الاثنين، 21 ديسمبر 2015

الخرطوم عبر جوبا

يبدو أن الولايات المتحدة التي رعت ميلاد دولة جنوب السودان تخطط لترتيبات جديدة تعبر عن يأسها من وقف انهيار الدولة واستمرار الفرقاء  في رحيق ما تبقي من بلادهم وتشريد أهلها وتصدير متاعبها لدول المنطقة مما يشكل تهديداً للأمن والسلام وفتح بؤر جديدة لتمدد الإرهاب والعنف.
عقدت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي برئاسة بوب كروكر جلسة استماع الأسبوع الماضي، تحدث فيها المبعوث الرئاسي الأمريكي إلي السودان وجنوب السودان دونالد أوباما، وبريستون ليمان مستشار الرئيس باراك أوباما، ومدير مشروع كفاية برندر قاست ومساعد مدير وكالة الغوث والتنمية الأمريكية بوب ليافنين.
أجمع من أدلوا بشهاداتهم في الجلسة أن الوضع في جنوب السودان أحد أعظم المآسي الدولية وأن الصراع فيه يقوض الأمن والاستقرار في منطقة هي من أشد مناطق العالم حساسية وأن قادة الجوب خانوا شعبهم وأضاعوا فرصة الاستقلال الذهبية لبناء دولتهم.
أبرز مقترح طرح خلال الجلسة من برينستون ليمان هو وضع جنوب السودان تحت إدارة دولية، تفادياً لانهيار أحدث دولة في العالم، ودعا لتحويل لجنة مراقبة تنفيذ اتفاقية السلام التي شكلها الاتحاد الإفريقي بقيادة رئيس دولة بوتسوانا السابق عيستوس موقي إلي سلطة انتقالية مؤقتة لجنوب السودان تدعمها الأمم المتحدة والولايات المتحدة.
وسيتولى موقي حسب المقترح إدارة الجنوب مستمداً سلطاته من الاتحاد الإفريقي باعتبار رئيس الحكومة مندوباً سامياً له حتي يستطيع أن يفرض سلطته كحاكم خلال فترة انتقالية.
وحدد مهام الإدارة الانتقالية في تحقيق الاستقرار وتسهيل عمل المحكمة المختلطة التي يشكلها الاتحاد الإفريقي لملاحقة كل من ارتكبوا جرائم حرب في جنوب السودان، وأن توضع تحت تصرفه قوة حفظ سلام من الأمم المتحدة أو الاتحاد الإفريقي.
الحرب الأهلية في جنوب السودان التي دخلت عامها الثالث، لا توجد مؤشرات علي قرب نهايتها، وتقف الدول الأفريقية التي رعت اتفاق السلام عاجزة أمام تعنت أطراف الاتفاق وغياب إرادة حقيقية لتنفيذه، ما يدفع الدولة الوليدة نحو الانهيار والتفكك.
واشنطن التي لم تفلح ضغوطها وتلويحها بالعقوبات في حمل سلفاكير ومشار علي السلام والمصالحة، ربما تجاوزت التفكر، وانتقلت إلي صوغ خطط عملية لوضع الجنوب تحت الوصاية الدولية وستكون لها بالطبع اليد الطولي في الوضع الجديد.
مستقبل جنوب السودان في ظل الوصاية سيؤثر بشكل كبير علي الترتيبات الأمنية والسياسية بالمنطقة وربما يكون السودان الأكثر تأثراً.
العقلية الأمريكية تعتقد أن الجنوب لن يستقر إلا بتعاون دول جواره وأولها السودان، وسيكون المطلوب منه تقديم خدمات للإدارة الدولية في جوبا أو دفعة للانكفاء علي مشاكله الداخلية وإشعال النيران في جلبابه وأطرافه بما يؤدي إلي تغيير في الخرطوم يتواءم مع إستراتيجيتها بالمنطقة.

الأربعاء، 16 ديسمبر 2015

اتهام قادة في جنوب السودان بتجنيد الأطفال

اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" - التي تدافع عن حقوق الإنسان ومقرها لندن -عددا من القادة والمسؤولين في جنوب السودان بتجنيد الأطفال في الصراع الدائر في البلاد.
وقالت المنظمة، حسبما نقل راديو سوا الأمريكي أمس الثلاثاء، إن" 16 ألف طفل انضموا إلى الجماعات المسلحة منذ اندلاع الحرب الأهلية في جنوب السودان قبل عامين، وتم تجنيدهم قسرا، وفي كثير من الأحيان تحت تهديد السلاح".
جدير بالذكر أن الحرب في جنوب السودان بدأت بعد استقلال البلاد في ديسمبر 2013 ولا تزال قائمة بين الرئيس الحالي لجنوب السودان سلفاكير من طرف ..ونائب الرئيس السابق رياك مشار من طرف آخر الذي قاد هو الآخر انقلابا فاشلا في عام 2013 وأدى الصراع القائم إلى نزوح آلاف إلى الدول المجاورة هربا من ويلات الحرب الدائرة في البلاد.

الأحد، 13 ديسمبر 2015

اقتراح أمريكي يدعو لسجن سلفا كير ومشار بسبب جرائم الحرب

اندلعت مناقشات ساخنة بجلسة لجنة الكونغرس الأمريكي حول الأزمة بدولة جنوب السودان، حيث اقتراح سيناتورات للكونغرس سجن كل من الرئيس سلفا كير ميادريت وزعيم المعارضة رياك مشار بسبب ارتكاب جرائم حرب ضد شعب جنوب السودان، فيما قال السيناتور الجمهوري بوب كوركر بأن هناك استهداف واضح ضد عمال الإغاثة من قبل المسؤولين الحكوميين ووكلاءهم، داعياً لسجن كل من الرئيس سلفا كير و زعيم المعارضة رياك مشار بسبب جرائم الحرب. وأشار رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السيناتور الديمقراطي بن كاردان بأن طرد منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة السابق توبي لانزر يُعد مثالاً واقعياً لمضايقة الحكومة لعمال الإغاثة الدوليين، وهدد بتمرير تدابير صارمة ضد المسؤولين في جنوب السودان تسمى (الخطة ب).
وفي السياق تحدث مؤسس مشروع (كفاية) الناشط جون برنادر غاست بان الخلاف بين سلفا كير ورياك مشار أساسه صراع الموارد وبأن فصائل الحركة الشعبية على استعداد لنهب الدولة وقتل المدنيين، مشيراً بأنهم فعلوا ذلك لأنهم يعتقدون أنه لا توجد نتائج لها، وكشف غاست عن دراسة توضح بأن حكومة جوبا تقوم باستخدم أموال النفط والقروض لتمويل الحرب في حين تستخدم المعارضة ثروات بعض الأفراد المغتربين لتمويل الجيش.

الخميس، 10 ديسمبر 2015

الخرطوم تقبل التماس جوبا تأجيل اجتماعات اللجنة الأمنية

قال وزير الدولة بوزارة الدفاع السودانية، الفريق يحيى محمد خير، إن بلاده تقدر الأسباب والظروف الخاصة التي أدت إلى تأخر وصول وفد اللجنة الأمنية بدولة جنوب السودان، للاجتماع بالخرطوم الأربعاء، وحالت دون وصوله.
وأعلنت حكومة جنوب السودان، الثلاثاء عن تأجيل ثالث لاجتماعات اللجنة الأمنية السياسية بين الخرطوم وجوبا، الذي كان مقرراً عقده في الخرطوم يوم الأربعاء لدواعٍ أمنية داخلية.
وأكد محمد خير، في تصريح صحفي له، عقب اجتماعه مع لجنة الدفاع والأمن بالبرلمان السوداني، لمناقشة أداء وزارته للعام المنصرم وخطة 2016، هدوء الأوضاع الأمنية بجميع الجبهات، مشيراً إلى أن الجيش السوداني ملتزم بوقف إطلاق النار.
وأبدت لجنة الأمن والدفاع طبقاً لمحمد خير، بعض الملاحظات حول بيان الوزارة وصفها بالقيّمة وأنها تشكل إضافة حقيقية، كاشفاً عن اقتراح اللجنة بمنح القوات المسلحة مشاريع استراتيجية تقوم بتنفيذها كالطرق القومية والجسور، مشيراً لتميز القوات المسلحة في هذا الإطار مستشهداً بطريقي الضعين وكنانة.
وأبان خير أن الاجتماع ناقش أيضاً قانون الخدمة الوطنية، مبيناً أنه لم يتغير. موضحاً أنها تعمل جنباً لجنب مع القوات المسلحة، إلى جانب مناقشتهم استحقاقات المعاشيين بالوزارة، حيث أكد الاجتماع ضرورة توفيرها.

الأربعاء، 9 ديسمبر 2015

أبيي معركة الحسم الأخيرة

وصل الأمر بحكومة الجنوب وجيشها الشعبي بمحاولة احتلال أبيي السودانية رغم أنف أدور لينو وحكومة الجنوب فقد كشفت قبيلة المسيرية ومواطنون من منطقة أبيي عن حشد الجيش الشعبي لقواته بأعداد كبيرة جنوب بحر العرب تأهباً للهجوم على المنطقة واحتلالها، وقد طالبت قيادات من قبيلة المسيرية بضرورة تحرك القوات المسلحة للدفاع عن المنطقة.
عدم تعامل الحكومة بالحسم المطلوب تجاه قضية أبيي ومواقفها الرمادي تجاه هذه القضية سيزيد الأمور تعقيداً في ظل محاولاتها لتطبيع وتحسين العلاقات مع دولة الجنوب، ولكن يبدو أن الأمور ستعود إلى المربع الأول.
وسيكون الحديث عبر فوهة البندقية بعد الأخبار التي تواردت حول حشود الجيش الشعبي، ويعتبر دينكا نقوك هم مجرد وافدين لهذه المنطقة بعد الحرب التي شنتها قبيلة النوير عليهم في غابر الزمان، ولن تترك قبيلة المسيرية منطقة أبيي أرض الأباء والأجداد، وقد قال القيادي المسيري البارز الفريق مهدي بابو في وقت سابق لن نترك أبيي بالتي هي أحسن أو أخشن، وقد خبرت الحركة الشعبية قدرات فرسان المسيرية في القتال وسيبذلون الغالي والنفيس في سبيل الذود عن أرضهم وكل المؤشرات والدلائل تشير إلى تفاقم واستفحال هذه المشكلة وهذا يلبي أجندة الدول المعادية للسودان واستغلال هذه الأزمة في إطار الكيد للسودان لذلك يجب على الحكومة السودانية ممارسة ضغط أكبر على حكومة الجنوب لحسم هذا الملف حتى ولو تضطر إلى إغلاق أنبوب النفط مرة أخرى ومعلوم مدي حاجة الجنوب لعائدات النفط و إعادة رعاية دولة الذين توافدوا إلى السودان إلى دولتهم كما يجب على الحكومة التعامل مع أزمة أبيي على أساس أنها أرض سودانية وليست تخص قبيلة المسيرية لوحدهم كما أن مطالبة قيادات المسيرية للحكومة بإلغاء كل الاتفاقيات التي تخص منطقة أبيي مع دولة الجنوب ينذر بتصعيد خطير وتصبح الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات خاصة وأن الطرف الآخر من الدينكا يقف خلفه المدعو إدور لينو ومعلوم مواقفه العدائية تجاه أهل المنطقة وموقفه من الحكومة السودانية كما أن هذه القضية ستكون ورقة رابحة لأولاد قرنق.
وفي حال إقدام الجيش الشعبي على هذه الخطوة ستكون ردة فعل أبناء المسيرية أعنف وأشرس مما تتصوره حكومة الجنوب التي تعلم جيداً بقدرات المسيرية القتالية، وإذا اشتعلت أبيي ستقضي على أخضر ويابس الجنوب ولا عذر لمن أنذر.

