الأربعاء، 29 مارس 2017

مصر وجنوب السودان

التمعن في علاقات القاهرة – جوبا في الأربعة أعوام الأخيرة يكشف الكثير. حيث ترتدي القاهرة "طاقية الإخفاء" ولكن دون جدوى، وهي تحاول إخفاء الحلف الإستراتيجي الوثيق بين مصر ودولة جنوب السودان.
فقد ظلت القاهرة تقدم بصورة منهجية مستدامة كافة أنواع الدعم السياسي والعسكري والأمني لحكومة جوبا، هناك بحر زاخر من التقارير الصحفية، التي نفذت إلي عمق تلك العلاقة بين القاهرة وجوبا.
 فقد كان سفير جنوب السودان بجمهورية مصر السفير "أنتوني كون" أول من كشف في 31/3/2014م، أن مصر قد تعهدت بنصف التكاليف المالية لبناء سفارة جنوب السودان في القاهرة.
كما أوضح أن سفارة جوبا في القاهرة قد حصلت علي مساحة "5" آلاف متر مربع لبناء مقر ثابت للسفارة. يشار إلي أن خط إمداد الدعم السياسي والاقتصادي والدبلوماسي، وغيرها من أنواع الدعم، من القاهرة إلي جوبا، يكشف عن نشاط كثيف للغاية.
فقد زار مساعد وزير خارجية مصر العاصمة "جوبا" في 8/12/2013م وكشف عن رغبة مصر في إقامة مشاريع في مجال الكهرباء والمياه.
بعد أربعة أيام فقط من تلك  الزيارة للعاصمة "جوبا" زارت عاصمة الجنوب "جوبا" وزيرة الصحة المصرية وافتتحت عيادة في "بور" ووعدت بتقديم مساعدات متنوعة لحكومة الجنوب.
كما كشفت السيدة الوزيرة عن تخطيط القاهرة فتح عشر عيادات  لمساعدة حكومة الجنوب.
بعد "15" يوماً من زيارة وزيرة الصحة المصرية للعاصمة "جوبا" وصل السيد/ حمدي سند نائب وزير الخارجية المصري إلي جوبا في 27/12/2013م، حيث  التقي بالسيد/ سلفاكير، وأعلن أن "إمكانيات مصر الدبلوماسية في خدمة حكومة جنوب  السودان".
وشدد السيد/ حمدي سند علي "عمق وتاريخية العلاقة بين البلدين". وشكر السيد/ بشير بندي نائب وزير  الخارجية عن عظم الدور المصري في جنوب  الوادي.
وفي نفس اليوم 27/12/2013م، وصلت العاصمة جوبا طائرة شحن "هير كليز" مصرية تحمل "دعماً" لحكومة الجنوب.
وفي 28/2/2014م، وصل القاهرة "أتاني ويك" المتحدث الصحفي باسم الرئاسة في "جوبا" والعقيد فيليب أقوير الناطق الرسمي باسم جيش سلفاكير.
حيث عقدا لقاءات مع المسئولين المصريين.
وفي 31/3/2014م، نفي سفير السودان في القاهرة الأنباء التي كشفت عن توقيع مذكرة تفاهم بين وزارتي الدفاع في جوبا والقاهرة، مشيراً إلي أن زيارة وزيري الدفاع والأمن في جوبا والقاهرة كانت استكشافية، حيث تضمنت زيارة تفقدية لطلاب حكومة الجنوب العسكريين في الكلية  الحربية بالقاهرة.
لكن سفير جنوب السودان أكد أن وزير دفاع جنوب السودان قد التقي بنظيره المصر.
وقد  أثار ذلك  اللقاء في حينه التكهنات بتوقيع مذكرة تعاون عسكري بين القاهرة وجوبا كما شمل دعم  القاهرة لشقيقتها "جوبا" التعليم العالي.
حيث في 10/4/2014م اختتم "جون قاي" وزير التعليم العالي المصرية علي منح حكومة جوبا "2500" منحة دراسية في مختلف التخصصات وبصورة موازية بينما ظلت مصر توفر بسخاء الدعم السياسي والدبلوماسي والعسكري والأمني لحكومة الجنوب، ظلت تتقاصر خطاها عن التكامل مع السودان.
بكل ما يتميز به من إمكانيات ضخمة. هل "باعت" مصر السودان بهذا الثمن من الذي أوحي لها ما أوحي.
من هو "عراب" التحالف الوثيق متعدد النوافذ بين القاهرة وجوبا .
السودان لا يملك إلا أن يقول.. لك الحمد.. يا مستوجب الحمد دائماً.. علي كل حال.. حمد فان لدائم.

الأمم المتحدة: ثلث سكان جنوب السودان يعانون من المجاعة ويحتاجون لمساعدات غذائية

أعلنت الأمم المتحدة أنها ستبدأ الأسبوع الجاري بإيصال المساعدات الغذائية إلى دولة جنوب السودان، حيث يعاني ثلث سكانها من نقص في الغذاء ويحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة.
وقالت المنسقة الأممية للشؤون الإنسانية في السودان، مارتا رويدس، إن برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة "سيتولى توصيل المساعدات إلى جنوب السودان عبر مدن سودانية، بداية من مدينة "الأبيض"، بوسط السودان ، ومنها إلى مدينة "بانتيو"، بولاية "الوحدة"، بدولة جنوب السودان.
وكشفت رويدس عن أن الأمم المتحدة "ستبدأ، الأسبوع الجاري، بإيصال الدفعة الأولى من المعونات الغذائية إلى جنوب السودان، وتقدر بحوالي 11 ألف طن من الذرة الرفيعة، بالإضافة إلى ألف طن، تبرعت بها حكومة السودان، التي قررت فتح ممرات إنسانية على أراضيها لعبور الشاحنات المحملة بالمساعدات الدولية إلى جارتها الجنوبية، حيث "تتفاقم أزمة إنسانية في جميع أنحاء البلاد".
وتتكون القافلة الأولى من 7 أرتال تضم كل واحدة منها من 30 إلى 40 شاحنة، تحمل كمية من الأغذية تكفي لإطعام 300 ألف شخص لمدة 3 أشهر.
وشددت المسؤولة الأممية على أن القرار السوداني يأتي في وقت مناسب، أي قبل موسم الأمطار الذي عادة ما يبدأ في دولة جنوب السودان في شهر أيار/مايو، وحينها يتسبب تساقط الأمطار بغزارة بانقطاع الطرق البرية.
وأشارت إلى أن "السودان يستضيف حاليا أكثر من 350 ألف لاجئ من دولة جنوب السودان، الذين كانوا قد وصلوا إلى أراضيه منذ اندلاع النزاع المسلح في شهر كانون الأول/ ديسمبر للعام 2013".

جنوبيون يقودون حملات دولية لإعادة الوحدة مع السودان

أعلن أبناء دولة جنوب السودان بدولة أستراليا عن قيادتهم لحملات تنويرية وإتصالات مع الجنوبيين في الدول الغربية ويوغندا وكينيا والسودان للمطالبة بإعادة الوحدة مع السودان مجدداً، في وقت تجمع فيه المئات منهم بأستراليا في تظاهرة من أجل الوحدة.
وكشف صمويل بون أحد ابناء الجنوب بأستراليا، أن تجمع أبناء الجنوب “بنوبل باك” بأستراليا ناقش موضوع إنفصال الجنوب عن السودان، وإستنكروا ما يحدث الآن بالجنوب من حروب، مشيرين إلى أن عدد من قتلوا بعد الإنفصال فاق عدد القتلى في حرب الجنوب والشمال طيلة تاريخ الصراع.
وأشار إلى أن تجمع أبناء الجنوب أعلن عن قيامهم بحملات تنويرية وإتصالات مطالبة بالوحدة تحت قيادة الرئيس البشير الذين وصفوه بأنه صادق مع الشعب الجنوبي، مؤكدين أن مطالبتهم بالعودة والوحدة مع السودان من أجل ضمان الأمن والعيش الكريم لهم ولأبنائهم، وأكدوا أنهم كانوا ضحية لخداع السياسين بالجنوب.
وأشار بون إلى أن التجمع أيد الرجوع وبأسرع فرصة إلى السودان الأم، وفضح الذين خدعوهم من السياسيين الجنوبين.