ترتيبات أمنية بجوبا ترجئ اجتماعات "الحدود" مع الخرطوم

أعلنت دولة جنوب السودان، عن إرجاء اجتماعات اللجنة السياسية الأمنية بينها والسودان، المتعلقة بجملة من القضايا أبرزها ترسيم الحدود، والمقرر انعقادها يوم الأربعاء، إلى وقت يحدد لاحقاً، بسبب ترتيبات أمنية داخلية أخرت وصول الوفد إلى الخرطوم.
وقال سفير جنوب السودان بالخرطوم، ميان دوت، وفقاً لـتصريحات صحفية، إن اجتماع الخرطوم تم إرجاؤه للمرة الثالثة، لتأخر وصول وفد رفيع المستوى من جوبا يقوده وزراء الدفاع والداخلية والخارجية، بجانب رئيس هيئة الأركان وهيئة الاستخبارات.
وأضاف "إن دواعي وترتيبات أمنية داخلية ببلاده وراء إرجاء الاجتماع"، وأكد على أنه سيتم تحديد مواعيد لقيام الاجتماعات في الفترة المقبلة.
وأكد دوت أن اللقاءات المقرر إجراؤها بين الطرفين، كانت ستتم من خلالها مناقشة قضايا ترسيم الحدود بين الدولتين، فضلاً عن تنفيذ اتفاق التعاون المشترك المبرم بينهما وسبل تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين الدولتين.

الثلاثاء، 8 ديسمبر 2015

مقتل (2) وجرح آخرين بأبيي

قتل اثنين من مواطني دينكا نقوك بأبيي على يد عناصر مسلحة، واستنكرت قيادات بارزة من القبيلة الممارسات السالبة التي تقوم بها بعض العناصر المسلحة تجاه المواطنين بمنطقة أبيي خلال الأيام الأخيرة.
وقال القيادي بالقبيلة زكريا أتيم إن عناصر من مليشيات مسلحة قامت أواخر الأسبوع الماضي بقتل اثنين من مواطني الدينكا وهما جول دج تج ومنجيل جول وجرحت آخرين، كما قامت بنهب (50) رأساً من الأبقار بمنطقة ميوكول، مشيراً إلى أنها تقوم بترويع المواطنين لمنعهم من المشاركة في مؤتمر التعايش السلمي مع قبائل المسيرية.
وأكد أتيم على ضرورة إعادة التعايش السلمي بين مكونات المنطقة من خلال مؤتمر التعايش الذي اتفقت على عقده قيادات المسيرية والدينكا في اجتماعها الأخير بمدينة أويل كما اتفقا بقيام المؤتمر بمنطقة شمال أبيي وذلك لإعادة المنطقة لسيرتها الأولى.

الثلاثاء، 1 ديسمبر 2015

الخرطوم وجوبا ..الثقة التي تبحث لها عن موطئ قدم

العلاقة بين السودان وجنوبه ومنذ العام 2011م عام الفجيعة كما يسميه الكثير لم تكن ذات وتيرة واحدة، لوجود قضايا خلافية كثيرة لم تحسمها اتفاقية نيفاشا الموقعة بين الحركة الشعبية والحكومة السودانية في العام 2005م، أبرزها قضية الحدود ومنطقة أبيي المتنازع عليها، التصعيد العسكري العالي والحرب الإعلامية بين الطرفين الذي وصل إلى أعلي القمم في أحيان كثيرة، والعلاقة التي تتسم تارة بالسكون والهدوء وتارة أخرى بالتصعيد والحركة، والاتهام المتبادل بين الطرفين بإيواء المتمردين في البلدين، إلا أن ثمة هدوء نسبي شهدته العلاقة بين البلدين الشهور الماضية، حزمة من التطورات اعتلت سطح المشهد مجدداً هذه الأيام، فما بين طلب جوبا تأجيل اجتماع اللجنة السياسية والأمنية المقرر انعقاده في الخرطوم الأسابيع الماضية، ومحاولة السرقة التي تعرض لها بين الملحق العسكري السوداني بجوبا هذه الأيام، وتخوف جوبا من استقلال السودان لقيادات منشقة عن زعيم المعارضة د. رياك مشار للضغط عليها في الملفات السياسية بحسب سفير دولة جنوب السودان في القاهرة أنتوني كون، وتزامنها في توقيت واحد، هو ما يدعوا إلى البحث وراء هذا الملف.
الناظر إلى طبيعة العلاقة بين السودان وجنوب السودان طيلة السنين الماضية من الانفصال، يجد أن التصعيد العسكري ظل يتحكم في مجمل سير العلاقات بين البلدين، إذ لم يكن الانفصال كافياً لوضع حد فاصل للحروب المستمرة بين من كانوا سابقاً شعباً واحداً في أرضاً واحده هي السودان شماله وجنوبه، العلاقة بين السودان وجنوبه وصلت إلى حد عدم التعاون الكامل في كل المجالات خاصة إبان الفترة التي اجتاحت فيها قوات الجنوب منطقة هجليج، إلا أنها لم تدم طويلاً، ففي الجانب الدبلوماسي بين الطرفين نجد أن هنالك تسعة اتفاقيات تم التوقيع عليها بين الطرفين، في عدد كثير من القضايا المشتركة، تساؤلات لدي الكثيرين حول تزامن جملة من الأحداث في هذا التوقيت، والتساؤل حول هل يمكن أن تعصف هذه الأحدث بشكل العلاقة بين السودان وجنوبه، وما مدي تأثيرها على القضايا العالقة بين البلدين؟، خاصة وأن جوبا نفسها وعبر سفيرها في القاهرة أبدت تخوفاً من السودان فيما يخص جانب الملفات السياسية، وأنها لم تخفي علاقتها المباشرة مع إسرائيل التي اعترفت بأنها تربطها معها مشاريع مياه، الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية السفير علي صادق نفي وجود توتر في العلاقة بين السودان وجنوب السودان، وقال في تصريحات صحافية أن السودان أكثر الدول حرصاً على إقامة علاقات طبيعية وصحية مع جنوب السودان، مضيفاً أن السودان حريص أيضاً على تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، فضلاً عن الجهود التي يبذلها مع الشركاء من أجل تحقيق المصالحة بين الفرقاء في الجنوب، موضحاً أنه حتى يوم أمس الأول لم ترد للوزارة تفاصيل من سفارتها بجوبا حول حادثة السرقة.
المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية بجامعة أم درمان الإسلامية البروفيسير صلاح الدين الدومة في حديثه لـ(ألوان) أمس، يقول أننا لسنا – والحديث للبروف – بحاجة إلى هذه التساؤلات لكي نسبت أن هنالك توتراً بين السودان وجنوب السودان، هنالك توترات بين الخرطوم وجوبا، وخلال رده عن طلب جوبا تأجيل لاجتماعات اللجنة الأمنية والسياسية المشتركة، يقول: أن جوبا طلبت التأجيل لقراءتها للواقع بأن إجراء الاجتماع في هذه الظروف لن يجديها نفعاً، مبيناً أن جوبا الآن تعيش حالة تنازع، وغير قادرة على منازعة نظام الإنقاذ بهذه الصورة، موضحاً في السياق ذاته أن العلاقات التي تربط جنوب السودان بإسرائيل ليست لها أي تأثير على العلاقة بين السودان وجنوبه، فيما يذهب الخبير الأمني والإستراتيجي حسن بيومي، إلى إن الجنوبيين في السودان تتم معاملتهم بالدولار، وحتى معاملة اللاجئين الجنوبيين في السودان لا تتم بالصورة المطلوبة، مضيفاً: أن الجنوبيين هم أحق من أي أحد في المعاملة داخل السودان، مشيراً إلا أن هنالك آمال في إعادة الوحدة بين البلدين، مشيراً إلى إن الاعتداء على منزل الملحق العسكري للسودان في الجنوب لا يخرج من كونه حالة سرقه عادية يمكن أن يتعرض لها أي شخص، وفي أي مكان، مقللاً في الوقت ذاته من عدم تأثير العلاقة بين جوبا وتل أبيب على العلاقات بين جوبا والخرطوم، موضحاً بأنهم على علم بعلاقات الجنوب بتل أبيب من قبل الانفصال، مؤكداً أن جنوب السودان دولة مستقلة ومن حقها ان تبني علاقاتها مع أي دولة.

الاثنين، 30 نوفمبر 2015

جودة الفخار .. (أنتهاك) جنوبي في وضح النهار!!

* ذكر والي النيل الأبيض عبد الحميد موسي كاشا أن قوات تابعة للجيش الشعبي بدولة جنوب السودان قامت بضرب منطقة جودة الفخار بمحلية الجبلين ما دفع المواطنين للفرار منها، ونقلت صحيفة الانتباهة الصادرة أمس عن مواطنين نزحوا وفروا من المنطقة أن الجيش الشعبي نشر قواته في المنطقة ووصفوا الخطوة بأنها محاولة احتلال، وأطلق المواطنون نداء عاجلاً للسيد والي الولاية لنقل الحدث إلى الحكومة المركزية والتدخل الفوري لطرد تلك القوات.
* وقال أولئك النقر من المواطنين المطرودين من قراهم ومناطقهم أن القوات الجنوبية منعتهم من الزراعة بالمنطقة، وذاك أمر بديهي إذ كيف لقوات محتلة أن تسمح بالزراعة وهي جاءت خصيصاً لاحتلال المنطقة وطرد مواطنيها؟
* الملاحظ في الفترة القليلة الماضية أن قضايا الحدود بين السودان وجيرانه ثارت بشكل ملفت للانتباه قضية التواجد المصري بحلايب، ثم مشكلة المجموعات الإثيوبية في الفقه بالقضارف، الأمر الذي جعل حكومة القضارف تثير الأمر في أكثير من مستوى، وتبع ذلك تكوين لجنة مشتركة من الجانبين.
* ونجد في قضايا الحدود مع الدول الجارة أن السودان دائماً في موقع (المعتدي عليه) ولم نسمع أن السودان شعباً أو حكومة قام بالاعتداء على أرض دولة جارة، وطرد مواطنيها منها أو قام بالاستيلاء على خيراتها، ولا أدري هل مرد ذلك (الخلق السوداني) الرفيع الذي يمنعه عن الاعتداء على حرمات الآخرين، أم أن لذلك سبب آخر.
*ظهور مشكلات الحدود دفعة واحدة ربما كان سببه تعامل الجانب السوداني الرسمي بشيء من (الأناة) وعدم الطرق على الحديد وهو ساخن، حتى ظن المعتدون أن (تراخي) الحكومة السودانية في مسائل الحدود هو شيء من (الضعف)، وهذا أغرى للمزيد من قضايا الحدود.
* رضي السودان بقرار انفصال الجنوب فمنح بذلك دولة الجنوب الوليدة حق الاستقلال عن الدولة الأم، احتراماً للمواثيق وعهود نيفاشا، فأصبح الجنوب دولة ذات (سيادة)، وبالمقابل لم تراع دولة الجنوب السيادة السودانية وهي لم يمض على استقلالها من السودان خمس سنوات، وقامت بإرسال قواتها إلى جودة الفخار داخل الحدود السودانية.
* جودة الفخار لم تكن في يوم ما ضمن أراضي نيفاشا المختلف حولها، فهي أرض سودانية، الحق السوداني فيها لا خلاف حوله ولا غبار عليه، ورغم ذلك تأتي قوات الجيش الشعبي فتطرد السكان السودانيين وتمنهم من أراضيهم.
* تفعل دولة الجنوب ذلك ولا يطرف لها جفن، ولديها أكثر من أربعمائة ألف لاجئ يقيمون بالأراضي السودانية ف كامل الاحترام والتوقير، ويأوي السودان مئات الآلاف من الجنوبيين الفارين من جحيم الحرب هناك فتقوم حكومة جوبا بمجازاة السودان باحتلال شبه رسمي لأرضه في جودة الفخار.
* لا ندعو إلى الحرب ولسنا من دعاتها، لكن من حق السودان أن يدافع عن أراضيه بكل الوسائل المشروعة، وحق المطالبة بالحق مكفولة له بكل المواثيق الدولية، لا نريد للدولة السودانية أن تقف مكتوفة الأيدي وأرضها تقتطع من أمام عينيها.