اللاجئون الجنوبيون ..موسم العودة الى الشمال

دفعت المجاعة التي ضربت جنوب السودان حكومة السودان الى المسارعة بمد يد العون لإغاثة المواطنين هنالك ، وسيرت عدد من القوافل الرسمية والشعبية ، واصدر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) عدد من النداءات بضرورة إغاثة موطني الجنوب معتبراً ان  المجاعة الحالية لا تمثل سوى غيض بسيط من فيض الإحتياجات لشعب جنوب السودان ، ولم تنكر حكومة جنوب السودان حاجة مئات الآلاف من مواطنيها إلى المساعدات الإنسانية ، ومثل السودان بشهادة المجتمع الدولى وقادة الجنوب أكثر الدول دعما للمواطنين الجنوبيون واستضافتهم في معسكرات اللاجئين بولايات دارفور وكردفان .
المركز السوداني للخدمات الصحفية في هذا التحقيق وقف على زيادة تدفق أعداد الاجئون الجنوبيين على البلاد واستعراض الارقام الرسمية والخدمات التى تقدم اليهم .
توفير المواد الضرورية
واوضح المهندس حمد الجزولي معتمد اللاجئين أن المعتمدية قامت بحصر وتسجيل (158) ألف من مواطني جنوب السودان بولاية الخرطوم ومنحهم بطاقات لجوء وفق لجنة مشتركة بين المعتمدية والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين وإدارة السجل المدني . ويقول الجزولي انه فور القرار القاضي بمعاملة الجنوبيين كلاجئين بدأت الجهات المختصة في حصرهم ، والآن بصدد إكمال تسجيل الأعداد المتبقية منهم بالخرطوم ومنحهم بطاقات بغرض توفير المواد الضرورية لهم” ، مشيراً إلي أنهم بصدد  ترحيل (30) ألف لاجئي من معسكر راجا إلي معسكر نمر بشرق دارفور خلال الشهر الحالي بجانب ترحيل اللاجئين من معسكر الخرصانة بولاية غرب كردفان إلي معسكر جديد بمدينة الفولة خلال شهر مارس الحالي ، مبيناً إن مكاتب المعتمدية بولاية غرب كردفان تعمل من أجل تسجيل اللاجئين وتقديم الخدمات الضرورية لهم مشيراً إلي إكتمال ترحيل (31) ألف لاجئي من معسكر خور عمر إلي معسكر كريو بشرق دارفور خلال الفترة الماضية ، وأكد الجزولي أنهم بصدد تحسين الخدمات الضرورية للمناطق المستضيفة واللاجئين بالولايات.
مساعدات دولية
وكانت مفوضية العون الإنساني أكدت عن إستمرار دعم السودان للدول التي تم فيها إعلان المجاعة مؤخراً خاصة دول الجوار، مشيرة إلى أن السودان يعتبر مصدراً للمساعدات التي يوفرها برنامج الغذاء العالمي ، وقال دكتور  أحمد محمد آدم مفوض العون الإنساني إن السودان يعتبر أحد مراكز إنطلاق المساعدات الدولية ، ولديه فائض كبير من المحاصيل لهذا العام ، مؤكداً دعمهم لتشجيع سياسة شراء المحاصيل لتخفيف معاناة المحتاجين بجانب العمل على فتح الممرات وتسهيل عمل المنظمات.
وأشار آدم إلى حشدهم لجميع الإمكانيات لتقديم الدعم للمقاطعات المتأثرة بدولة جنوب السودان ، خاصة دعم النساء والأطفال وذوي الإحتياجات الخاصة وذلك وفق عدد من الخطوات بجانب دعم نفرة المنظمات.
ممر إنساني
في حين كشفت ولاية النيل الابيض عن تسيير جسر إنساني  يشتمل على مواد إنسانية لدولة الجنوب تبلغ حوالي (1500) طن من الذرة والمواد الغذائية الاخرى ، مشيرة الي توقيع اتفاق الشهر الماضي لتمديد الممر الانساني إلى فترة ستة أشهر أخرى ، وقال صلاح تاج السر مفوض العون الإنساني بولاية النيل الأبيض إن الولاية قامت بإستنفار المنظمات الوطنية والأجنبية والطوعية والشركاء الدوليين إضافة الى مفوضيات العون الانساني  لتقديم التسهيلات والمعينات لعبور المساعدات الانسانية لدولة الجنوب ، وأنه تم تسيير القوافل من كوستي إلى الرنك وصولاً الي ولاية اعالي النيل والمناطق المتضررة ، ولفت تاج السر إلى أن برنامج الغذاء العالمي يقوم باجراء ترتيبات لتسيير قوافل متتابعة أن القوافل سيتم تسييرها الى المناطق المتضررة من الحرب عبر معبر جودة الى مقاطعة الرنك وولاية أعالي النيل ، مضيفاً أن القوافل تشمل 13 شاحنة محملة بالذرة  وزيوت الطعام ، واضاف تاج االسر أن اللجان المختصة وبرنامج الغذاء العالمي يقومون بعمليات استنفار للجهات الداعمة للمزيد من الإمدادات للممر الإنساني و إنه  تجري عمليات شحن لأكثر من (33) شاحنة  من المواد الإنسانية تشمل الذرة وزيوت الطعام متوقعاً وصولها إلى جنوب السودان اليومين المقبلين ،  ولفت تاج السر إلى أن اللجنة تعمل بخطوات حثيثة لنقل شحنات متتالية من القوافل المحملة بالذرة في إطار مبادرة رئاسة الجمهورية لدعم شعب جنوب السودان حتى الخروج من أزمته  التي سببتها المجاعة الأخيرة.
فيما اضاف الطيب محمد عبد الله رئيس اللجنة التنسيقية لشؤون اللاجئين بولاية النيل الابيض أن الولاية استقبلت خلال الفترة الماضية أكثر من (2,400) لاجئ جنوبي بالاضافة الي انه تم حصر العشرات من العالقين بالمعابر الحدودية ، وأن اللجنة رصدت عشرات الأسر في معبر الكويك في طريقها لمحلية السلام ، وأنهم يتوقعون تدفقات جديدة خلال الشهر الجاري ،  ولفت إلى أن نقاط الانتظار بمحليات السلام والجبلين لا تستطيع إستيعاب أي تدفقات جديدة ، ويقول عبد الله هناك مشاورات لتكوين نقاط انتظار جديدة في غضون الفترة المقبلة .
إزدياد تدفق اللاجئين
وجراء الاوضاع الاخيرة في دولة جنوب السودان فقد إزداد تدفق اللاجئين الجنوبيين لولاية جنوب كردفان حيث يتراوح حجم التدفقات ما بين (500 – 750) لاجيء يومياً ، وقال عبد الله كوكو الخور معتمد محلية الليري إن أعداد اللاجئين الجنوبيين بالمحلية بلغ (26) ألف و550 لاجىء ، وأن المنظمات الوطنية ومنظمات الامم المتحدة واليونسيف قاموا بتقديم معينات إنسانية تشمل (770) طن للمواطنين الجنوبين بمحلية الليري، مشيرا إلى أن المواد العلاجية والأدوية تكفي اللاجئين الى فترة 3 أشهر، وقال كوكو لابد من توفير مياه الشرب لللاجئين ، مشيراً الي أن المعسكرات تضم (17) ألف لاجيء من الذين يتواجدون قبل اندلاع المجاعة بالجنوب.
مضاعفة الدعم
وطالبت حكومة ولاية شرق دارفور الجهات المختصة بضرورة مضاعفة الدعم في المجال الإنساني لمقابلة الزيادة في تدفقات اللاجئين الجنوبيين الذين وصل عددهم إلى أكثر من (74) ألف أسرة في أعقاب الأوضاع الإنسانية السيئة والمجاعة التي ضربت دولة الجنوب.
وأوضحت الأستاذة امانى حسن وزيرة الرعاية الاجتماعية بالولاية أنه من المتوقع أن يصل العدد الكلي للاجئين إلى (84) ألف أسرة خلال الفترة القادمة نسبة لوجود أعداد كبيرة في محطات الانتظار خارج الولاية في انتظار اكمال الاجراءات الرسمية لهم من فحص طبي وغير ه، مشيرة إلى أن العدد المذكور محصور ومسجل بالبصمة فيما تبقى عدد آخر في طور النزوح بمناطق حدودية بكلمى وبحر العرب ، وأضافت أن الولاية حددت معسكرات لاستيعاب اللاجئين الجنوبيين بمحليتي بحر العرب وعسلاية ، مبينة أنه تم تقديم المساعدات الإنسانية اللازمة لهم.
واضاف اللواء محمد الحسن بيرك نائب والي ولاية شرق دارفور أن حكومة الولاية خصصت معسكرين كبيرين في الضعين صمما بطريقة حديثة لمجابهة تدفقات اللاجئين الجنوبيين  احدهما خاص بالفرتيت والاخر بالدينكا. ويقول بيرك مازال هناك اعداد كبيرة متواجدين في المناطق الحدوديه مابين شرق دارفور وغرب كردفان وان معظم اللاجئين يتمركزوا في المحليات المنتجة وهذا التجمع الكبير لللاجئين في الولاية سؤثر تأثير مباشر على الخدمات في المنطقة.
أعداد أخري
واضاف ابراهيم أحمد حامد مفوض مفوضية العون الانساني بولاية شمال دارفور أن معظم اللاجئين الجنوبين في شمال دارفور متواجدين في المناطق الانتاجية في منطقتي (اللعيت جار النبي) في شمال دارفور ومنطقة ( غبيش ) في شمال كردفان بالاضافة الي اعداد أخري في كل من ( حسكنيته ) و(فتاحه) ويقول حامد اعداد اللاجئين في شمال دارفور تجاوزت حتي الان (2) ألف .
أعداد كبيرة
أما في ولاية جنوب دارفور أوضح أحمد عبد المجيد معتمد شؤن الرئاسة بالولاية أن اعداد اللاجيئين الجنوبين الذين تم حصرهم في الفترة الماضية بلغ حوالي (3) ألف اسره بينما هناك حوالي (2) ألف اسره متواجدين مع المكون المحلي في مناطقهم التي كانوا يقطنونها قبل الانفصال ومارسوا حياتهم بشكل طبيعي فيها وأكد أن وجود تلك الأعداد الكبيرة من اللاجئين تستفيد حتماً من الخدمات الصحية والاجتماعية بالمنطقة هذا بخلاف الأعداد المستقرة أصلاً ولم تبارح الولاية .
من المحرر:
لازالت الأزمة الإنسانية في جنوب السودان آخذة في التصاعد وبشكل سريع حيث وصلت المجاعة إلى مستويات جديدة مثيرة للقلق واشارت تقارير للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إلى أن الحرب شردت أكثر من 3.4 مليون شخص ، بما في ذلك 1.9 مليون نازح داخلياً وأكثر من 1.5 مليون شخص فروا إلى البلدان المجاورة كلاجئين، ولم يزل السودان فاتحاً ابوابه للاجئ جنوب السودان حيث تدفقت اعداد كبيرة منهم علي الولايات الحدودية أضافة الي تسير قوافل إتفاق لتمديد الممر الإنساني لستة أشهر وتسيير جسر للمساعدات الانسانية لمواطني جنوب السودان .

زعماء إيقاد يحثون جوبا على التخلص من الحركات المسلحة

اتفق رؤساء الإيقاد في اجتماع مغلق بنيروبي، يوم الأحد، حول قضية جنوب السودان والحرب والمجاعة في الصومال، على أهمية تخلص جنوب السودان من الحركات المسلحة السودانية وتكوين لجنة تقصي حقائق للتأكد ومتابعة هذا الأمر.
وقال وزير الدولة بوزارة الخارجية كمال الدين إسماعيل، في تصريح صحفي للوفد الإعلامي، إن رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت وافق على المقترح، بجانب مقترحات أخرى سيعلن عنها عقب عودته لبلاده.
وأشار إسماعيل إلى لقاء نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبدالرحمن برئيس دولة جنوب السودان على هامش القمة وحديثهما بوضوح وصراحة عن الصراع في جنوب السودان، وأهمية أن يتخلص الجنوب من الحركات المسلحة السودانية وتسهيل وصول الإغاثة للمحتاجين.
جذور الصراع
”السودان أكد على أهمية معالجة جذور قضية الصراعات في دول الإيقاد لتحقيق السلام والاستقرار في الإقليم،وأوضح في الجلسة المغلقة موقفه من قضايا الخلاف والصراع وكيفية إيجاد حلول متكاملة لها ولقضايا اللجوء في الإقليم”
وأشارت وكالة الأنباء السودانية، إلى أن إعلان وقف إطلاق النار والعفو العام وإبعاد الحركات المسلحة عن أراضيه وتسهيل وصول الإغاثة ضمن مقترحات إيقاد للرئيس سلفاكير.
وكان السودان أكد على أهمية معالجة جذور قضية الصراعات في دول الإيقاد لتحقيق السلام والاستقرار في الإقليم.
وأوضح نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبدالرحمن في مداخلته في الجلسة المغلقة لقمة إيقاد الخاصة باللاجئين الصوماليين، موقف السودان من قضايا الخلاف والصراع وكيفية إيجاد حلول متكاملة لها ولقضايا اللجوء في الإقليم.
واستعرض نائب الرئيس أمام اجتماع القمة جهود السودان في تقديم الإغاثة لجنوب السودان لتخفيف معاناة المواطنين، وأشار إلى أهمية الضغط على أطراف الصراع في جنوب السودان للجلوس للحوار للوصول لحلول شاملة.
وفي السياق، أكد حسبو استمرار منهج الحوار الوطني وإنزال مخرجاته وتحويلها إلى ثقافة مجتمعية، وقال في تنوير قدمه ليل السبت للجالية السودانية بنيروبي بمقر السفارة، إن الحوار الوطني حقق تراضياً وتوافقاً بين السودانيين بعد أن حسم موضوع الهوية.
وأشار إلى تشكيل حكومة الوفاق الوطني الجديدة والوضع الاقتصادي والاستثمار بعد رفع الحظر الاقتصادي عن السودان.

مقتل 6 عمال إغاثة بجنوب السودان

قتل ستة عمال إغاثة في كمين بدولة جنوب السودان، واعتبرت الأمم المتحدة ذلك هو الهجوم الأكثر دموية الذي يطال عمالاً إنسانيين منذ بدء الحرب الأهلية بهذا البلد قبل ثلاثة أعوام. ولم تحدد المنظمة هوية الضحايا وجنسياتهم وجهات عملهم.
وقال أوجين أوسو، من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في بيان، إن مهاجمة من يحاولون تقديم المساعدة الإنسانية وقتلهم أمر مرفوض تماماً، خاصة وأن الحاجات الإنسانية وصلت مستوى غير مسبوق في البلاد.
وقُتل عناصر المجموعة الإنسانية بينما كانوا متجهين من العاصمة جوبا إلى مدينة بيبور في شرق البلاد.
من جهة أخرى، قال مصدر إنساني يعمل في البلاد لوكالة الأنباء الفرنسية، إن الضحايا ثلاثة كينيين وثلاثة من جنوب السودان، يعملون لحساب منظمة محلية غير حكومية.
 ويشهد جنوب السودان منذ ديسمبر 2013 حرباً أهلية مدمرة خلفت عشرات آلاف القتلى، وأدت إلى تشريد نحو 2,5 مليون آخرين، وتسببت بأزمة إنسانية كبيرة.
وأفاد تقرير أممي صدر أخيراً، أن حكومة الرئيس سلفاكير ميارديت تنفق قسماً كبيراً من عائداتها النفطية على شراء السلاح، في حين تواجه البلاد مجاعة تسببت بها العمليات العسكرية لجوبا.

بريطانيا تُرحِّب بفتح السودان مسارات لإغاثة اللاجئين الجنوبيين

رحَّب السفير البريطاني بالخرطوم مايكل أرون بقرار الحكومة السودانية بفتح مسارات بانتيو لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المتأثرين بالنزاع في دولة جنوب السودان، بالإضافة إلى موقفها بقبول المقترح الأميركي بشأن المساعدات الإنسانية إلى المنطقتين.
ووافق السودان على فتح مسار لنقل الأغذية والمعونات الإنسانية عبر محور الأبيض (هجليج، ربكونا، بانتيو)، بجانب مسار آخر عن طريق النقل البري والنهري من كوستي.
وقال أرون لــ (الشروق)، الإثنين، إن المملكة المتحدة تواصل جهودها، لتشجيع الحركة الشعبية للموافقة على المقترحات الأميركية، في ما يخص المساعدات الإنسانية إلى المنطقتين في جنوب كردفان والنيل الأزرق.
وأكد حرص بلاده على الدفع بعملية السلام في السودان، من خلال تشجيع الجهود التي تقوم بها الآلية الأفريقية بقيادة ثامبو أمبيكي.
ورحّبت المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في السودان، مارتا رويدس، بقرار السودان حول فتح ممر إنساني جديد لنقل المعونة الغذائية التي سيتولى برنامج الغذاء العالمي تقديمها، لإنقاذ سكان جنوب السودان من المجاعة.

الثلاثاء، 28 مارس 2017

جنوبيون يتظاهرون بأستراليا ويطالبون بالوحدة مع السودان


تظاهر العشرات من رعايا دولة جنوب السودان المقيمين بأستراليا في مجمع الجنوبيين بمنطقة نوبل باك مطالبين بالوحدة مع السودان.
وحسب مصادر (سودان سفاري) فان المتظاهرين أشاروا للأوضاع المأساوية التي تعيشها دولة وشعب جنوب السودان بفعل الحرب الأهلية التي تدور رحاها لما يقارب الخمس سنوات ، عقب الانفصال من السودان في 2009م ، بين من سموهم باللصوص الذين خدعوهم بأحلام الإستقلال والمساواة.
وأشار المتظاهرون الي أن عدد القتلي بعد الإنفصال لم يبلغ عدد القتلي في حرب الجنوب والشمال طيلة تاريخ الصراع ، داعين للعمل علي تنوير كل الجنوبيين في الدول الغربية ويوغندا وكينيا والسودان بضرورة الوحدة تحت قيادة البشير ، لأنه كان صادقاً مع شعب جنوب السودان – علي حد تعبيرهم مؤكدين أن العودة للشمال هي الحل والضمان لهم وللأجيال القادمة منهم للعيش في أمان.

الأحد، 26 مارس 2017

الخرطوم وجوبا تبحثان ترتيبات زيارة سلفاكير للسودان

بحث وزير الخارجية السوداني، أ. د إبراهيم غندور، مع سفير جمهورية جنوب السودان لدى الخرطوم، السفير ميان دوت وول، يوم الخميس، الترتيبات المتعلقة بدعوة الرئيس عمر البشير لنظيره الجنوب سوداني سلفاكير ميارديت لزيارة الخرطوم.
وبحث اللقاء طبقاً لتعميم من الخارجية، أوجه التعاون بين البلدين وتسريع تنفيذ نتائج اجتماعات اللجنة السياسية والأمنية المشتركة الأخيرة، بجانب برنامج التواصل بين وزارتي النفط في البلدين.
وحث وزير الخارجية، حكومة جنوب السودان على تفعيل نتائج المباحثات والاتفاقيات التي تم الاتفاق بشأنها خلال زيارة النائب الأول لرئيس جمهورية جنوب السودان للخرطوم مؤخراً، مؤكداً حرص السودان على دعم ومساندة جنوب السودان في مواجهة ظروفه الراهنة.

السيسي: مصر حريصة على توطيد التعاون مع السودان

قال الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، إن بلاده حريصة على توطيد التعاون والتنسيق المشترك مع السودان في مختلف المجالات، مشيراً إلى ما يجمع السودان ومصر من علاقات خاصة ووثيقة.
وأوضح السيسي لدى استقباله المبعوث الشخصي للرئيس السوداني، الفريق طه عثمان الحسين، وزير الدولة برئاسة الجمهورية، الذي سلّمه رسالة خطية من الرئيس البشير، أوضح أن مصر تسعى دوماً للحفاظ على كيان الأمة العربية والعمل على تعزيز التضامن والتكاتف العربي.
وأفاد المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير علاء يوسف، بأنه تم خلال اللقاء الاتفاق على استمرار العمل على تطوير العلاقات الثنائية على مختلف الأصعدة، بجانب تشجيع وسائل الإعلام في البلدين على التناول الإيجابي لمختلف جوانب العلاقات.
إلى ذلك قال المبعوث الشخصي للرئيس البشير، بأن الرسالة التي سلّمها للرئيس المصري السيسي، قد تضمنت التأكيد على ما يربط البلدين من علاقات أخوية وتاريخية، وحرص الجانب السوداني على مواصلة العمل مع مصر لتعزيز أواصر التعاون بين البلدين.
وقال الفريق طه، إنه نقل للرئيس السيسي تحيات نظيره الرئيس، عمر البشير، ونوّه بأن ما يتناوله الإعلام في بعض الأحيان لا يمثل مستوى العلاقات المتميزة التي تربط بين الشعبين الشقيقين، معرباً عن تقدير بلاده لدور مصر المحوري في الحفاظ على استقرار الأمة العربية.

سجناء سودانيون بالسجون المصرية يضربون عن الطعام


دخل (14) سجين سوداني بسجن الشلال المصري في إعتصام مفتوح عن الطعام وذلك إحتجاجاً علي البطء في إجراءات المحاكمة.
وقام مندوب الجوازات بالقنصلية السودانية بالقاهرة بزيارة السجن والتقي ب إدارة السجن والمجموعة المعتصمة والذين القت السلطات المصرية القبض عليهم أثناء التنقيب العشوائي عن الذهب ، ووجهت لهم أحكاماً بالسجن لمدة عام مع وقف التنفيذ .
وعزت السلطات المصرية تاخر اطلاق سراح المعدنين المحتجزين بعدم وصول الموافقة الامنية بالترحيل.

مصر تستقبل جرحي العمليات الحربية من جنوب السودان



أفادت مصادر سودان سفاري بالقاهرة بوصول دفعة جديدة من جرحي العمليات من دولة جنوب السودان من مصابي الجانب الحكومي الي القاهرة لتلقي العلاج.
وقالت المصادر أن عدد المصابين بلغ ثمانية بينهم ضابطان برتبة المقدم والرائد، يتلقون العلاج في مستشفي القصر العيني تحت إشراف مباشر من إدارة السودان بالمخابرات المصرية ويتابعهم بصورة لصيقة مساعد المندوب الجنوبي بالقاهرة الرائد نقور يوسف نقور.

الخميس، 23 مارس 2017

بين الحلو وعرمان ..من الكاسب؟

كشفت أخبار الأمس أن مجلس تحرير جبال النوبة استدعى رئيس الحركة الشعبية مالك عقار الذي كان قد رفض الاعتراف بقرار المجلس القاضي بإقالة عرمان من منصبه كأمين عام للحركة، كما رفض حل الفريق المفاوض عن المنطقتين بقيادة عرمان وسيخيّر المجلس عقار بين قبول قراراته أو مواجهة الإقالة وهكذا أحكم الحلو سيطرته على مفاصل أهم قطاعات الحركة من خلال الاستقواء بالنوبة الذين كما قلنا سابقاً يمثلون عظم الظهر في قطاع الشمال والذين أمسكوا بزمام الحركة وخطامها لأول مرة منذ تأسيسها بعد أن ظلوا مهمّشين ومسخّرين لخدمة الآخرين بل كانوا وقوداً للحركة الشعبية يقتات الجنوب على ظهورهم
وأكتافهم منذ أن انقاد يوسف كوة لقرنق ومشروعه لحكم السودان من خلال مشروع السودان الجديد أو الانفصال في حال تعذر ذلك الهدف وتواصل تهميش النوبة حين سطا مالك عقار على رئاسة الحركة بالرغم من أنه من النيل الأزرق التي لا تسيل دماء مقاتليها كما يحدث لمقاتلي النوبة واختطف عرمان منصب الأمين العام والمفاوض عن الحركة حول المنطقتين اللتين لا علاقة (إثنية) تربطه بهما في وقت ظل الحلو مهمشاً في منصب نائب الرئيس رغم أنه يعبّر عن مقاتلي النوبة الباذلين دماءهم في سبيل الحركة الشعبية.

ذلك وغيره ما أوغر صدر الحلو الذي خاطب مجلس تحرير جبال النوبة بهذه المرارات سارداً ما قال إنه تجاهل وتهميش له من الأمين العام عرمان ومن الرئيس عقار خلال جولات التفاوض بل خلال مراحل مختلفة من مسيرة (النضال) وإذا كان الحلو قد صحا أخيراً فقد أدرك ذلك التهميش كثيرون قبله أبرزهم القائد تلفون كوكو .

بالرغم من أن بعض الموهومين يحسنون الظن بقدرات عرمان السياسية والتفاوضية إلا أنه ارتكب أخطاء كارثية بإغفاله ما تمور به نفوس كثير من قيادات أبناء النوبة من مشاعر عنصرية مبغضة للجلابة بمن فيهم عرمان الذي يصر ليس فقط على التحدث باسم النوبة إنما كذلك على تجاهل قضاياهم في سبيل مشروعه القومي (السودان الجديد) .. ذلك وغيره ما يسر على الحلو القيام بانقلابه الذي توافرت له كل عوامل النجاح سيما وأنه الأقرب لرئيس الحركة الشعبية الأم سلفاكير الذي يمتلئ صدره بالسخائم ضد عرمان منذ حياة غريمه اللدود قرنق.

لن أنسى أن عرمان الذي انخرط في صفوف الحركة الشعبية مع قرنق منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي كان يعامل كجلابي (شمالي) ومجرد خادم وربما مرتزق لقرنق فقد عض(بضم العين) خلال سني (نضاله) من قبل أحد الجنوبيين في أذنه حتى قطعت بل أنه عندما تقام المؤتمرات الجنوبية المهمة لا يدعى الشماليون مثل عرمان ومنصور خالد وغيرهما إليها وليس أدل على ذلك من مؤتمر رومبيك الذي انعقد في آخر نوفمبر 2004 أي قبل شهر واحد من توقيع اتفاقية نيفاشا والذي فجر الخلاف العاصف بين قرنق وسلفاكير وكان تمهيداً لمصرع قرنق الذي تحوم الشكوك بشأنه حول سلفاكير وموسيفيني.

أود أن أسأل لأجيب :هل تخلى الحلو عن مشروع السودان الجديد راكلا إياه في سبيل قضية النوبة؟

بالطبع لا ، فقد حفل خطابه الأخير بمفردات المشروع الذي ظل قرنق ينافح في سبيله بل تبنى بروتوكول مشاكوس واتفاقية نيفاشا بكل جزئياتها بما فيها وجود الجيش الشعبي كحارس لأي اتفاق يبرم بين الحكومة والحركة الشعبية على أن الرجل خلط ، بدهاء ومكر شديدين، بين حفاظه على مشروع السودان الجديد واستعطافه وحشده للنوبة على أساس إثني مثل قوله (إن شعب جبال النوبة يطالب بالحقوق والحرية) وحديثه عمّا سماه بالحقوق المشروعة لشعب جبال النوبة وتذكيره بمن سماهم بالقادة الرواد مثل فيليب عباس غبوش ويوسف كوة وإثارته للأحقاد العنصرية ضد ما سمّاه بالمركز العروبي الإسلامي بل واستنساخه لما حدث في جنوب السودان من خلال إصراره على تطبيق اتفاقية نيفاشا باستدعاء حق تقرير المصير لجبال النوبة في حالة عدم قيام مشروع السودان الجديد الذي زعم أنه سيقضي على التهميش بكل أشكاله وأنواعه.