الاثنين، 23 نوفمبر 2015

جوبا تطلب من الخرطوم تأجيل اجتماعات أمنية للمرة الثانية

دفعت دولة جنوب السودان، بطلب رسمي إلى الحكومة السودانية للمرة الثانية، لتأجيل اجتماعات اللجنة السياسية الأمنية المشتركة بين الدولتين برئاسة وزيري الدفاع في البلدين إلى السابع من ديسمبر المقبل، لمناقشة قضايا المنطقة الآمنة منزوعة السلاح.
وكانت حكومة جنوب السودان، قد طلبت من الخرطوم في الـ12 من نوفمبر الجاري، إرجاء اجتماعات اللجنة الأمنية المشتركة بين البلدين بسبب مؤتمر إقليمي للسلام في جوبا، بمشاركة زعيم التمرد رياك مشار وزعماء دول "إيقاد" بمن فيهم الرئيس السوداني، عمر البشير.
ونقل المصادر، أن وزير الدفاع بدولة جنوب السودان، رئيس الآلية الأمنية السياسية من جانب الجنوب دفع بمذكرة مكتوبة إلى نظيره السوداني، بغرض إرجاء اجتماعات اللجنة الأمنية إلى السابع من ديسمبر.
وأرجأت دولة الجنوب الأسبوع الماضي اجتماعات اللجنة إلى الـ24 من الشهر الجاري، نتيجة لبرنامج منظمة إيقاد بجوبا، الذي يعتبر وزير الدفاع جزءاً منه.
وكانت الآلية الأفريقية رفيعة المستوى قد عقدت اجتماعاً فوق العادة باللجنة الأمنية المشتركة بأديس أبابا، تمخض عنه استئناف اجتماعات اللجنة الأمنية بين الجانبين، لمناقشة قضايا المنطقة الآمنة منزوعة السلاح وتفعيل اتفاقيات التعاون المشتركة.

أتيم يطالب الحكومة بالدفاع عن "أبيي" لسودانيتها

طالب ممثل منطقة أبيي بلجنة السلام والوحدة بالحوار، زكريا أتيم، الحكومة ببذل كل الجهود للحماية والدفاع عن أبيي لأنها منطقة سودانية وستظل سودانية، مشيراً لدور التعايش السلمي النموذجي بين المسيرية ودينكا نقوك في إرساء دعائم الوحدة والسلام بالمنطقة.
وقدّم أتيم خلال اجتماع اللجنة، يوم الأحد، سرداً للتطور التاريخي لمنطقة أبيي، مؤكداً على سودانيتها، وقال إن المشاكل التي حدثت بها كانت بسبب حركة "أنانيا" التي أشعلت مواقد الفتن.
وفي السياق أشار الرئيس المناوب للجنة، إبراهيم الأمين حجر، إلى أنهم قد استمعوا إلى عدد من أوراق العمل المقدمة من قبل المشاركين، موضحاً  أن ورقة حزب حركة القوى الشعبية الحقوق والديمقراطية، أوصت بتشكيل مجلس قومي يقوم بالطواف على كافة ما أسمتها بمناطق الهامش.
وأوضح حجر أن  المجلس  من المقرر له الطواف على الولايات كل خمسة أشهر، لمتابعة تنفيذ عمل لجان الحوار ومن ثم ترفع تقاريرها، بجانب الوقوف ميدانياً على المشاكل والقضايا التي تواجه الإدارات الأهلية والتماس الحل لها.
وكانت ورقة حركة العدل والمساواة جناح الوحدة، قد دعت إلى الاحترام المتبادل لكل أبناء الوطن ونبذ القبلية والجهوية، وتصالح القبائل وطي صفحة الاحتراب، واحترام الأديان السماوية، وإزالة الغبن الاجتماعي، وترسيم الحدود وتحسين العلاقات الدبلوماسية على المستويين الإقليمي والدولي .

الأحد، 15 نوفمبر 2015

الخرطوم تستبعد زيارة البشير لجوبا في الأيام المقبلة

أعلن الرئيس السوداني المشير عمر البشير، أن جنوب السودان ما زال يحمل شكوكاً بأن الخرطوم تأوي وتدعم المتمردين، فيما استبعد مندوب السودان لدى الإيقاد أن يزور الرئيس البشير جوبا في الأيام المقبلة.
وأطلع الرئيس  السوداني خلال لقائه رئيس اللجنة العليا لمتابعة تنفيذ اتفاقية السلام بين فرقاء دولة جنوب السودان ، فيستوس موغاي،الرئيس البتسواني السابق، على عمق العلاقة التاريخية التي تربط شعبي السودان والجنوب.
وقال البشير لموغاي، إن الجنوب ما زال يحمل شكوكاً في أن الخرطوم تأوي وتدعم المتمردين، وشدّد على أن استقرار دولة الجنوب هو من استقرار السودان. وجدد ترحيب بلاده بأبناء الجنوب الفارين من النزاع، وأن يُعاملوا كمواطنين سودانيين وليس كلاجئين .
من جانبه، قال مندوب  حكومة السودان للإيقاد، محمد أحمد الدابي، في تصريحات عقب اللقاء، إن السودان رحب باختيار موغاي رئيساً للجنة العليا لمتابعة تنفيذ سلام الجنوب، والذي يقوم بزيارات لدول الجوار الجنوبي.
واستبعد الدابي أن يقوم الرئيس البشير بزيارة إلى جوبا في الأيام المقبلة. وقال إن الزيارة مرهونة باستقرار الأوضاع الداخلية بالجنوب، مشيراً إلى أن ما راج عن زيارة للرئيس إلى جوبا مردّه الإعلام فقط.

سلام حذر يلوح بجنوب السودان

الخميس المقبل تبدأ المرحلة الانتقالية التى يعلِّق عليها كثيرون الأمل لإنهاء الصراع الدموى فى جنوب السودان بتعاون الفرقاء خلالها على إعادة الأمور إلى طبيعتها وإعداد البلاد لانتخابات برلمانية ورئاسية حرة فى غضون 30 شهراً تنفيذاً لاتفاق السلام الموقع يوم 26 أغسطس الماضى، لكن الأيدى ستبقى على القلوب خوفاً من أن ينهار ويلحق بسبعة اتفاقات سابقة لم تُنفذ.
لا يخلو الأمر هذه المرة من بعض مظاهر الجدية فى تنفيذ الاتفاق الجديد مثل انسحاب القوات الحكومية لمسافة 25 كيلومتراً خارج العاصمة لجعلها منزوعة السلاح وتوقف المعارك باستثناء انتهاكات قليلة من الطرفين وانسحاب القوات الأوغندية أوعلى الأقل بعضها بعد انتهاء مهمتها بمساندة الجيش الحكومى فى صد المتمردين عن العاصمة، وإعلان رياك مشار قائد التمرد أنه سيعود إلى جوبا الشهر المقبل لممارسة مهامه كنائب أول للرئيس، والانتهاء من الترتيبات الأمنية المطلوبة بالاتفاق بين أطراف الأزمة (الحكومة والمتمردون والمعتقلون السابقون من أعضاء المكتب القيادى للحركة الشعبية الحاكمة ووزراء سابقون).
ينص اتفاق السلام على وقف شامل لإطلاق النار بعد 72 ساعة من توقيعه وتشكيل حكومة انتقالية مشتركة فى غضون 90 يوماً وبقاء سلفا كير رئيساً للدولة، وإعادة تمشار لمنصب النائب الأول للرئيس، وتقسيم المناصب الحكومية والمحلية بين الحكومة والمعارضة المسلحة والسياسية وتولِّى 3000 شرطى حماية أمن العاصمة و1000 فرد حراسة مقر الرئاسة و300 فرد حماية مقر مشار.ورغم التفاؤل الذى يسود الأجواء داخلياً وخارجياً وقول سيوم مسفين كبير الوسطاء إن الحرب انتهت إلى غير رجعة إلا أنه من السابق لأوانه الجزم بنجاح هذا الاتفاق، أو تنفيذ بنوده بلا عقبات تؤخر تطبيقه أو تعرضه للانهيار.
فقد تم التوقيع عليه تحت ضغوط شديدة وتهديدات من دول الجوار والمجتمع الدولى لعدم رضاء كل من كير ومشار عن بنود فيه, وكذلك لانعدام الثقة المتجذر، بينهما بما يجعلهما يشكَّان فى نوايا بعضهما البعض ويتعاملان بحذر شديد إزاء أى تصرف، واحتمال ألا يعطى كير مشار سلطات حقيقية كنائب له فيتعمق الخلاف أكثر وقد يتطور إلى عودته للتمرد.
يعزِّز هذا التشاؤم أيضاً تقرير للأمم المتحدة يتهم الطرفين بتكديس السلاح رغم اتفاق السلام ويؤكد أن قرار سلفا كير بتقسيم البلد إلى 28 ولاية بدلاً من الولايات العشر المبنى عليها تقسيم السلطة يقوِّض الاتفاق, ويؤكد أن الطرفين فشلا فى تنفيذ البند الخاص بوقف إطلاق النار بشكل كامل.فلو أن النية خالصة والثقة موجودة لما استمر كل منهما فى تكديس الأسلحة مع بقاء قواتهما فى مواقعها جاهزةً للقتال فى أية لحظة.يدعم ذلك أيضاً تقرير لمنظمة (إيقاد) التى رعت مفاوضات السلام يتهم الطرفين بانتهاك اتفاقات وقف إطلاق النار 53 مرة خلال التسعة عشر شهراً التى سبقت صدور التقرير فى أكتوبر الماضى منها 29 انتهاكاً من جانب المتمردين و24 من القوات الحكومية.كما حذر المتمردون من احتمال استئناف الحرب إذا نفَّذت الحكومة قرار التقسيم لأنه قد يؤدى إلى انهيار الاتفاق الأخير.
فقد أوعزت الحكومة للبرلمان بتعديل الدستور الانتقالى لمنح الرئيس حق إصدار القرار رغم أن ذلك من حق مجلس الولايات الشبيه بمجلس الشيوخ فى دول أخرى وفقاً لقول تحالف المعارضة المكوَّن من 18 حزباً والذى طعن أمام المحكمة الدستورية لوقف ما وصفه بمسلسل تعديل الدستور لصالح الفرد الواحد.
فقد عدَّله كير من قبل مرتين لتأجيل الانتخابات وتمديد رئاسته التى انتهت فى إبريل الماضى، وتقول الحكومة إن التعديل من حق الرئيس إذا رأى أن فيه مصلحة للبلاد وإن الدستور ينص على ذلك.
ويضم قرار التقسيم الذى وصفته (إيقاد) بأنه انتهاك لاتفاق السلام مناطق انتاج البترول الذى يشكل عائده أكثر من 90% من ميزانية الدولة إلى الولايات التى تهيمن عليها قبائل الدينكا التى ينتمى إليها الرئيس بعد أن كانت تابعة لولايات جونقلى والوحدة وأعالى النيل التى تشكل قبائل النوير المنتمى إليها خصمه اللدود مشار مع قبائل أخرى أغلبية السكان وأعطاها اتفاق السلام حق تولى مناصب الحكام وأغلبية مقاعد المجالس المحلية.كما وضع التقسيم كبرى القبائل (الدينكا والنوير والشُّلُك) فى ولايات منفصلة مما أغضب المتمردين وأثار شكوكهم فى مصداقية الحكومة وحذروا من مشاكل على الحدود سيخلقها القرار بين القبائل.وحتى كتابة هذه السطور لم يرد ما يفيد أن الحكومة بدأت تنفذ التقسيم الجديد مما يحيى الأمل فى تفادى عقبة رئيسية يمكن أن تعترض تنفيذ اتفاق السلام.
2,2 مليون إنسان شردتهم الحرب و690 ألفاً لجأوا إلى دول الجوار، عشرات الآلاف اختبأوا فى المستنقعات معرِّضين أنفسهم للموت جوعاً ومرضاً، 70% من الشعب أصبحوا فى حاجة للمساعدة، واحد من كل ثلاثة أطفال يعانى نقصاً حاداً فى الغذاء ويواجه 250 ألف طفل خطر الموت جوعاً،عشرة آلاف لقوا مصرعهم وأصيب أضعافهم بعاهات مستديمة..ألم يحن الوقت لترق لحالهم قلوب القادة وينفذوا اتفاق السلام بنية خالصة؟.

قمة للسلام بين حكومة جنوب السودان والمتمردين في جوبا

قالت حكومة جنوب السودان ، أنها ستجتمع مع زعيم المتمردين ريك مشار، في مؤتمر إقليمي للسلام في العاصمة جوبا الأسبوع المقبل، بعدما يقرب من عامين على مغادرته المدينة مع بداية الحرب الأهلية. ولم يصدر تعليق من معسكر مشار حول ما إذا كان سيحضر الاجتماع لمناقشة تنفيذ اتفاق السلام، والذي شابته اتهامات من الطرفين بانتهاك وقف إطلاق النار.
وقال الناطق باسم مؤسسة الرئاسة في جنوب السودان أتيني ويك أتيني، خلال مؤتمر صحافي، أن بلاده ستستضيف اجتماعاً لزعماء من "الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا" (إيجاد)، والتي تضم جارات جنوب السودان وهي: إثيوبيا وكينيا وأوغندا والسودان، في 19 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري.
وأكد أتيني أن مشار سيشارك في القمة إلى جانب رئيس وزراء إثيوبيا هايلي مريم ديسالين، الذي استضاف محادثات إقليمية للسلام في جنوب السودان سابقاً.
وكان كير ومشار وقعا اتفاقاً للسلام في آب (أغسطس)، تحت ضغوط دولية وتهديدات بفرض عقوبات.
ومنذ توقيع الاتفاق، تبادل الجانبان الاتهامات بشن هجمات، وانسحبت منظمات إغاثة إنسانية من مناطق شهدت أعمال عنف في البلد المنتج للنفط.
وقالت وكالات إغاثة إنسانية، أن أكثر من مليوني شخص فروا من منازلهم في جنوب السودان، والتي انفصلت عن السودان العام 2011، كما قُتل أكثر من 10 آلاف حتى الآن.
وانزلقت أحدث دولة في العالم إلى الصراع في كانون الأول (ديسمبر) 2013، بعد خلاف سياسي بين الرئيس سلفاكير ونائبه السابق مشار. وارتبط القتال غالباً بالنزاع العرقي بين قبيلتي الدينكا التي ينتمي إليها كير، والنوير التي ينتمي إليها مشار.

الثلاثاء، 10 نوفمبر 2015

العثور على الصندوق الأسود للطائرة الروسية المنكوبة بجنوب السودان

عثرت سلطات وزارة الطرق والجسور بجنوب السودان، على الصندوق الأسود للطائرة التي سقطت، الأربعاء الماضي، شرقي مطار جوبا بعد دقائق من إقلاعها مخلفة عددًا من القتلي يقدر بـ37 شخصًا، كما نجا راكبان من الحادث، بينهما طفل "8 شهور".
وقال كوونج دانهير، وزير الطرق والمواصلات في تصريحات للصحفيين بجوبا، اليوم الإثنين، إن فريق البحث الذي كلفته الوزارة قد عثر على الصندوق الأسود للطائرة أمس الأحد، وقامت بتسليمه إلى سلطات هيئة الطيران المدن بمطار جوبا.
وكانت طائرة شحن روسية من طراز الانتنوف قد سقطت بجوبا بعد 5 دقائق فقط من إقلاعها، الأسبوع الماضي، بينما كانت متجهة إلى منطقة فلوج بأعالي النيل شمالي شرق جنوب السودان.

الاثنين، 9 نوفمبر 2015

جنوب السودان … حلم الاستقلال الذي لم يكتمل

سيظل التاسع من شهر يوليو/تموز عام 2011 م ، حاضراً في ذهن السودانيين “بشقيه” الشمالي والجنوبي في مناسبة جسدت أحلام جزء منهم، وأحزان جزء آخر.
وضعت اتفاقية “نيفاشا” التي وُقعت في المنتجع الكيني عام (2005) بين طرفي النزاع، حكومة البشير ممثلة في نائب الرئيس آنذاك علي عثمان محمد طه،وزعيم الحركة الشعبية جون قرنق دي مبيور، حداً فاصلاً لحروب طال أمدها، وانتهت بتقرير الجنوبيين لمصيرهم بعد ست سنوات من التوقيع، وهو ما أدى إلى تصويتهم لصالح خيار الاستقلال بنسبة عالية قاربت 99%، ثم رفع علم بلادهم كأحدث دولة في العالم، صبيحة التاسع من شهر يوليو/تموز2011 في احتفال شارك فيه الرئيس البشير، وتسلم العلم الذي كان يمثلُ السودان الموحد، ليصبح منذ ذلك التاريخ علماً لجمهورية السودان” الشمالي” فقط.
بعودة سريعة لتاريخ الظروف والأسباب التي أدت لتقسيم السودان إلى دولتين منفصلتين، سنجد أن الاستعمار البريطاني كان قد زرع بذرة هذه الخطوة منذ زمن بعيد،أي قُبيل رحيله في العام 1956م حيثُ وضع ثلاثة خيارات لمستقبل العلاقة بين جزئي البلد الواحد،أوله ضمُ الجنوب لشمال السودان تحت إدارة فيدرالية،أو اعتباره جزءاً لا يتجزأ من الشمال، أما الخيار الثالث، فقد تلخص في ضمه (الجنوب)  لدولة أوغندا المجاورة.
وقبل ذلك بأربعة وثلاثين عاماً (1922)، صدر ما سُمي آنذاك بـ(قانون المناطق المقفولة) الذي “دقَ إسفيناً” بين الشمال والجنوب، حيث مُنع الشماليون المسلمون من دخول الجنوب إلا بإذن من السلطات البريطانية الحاكمة، ولحقته سلسة من الإجراءات العام (1930) بمنع فتح مدارس العربية في الجنوب، مع السماح للبعثات “الإرسالية” الأوربية المسيحية بممارسة نشاطاتها بحرية تامة، وتشمل فتح مدارسها الكنسية لتعليم أبناء الجنوبيين، فيما حظر القانون الدُعاة المسلمين من أي نشاط ديني، كما شملت تلك  القرارات منع الجنوبيين من استخدام اللغة العربية في الحياة العامة، كما مُنعوا من لبس الزى الشمالي( الجلابية)،أوالتسمي بأسماء عربية، كما مُنعوا أيضاً من الالتحاق بكلية “غردون” في الخرطوم “جامعة الخرطوم الآن”، غير أن هذا القانون أُسقط في العام1946م.
في يونيو/حزيران1947 عقد مؤتمر جوبا، بدعوة من السكرتير الإداري البريطاني سير جميس روبرتسون، بهدف التمهيد لوحدة طبيعية قائمة بين الشمال والجنوب،حيث أوصى بتمثيل سكان الجنوب في المجلس التشريعي حال تأسيسه.
في العام 1955، بدأت أولى بوادر الانفصال، حين تمردت في مدينة “توريت” الجنوبية، وحدة عسكرية تابعة لما كان يسمى آنذاك بقوة دفاع السودان، مكونة من أفراد جنوبيين، على قرار بنقلهم للعمل في الشمال، وامتدت حالة التمرد إلى بقية المدن الجنوبية، وطالت المواطنين الشماليين هناك أعمال قتل وتخريب لممتلكاتهم التجارية.
عام 1963، أدى قرار إيقاف حكومة الرئيس إبراهيم عبود، نشاط البعثات التبشيرية المسيحية، إلى تبني حزب “سانو” الجنوبي الدعوة لاستقلال الجنوب في دولة منفصلة، أعقبها في شهر سبتمبر/أيلول 1963 تأسيس أول حركة تمرد منظمة تحت قيادة الجنرال جوزيف لاقو، والتي مارست سياسة حرب العصابات ضد الحكومة في الشمال.
في ديسمبر عام 1964، وإثر سقوط حكومة الرئيس عبود بثورة شعبية، دعت الحكومة الانتقالية برئاسة سر الختم الخليفة، لمؤتمر المائدة المستديرة، الذي عُقد في مارس/آذار 1965،وانقسمت الآراء بين الأطراف الممثلة لطرفي النزاع بين من ينادي بالانفصال التام عن الشمال، وآخر يُحبذ نوعاً من الوحدة الفيدرالية.
ولكن المؤتمر تمخض عن دعوات تبنت في النهاية اتجاهين، أحدهما دعا إلى اتحاد بين دولتين شمالية وجنوبية، يكون لكل منهما برلمانه الخاص، وإدارة تنفيذية منفصلة عن الأخرى، مع إفساح المجال للطرفين لتنفيذ سياسة اقتصادية حُرة، وفي مجالات الأمن والزراعة والتعليم، مع السماح بتكوين جيش جنوبي منفصل تحت قيادة موحدة مع الشمال، وهو ما رفض الشماليون مجرد مناقشته رفضاً قاطعاً، داعين إلى السماح بتشكيل إدارة إقليمية تتمتع ببعض الحريات في بلد واحد، وهو ما رفضه الجنوبيون من جانبهم، ما أدى، بالمحصلة، إلى فشل المؤتمر.
في العام 2013 ، وبعدين عامين من إعلان استقلال جنوب السودان كدولة ذات سيادة واستقلال، اندلعت أعمال عنف بين مناصري الرئيس سفاكير ميارديت (ينتمي إلى فرع من قبيلة الدينكا في ولاية بحر الغزال)، ونائبه رياك مشار (ينتمي لقبيلة النوير في ولاية أعالي النيل)، تطورت بعد أيام إلى حرب شاملة بين الطرفين فشلت معها كل محاولات التهدئة عبر مفاوضات “مارثونية” قادتها مجموعة الايغاد، وقع فيها الطرفان على عدد من المواثيق تتعهد بوقف الاقتتال بينهما.
وقد شهدت العاصمة الأثيوبية أديس أبابا مراسيم توقيع تلك الاتفاقيات بحضور ومشاركة العديد من دول أفريقيا والعالم، منها اتفاقية بتاريخ 24 يناير 2014، وأخرى في 9 نوفمبر 2014،وثالثة في 12 يناير 2015، ورابعة 14 فبراير 2015 ،ومثلها في 18 أغسطس 2015 حين وقع عن حكومة سلفاكير، أمين عام الحزب الحاكم باقان أموم، ورفضها الرئيس سلفاكير من طرفه.
ومع استمرار الحرب الأهلية في جنوب السودان، (الدولة الأحدث على خارطة العالم)، وكذلك استمرار حالة النزوح الجماعي للسكان الذين صوتوا على استقلال بلادهم عن شمال السودان، يبدو جليَاً أن آمال الأغلبية الساحقة منهم، بدأت تتلاشى، فالحرب لم تضع أوزارها، ونزيف الدم استمر في التدفق شلالات، وحالة اللجوء إلى دول الجوار لم تتوقف، والاقتصاد القائم على تصدير النفط يكادُ ينهار بتوقف العديد من آبار البترول عن التدفق، فضلًا عن استشراء ظاهرة الفساد التي يلقي كل طرف من المتصارعين بمسؤوليتها على الطرف الآخر، فعائدات النفط التي كان يبني عليها المواطن الجنوبي آمالاً كبيرة لتنتشله من حالة الفقر، ولبناء دولة مؤسسة على قواعد صلبة من أعمدة السلام والرفاهية، كلها باتت في “مهب الريح”،حيث لم تُجدِ كل المحاولات الدولية والإقليمية في إطفاء نيران الفتنة والحرب بين حلفاء الأمس، أعداء اليوم.