حراك أبناء جبال النوبة هل يضع الحركة الشعبية في مسارجديد ؟

ظلت قضية جبال النوبة تشكل احدي الأجندة الحاضرة دوماً في ملف السياسة السودانية ، وظلت مصطلحات «النعرة العنصرية ، الأحزاب العنصرية ، الحركة الشعبية ، الانقلابات العنصرية…
الخ» مرتبطة الي حد كبير بهذه القضية باعتبارها تمثل مصدر قلق دائم في كل العهود والأزمنة ، فلذلك شأن الحركة الشعبية لم يعد يهم العضوية التنظيمية للحركة وحدها وانما كل مجتمع جبال النوبة والسودان قاطبة باعتبار ما يجري ويحدث داخل دهاليز الحركة الشعبية له أثر وتأثير كبير في سير الأوضاع بعموم الوطن ، فتصاعد الخلافات في الفترة الأخيرة ، وحدة التوتر داخل قطاع الشمال وبطريقة دراماتيكية مفاجئة ، أدي الي ارباك المشهد السياسي برمته علي أوسع نطاق لكل المتابعين والمحللين في الداخل والخارج، بعد أن أصدر مجلس التحرير اقليم جبال النوبا التابع للحركة الشعبية ، جملة من القرارات أبرزها حل الوفدالتفاوضي حول قضايا المنطقتين وتشكيل وفد جديد ، بجانب سحب الثقة من ياسر عرمان واقالته من منصب الأمين العام للحركة الشعبية وتجريده من كافة مسؤولياته ، واقالة الناطق الرسمي باسم مفاوضات السلام «مبارك أردول» ، بالاضافة الي سحب ملفات العلاقات الخارجية والتحالفات السياسية ، وأوصي المجلس بعقد مؤتمر عام استثنائي خلال شهرين لاجازة المنفستو وكتابة دستور جديد للحركة ، كما رفض المجلس بالاجماع الاستقالة المقدمة من عبد العزيز الحلو نائب رئيس الحركة.
وأوضح آدم كوكو رئيس مجلس تحرير جبال النوبا في خطابه الموجه لقيادة الحركة ، بان هذه القرارات جاءت بناءً علي المسؤولية التاريخية الملقاة علي عاتقهم بعد اطلاع المجلس علي ملف التفاوض وأداء المؤسسات خلال السنوات الست الماضية ، فلذلك قرر اتخاذ هذه الخطوات الهدف منها مواصلة التمسك برؤية الحركة الشعبية ومشروع السودان الجديد وتعزيز وحدة النضال المشترك بين اقليمي جبال النوبا والنيل الأزرق ، وأن التأخير في اذاعة القرارات بسبب التأكد من أنها وصلت لجميع مكاتب الحركة والقوات العسكرية بمناطق سيطرتها.
فلذلك دعونا في هذا المقال نتناول بالتحليل ما هي أبرز الدوافع والأسباب وراء قرارات مجلس التحرير ، وما هي أبرز النقاط في استقالة عبد العزيز الحلو نائب رئيس الحركة ، التي رفضها اجتماع مجلس التحرير اقليم جبال النوبا التابع للحركة الشعبية، وسحب الثقة من ياسر عرمان الأمين العام المكلف للحركة وتجريده من كافة مسؤولياته .. حتي نوضح للسادة القراء الحقيقة ، لتفنيد تلك البيانات المتناقضة التي برزت في صفحات التواصل الاجتماعي من منسوبي ياسر عرمان في محاولة لشخصنة ما حدث من صراعات في الحركة ، فنقول لهم يجب النظر للأمور بعقلانية من خلال المسببات الحقيقية للخطوات التصحيحية داخل الحركة ، ولماذا هذه الحملات المنظمة والشرسة ضد قادة النوبا والحركة الشعبية .. هل بهدف ارباكها وتمزيق صفها وخاصة أن هذه الحملات وصلت قمتها ، فنقول لهؤلاء أن النوبا هم من ثبتوا الحركة الشعبية فأصبحت قوي استراتيجية مهمة في توازن العمل المعارض ، واستطاعت السباحة بمهارة في أوضاع داخلية واقليمية ودولية كانت معقدة بعد انشقاق الناصر ، ورفضت الاملاءات والضغوط الداخلية والخارجية ، فلولا جيش أبناء النوبا ، لا يعرف أحد عرمان أو عقار أو المعارضة نفسها ، فلذلك نود توضيح الآتي:
أولاً: يعتقد الكثيرون بأن شرارة الاشتعال بدأت بانتشار البيان المفبرك لأحدالنشطاء علي مواقع التواصل الاجتماعي تم تزويره باضافة اسم الناطق الرسمي مبارك أردول ، ولكن الحقيقة عكس ذلك ، أن هناك معلومات أخبارية وأنباء تمت تأكيدها وصلت الي بعض قيادات الجيش الشعبي من أبناء جبال النوبا ، بأن هناك اجتماعا واتفاقا تم بين «الثلاثي مالك عقار وياسر عرمان والصادق المهدي» بأن يتم تهميش النوبا وتوقيع اتفاق سلام مفاجئ مع الحكومة دون استشارتهم أو أخذ رأيهم في الاتفاق ، ويكون عقار نائباً لرئيس الجمهورية وياسر عرمان وزيراً للخارجية ، وتتحول الحركة الشعبية الي حزب سياسي يمارس نشاطه وحقه السياسي من الخرطوم ويشارك في الانتخابات القادمة كأي حزب سياسي ، وتجريد الجيش الشعبي من السلاح وتسريح البعض منهم ودمج الآخرين في قوات الشرطة ، فلذلك شعر قادة النوبا بالخيانة والتهميش من قبل قيادة الحركة متهمين رئيسها الفريق مالك عقار وأمينها العام عرمان فتصاعدت وتيرة الاتهامات، فقرر المجلس الثوري والقيادة العسكرية في كمبالا وكاودا الدخول في اجتماعات متواصلة ، وكان من المزمع أن تعقد في الثامن من مارس 2017 ، ولكن تم تأجيلها بسبب الحزن الذي خيم علي الجميع بوفاة نيرون فيليب أجو في نيروبي بكينيا ، بالاضافة الي اصرار عرمان وعقار لرفض المقترح الأمريكي لتوصيل المساعدات الانسانية مما تسبب في زيادة معاناة الأهالي في المناطق المحررة ، فلذلك جاءت هذه القرارات بصورة قوية أربكت كل التوقعات.

غندور بعض الإعلام المصري يريد تعكير صفو العلاقات بين البلدين

أكد وزير الخارجية السودانية البروفيسور إبراهيم غندور ، أن العلاقات بين السودان ومصر علاقات خاصة ويربط بيننا جوار وتاريخ ودم، مشيرا إلى أن البعض يريد تعكير صفو هذه العلاقات .
وفي تصريح صحفي له قال غندور  حول ما يتعلق بما تناولته بعض اجهزة الإعلام المصري من حملات إعلامية تجاه السودان - إن التواصل مستمر مع وزير خارجية مصر حول ما يحدث من الإعلام المصري، مشيرا الى أنه علينا أن نحرص علي أن تضع هذه العلاقات في إطارها الصحيح، مبينا بأن هناك قضايا ملحة سيما قضية حلايب والمعارضة في مصر وهناك قضايا كثيرة لابد أن تحل بالحوار وبالصراحة وبالوضوح .
وأشار غندور الى أن هناك بياناً صدر من الجانبين السوداني والمصري بضرورة وقف هذه الحملات، مؤكدا بأننا سنتابع بالرغم من أن البعض له أجندة خاصة؛ ربما تستهدف المصلحة المصرية، آملا أن تتوقف هذه الحملات الإعلامية .
وأكد غندور انه فيما يتعلق بموضوع حلايب؛ أن هناك وثائق موجودة، مشيرا الى أن قضية حلايب ستحل بالحوار المباشر أو التحكيم، وان هذا هو موقف السودان.

ديدن النخبة السودانية.. تقسيم المقسّم

من الخفة بمكان قراءة تطورات الأزمة الداخلية التي تمر بها الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال التي تقود المعارضة المسلحة، والتي فجرّتها الاستقالة المسبّبة لنائب رئيس الحركة عبد العزيز الحلو، وتكاد تعصف بوحدتها، خارج السياق الكلي
للأزمة الوطنية السودانية المستفحلة، ذلك أن ما تشهده دوائر الحركة من صراع لا يعدو أن يكون مظهراً آخر من تجليات مأزق النخبة السياسية السودانية، فما حدث ليس بدعاً لا في تاريخ الحركة الشعبية نفسها، ولا في سيرة القوى السياسية السودانية المختلفة على امتداد طيفها في مراحل تاريخية بعينها.
ومن التبسيط المخل التعاطي مع هذا الحدث السياسي المهم عند البعض بمنظار الحبور والاحتفاء وكأنه اكتشاف جديد يثبت إلى أي مدى كأن الحركة الشعبية وحدها معطوبة تنظيمياً من دون سائر القوى السياسية السودانية سواء تلك التي تتربع على السلطة، أو تلك التي تعارضها.
والحقيقة هي أن الخطوة التي أقدم عليها عبدالعزيز الحلو، بغض النظر عن عواقبها وتبعاتها ومآلاتها المنتظرة، ليست سوى تكرار للسيناريو ذاته الذي غشي القوى السياسية الواحدة تلو الأخرى، حتى لا يكاد أي منها تخلو سيرته من صراعات داخلية مماثلة أدت إلى ما نشهده في الساحة السودانية من تشرذم دارت كأسه على الجميع، وما استمرار الأزمة الوطنية السودانية واستطالة أمدها إلى اليوم إلا نتيجة مباشرة لنمط الصراع الإقصائي الذي يسيطر على العقلية السائدة في أوساط النخبة السياسية.
ومن المهم هنا الإشارة إلى أن داء الصراع المدفوع باعتبارات ذاتية، على الرغم من كل الادعاءات البرّاقة التي تُساق عادة لتبرير الذهنية الانقسامية، مرض قديم مستفحل وسط النخبة السودانية، بدأ مع بواكير تشكل الحركة الوطنية، وبانت أولى تجلياته بانقسام مؤتمر الخريجين منتصف أربعينيات القرن الماضي تحت بروق الطمع، حين اختارت نخبته الانضواء تحت جناحي المؤسسة التقليدية اختصاراً لطريق النضال الحقيقي من أجل تأسيس طريق ثالث يقود إلى نشأة قوى سياسية حديثة.
وهكذا ظلت النخبة السياسية السودانية تتنكب الطريق القويم، انقسام يقود إلى انقسام حتى يوم الناس هذا، وكانت النتيجة الطبيعية لذلك أنه حتى بعد أكثر من ستة عقود من الاستقلال لا تزال البلاد بعيدة عن أي تسوية وطنية حقيقية لأن العقلية الانقسامية المستفحلة وسط النخبة السياسية المنتجة للأزمة المتطاولة لا تزال حاضرة بقوة، لم تنس شيئاً ولم تتعلم شيئاً، تفرض إرادتها وتقف حجرة عثرة في وجه التغيير.
ولا حاجة هنا للتفصيل بإيراد الأمثلة المؤكدة بأن ما تشهده الحركة الشعبية اليوم، ليس سوى امتداد لتاريخ طويل من الصراعات العبثية على النفوذ، تقف عليه شاهدة سيرة الحركة الشعبية نفسها التي عرفت تاريخاً طويلاً من الصراعات الدموية والانقسامات من أشهرها انقسام مجموعة الناصر في العام 1991 بقيادة رياك مشار ولام أكول، وللمفارقة من يرجع لقراءة إعلان الناصر فسيجد المبررات ذاتها التي يسوقها الحلو اليوم.
وسيرة الحركة الإسلامية الانقسامية تقف شاخصة، دعك من انقساماتها قبل وصول فصيلها الرئيس إلى السلطة بانقلاب 1989، وما لبثت أن مزق الصراع على السلطة وحدتها، ولم يقف تأثير ذلك عليها بل كانت نتيجته أن الحركة الحاكمة التي فشلت في الحفاظ على وحدتها كان قمين بها أن تفشل في الحفاظ على وحدة البلاد التي حكمتها بالتغلب، وكان من نتاج تبعاتها مأساة دارفور بكل فصولها الدامية، وخذ عندك الأحزاب السياسية الأخرى ذات اليمين وذات اليسار لم يسلم أي منها من الانقسام والتشرذم
وما يدعو للاستغراب أن ظاهرة الانقسام هذه لم تقف عند حدود الفضاء السياسي بل تجاوزته إلى أبعد من ذلك بكثير حيث تغلغلت في مكونات المجتمع السوداني المختلفة حتى كاد أن يصبح من طبيعة الأشياء، فالانقسامات والصراعات المحمومة غشيت المجالات الثقافية والرياضية والاجتماعية ولحقت حتى بالطرق الصوفية التي ظلت لقرون عنوان التماسك الاجتماعي، والمفارقة أن سيادة هذه الحالة الممزقة للنسيج الاجتماعي في تجلياته السياسية وغيرها لم تعد تسترعي الانتباه، ولم تحظ بما تستحقه من دراسة وتمحيص يشخص هذا الداء ويتتبع آثاره، وينظر في معالجته، ذلك أن استمرار هذا الوضع على ما هو عليه سيزيد من هشاشة الدولة السودانية ويجعلها عاجزة عن مواجهة التحديات التي تجابه وحدتها المهددة في ظل ضعف الوجدان الوطني وتضعضع ممسكات الوحدة الوطنية.

مآلات الأوضاع في دولة الجنوب.. السودان كان على حق!

ما يجري في دولة جنوب السودان جراء الصراعات العبثية وغير المسئولة من قبل قادة الحركة الشعبية أثبت بالدليل للقوى الدولية التى ظلت تلاحق السودان وتدمغه بشتى اتهامات والنعوت، أن هذا البلد كان بريئاً جداً مما جرى إلصاقه عليه. كيف
ذلك؟ بنظرة عابرة إلى مآلات الأوضاع المزرية في دولة الجنوب يتكشف:
 أولاً، ان ممالأة حملة السلاح والسعي لإرضائهم ومساندتهم هذه هي نتيجته الحتمية، أن يدخل حملة السلاح -بذات سلاحهم- في صراع جانبي أشد ضراوة سعياً لتأكيد الذات وحسم أي خلاف عن طريق السلاح. فالحركة الشعبية الجنوبية ملأت الدنيا وشغلت الناس باختلاف الجنوب عن الشمال ثقافياً وتباينهما في كل شيء، ولكن بعد ان لقيت المساندة الدولية أعادت استنساخ ذات الأزمة فيما بينها فقضت على الدولة وبنيتها التحتية تماماً، جراء إنصراف أذهان قادتها إلى السلاح باعتباره العامل الحاسم الوحيد في حلحلة المشاكل.
ثانياً، حتى ولو تم التوصل إلى سلاح ووقف الصراع فإن مخلفات الصراع النفسية والاجتماعية بين المكونات الجنوبية عسيرة على الاندمال والبُرء. فقد تبين ان العامل القبلي أشدة ضراوة من عامل التباين الثقافي ما بين مسلم ومسيحي، أو مسلم ووثني أو لا ديني.
ثالثاً، العامل الديني بريء براءة الذئب من دم ابن يعقوب فيما جرى من حرب بين شطري السودان شماله وجنوبه، بدليل إن الحرب استمرت في الجنوب بوتيرة اكبر وعنف ظاهر وما تزال ومواقدها مشتعلة، هل يمكن القول في هذه الحالة إن الحركة الشعبية الحاكمة فيها مسيحيون يقاتلون وثنيين أو لا دينيين؟
إذن ما يستخلص من هذا الوضع إن الحكومة المركزية في السودان كانت تسعى لإخماد عمل مسلح يهدد الأمن القومي للدولة ودول الجوار. لم تكن حرباً دينية ولا كانت حرباً ضد مسيحيين أو غير مسلمين، ولو تُرك السودان وشأنه لكان قد تم وضع حد لمثل هذه التمرد المسلح بدلاً من ان تكون النتيجة هي ان ينبثق من التمرد تمرداً ثم تمرداً حتى بعد أن تم فصل الإقليم وفى الوقت نفسه يستمر جزء من التمرد والعمل المسلح في الأجزاء المتاخمة للدولة الوليدة ضد الدولة الأم!
وأسوأ من كل كذلك ان ينتهي الأمر بحملة السلاح في دارفور بأن يصبحوا مرتزقة، مقاولي حروب وتجتذبهم الصراعات. كل هذا ما كان ليحدث ويتفاقم على هذا النحو المؤسف لو لم تتبنى القوى الدولية مواقف وآراء حملة السلاح الخاطئة، وغل يد الدولة السودانية من حفظ أمنها.
لقد أثبتت أحداث دولة الجنوب -ببساطة متناهية- ان السودان وحكومته المركزية كانا على حق حين حاربا التمرد المسلح لتحاشي ما يحدث الآن من أوضاع لا تدري هذه القوى الدولية كيف تتخلص منها!.

الحركة الشعبية بعد انقلاب الحلو

مجلس تحرير إقليم جبال النوبة قد وجه ضربة قاصمة وبالإجماع لعرمان ولا مجال للرجل لأن يعيد النوبة في الحركة الشعبية لطوعه كما أن بقية النوبة المنتمين لتنظيمات وأحزاب سياسية أخرى يناصبونه العداء الأمر الذي يجعل عرمان في مهب الريح لفقدانه القوة العسكرية الفاعلة الوحيدة في الحركة الشعبية والمتمثلة في جيش النوبه الذين حسموا قضية الولاء لصالح انتمائهم الإثني والمناطقي على حساب انتمائهم الأيديولوجي للحركة الشعبية بدليل أن الحلو قدم خطابه لمجلس تحرير إقليم جبال النوبة وليس للقيادة (القومية) لقطاع الشمال ممثلة في مجلس التحرير القومي.
صحيح أن عرمان لا يزال يحتفظ بمؤازرة مالك عقار في النيل الأزرق ولكن ما هي قوة ذلك السند في خارطة الحركة الشعبية وما تأثيره على وضعية عرمان في مائدة التفاوض؟
أقولها ضربة لازب إن ما حدث خلط أوراق اللعبة السياسية تماماً وغيّر موازين القوى بشكل مدهش وهو الآن محل دراسة كل المعنيين بملف المنطقتين سواء في الاتحاد الأفريقي وألية أمبيكي أو على مستوى الترويكا والاتحاد الأوروبي وبالطبع المسرح السياسي السوداني المعني أكثر من الآخرين بتطورات ذلك الصراع ذي التأثير الكبير على المشهد السياسي برمته، ولا أظن أن ثمة احتمال ولو ضعيف لانحياز سلفاكير لعرمان أو لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه فهو تاريخياً لا يطيق عرمان منذ أيام صراعه مع قرنق (معبود عرمان) وقد كتبنا كثيراً عن العلاقة المتوترة بين الرجلين (سلفاكير وعرمان) خلال الفترة الانتقالية قبل الانفصال بل قبل مصرع قرنق كما أن سلفاكير يعتمد كثيراً على الحماية الشخصية التي يوفرها له مقاتلو النوبة مما يفقد عرمان أي تعاطف سيما وأن حليفه التاريخي (باقان) لم يعد له أي دور في دولة سلفاكير المشغول عن انفجار الأوضاع في جبال النوبة بأوجاع بلاده التي يطحنها الجوع والحروب الأهلية الطاحنة (والفيهو مكفيهو)!.
صحيح أن انقلاب الحلو لم يتّبع التسلسل الهرمي للقرار حيث تخطى مجلس التحرير القومي الذي يسعى عرمان للاستنصار به لإجهاض (تمرد) الحلو ولكن عرمان يعلم سطوة مجلس تحرير إقليم جبال النوبة ومقاتلي النوبة في الجيش الشعبي الذين يعتبرون بمثابة عظم الظهر في الحركة الشعبية كونهم يمثلون القوة الضاربة في الحركة والجيش الشعبي ولذلك فإن الحلو يطالب بإعادة تشكيل مجلس التحرير القومي (على أسس عادلة تأخذ في الحسبان المشاركة الفعلية في النضال) بما يعني أن يمنح النوبة وضعية خاصة تشبه وضعية الجنوب قبل الانفصال في الهياكل التنظيمية للحركة الشعبية ذلك أن الانفصال أفرز واقعاً مختلفاً جعل تمثيل الولايات الشمالية أكبر من تمثيل المنطقتين بالرغم من أنهما تتحملان عبء الحرب التي لا تسهم الولايات الأخرى في تحمل تبعاتها.
المهم الآن أن انقلاب النوبة قد أقصى عرمان وعقار ولا أظن أن عقارب الساعة ستعود إلى الوراء إلا في حالة انحناء عرمان وعقار للعاصفة وقبولهما بالشروط التي يفرضها قائد الانقلاب (الحلو) وربما يقتضي ذلك التنازل له عن رئاسة الحركة والاستجابة لمطلوباته المتمثلة في الدعوة لمؤتمر استثنائي خلال شهرين ومراجعة ملف التفاوض بما في ذلك الترتيبات الأمنية وفقاً لاتفاق نيفاشا حول الإبقاء على الجيش الشعبي وعدم دمجه في الجيش السوداني وكذلك تقرير المصير إذا لم يؤخذ بمشروع السودان الجديد الذي يعني به الإجهاز على ما سماه الحلو بدولة الجلابة أو (المركز العروبي الإسلامي) وهي ذات المعاني التي كان قرنق يعمل من أجلها.
إذن فإن الحلو إقام نفسه مقام قرنق مقدما نفس المطالب النيفاشية بل رافضاً حتى اتفاق نافع عقار الذي اعترض على ترتيباته الأمنية الأمر الذي يكشف الهوة السحيقة بين الموقف الحكومي الذي نسف اتفاق نافع عقار معتبراً إياه تكراراً لنيفاشا بينما يعتبره الحلو غير ملب لمطلوباته.
رغم أن جهات كثيرة تحاول راب الصدع بين عرمان والحلو فإن البون شاسع بين الرجلين وقد أعلنها الحلو مدوية بعد أن أخرج أضغانه وكشف بعضاً من الخلافات الممتدة عبر سنوات من العمل المشترك بينه وبين عرمان وقال : (لا أستطيع العمل مع رئيس الحركة وأمينها العام كتيم واحد لانعدام المصداقية لديهما وتآكل عنصر الثقة بيننا).
إذن فإنه من الصعوبة بمكان توحيد الحركة مرة أخرى وذلك مما يعقد ملف التفاوض بل مما يفصل بين قضيتي المنطقتين بحيث يتأبط الحلو ملف جبال النوبة ويبقى ملف النيل الأزرق في يد عقار وعرمان.
أرى ألا تستعجل الحكومة التفاوض مع الحركة الشعبية إلى أن تنجلي المعركة بين معسكر الحلو ومعسكر عرمان وأن تتحرك في ملف دارفور فبقدرما تعقد ملف الحركة الشعبية بعد انقلاب الحلو أرى أن ملف دارفور يشهد تقارباً بين الحكومة والحركات الدارفورية سيما بعد إطلاق سراح المعتقلين والمحكومين بالإعدام.
للأسف الشديد فقد عقّد انقلاب الحلو ملف التفاوض مع الحركة الشعبية ورجع بالقضية خطوات إلى الوراء فالرجل ينطوي على أحقاد عنصرية كريهة ولكن هل يجوز له أن يقارن بين مشكلة جبال النوبة ومشكلة الجنوب؟.

قطاع الشمال.. حال يغني عن السؤال!