الموساد يكشف: دمرنا جسورا وسفنا سودانية ضمن دعم “جيش الجنوب”

كشف قائد سابق في جهاز “الموساد”، النقاب عن مشاركة إسرائيل بشكل فعلي في الحرب الأهلية التي اندلعت في السودان في الفترة الفاصلة بين عامي 1969 و1971.
وفي كتاب صدر له الأسبوع الماضي في تل أبيب، قال ديفيد بن عوزيل، الذي شغل مناصب قيادية في “الموساد”، إنه وزملاءه وضباطا في وحدات مختارة من الجيش الإسرائيلي شاركوا فعليا في هذه الحرب إلى جانب حركة “أنيا-نيا” الانفصالية التي طالبت بالانفصال عن السودان والتي كان يقودها الجنرال جوزيف لاغو.
وأضاف أنه وعناصر الموساد قاموا بتفجير جسور، إلى جانب المس بسفن كانت تنقل السلاح والإمدادات للجيش السوداني عبر النيل.
وفي الكتاب، الذي جاء بعنوان “في مهمة للموساد في جنوب السودان، 1969-1971، يوميات عملياتية”، نوه عوزيل، الذي يطلق عليه لقب “طرزان” إلى أن إسرائيل كانت معنية تماما بتقليص هامش المناورة المتاح للجيش السوداني في المنطقة.
وأشار إلى أن المهام التي قام بها الموساد في المنطقة تضمنت أيضا عمليات تدريب ونقل معدات قتالية وإسعافات صحية وغيرها.
وأوضح عوزيل في كتابه أن الموساد والجيش الإسرائيلي ساعدا “جيش جنوب السودان” على تدشين كتائب وألوية ووحدات صغيرة من أجل القيام بحرب عصابات ضد الجيش السوداني.
وذكر أن الموساد قد دشن مهبطا للطائرات في جنوب السودان لاستغلاله في إقلاع وهبوط الطائرات التي كان يستأجرها، وكانت تنقل السلاح والعتاد لـ”جيش جنوب السودان”.
وأضاف أن وحدة الحرب النفسية في الموساد عملت على بلورة الخط الدعائي لجيش جنوب السودان، من أجل التأثير سلبا على معنويات جنود الجيش السوداني.
ونوه عوزيل إلى أن إسرائيل هدفت من دعم “جيش جنوب السودان” إلى محاولة إلهاء الجيش السوداني وتوريطه في حرب في جنوب البلاد، لتقليص قدرته على إرسال جنود للقتال إلى جانب الجيوش العربية ضد إسرائيل.
ونوه عوزيل إلى أن إسرائيل انطلقت من مبدأ “عدو عدوي صديقي”، وهو ما جعلها تستثمر في تقديم الدعم لكل طرف يعادي الدول العربية المشاركة في الصراع ضد إسرائيل من أجل استنزافها.
وأشار إلى أن إسرائيل حاولت من خلال بناء علاقات مع دول وأقليات دينية ومذهبية وعرقية توجد في حالة صراع مع العالم العربي، تقليص مظاهر العزلة التي تعيشها في المنطقة، وهذا هو السبب وراء تعاظم العلاقات بين إسرائيل وكل من إثيوبيا وتركيا وإيران والموارنة في لبنان والأكراد في العراق.
وشدد عوزيل على أن إسرائيل استفادت من التعاون الاستخباري مع كل من كينيا وإثيوبيا، في التواصل مع المتمردين في جنوب السودان.
ويذكر أن منظمات حقوقية دولية تتهم إسرائيل بالمساعدة في ارتكاب جرائم حرب حاليا في جنوب السودان، من خلال تقديمها الدعم العسكري لدولة جنوب السودان، التي يتهم جيشها بالقيام بعمليات قتل جماعي واغتصاب على نطاق واسع

الأحد، 8 نوفمبر 2015

جوبا تنفي أي استهداف عسكري وراء تحطم الطائرة

أعلنت شركة "انتنوف" الأوكرانية لصناعة الطائرات، أن طائرة الشحن التي تحطمت يوم الأربعاء، بعيد إقلاعها من مطار جوبا لم تكن صالحة للطيران، ونفت جوبا أي استهداف عسكري وأشارت إلى أن عطلاً فنياً كان وراء تحطمها.
وقالت الشركة، في بيان، إن الطائرة المصنوعة في 1971، إبان الاتحاد السوفياتي وترفع علم طاجيكستان "ما كان يجب أن تكون في الخدمة لأن إجراءات تحديثها وصيانتها التي كان يجب أن تخضع لها لم تتم، بما في ذلك تلك الرامية لضمان السلامة".
وقال المتحدث باسم الرئاسة في جنوب السودان آتيني ويك آتيني إن "الطائرة مسجلة في طاجكستان، وهي مخصصة لنقل البضائع وليست للركاب"، لكنه نفى وجود أي استهداف عسكري في الحادثة، وقال إن لجنة تحقيق سيتم تشكيلها لمعرفة تفاصيل الحادث.
وقال مدير الطيران المدني في جنوب السودان استفن ساركوزي، إن عطلاً فنياً في الجناح الأيسر للطائرة كان وراء تحطمها، حيث فقدت توازنها عند الإقلاع.
وقالت تقارير إن معظم الضحايا الذين كانوا في الطائرة أجانب من شرق آسيا والسودان، بالإضافة إلى مواطنين من جنوب السودان، لكنهم لم يحددوا أعدادهم، وعلم أن الطفل الذي كان قد أعلن نجاته مع شخصين آخرين لقي حتفه بعد ذلك، بينما لا يزال الناجيان الآخران يتلقيان العلاج، وقد بترت ساق أحدهما.
في الأثناء، وبعد يوم واحد من إعلان إيقاد انتهاء الصراع الجنوبي والتحضير لاحتفال كبير منتصف الشهر الجاري باتفاق وقف العدائيات، قال  تقرير لخبراء من الأمم المتحدة، إن عمليات القتل والاغتصاب والخطف ما زالت قائمة فى جنوب السودان، حيث إن الحكومة والمتمردين يتزودون بالسلاح انتهاكاً لاتفاق السلام.
وجاء في التقرير المرفوع إلى مجلس الأمن -حسب فرانس برس- "تعمل الحكومة وكذلك المعارضة على تعزيز كمياتهما من الأسلحة والذخائر بشكل نشط".
واستند الخبراء إلى "عدد من الشهادات ذات الصدقية" التي تحدثت عن "قتل واغتصاب وخطف وحرق قرى وخطف نساء وأطفال" في ولاية الوحدة بشمال البلاد، وحدثت في شهر أكتوبر لوحده أكثر من 50 حالة اغتصاب.

الأربعاء، 4 نوفمبر 2015

جنوب السودان: 41 قتيلاً بتحطم طائرة شحن روسية

قال المتحدث الرئاسي في جنوب السودان، أتني ويك أتني، ان طائرة شحن روسية الصنع تقل عددا من الركاب، تحطمت أمس بعد إقلاعها من مطار العاصمة جوبا، مما أدى إلى مقتل 41 شخصاً على الاقل كانوا على متن الطائرة وعلى الارض. وأشار أتني إلى نجاة أحد أفراد الطاقم وطفل. وبعد وقت قصير من إقلاعها تحطمت الطائرة على ضفة النيل الأبيض، وتناثرت قطع من ذيل وجسم الطائرة في زراعات قريبة من النهر. والطائرة، وهي طراز انتونوف، كانت تقل نحو 20 شخصا، من بينهم أفراد الطاقم، تحطمت قرب مكان يعمل فيه صيادون.
ووفقا لأتني، فإن الحادث سببه «عطل فني»، ونفى مصدر مسؤول بسلطات مطار جوبا أن يكون هناك أي عمل إرهابي وراء الحادث. وكانت وسائل إعلام محلية ذكرت أن الطائرة روسية، وهو ما نفته وزارة النقل الروسية لاحقا، حيث أكدت أن الطائرة المنكوبة غير مسجلة في قوائم هيئة الطيران الروسية.

مقتل 41 شخصاً في تحطم طائرة روسية بجوبا

تحطمت طائرة شحن قرب المطار الدولي في مدينة جوبا، عاصمة دولة جنوب السودان تقل عدداً من الركاب يوم الأربعاء، بعد إقلاعها بقليل، مما أدى إلى مقتل 41 شخصاً على الأقل كانوا على متنها وعلى الأرض.
وتؤكد التقارير الواردة من جوبا مقتل أكثر من 40 شخصاً، بينما نجا رضيع في عامه الأول، وأحد أفراد الطاقم من الحادث. وتحطمت الطائرة في جزيرة صغيرة في نهر النيل الأبيض.
وقالت محطة إذاعية محلية، إن طائرة الشحن كانت متجهة إلى بالوتش في ولاية أعالي النيل.
وقال اتني ويك اتني المتحدث الرئاسي في جنوب السودان وشاهد من "رويترز"، إن طائرة شحن روسية الصنع تقل عدداً من الركاب تحطمت يوم الأربعاء بعد إقلاعها من مطار عاصمة جنوب السودان، مما أدى إلى مقتل 41 شخصاً على الأقل كانوا على متن الطائرة وعلى الأرض ، واشار الي نجاة أحد أفراد الطاقم وطفل ، وقال إن الطائرة ربما كانت تقل نحو 20 شخصاً من بينهم أفراد الطاقم وما يتراوح بين 10 و15 راكباً، بينما قتل عدد غير معروف على الأرض.
وقال ضابط شرطة لم يذكر اسمه، إن 41 شخصاً على الأقل قتلوا. وقال شاهد من "رويترز" أيضاً إنه رأى 41 جثة في موقع الحادث.
من جانبها ، قالت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، إن الطائرة كانت متوجهة إلى مدينة بالوتش في محافظة النيل الأعلى وقد تحطمت إثر إقلاعها على بعد 800 متر من المدرج. وتفيد مصادر إعلامية أن حطام الطائرة انتشر على طول ضفاف نهر النيل الأبيض.
ولم يوضح المتحدث باسم رئاسة جنوب السودان عدد من كانوا على متن الطائرة المنكوبة ولا جنسياتهم، لكن وكالة "رويترز" أفادت أن 20 شخصاً كانوا على متنها، ما يرجح أن يكون باقي القتلى من السكان المحليين.