في خطاب مطول دفع به إلى مجلس التحرير قال عبد العزيز الحلو إنه لا يستطيع العمل مع رفيقيه عقار وعرمان (لانعدام المصداقية لديهما وتآكل عنصر الثقة)! ومضى القيادي المستقيل ليرفق مع خطاب استقالته من قيادة الحركة كنائب لرئيسها معدداً لأسباب الاستقالة قادحاً في زميليه عقار وعرمان بعبارات وأحرف ظاهرة المرارة والحرقة!
ولكن من بين كل العبارات التي حرص على إيرادها في خطابه الوثائقي المطول فإن العبارة الأكثر مدعاة للوقوف عندها طويلاً ومحاولة فك شفرتها هي العبارة التى قال فيها الحلو: (هناك أشياء غامضة ولا افهم كل دوافعهما)! هذه العبارة التي ربما بدت عادية ومتسقة مع مجمل تصرفات الحركة الشعبية قطاع الشمال والتى عادة ما يلفها الغموض، والغرابة إلا انها في سياقها الوارد في صلب خطاب الحلو المشار اليه، تبدو علامة فارقة، ومفتاحاً مفسراً لمجمل أوضاع القطاع البائس بحق وحقيقة.
فحين يقول قيادي يشغل منصباً رفيعاً في حركة مسلحة ان رفيقيه الرئيس عقار والأمين العام عرمان ليسوا مفهومي الدوافع بالنسبه له، وان هناك (أشياء غامضة)، فإن الأمر يبدو جللاً بكل المقاييس. إذ أن صيغة الخطاب وطوله، وشدة عباراته مع مهرها باستقالة تشي بأن الحلو قضى في كتابته وقتاً طويلاً، وأنه قبل ان يكتب جادل وناقش وسعى لإستكناه تلك (الاشياء الغامضة) ولكنه لم يصل إلى نتيجة قاطعة ولذا فضّل الاستقالة مع التأكيد على عدم ثقته في رفيقيه المتهمين بالغموض وعدم وضوح الدوافع!
 صحيح ان الحلو تحدث عن الترتيبات الأمنية الواردة في مسودة أعدها كل من عقار وعرمان قال انها تزمع إذابة الجيش الشعبي في الجيش السوداني وان المسودة تجاوزت ما هو متفق عليه فيما بينهم كقادة للحركة. وصحيح أيضاً ان الرجل اظهر مخاوفاً من هذه الإذابة الفورية المباشرة في الجيش السوداني وأنه يفضل ما أسماه بالتصور الممرحل الذي يمتد لـ(20) عاماً!
ولكن ومهما كانت هذه هي الحقيقة فإن أحداً لا يمكنه ان يصدق ان (ترتيبات أمنية) واردة في مسودة ولم يتم التفاوض حولها بعد، وهي وحدها التى عنت للحلو هذه (الأشياء الغامضة) و (عدم فهم الدوافع)! هذا من جانب؛ و من جانب آخر فإن العلاقة بين القادة الثلاثة امتدت حتى الآن لأكثر من 20 عاماً في الحركة الشعبية الأم، ثم توثقت في السنوات الـ6 الماضية في الحرب الأخيرة التى اندلعت في جنوب كردفان والنيل الازرق.
ولا يمكن -عقلاً ومنطقاً- ان نتصور ان قادة قضوا كل هذه المدة الطويلة في رفقة سياسية وتنظيمية ينتهي الأمر بأحدهم بأنه (لا يثق) في الاثنين الآخرين وان أمرهما غامضاً وغير مفهومي الدوافع! هذا الزعم في حد ذاته بإمكانه أن يشكل إدانة للحلو أولاً ثم للقادة مجتمعين ثم للحركة بأسرها، باعتبار أنها حركة تتعاورها (الأيادي الأجنبية) وتديرها عقول استخبارية أجنبية، قائداً سراً وتحجب عن آخر معلومة. وتلتقي بقائد وتبرم معه إتفاقاً وتدع آخر، سوءا لأسباب تتعلق بشخصية وذهنية كل قائد –حسب تصنيف هذه الجهات (استخبارية)– أو لأسباب تتعلق بدرجة ذكاء كل قائد ومدى مرونته أو تصلبه.
أما التفسير الأكثر رجاحة لهذا الخلاف الذي وصفه الحلو (بأنه وصل المبادئ) –رغم ان عبارة المبادئ هذه تبدو هنا طريفة– فهو يشير إلى ان القادة الثلاثة -لسوء الحظ- لا علاقة لهم بصميم مشكلة جنوب كردفان، إذ ان الحلو نفسه ينحدر من قبلية المساليت من ناحية الأب كما هو معروف، وعرمان وعقار لا ينتميان إلى جبال جبال النوبة وجنوب كردفان، غير ان الحلو لا يستطع -عقلاً ومنطقاً- ان يدعي إنتماءاً آخر إلى النيل الازرق او شمال السودان الجغرافي ولذا بدت له تصرفات رفيقيه غامضة ودوافعهما أكثر غموضاً، فالقادة الثلاثة يأتمرون بأوامر الحركة الشعبية في الجنوب، ومن الطبيعي ان يدركوا ولو بعد فوات الأوان أن الحركة الشعبية الجنوبية تتمزق وان تمزقها سيطالهم عاجلاً أو آجلاً.
وليس من الغريب إذن ان يكون الحلو في متاهته حقيقية لا يفهم ما يفعله رفيقيه، فحين تكون في تسلسل قيادي يتبع لدولة أجنبية وترتبط بمخابرات دولة كبرى، وترتضي توجيهاتهما، ثم تجد الحصاد هشيماً فإنك دون شك -كما فعل الحلو أقرّ صراحة- تجد نفسك لا تفهم شيئاً! 

شرق دارفور تطالب بتدخل عاجل لمساعدة اللاجئين الجنوبيين

جددت حكومة ولاية شرق دارفور، يوم الأربعاء، مطالبتها للجهات المختصة بتقديم الدعم اللازم لمقابلة الزيادة في أعداد اللاجئين الجنوب سودانيين، الذين قفزت أعدادهم إلى 100 ألف لاجئ، وقالت إنها تحتاج لتدخل عاجل لمساعدة اللاجئين.
وقال مفوض العون الإنساني بالولاية، إبراهيم حسن، إن ازدياد معدل تدفقات اللاجئين الجنوبيين كان له تأثيرات سالبة على الولاية، حيث ارتفعت أسعار السلع خاصة في المحليات الحدودية باعتبارهم يشاركون السكان المحليين في جميع الخدمات المتوفرة.
ونوّه حسب المركز السوداني للخدمات الصحفية، إلى أن الولاية تحتاج لتدخل عاجل خاصة أن نسبة المساعدات الإنسانية التي تتلقاها لا تتجاوز الـ40%.
وأبان حسن أن حكومة الولاية بدأت في تخطيط معبر جديد لاستيعاب اللاجئين الجنوبيين.

الأربعاء، 22 مارس 2017

"غندور وشكري" يرفضان الإساءة لأي من الدولتين أو الشعبين

أكد وزيرا خارجية السودان إبراهيم غندور ومصر سامح شكري، رفضهما الكامل للتجاوزات غير المقبولة أو الإساءة لأي من الدولتين أو الشعبين الشقيقين تحت أي ظرف من الظروف، ومهما كانت الأسباب أو المبررات، وشدّدا على خصوصية علاقات البلدين.
وأعلن الوزيران خلال اتصال هاتفي جرى بينهما الثلاثاء، وفقاً للمتحدث الرسمي باسم الخارجية السودانية، السفير قريب الله الخضر، أعلنا الالتزام بتوجيهات القيادة السياسية في البلدين بضرورة العمل المتواصل على توثيق أواصر التعاون والتضامن والتنسيق المشترك.
وتعهدا بالمضي قدماً نحو تنفيذ برامج التعاون التي تم إقرارها خلال اجتماعات اللجنة الرئاسية العليا الأخيرة برئاسة الرئيسين، عمر حسن أحمد البشير وعبدالفتاح السيسي، واتفق الوزيران على عقد جولة التشاور السياسي القادمة بالخرطوم على مستوى وزيري الخارجية خلال النصف الأول من أبريل المقبل.
وشدّدا على ضرورة تكثيف التعامل بأقصى درجات الحكمة مع محاولات الإثارة والتعامل غير المسؤول من جانب بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والوسائط الإعلامية، الذين يستهدفون الوقيعة والإضرار بتلك العلاقة بما لا يتفق ومتانتها ومصالح شعبي البلدين العليا.
وأعرب الوزيران عن تقديرهما الكامل لثقافة وتاريخ وحضارة كل بلد، وإيمانهما بأن نهر النيل شريان الحياة الذي يجري في أوصال الشعبين السوداني والمصري، موثقاً الإخاء والمصير المشترك على مر العصور، وسيظل مصدر الخير والنماء والاستقرار والتنمية خدمة للمصالح الحيوية للبلدين الشقيقين.

عشرات الجرحى في حادث تحطم طائرة بجنوب السودان

تحطمت طائرة تجارية من طراز انتنوف (ان -26) امس الإثنين،في بلدة واو بجنوب السودان، وتشير التقارير الأولية إلى انه لا توجد وفيات مع إصابة عدة أشخاص، ولا يزال السبب الحقيقي للتحطم غير واضح.
وكانت الطائرة التي تتبع لشركة (سوبريم ساوث ايرلاينز) تحمل أكثر من 50 شخصا عندما اصطدمت بالمدرج بينما كانت تحاول الهبوط لدى وصولها إلى مطار واو من جوبا.
وذكرت تقارير من واو ان الطائرة هبطت بأمان ولكن سوء الأحوال الجوية أدى إلى اصطدام الطائرة بشاحنة من لواء الإطفاء بالمطار.
وقال مسئولون محليون ان الطائرة كانت تقل عددا من كبار المسؤولين العسكريين والحكوميين في طريقهم إلى ولايات مختلفة في منطقة بحر الغزال.
وقال شاهد عيان “انه حادث مؤسف، تحطمت الطائرة بينما كنت أقترب من المطار لأنني كنت أتوقع صديقي. لقد تحطمت أثناء محاولتها الهبوط وعلى الفور اشتعلت فيها النيران.”
من جانبه قال حاكم واو اندريا اتشو للصحفيين انه تم نشر فريق من الأطباء وموظفي الإنقاذ من بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب السودان (يونيمس) بالتعاون مع الأطباء الوطنيين في المطار لعلاج الركاب المصابين، مضيفاً ان السلطات في المطار مازالت تحقق ما إذا كان هنالك خسائر في صفوف المدنيين.

أزمة لاجئي جنوب السودان الأسرع نمواً في العالم

قالت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إن 1.6 مليون شخص على الأقل من دولة جنوب السودان، فروا إلى الدول المجاورة، هرباً من المجاعة والقتال والجفاف، مما يجعل الدولة الوليدة تعاني أزمة لاجئين تُعدُّ الأسرع نمواً في العالم.
ووصف مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين معدل النزوح من جنوب السودان بأنه (مثير للقلق)، مما يضع عبئاً مستحيلاً على المنطقة.
وطبقاً للمفوضية، فإن معظم هؤلاء اللاجئين في يوغندا التي تستضيف ما يقرب من نصف جميع اللاجئين أي نحو 800 ألف شخص.
وقال المتحدث باسم المفوضية بابار بالوتش، إن أكثر من 2800 شخص في المتوسط يفرون إلى يوغندا كل يوم، مشيراً إلى أن 86٪ من اللاجئين نساءً وأطفالاً.
وقال بالوتش، في تصريحات لصوت أميركا، يوم الأحد، "إنهم يصلون في وضع يائس بسبب عدم الاستقرار، والقتال والمجاعة".
وأشار مسؤول المفوضية إلى أن مخيم بيدي، واحد من أربع معسكرات للاجئين في يوغندا، يأوي 272000 لاجئ، مردفاً "مع المستوى المنخفض للتمويل فإن الحكومة المضيفة ليست لديها ما يكفي من الموارد ما يجعل من المستحيل مساعدة هؤلاء اللاجئين اليائسين، وهذا هو السبب في أننا نحاول أن ندق جرس الإنذار".
وأضاف مسؤول المفوضية السامية أن المنظمة تلقت 8% فقط من مبلغ 782 مليون دولار تحتاجه لمقابلة عملياتها الإنسانية لهذا العام.

لا قتلى في حادث تحطم الطائرة في جنوب السودان

أكد مصدران رسمي وطبي في دولة جنوب السودان، يوم الثلاثاء، أن أياً من ركاب وأفراد طاقم الطائرة التي اشتعلت فيها النيران عند هبوطها الإثنين في مطار واو في جنوب السودان لم يقتل، وأن عدد الجرحى 37.
وقال وزير الإعلام في ولاية واو (شمال غرب) بونا غاودنسيو لوكالة "فرانس برس"، الثلاثاء، إن الحادث أوقع 37 جريحاً بينهم واحد ما زال في المستشفى حتى الآن، وليس هناك أي قتيل، وأضاف أن كل الذين كانوا على متن الطائرة "نجوا ولم يمت أحد".
وأكد الطبيب أدموند سيبيت في مستشفى واو لـ"فرانس برس" "لم نتسلم أي جثة وقالوا لنا أيضاً إنه لم يقتل أحد"، وأوضح أن معظم الركاب أصيبوا "بجروح طفيفة" نجمت عن صدمة الهبوط.
ولم تعرف ملابسات حادث الطائرة التابعة لشركة طيران جنوب السودان "ساوث سابريم آيرلاينز".
وقال غاودنسيو إن "الطائرة اصطدمت بآلية للإطفاء لذلك اشتعلت فيها النيران"، مشيراً إلى أنه قد تكون حدثت "مشكلة تقنية".
وأضاف "حدث إهمال". وتابع أن خبراء سيصلون، الثلاثاء، إلى واو من العاصمة جوبا لتحديد أسباب الحادث.
وقال باسكال لادو مسؤول الإعلام في الصليب الأحمر لجنوب السودان، لـ"فرانس برس" إن "ما حدث هو أن طائرة اصطدمت أثناء هبوطها بشاحنة لرجال الإطفاء متوقفة في المطار للحالات الطارئة".

300 لاجئ جنوبي يصلون النيل الأبيض يومياً

كشفت ولاية النيل الأبيض ازدياد تدفقات اللاجئين الجنوبيين ما بين 250 إلى 300 لاجئ يومياً منذ مطلع شهر مارس الجاري، مشيرة إلى مساعي الولاية لتوسعة مساحة نقطة انتظار خور الورل بمحلية السلام خلال اليومين المقبلين.
وقال رئيس اللجنة التنسيقية لشؤون اللاجئين بالولاية الطيب محمد عبدلله إن الولاية شهدت عملية دخول مكثفة للاجئين الجنوبيين خلال اليومين الماضيين.
وأضاف أن مجمل أعداد المواطنين الذين دخلوا نقطة انتظار خور الورل 2,909 لاجئين، فيما بلغ عدد الدخول إلى نقطة انتظار أم صنقور 480، إضافة إلى 1000 عالقين في معبر المقينص، سيتم ترحيلهم إلى نقاط الانتظار .
وأشار عبدالله إلى أنه تم توزيع 1500 جوال ذرة في نقاط انتظار الجبلين والسلام عبر المنظمات العاملة في الحقل الإنساني.

الثلاثاء، 21 مارس 2017

“عودة إلى العقل”

وصلت الشكوى المستمرة من الإعلام المصري إلى منتهاها بالأمس، بعدما هاجم الدكتور أحمد بلال عثمان وزير الإعلام والناطق الرسمي للحكومة تعليق بعض الإعلاميين المصريين على زيارة الشيخة موزا للخرطوم، فبعد ردود فعل كبيرة على بعض الاستخفافات التي تفاعلت معها مواقع التواصل الاجتماعي وتناولتها على نطاق واسع وخطير، وصف بلال هذه التعليقات بالمسيئة، مؤكداً أن الخرطوم ستتعامل معها بكل جدية وحسم، وقال إن بعض وسائل الإعلام الخارجية تعمدت الإساءة إلى الحضارة السودانية، معتبراً ذلك إهانة مباشرة للشعب السوداني بكل قيمه وموروثه.
في وقت استقبلت فيه القاهرة، أمس (الاثنين)، هذه التصريحات بانزعاج شديد، وتعجب إعلاميون مصريون من هذا التركيز والهجوم على مصر في العموم، وتناول معظم إعلاميي مصر ذلك باستياء شديد، مستنكرين الاتهام المطلق لمصر وللمصريين نتيجة تجاوز بعض الإعلاميين، الذين يرون أنهم غير مشاهدين، وأن قنواتهم غير معروفة للعامة والخاصة بمصر.
السخرية تجاوز
وقال عماد الدين حسين، رئيس تحرير صحيفة الشروق المصرية، إن من حق أي شخص أن يتفق ويختلف على أي شيء، مستدركاً في الوقت نفسه، ولكن ليس من حقه أن يهين دولة ويسخر من شعبها. وأضاف حسين : “أعطي لنفسي الحق أن أنتقد حكومة بلد آخر مثلما أعطي لإعلامي في البلد الآخر أن ينتقد حكومة بلدي، ولكن التجاوز والتعدي على الدول والشعوب غير مقبول”، وتابع: “بوصفي صحفي مصري أكن كل التقدير والاحترام والإعزاز للسودان وللشعب السوداني، ولي صداقات سودانية كثيرة وزرت السودان، ولا أقبل مهاجمة أي إعلامي مصري للسودان، كما لا أقبل مهاجمة أي إعلامي سوداني لمصر، ويمكن أن أنتقد الحكومة السودانية عن طيب خاطر انطلاقاً من عروبتي، لكن أن أسخر من شعب بأكمله يعتبر تجاوزاً”، لافتاً إلى أن التنميط غير مقبول من هنا وهناك ولا يصب في مصلحة الشعبين الشقيقين.
أغراض سياسية
الدكتورة أماني الطويل، مديرة وحدة الدراسات الأفريقية بمركز الأهرام الاستراتيجي، قالت من جانبها إن من يقرأ سليم حسن، العالم المصري الكبير في التاريخ الفرعوني، يعلم أن الأسرة (25) من التاريخ الفرعوني كان لها نوع من التواصل مع الحضارة السودانية، مؤكدة أن حضارة (كوش) سودانية. وأضافت الطويل أن هذه الحضارة كانت في مصر لفترة (محددة)، فهذا هو التاريخ وهو حديث موثق، ولا يمكن أن يجامل المثقفين أحدٌ في ذلك أو يتجاهله، وقالت: “وبالتالي لا يمكن القياس على إعلاميين غير مشهود لهم بالتدقيق المهني وانتشارهم على الساحة الإعلامية محدود، لطبيعة القنوات التي ينطلقون منها والتي لا يعرفها الكثيرون في مصر”، لافتة إلى أن توريط أسماء كبيرة بالسودان باتهام مصر على الإطلاق والعموم وكذلك الإعلام المصري، غير منطقي، واعتبرت أن ما حدث مجرد أقاويل إعلامية محدودة الأثر وتكاد تكون غير مشاهدة على المستوى العام وحتى الخاص في مصر. ونوهت الطويل بأنها تقرأ المشهد من باب أنه قد يلبي أغراضاً سياسية في السودان في هذا التوقيت، وقالت: “أقرأ المشهد مرتبطاً بحلايب وأراه استباقاً للحكومة السودانية لضغوط مصرية في سد النهضة”، مضيفة: “بالنظر إلى تجاهل الحكومة السودانية بأن مصر والسودان دولتا مصب، وأن مصالحهما الهيدروليكية في نهر النيل والاستراتيجية في شرق وشمال أفريقيا، لابد وأن تكون متطابقة”، كما اعتبرت أن استجابة الحكومة السودانية لهواجس لا أساس لها، تعود إلى أن مصر حالياً تعيد تأسيس علاقاتها بالإقليم، وخصوصاً في شرق أفريقيا وجنوب السودان، وقالت يبدو أن هذا يقلق الخرطوم وأديس أبابا، وتابعت “لا يمكن النظر لمشهد التوتر الحادث بين البلدين إلا في هذا السياق الشامل، وأن أي رؤية جزئية أظن أنها قد تجعل صاحبها ربما غير متوازن وتصيب المصداقية في مقتل.
احتواء الانفلات
أما يوسف أيوب، رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة اليوم السابع، فيرى أن فكرة التحول من الهجوم الإعلامي إلى جهات رسمية يُشعر بأن هناك خطورة. وقال أيوب ، إنه كان يجب على الحكومة السودانية أن تحافظ على العلاقات بين البلدين، وأن تحتوي أي تجاوز أو انفلات في الخطاب الإعلامي، بدلاً من السير على دربه بما يؤثر على العلاقات بين البلدين، مضيفاً لا يستطيع أحد أن يسيطر على الرأي العام إذا انطلقت سهام النقد، وكان مطلوباً الاحتواء من الجانب الرسمي السوداني، منوهاً بأن هناك تحركات رسمية سودانية في هذا الاتجاه، وقال قرأنا ذلك جيداً بعد تسريب خطاب وزير الصناعة السوداني لوزير التجارة بحظر منتجات مصرية، وتم التسريب قبل أن يتسلمه وزير التجارة نفسه، وتابع: “اعتبرنا ذلك دلالة على خطة سودانية للتصعيد تجاه مصر، بالإضافة إلى طرح قضية حلايب بهذا الشكل، بما يشعل نار الغضب ويؤثر على مجمل العلاقات بالسلب.
الرفض التام
من جانبه، أكد حسين الزناتي عضو مجلس نقابة الصحفيين المصريين ومساعد رئيس تحرير صحيفة الأهرام، أن هناك تاريخ مشترك وعلاقات طيبة وتعاون بين البلدين. وقال الزناتي : “أنا من موقعي أرفض رفضا تاما إهانة السودان في مصر”، معتبراً أن ذلك لا يصب في مصلحة الشعبين، مضيفاً “بيننا مصالح مشتركة وأرفض إهانة السودانيين في الإعلام المصري، كما أرفض إهانة المصريين في الإعلام السوداني”، لافتا إلى أن العالم العربي يمر بمرحلة صعبة، وإلى أن الجميع يحتاج لحرص شديد في التناول الإعلامي بدعم الإيجابيات والبعد كل البعد عن السلبيات، وقال حتى لو كان بيننا اختلافات سياسية في وجهات النظر، يجب أن يكون هناك إعلام هادئ ورصين، مؤكدا أن العالم العربي يمر بظروف استثنائية وأن هناك مؤامرات تحاك ضده، ويجب أن ينتبه الجميع، داعيا إلى إعلام هادئ بين مصر والسودان يعمل على احتواء الخلافات.
في كل الأحوال، بات المشهد أكثر قتامة على طريق تطور العلاقات المصرية السودانية، وأن نار الخلاف جاءت من مستصغر الشرر، ودخول الجانب الرسمي السوداني على خط الهجوم قد أشعل النيران، في وقت لا يوجد فيه أي رد مصري رسمي مقابل، فهناك صمت رهيب على الجانب الرسمي بمصر، وربما تنظر القاهرة لحديث الرجل الأول بها الرئيس عبد الفتاح السيسي لكي تسير على نحوه، فهل نتوقع لقاءً بين البشير والسيسي على هامش القمة العربية بعمان نهاية الشهر الجاري، يهدئ من هذه الأجواء؟ أم أن الموضوع أصبح أكبر، وأن الدولتين باتت لديهما خطط مختلفة بعيدة عن التطبيع بينهما في ظل التحولات
الإقليمية الجديدة بالمنطقة؟

الحركة الشعبية في طور جديد !