فيما ذكرت صحيفة "ساوث سودان تربيون"، أن طاقم الطائرة روسي الجنسية يتكون من 5 أفراد.

وذكرت وكالة "سبوتنيك" للأنباء أن طائرة الشحن المنكوبة روسية الصنع، كانت تحمل طاقماً روسياً من خمسة أفراد، بينما كانت تقل 7 ركاب نجا منهم اثنان، ونقلت عن وزارة الخارجية الروسية قولها إنه جاري متابعة الحادث لكشف التفاصيل.
وقال مراسل "فرانس برس" إنه شاهد أشخاصاً في موقع تحطم الطائرة يبحثون عن ناجين وينقلون بعض الجثث.
وقالت تقارير إن الطائرة من طراز "أنتنوف أن 12"، تسببت في سلسلة من الكوارث الجوية، وهي طائرة نقل مدني وعسكري، بأربع محركات أنتجت في 1957، وكان أول طيران لها في 16 ديسمبر 1957، ودخلت الخدمة في 1959.
وحظرت بعض الدول دخول طائرات "أنتنوف 12" إلى أجوائها بشكل نهائي، ضمن مساعي تطبيق معايير الأمن والسلامة لعدم توفر جميع معايير السلامة الدولية في هذا النوع من الطائرات.
وخلال السنوات الأخيرة تعرضت طائرات "أنتونوف 12" لحوادث تحطم كثيرة في مناطق مختلفة بالعالم من الجزائر والسودان إلى ليبيا وإيران.

إيقاد تعلن انتهاء الحرب الأهلية في جنوب السودان

أعلنت الهيئة الحكومية للتنمية في أفريقيا "إيقاد"، نهاية الصراع المسلح بين أطراف النزاع في جنوب السودان وبداية المرحلة الانتقالية، بعد صراع دام عامين وأسفر عن سقوط نحو 10 آلاف قتيل، وستقام في جوبا احفالية لمباشرة المرحلة الانتقالية.
وقال رئيس وساطة "إيقاد" سيوم مسفن، إن الحرب في جنوب السودان انتهت إلى غير رجعة، مضيفاً في بيان أن احتفالية كبرى ستقام في العاصمة جوبا، يوم 15 نوفمبر الجاري لمباشرة المرحلة الانتقالية.
ويشارك في الاحتفالية قادة دول إيقاد والشركاء الدوليون لتسليم عملية تنفيذ اتفاق السلام إلى رئيس بتسوانا السابق "فيستس موهي"، وهو رئيس المفوضية المشتركة للرصد والتقييم لاتفاق سلام جنوب السودان، لمباشرة مهامه في متابعة تنفيذ اتفاق السلام على أرض الواقع.
من جانبه، رحب الاتحاد الأوروبي بالاتفاق الذي وقعته الأطراف المتصارعة في دولة جنوب السودان بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا يوم الثلاثاء حول تفاصيل الترتيبات الأمنية.
ووصفت كاثرين راي المتحدثة باسم الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني، في بيان، الاتفاق بأنه "لحظة تاريخية من أجل تحقيق السلام في جنوب السودان".
وأعرب البيان عن تطلع الاتحاد الأوروبي لدعم التنفيذ الكامل للاتفاق بهدف التوصل إلى حل للصراع في هذا البلد.
وشدد البيان على ضرورة الإسراع في تشكيل لجنة مراقبة وتقييم مشتركة، معتبراً أن هذا الإجراء من شأنه "تحقيق بعض الراحة لسكان جنوب السودان الذين لا يزالون ضحايا للفظائع الرهيبة إثر أزمة إنسانية لم يسبق لها مثيل.

الاثنين، 2 نوفمبر 2015

جنوب السودان :اطلاق 13 من موظفي الأمم المتحدة

أعلنت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان الإفراج عن 13 من موظفيها كان متمردون يحتجزونهم منذ أسبوع، وهم سالمون.
وكان المتعاقدون الـ 13 مع بعثة الأمم المتحدة المطلَق سراحهم أول من أمس، وجميعهم من مواطني جنوب السودان، خطِفوا في 26 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي مع 18 جندياً من بنغلادش من عناصر قوة حفظ السلام (افرج عنهم في 29 تشرين الأول) على يد مقاتلين من حركة التمرد التي تواجه القوات الحكومية منذ حوالى سنتين. وكان هؤلاء المتعاقدون في عداد قافلة تعبر أحد الأنهر، من بينها سفينة مسطحة تنقل 55 ألف ليتر من الوقود.
وأعربت رئيسة بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان ألين مارغريت لوغ في بيان عن «ارتياحها للإفراج عن جميع موظفي الأمم المتحدة»، مذكرة بـ «ضرورة أن يمتنع كل اطراف النزاع في جنوب السودان عن عرقلة حرية العبور وتحركات موظفي الأمم المتحدة ومعداتهم».
وكانت رئيسة البعثة حذرت من أن احتجاز أفراد من موظفي الأمم المتحدة «رهائن» «يمكن ان يشكل جريمة حرب».
وأوضحت بعثة الأمم المتحدة انها استعادت السفن الثلاث للقافلة ومنها السفينة المسطحة، لكنها لم تستعد شحنة الوقود ومعدات الاتصال وزورقاً مطاطياً و7 من أصل 16 قطعة سلاح كانت بحوزة عناصر في طاقمها العسكري. ودعت المتمردين إلى اعادة معداتها وحمولتها فوراً.

الأحد، 1 نوفمبر 2015

الأمم المتحدة: جريمة حرب خطف 12 متعاقداً في جنوب السودان

دعت مبعوثة الامم المتحدة الى جنوب السودان ايلين مارغريت لوي، اول من امس، الى الافراج الفوري عن 12 متعاقداً مع المنظمة خطفوا الاثنين الماضي من قبل متمردين، محذرة من ان ذلك يمكن ان يعتبر «جريمة حرب» تتطلب فرض عقوبات.
وقام نحو مئة متمرد، من الذين شاركوا في القتال ضد القوات الحكومية خلال حرب اهلية اندلعت قبل نحو عامين، بخطف 30 عنصرا من البعثة الاممية للسلام في جنوب السودان الاثنين الماضي. وتم الافراج لاحقا عن 18 بنغلادشياً من قوات حفظ السلام، لكن ما يزال 12 متعاقدا قيد الاحتجاز. وجرت عملية الخطف على النيل قرب مدينة ملكال واستهدفت قارباً ينقل وقوداً واسلحة ومعدات للجنود الدوليين.
وقالت لوي: «اشدد على ان احتجاز افراد البعثة الاممية كرهائن يعتبر هجوما على الامم المتحدة». واضافت ان «مثل هذه الهجمات ضد قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة وغيرهم من الموظفين قد تشكل جريمة حرب». واعلن جيش جنوب السودان الخميس الماضي ان قوارب الامم المتحدة زودت قائد المتمردين غابرييل تانجينيا بالوقود و«المعدات اللوجستية».
لكن لوي رفضت تلك الاتهامات، قائلة ان «حمولة الوقود كانت لتزويد قاعدة للامم المتحدة».
من ناحيتها، حضت الولايات المتحدة وهي عرابة استقلال جنوب السودان، مرة جديدة «الطرفين (الرئيس ونائب الرئيس في جنوب السودان) على العمل فورا بوقف النار الموقع في اغسطس الماضي وان يفتحا ممراً للامم المتحدة وللطاقم الانساني». وطالبت وزارة الخارجية الاميركية بـ «اطلاق المتعاقدين فورا».

الخميس، 29 أكتوبر 2015

ألمانيا تقرر تمديد مهمة قواتها في دارفور وجنوب السودان

قرر مجلس الوزراء الألماني يوم الأربعاء، تمديد مهمتي الجيش في كل من جنوب السودان وفي إقليم دارفور لمدة عام لكل مهمة، وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية إن مهمة الدعم في دارفور "لا يمكن التخلي عنها من وجهة نظرنا".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية، مارتين شيفر، "إن الوضع السياسي في جنوب السودان لا يزال معقداً".
وينص التفويض الممنوح للجيش الألماني في هاتين المهمتين، على ألا يزيد عدد المشاركين عن 50 جندياً لكل مهمة.
وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت، إن مهمة الدعم في دارفور:"لا يمكن التخلي عنها من وجهة نظرنا".
وتشارك ألمانيا في الوقت الراهن في مهمة "يوناميد" التابعة للأمم المتحدة في دارفور بسبعة جنود وشرطي، فيما تشارك بـ15 فرداً من الجيش في مهمة "يونميس" التابعة للأمم المتحدة في جنوب السودان.
وكان الصراع المسلّح بين أنصار ومناوئي سلفاكير رئيس جنوب السودان، قاد إلى وضع إنساني كارثي في الدولة التي انفصلت عن السودان في العام 2011.

وزير الدفاع: تقدم بملف الحدود مع جنوب السودان

قال وزير الدفاع السوداني، عوض محمد أحمد ابنعوف، إن اجتماعات اللجنة الأمنية بين وزارتي الدفاع في السودان ودولة جنوب السودان، ستعقد بالخرطوم منتصف فبراير المقبل لمناقشة البروتوكولات العالقة بين البلدين، مؤكداً إحراز تقدم بملف الحدود.
وقال ابنعوف، في تصريحات صحفية عقب البيان التنويري الذي قدمه للبرلمان يوم الأربعاء، إن الأوضاع الأمنية في البلاد مستقرة، مشيراً إلى أن القوات المسلحة جزء من الدولة ولها رأيها حول الإخفاقات والنجاحات في تجارب الدولة، نافياً تعرض القوات السودانية باليمن لهجوم.
وأكد إحراز تقدم في الملفات العالقة بين السودان وجنوب السودان، فيما يتصل بالخط الصفري.
وأعلن ابنعوف جاهزية الجيش لفض النزاعات القبلية بقوات عازلة قال إنها أعدت إعداداً جيداً لفض النزاعات عند حدوثها، كاشفاً عن ترتيبات تجري لنزع السلاح في دارفور، بالتنسيق مع القوات النظامية الأخرى.

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2015

بروتوكول للتعاون المشترك بين شباب السودان وجنوب السودان

وقع الاتحاد الوطني للشباب السوداني مع نظيره من دولة جنوب السودان  بروتوكولا مشتركا للتعاون في كافة المجالات الشبابية ،بالخرطوم،  بحضور وزير الشباب والرياضة حيدر قلوكوما ووكيل وزارة الشباب بدولة جنوب السودان ونائب سفير دولة الجنوب بالخرطوم وأعضاء المكتب التنفيذي لاتحاد شباب البلدين.
وأكد رئيس الإتحاد الوطني للشباب السوداني الدكتور شوقار بشار  لدى مخاطبته حفل التوقيع  متانة العلاقات بين السودان ودولة جنوب السودان خاصة في مجال العلاقات الشبابية بين البلدين، مبينا أن المرحلة القادمة ستشهد تطويرا للعلاقات بين شباب البلدين في مجال التدريب والتأهيل، مشيرا الى ان الاتحاد سيقدم كل الدعم الممكن لشباب دولة جنوب السودان .
وأضاف بشار إن الزيارة تؤكد عمق العلاقات بين البلدين خاصة بين الشباب .
و ثمن رئيس إتحاد شباب دولة الجنوب الدكتور البينو بول العلاقات المميزة بين دولتي السودان وجنوب السودان في كافة المجالات .
وقال إن زيارتهم للسودان تهدف الي التعرف علي برامج وخطط الاتحاد الوطني للشباب السوداني في مختلف المجالات خاصة وأن إتحاد شباب جنوب السودان حديث ويحتاج إلى الخبرات التي يمتلكها السودان في مختلف المجالات خاصة تأهيل وتطوير الشباب .

اتفاق على الترتيبات الأمنية في جنوب السودان

اتفقت الحكومة والمعارضة في جنوب السودان أمس على الترتيبات الأمنية المنصوص عليها في اتفاق السلام الذي تم توقيعه في أغسطس الماضي، ما يمهد الطريق لتنفيذه. واتفق الجانبان في أديس أبابا، حيث تدور المفاوضات بوساطة الهيئة الحكومية لتنمية دول شرق أفريقيا (إيجاد)، على أن يشارك نحو خمسة آلاف عسكري من الجانبين في تأمين إزالة المظاهر المسلحة من العاصمة جوبا. ومن المتوقع وضع التفاصيل خلال الأيام القادمة، وقال بيتر بشير نائب وزير الخارجية في جنوب السودان:«الأمر الأكثر أهمية هو.. حقيقة أن التوقيع قد تم. هذا شيء عظيم، ويعني أن السلام قد أصبح الآن واقعاً». وقال ممثل المعارضة تعبان دينق قاي «لقد وافقنا على تنفيذ الاتفاق». وكان نزاع حول السلطة أسفر عن مقتل عشرات الآلاف، وتشريد أكثر من مليوني شخص.

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2015

مكاسب تهدرها الهواجس

وقع السودان وجنوب السودان، الأسبوع الماضي في أديس أبابا، على مسودة قرار لتنفيذ اتفاق لإنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح على طول الحدود بين البلدين التي تمت أكثر من ألفي كيلومتر.
الخط الصفرى، الذي سيتم رسمه على حدود المشتركة، سيؤدي إلى فصل جيشي البلدين بمنطقة عازلة، وفتح المعابر العشرة المتفق عليها، كما سيسهل حرية حركة التجارة، والتنقل، والتعاون، وسيكون نواة لتفعيل الاتفاقات الأخرى المبرمة منذ سبتمبر 2012م.
الاتفاق الجديد تأخر نحو ثلاثة أعوام خسر فيها الطرفان سياسياً واقتصادياً، وظلت علاقات الدولة الأم مع جارتها الجنوبية الجديدة تحكمها الشكوك الأمنية والاتهامات المتبادلة، وأزمة الثقة مما أضاع على البلدين وشعبيهما مصالح كانت كفيلة بوضع العلاقات على مسارها الصحيح.
رغم الاحتقان والتوتر الذي سيطر على العلاقات كان يمكن فتح الحدود والمعابر، وإنشاء المنطقة العازلة، وتأجيل تسوية الخلافات على المناطق المتنازع عليها، الأمر الذي كان سيوفر مناخاً أفضل لمناقشة الملفات الخلافية، التي تباطأت الخرطوم في معالجتها قبل الانفصال فباتت عقبة أمام علاقات طبيعية وعكرت صفو الدولتين.
من أبرز القضايا العالقة ترسيم الحدود الذي يعطله النزاع على حفرة النحاس، وكاكا التجارية والمقينص ودبة الفخار والميل 14.
رغم هذه الخلافات فان قضية الحدود يمكن إرجاؤها، فلا تزال خلافات السودان مع جيرانه سواء مع مصر أو إثيوبيا أو افريقيا الوسطي بشأن نقاط حدودية مستمرة منذ عقود وستضاف إليها مزيد من الخلافات ليس إلا.
علاقات السودان مع إثيوبيا في أفضل حالاتها رغم احتلال جهات أثيوبية أكثر من مليون فدان في ولاية القضارف من أخصب الأراضي الزراعية، وكذلك افتتح السودان معبر قسطل – اشكيت مع مصر في الضفة الشرقية للنيل وسيفتتح قريباً معبر أرقين على الضفة الغربية مع استمرار اغتصاب مصر لمثلث حلايب.
فتح المعابر بين السودان وجنوب السودان سيستفيد منه مواطنو ست ولايات سودانية وخمس جنوبية، يتعايشون وتربطهم مصالح مشتركة، والمأمول أن يتحول الشريط الحدودي بين البلدين الى حدود مرنة تجعل منها دوحة سلام وأمن ومحال مفتوح للتواصل والتعاون.
إغلاق الحدود بين السودان والجنوب لم يستفد منه أي طرف، فالقبائل على المناطق الحدودية لها طرقها في التعامل للمحافظة على مصالحها، ومئات الشاحنات تعبر يومياً من السودان إلى الجنوب تحمل السلع والبضائع بطريقة غير رسمية مما أهدر وأفقد الخزينة العامة مئات الملايين من الدولارات، تذهب لجيوب أفراد.
نأمل ان يتعامل قادة الحكم مع ملف جنوب السودان بعقلية سياسية واقعية وبرغماتية، وإدارة العلاقات مع جوبا بآليات سياسية وليست أمنية حتى لا نندم على مكاسب آنية ومستقبلية كانت في متناول اليد.

الاثنين، 19 أكتوبر 2015

مشار يتهم كير بتقويض اتفاق السلام في جنوب السودان

اتهم زعيم المتمردين في جنوب السودان رياك مشار أمس الأحد، رئيس البلاد سلفا كير بتجاهل وتقويض اتفاق السلام الهادف إلى إنهاء قرابة عامين من الحرب الأهلية الدامية.
وفي تصريح للصحفيين في أديس أبابا، قال مشار إن انتهاكات وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة دولية في 26 أغسطس/‏آب، أصبحت شائعة. وأضاف أن «سلفا كير يتصرف وكأنه لا توجد اتفاقيات». وقال «نرى مزيداً من الانتهاكات كل يوم بدلاً من التحرك باتجاه تطبيق الاتفاق».
وفي وقت سابق من الشهر الحالي، أمر كير بمضاعفة عدد الولايات الاقليمية بنحو ثلاثة أضعاف من 10 حالياً إلى 28 ولاية، ما يلغي صيغة تقاسم السلطة.
وذكرت الدول الداعمة للاتفاق وبينها بريطانيا والنرويج والولايات المتحدة أن هذه الخطوة «تتناقض بشكل مباشر» مع التزامات الحكومة بموجب اتفاق السلام، فيما دعا الاتحاد الأوروبي جوبا إلى «الامتناع عن «تطبيق هذا الإصلاح».
وقال مشار إن «إنشاء 28 ولاية يعني أن (كير) يتجاهل اتفاق السلام الذي تم توقيعه». وأضاف «سنجري معهم حواراً رغم أننا لا نعتقد أن ذلك سيكون عملياً. سنمنحهم فرصة أخرى. نريد إنقاذ اتفاق السلام».

الأحد، 18 أكتوبر 2015

أبيي: المنطقة منزوعة السلاح ستُمهِّد لحل قضية المنطقة

توقعت الهيئة الإشرافية لمنطقة أبيي من جانب السودان، أن يساعد الاتفاق الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي بأديس أبابا مع جنوب السودان، على استتباب الأوضاع الأمنية والاستقرار بالمنطقة، ويعيد الثقة لإنفاذ اتفاقية الترتيبات الأمنية والإدارية.
وفي تصريح صحفي قال رئيس الهيئة المهندس علي حسن نمر،  إن استنئناف اجتماعات اللجنة الأمنية والسياسية المشتركة بين الخرطوم وجوبا برعاية الوساطة الأفريقية، واتفاق الطرفين خلال الاجتماع على تنفيذ اتفاق إقامة المنطقة منزوعة السلاح على الحدود بينهما، سينعكس إيجاباً على الأوضاع القائمة بمنطقة أبيي.
ووصف نمر الاتفاق بأنه يعد "نقطة انطلاق للخطوات المطلوبة لاحقا لإقامة علاقات طبيعية بين البلدين لحل القضايا العالقة كافة بينهما، في مقدمتها قضية أبيي عبر الحوار".
وأضاف نمر أن "هدفنا حالياً هو ضمان الاستقرار والهدوء بأبيى وتجنب أي انعكاسات سالبة للصراع فى جنوب السودان على المنطقة". وأشار إلى سعي الإشرافية لتشجيع الحوار والتعايش السلمي لمكونات المجتمع المحلي بأبيي.
وأوضح نمر أن "إقامة منطقة منزوعة السلاح سوف يعيد الثقة بين الأطراف، ويدفعهما للمضي قدماً في إنفاذ بنود اتفاقية الترتيبات الأمنية والإدارية لأبيي، والموقعة بين السودان وجنوب السودان في20 يونيو2011 التي تُمهِّد لحسم الوضع النهائي للمنطقة عبر رئيسي البلدين".

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2015

أوغندا تعلن عزمها بدء سحب جنودها من جنوب السودان

أعلنت الحكومة الأوغندية أمس (الإثنين) أنها ستبدأ بسحب قواتها من جنوب السودان، في خطوة ستلاقي ترحيبا من القوى الإقليمية والغربية الأخرى التي تخشى أن يؤجج وجود الجنود الأوغنديين الحرب هناك.
وأرسلت أوغندا جنودا إلى جارتها في كانون الأول (ديسمبر ) العام 2013 لدعم الحكومة بعد اندلاع اشتباكات مع المتمردين الموالين لنائب الرئيس بعد إقالته. وتمركز معظم الجنود الأجانب حول عاصمة جنوب السودان جوبا.
واحتج الثوار على التدخل الأوغندي، في حين قالت قوى أخرى إن القوات الأوغندية لم تحصل على تفويض واضح من الاتحاد الأفريقي، مشيرة إلى إمكان أن يتحول القتال إلى صراع إقليمي.
وقال الناطق باسم الحكومة أوفونو أوبوندو في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" إن "أوغندا تستعد لسحب قواتها بالكامل من جنوب السودان في وقت قصير وبدءاً من اليوم".
ووقّع رئيس جنوب السودان سلفا كير وخصمه ريك ماشار اتفاق سلام في آب (أغسطس) الماضي، لكن كلا الطرفين يتهم الآخر منذ ذلك الحين بشن هجمات.
ونزح أكثر من مليوني شخص من منازلهم وقتل الآلاف في النزاع في جنوب السودان الغني بالنفط الذي انفصل عن السودان في العام 2011.