كنتُ في مقال الأمس، قد بيَّنتُ جانباً من خطاب عبد العزيز الحلو المحتشد بالعبارات العنصرية ضد ما سمّاه بـ (المركز العروبي الإسلامي الإقصائي) و(مؤسسة الجلابة الحاكمة في الخرطوم)، وذكرتُ جانباً من الصراع الخفي الدائر منذ سنوات
بينه وبين عرمان والذي أفضى في نهاية الأمر إلى تقديمه تلك الاستقالة المُدوِّية من منصبه كنائب لرئيس الحركة الشعبية والتي رفعها أولاً، ويا للعجب، لما سمَّاه بمجلس تحرير إقليم جبال النوبة، والذي قدَّمه لأول مرة في حياته على الحركة الشعبية التي ظلَّ طوال سنوات (نضاله) ينتمي إليها ويعتنق أفكارها ويأتمِر بأمرها ويخوض في سبيلها معاركه منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي.
ما حدث بعد ذلك من تطوُّرات كشف أن الحلو نجح في حشد أبناء النوبة داخل الحركة والجيش الشعبي على أساس إثني ضد عرمان وعقار، فقد رفض مجلس تحرير إقليم جبال النوبة بالحركة الشعبية استقالة الحلو، بل قام فوق ذلك بسحب الثقة من (الجلابي) عرمان وبحل الفريق المفاوِض مع الحكومة، والذي كان يقوده عرمان، وتكوين وفدٍ جديدٍ، وكذلك بسحب ملف العلاقات الخارجية والتحالُفات السياسية من عرمان، وحدَّد فترة شهرين لعقد مؤتمر استثنائي لإجازة مانفستو ودستور جديد للحركة الشعبية وانتخاب مجلس التحرير القومي.
إذن فقد وجَّه الحلو ضربة قاصمة وقاضية لعرمان وجرَّده حتى من ورقة التوت، إذ لم يعُد للرجل أية سلطة بعد أن انفضَّت عنه القوة المقاتِلة الوحيدة (حالياً) في الحركة الشعبية، ولم يبق له مساند إلا مالك عقار الذي رفض إقالة عرمان (عطاء من لا يملك لمن لا يستحق)!
الآن وقد انتصر الحلو في معركته التي خاضها من خلال تعبئة أبناء النوبة في الحركة على أساس إثني وليس فكرياً أيديولوجياً يتَّضح أن انقلاباً كامل الدسم داخل أروقة الحركة الشعبية قد اكتمل تماماً، وانتقلت قضية جبال النوبة إلى طور جديد أنهى لأول مرة إخضاع النوبة وتسخير دمائهم وبنادقهم لخدمة مشروع السودان الجديد بمفهوم قرنق وأولاده عرمان وباقان وغيرهما ممن لم يحفلوا في يوم من الأيام بقضية المنطقتين إلا باعتبارهما جزءاً صغيراً في خارطة مشروعهم القومي للتغيير الشامل.
ما فعله الحلو الآن لم يختلف كثيراً عما قام به آخرون عاد إليهم الوعي في وقت مبكّر، لعل أبرزهم هو القائد تلفون كوكو الذي كان أول المُحتجِّين الكبار على سرقة واختطاف قضية أبناء النوبة لمصلحة مشروع السودان الجديد، لكن الفرق الوحيد هو أن الحلو استطاع أن يخوض معركته ضد عرمان من داخل الكيان النوبي في الحركة الشعبية (مجلس تحرير إقليم جبال النوبة).
لعل القارئ الكريم يكون قد لاحظ أن مجلس تحرير إقليم جبال النوبة الذي أقصى عرمان استجاب لطلب الحلو الذي عبَّر عنه في خطابه حين اشتكى من فشل الأمانة العامة بقيادة عرمان طوال السنوات الست الماضية بعد الانفصال في إعداد منفستو للحركة يكون بمثابة المرجعية الفكرية التي ينبني عليها الدستور الجديد المعبِّر عن توجُّهات الحركة بعد ذهاب الجنوب، بالرغم من أن الحلو اعترف بأنه هو الذي اعترض على مشروع المنفستو الذي أعده د. الواثق كمير والذي غيَّر في مقترحه اسم الحركة الشعبية إلى (الحركة الشعبية للديمقراطية والمواطنة)، وذلك تفاعلاً مع التطوُّرات التي أعقبت انفصال الجنوب سيما وأن التغيير الذي تبنَّاه كمير يتَّسق مع ضرورة الفصل بين الحزب الحاكم في دولة الجنوب الجديدة، وقطاع الشمال الذي لا يجوز، سياسياً وأخلاقياً، أن يواصل تبعيَّته لحزب حاكم في دولة أخرى بل واتخاذه اسم ذلك الحزب اسماً له بكل ما يترتَّب على ذلك من معانٍ سلبية تؤكدها عبارة (قطاع الشمال) التي تعني أنه مجرَّد (قطعة) من الحركة الشعبية الحاكمة في دولة جنوب السودان! وبرَّر الحلو رفضه للتعديل الذي اقترحه كمير بأهمية أن تحتفظ الحركة بكلمة (التحرير) ذات المضامين والأبعاد العنصرية المعلومة في تفكير الرجل!
لقد استجاب مجلس تحرير إقليم جبال النوبة بالحركة الشعبية للحلو بقراره عقد مؤتمر استثنائي خلال شهرين يجيز المنفستو للحركة في طورها الجديد ويعد الدستور وهو عين ما طالب به الحلو .
إذن فإن الحلو تربَّع الآن على عرش الحركة الشعبية بجبال النوبة بعد أن وجَّه لطمة قاسية لم يتلقها عرمان في حياته، بل ربما منذ مصرع قرنق، وذلك يعني أن مشروع السودان الجديد بمفهومه العرماني القائم على نظرية قرنق قد قضى نحبه، فكيف سيكون منفستو أو مشروع الحركة الشعبية المبني على مطلوبات جبال النوبة الإثنية، وما هي علاقته بولاية النيل الأزرق، وكيف ستكون أجندة التفاوُض بعد عرمان، وكيف يتعامل السودان والاتحاد الأفريقي والعالم مع هذه التداعيات؟.

الخرطوم تغيث مواطني دولة الجنوب وجوبا تدعم متمردي دارفور وقطاع الشمال

كشفت مصادر (سودان سفاري) عن دعم جوبا لمتمردي قطاع الشمال بمواد غذائية في الفترة بين ٣/٦ و ٣/١٠ ، في وقت تعيش فيسه دولة جنوب السودان ، اوضاع انسانية صعبة في اعقاب المجاعة التي ضربت الجنوب.
كما كشفت المصادر عن وصول (٣) شاحنات من يوغندا عبر مدينة نمولي بدولة جنوب السودان ، محملة بالمواد الغذائية وتم تخزينها بمنطقة الوري العسكرية.
اشارت الي تمكن المتمردصديق المنسي التابع للحركة الشعبية - النيل الازرق - من تهريب (٣) كليو من الذهب عبر معبر نمولي بتامين وحماية ضابط الاستخبارات الموجود بالمنطقة ووصل بها الي كمبالا.

جرثومة الخلافات في قطاع الشمال

لنقرأ معاً الخبر الذي نشرته هذه الصحيفة على صدر صفحتها الأولى أمس الأول: «فجَّر القيادي بالحركة الشعبية قطاع الشمال عبد العزيز الحلو مفاجأة مدوية معلناً استقالته من موقعه كنائب لرئيس الحركة، وكشفت الاستقالة عن خلافات حادة بينه وبين عقار و«ياسر عرمان» الى جانب الضباط التنفيذيين الثلاثة في المجلس القيادي القومي للحركة الشعبية لتحرير السودان شمال التي قال إنها تجاوزت المسائل الثانوية إلى المبادئ. وأقرَّ الحلو بعدم استطاعته العمل مع رئيس الحركة مالك عقار وأمينها العام «ياسر عرمان» كتيم واحد، (لانعدام المصداقية لديهما، وتآكل عنصر الثقة). وحمل الحلو، «عرمان»، مسؤولية الدفع بموقف تفاوضي أضر بمصالح الجيش الشعبي، متجاوزاً الترتيبات الأمنية المتفق عليها مع نائب رئيس الحركة شمال، وواضعاً مسودة ترتيبات أمنية باسم الحركة تذيب الجيش الشعبي في القوات المسلحة السودانية بشكل مباشر، غير آبه بتصور الحركة الممرحل والممتد لعشرين عاماً لمعالجة وضعية الجيش الشعبي. انتهى.
> خلافات قادة قطاع الشمال ليست جديدة ولا وليدة اللحظة، ففي عام 2011م حدثت بعض المناوشات بين الحلو وعقار الذي كان والياً على النيل الأزرق ورفض حينها رفضاً قاطعاً إحداث أي تخريب، وقال إنه عاهد المركز على ألا تنطلق رصاصة واحدة في ولايته. وحاول «عرمان» والحلو الضغط عليه لتغيير موقفه فانفجرت الأوضاع وكثرت المشاحنات ثم خبا الحريق بعد تدخلات خارجية كانت تتابع الموقف بقلق.
> في عام 2016م اعترض عقار على لقاءات جانبية يقوم بها «عرمان» والحلو مع منظمات ودوائر أجنبية ويتسلمون أموالاً ودعومات دون علمه، ليكتشف بعد ذلك مخططاً خطيراً يقوده عرمان للإطاحة به، في الوقت الذي احتمى فيه الحلو ببعض أبناء دارفور لتعزيز موقفه للسيطرة على قطاع الشمال والجبهة الثورية.
> تفاقمت الصراعات التي تناقلتها الأسافير إلى درجة وصلت أن قام «عرمان» بتحريض إحدى زوجات عقار وهي استرالية الجنسية للتقدم بشكوى ضده مطالبة بالتعويض وتصعيد القضية إعلامياً للإساءة إليه، وجاءت الخطوة بعد تراشق لفظي بين «عرمان» وإحدى كريمات عقار.
> في ذات العام تقدم قادة عسكريون من أبناء جبال النوبة بمذكرة للاتحاد الأوروبي وسفارة الولايات المتحدة بجوبا تدعو لتمثيل أبناء الجبال تمثيلاً حقيقياً، وهاجموا انفراد الحلو وعقار و«عرمان» باتخاذ القرار في مسائل الحرب والسلام بالمنطقتين، مؤكدين أن لهم أجندة لا تخدم ولا تلامس قضايا أبناء النوبة الأساسية.
> إعلان برلين الذي وقعته قوى المعارضة بتوجيه من «عرمان» دون الرجوع لقيادات الجبهة الثورية أشعل جذوة الخلافات، ووصف عبد العزيز الحلو الصادق المهدي بأنه شخصية دخيلة عليهم وجاء لتشتيت وتفرقة الجبهة الثورية، وهو الأمر الذي امتد حتى قبيل عودة المهدي الأخيرة للخرطوم في (26) يناير الماضي بعد انقسام قوى نداء السودان إلى مجموعتين، ورفضت مجموعة بقيادة «عرمان» وعقار زعامة المهدي لنداء السودان، بينما أيدت مجموعة جبريل ومناوي ذلك، لينتهي السيناريو على خلافات حادة وغبن في النفوس لن ينمحي من دواخلهم قريباً.
> رئيس حزب الحركة الشعبية جناح السلام دانيال كودي وصف في تصريحات سابقة قطاع الشمال بالعمالة والارتزاق، واتهم «عرمان» شخصياً بإفشال جولات التفاوض وسعيه لإطالة أمد الحرب، برغم جدية الوساطة ودول (الإيقاد) والمجتمع الدولي لإيقاف نزيف الدماء وإسكات أصوات الرصاص التي لا يريد قادة القطاع إيقافها لأنهم يسترزقون من عائداتها.
> القيادية بالمؤتمر الوطني رئيس الهيئة البرلمانية لأبناء جنوب كردفان عفاف تاور وجهت انتقادات عنيفة نشرتها «الإنتباهة» لرئيس وفد قطاع الشمال في المفاوضات حول المنطقتين وقالت: «إن «عرمان» مهنته الأساسية خلق الأزمات، وإذا انتهت المشكلة فماذا يمتهن؟». «عرمان» ومن معه يقولون: ــ والحديث لعفاف ــ  «فلتحرق جنوب كردفان ما فارقة معانا».
> خطوة إبعاد «عرمان» عن ملفات التفاوض يؤيدها كثير من قيادات القطاع الذي اكتووا بنيران الحرب ويسعون بقوة لإيقافها بعد أن تنسم بعض المحكومين بالإعدام الحرية وتمتعوا بالعفو الرئاسي الذي أصدره رئيس الجمهورية المشير عمر البشير كعربون جديد من أجل العودة لطاولة المفاوضات.
> ختاماً أرجو أن يعيد القارئ الكريم قراءة هذا المقال ليعرف من هو «جرثومة» الخلافات داخل قطاع الشمال؟ ومن الذي يضع العراقيل أمام خطوات الوصول لسلام دائم يعم ربوع الوطن الحبيب؟