الاثنين، 12 أكتوبر 2015

عشرات الانتهاكات لهدنة جنوب السودان

قال وسطاء في تقرير اليوم الخميس إن الطرفين المتحاربين في جنوب السودان انتهكا اتفاق وقف إطلاق النار 53 مرة خلال الـ19 شهرا الأخيرة.
وقالت الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) لدول شرق أفريقيا التي تتوسط في محادثات السلام، إن المتمردين مسؤولون عن انتهاك الهدنة 29 مرة على الأقل، في حين تتحمل القوات الحكومية في جنوب السودان المسؤولة عن انتهاكها 24 مرة على الأقل، وذلك في الفترة بين فبراير/شباط 2014 والشهر الماضي.
ويعيش جنوب السودان حربا أهلية منذ ديسمبر/كانون الأول 2013، بعدما أقال رئيس البلاد سلفاكير ميارديت نائبه رياك مشار. وقد أدى النزاع السياسي بينهما إلى مشاحنات على أساس عرقي بين قبيلة الدنكا التي ينتمي إليها سلفاكير وقبيلة النوير التي ينتمي إليها مشار الذي يقود المتمردين حاليا.
وقتل في هذا الصراع أكثر من عشرة آلاف، وتم توقيع عدة اتفاقيات لوقف إطلاق النار لكنها سرعان ما كانت تنتهك.
وفي مواجهة ضغوط دولية شديدة وتهديد بتوقيع عقوبات، وقع سلفاكير ومشار على اتفاق سلام في أغسطس، لكن منذ ذلك الحين تبادل الطرفان الاتهامات وانسحبت المنظمات الإنسانية من أجزاء من البلاد، حيث تشير تقارير إلى وقوع أعمال عنف شديدة.
وقال مراقبون إن أحدث انتهاك وقع يوم 22 سبتمبر عندما هاجم متمردون ونهبوا بلدة جيت بولاية الوحدة الشمالية، "مما تسبب في وقوع خسائر بشرية في صفوف العسكريين والمدنيين"، قبل أن ينسحبوا. ووفقا لجيش جنوب السودان قتل في هذا الهجوم 52 جنديا ومتمردا.
وقالت إيغاد -في إشارة إلى المتمردين- "يبين الحادث إغفالا تاما لوقف إطلاق النار الذي وقعته حديثا الحركة الشعبية لتحرير السودان/الجيش الشعبي لتحرير السودان في ولاية الوحدة". لكن المتمردين التابعين لمشار رفضوا الاتهام وقالوا إنهم تعرضوا للهجوم أولا.
وبحسب المتحدث باسم المتمردين وليام جاتياث دينق، فإن مسلحيهم كانوا يطاردون "المهاجمين"، وانتهى الأمر بقواتهم بالسيطرة على مناطق جيت ولير وكوتش، لكنهم انسحبوا منها "لأننا لم نكن نعتزم الاستيلاء على أماكن لانتهاك وقف إطلاق النار".

الخميس، 8 أكتوبر 2015

تقسيم جنوب السودان لـ28 ولاية: تعزيز القبلية لضرب السلام؟

فجّرت قرارات أصدرها الرئيس الجنوبي سلفاكير ميارديت الأسبوع الماضي، بتقسيم دولة جنوب السودان إلى 28 ولاية بدلاً عن عشر ولايات، ردود فعل غاضبة، اعتبرت أن القرارات قسّمت البلاد على أساس إثني قبلي، وهو ما تُرجم على مواقع التواصل الاجتماعي تحت وسم (هاشتاغ) "القبلية بقرار جمهوري".
وذوبت القرارات التي أتت بعد 45 يوماً فقط من الفترة ما قبل الانتقالية، الولايات والمناطق الجنوبية بعضها ببعض، واستقطعت بعض مناطق القبائل وضمتها لأخرى والعكس، وألغت تماماً الولايات القديمة بمسمياتها المختلفة. ووفقاً للقرارات الرئاسية، فإن الولايات الاستوائية الكبرى قُسّمت إلى ثماني ولايات بدلاً من ثلاث، بينما باتت ولايات بحر الغزال الكبرى عشر ولايات بعدما كانت أربع ولايات، أما ولايات أعالي النيل الكبرى التي كانت ثلاث ولايات فقد أصبحت عشرولايات.
وكان الفرقاء الجنوبيون قد وقّعوا في أغسطس/آب الماضي على اتفاقية سلام شامل لإنهاء الحرب الأهلية، اتفقوا خلالها على تقسيم السلطة والثروة وفقاً لحدود ولايات الجنوب العشر. وأثارت قرارات الرئيس الجنوبي الجديدة حفيظة المتمردين بقيادة رياك مشار، الذي سارع إلى مخاطبة الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا "إيغاد" باعتبارها الراعية لاتفاقية السلام، وطالبها باتخاذ موقف من خطوة الحكومة في جوبا.
ويرى مراقبون أن التقسيم الجديد جاء على أساس إثني، الأمر الذي من شأنه أن يعزز القبلية، كما ينبئ بتفجير حرب قبلية جديدة بعدما أدت هذه القرارات إلى استقطاع أراضي بعض القبائل وضمها لقبائل أخرى، فضلاً عن أنها تمت من دون ترسيم للحدود بينها.
ويشير هؤلاء المراقبون إلى أن القرارات قفزت على اتفاقية السلام التي وقّعتها الحكومة في جوبا مع المتمردين أخيراً، الأمر الذي ينبئ بانهيارها. كما يعتبرون أن القرارات أدت إلى إحكام سيطرة بعض زعماء قبيلة الدينكا على النفط في مناطق أعالي النيل والوحدة، وهي المناطق التي يُفترض ووفق اتفاقية السلام أن يكون لمشار وجود فيها، الأمر الذي من شأنه أن يخلق صراعاً على النفط.
أما الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، فرأوا أن القرارات كرّست القبلية بقوة، وتساءل بعضهم كيف للحكومة أن تعطي لكل قبيلة ولاية، بينما دورها توحيد الفرقاء ومحاربة القبلية؟ واعتبروا أن القرارات من شأنها التعجيل بانهيار البلاد وتفتيتها عبر خلق نزاع بين القبائل. في المقابل، رأى مؤيدو القرار أنه يُشكّل رؤية ثاقبة للحكومة وتنفيذاً للفيدرالية التي سبق وطالبت بها شريحة واسعة من المجتمع، معتبرين أن القرارات من شأنها تسهيل عملية التنمية.
وسبق أن اقترحت مجموعة رياك مشار تقسيم الجنوب لـ21 ولاية بالعودة إلى حدود المراكز القديمة التي أنشأها المستعمر في إطار السودان الموحّد، إلا أن المقترح وقتها لاقى رفضاً من الحكومة في جوبا، وتم إرجاء هذا الأمر لحين البت في الدستور الدائم للبلاد.
ويصف القيادي في مجموعة مشار، يوهانس موسى، القرارات بالمضحكة، جازماً بعدم تنفيذها. ويقول موسى في حديث لـ"العربي الجديد"، إن هذه القرارات في جملتها تتعارض مع روح اتفاقية السلام التي لا تسمح بزيادة عدد الوزارات فكيف الأمر بالنسبة للولايات، مرجّحاً أن تُعرّض القرارات سلفاكير ميارديت للمساءلة الدولية والإقليمية باعتبارها تنصّلاً من الاتفاقية.
ويشير موسى إلى أن مجموعة مشار طالبت "إيغاد" باتخاذ موقف من خطوة جوبا، معتبراً أن الرئيس الجنوبي يريد خلق وضع يقود لانهيار اتفاقية السلام ويشغل العالم، لا سيما أنه هو نفسه من رفض مقترح المعارضة بتقسيم الجنوب لـ21 ولاية. ويضيف أن "هذه القرارات تعني العودة إلى طاولة المفاوضات بعد أن كنا قد فرغنا تماماً من تقسيم السلطة والثروة، لنعيد الأمر من جديد"، محذراً من أنها ستُنتج حروباً من جديد، لا سيما أنها اقتطعت أراضي بعض القبائل لصالح أخرى.
من جهته، ينتقد القيادي في مجموعة المعتقلين العشرة، دينق ألور قرارات ميارديت، معتبراً في حديث لـ"العربي الجديد" أن أي زيادة للولايات يفترض أن تخرج عن البرلمان وتُناقش على مستوى الشعب، مؤكداً أن مجموعته ستدرس القرارات لإعلان رأيها النهائي.
في المقابل تدافع الحكومة في جوبا عن القرارات بقوة، وتؤكد حق الرئيس الجنوبي بإصدارها من دون الرجوع للبرلمان. وينفي المتحدث الإعلامي باسم الرئيس الجنوبي أتينج ويك، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن تكون القرارات تكريساً للقبلية، مشيراً إلى أن الجنوب يضم 64 قبيلة وبالتالي كان الأجدى أن تكون الولايات 64 وليس 28 لو أن الهدف تكريس القبلية، مؤكداً أنها "كرّست التفاعل الاجتماعي بالمزج بين القبائل في المقاطعات المختلفة، فضلاً عن تسهيل عملية التنمية وإشراك الشعب في الحكم"، نافياً تماما تأثر اتفاقية السلام بالقرارات.
أما المحلل السياسي مصطفى بيونق، فيؤكد عدم دستورية القرارات باعتبار أنها لم تأتِ ضمن اتفاقية السلام التي تم إدراجها في الدستور عقب المصادقة عليها من قِبل برلمان الجنوب وحركة مشار. ويوضح أن "الحكومة الحالية هي حكومة تسيير أعمال ولا يجوز لها اتخاذ قرارات دستورية خلال الأيام التسعين التي تسبق الفترة الانتقالية"، مؤكداً أن تأثير تلك القرارات على اتفاقية السلام يتوقف على جدية الضامنين في تنفيذ نصوصها.

الاثنين، 5 أكتوبر 2015

مآسي الجنوب السوداني

ينشغل العالم ويقف على قدميه خلال هذه الأيام متابعاً تطورات الأوضاع في سوريا التي استأثرت بنصيب الأسد في مناقشات وخطب رؤساء وقادة العالم في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وفي خضم الانشغال بالحالة السورية المعقدة، ينسى العالم وقادته أو يتناسون المأساة المستمرة منذ عامين في السودان، وتحديداً في جنوبه أو تلك الدولة الوليدة التي استقطبت أنظار العالم قبل عامين باعتبارها الدولة الأحدث، وما يدور هناك من قتل وتشريد واغتصاب، حتى ان الأرقام وصلت إلى 4 ملايين لاجئ هجروا بيوتهم وقراهم فراراً من الحرب، وهم الذين كانوا إلى عهد قريب يداعب الأمل عيونهم مع إطلالات النفط في هذه الديار التي أصر العالم كله على استقلالها عن الدولة الأم في شمال السودان.
المأساة في الدولة لا تقتصر على القتل والتهجير وتجاهل العالم لها، بل أيضا الأمراض الخطيرة التي بلغت حد العدوى الخطيرة، ومنها الملاريا التي بدأت فعلياً تفتك بعدد لا بأس به هناك نتيجة للإهمال وقلة الأدوية وحتى المياه، وحتى إن كنت تعيش في بلد يعاني من فيضانات مستمرة من النيل، مع الإشارة هنا إلى جهود بعض المنظمات الخيرية التي لا تزال تعمل هناك بصمت وسط حالة تجاهل من العالم حتى مع الدعوات الخجولة بين حين وآخر والتي تصدر من الأمم المتحدة.
ما يجري في جنوب السودان لا يستأثر كثيراً باهتمام العالم، ربما لاختلاف المصالح رغم الضغوط التي مارسها العالم قبل سنوات على السودان للقبول باستقلال الجنوب وسلخه عن الدولة الأم، والنتيجة كانت تحول تلك الدولة إلى دولة فاشلة بامتياز رغم وجود النفط فيها مع ظهور زعماء الحرب الذين كانوا أصدقاء بالأمس القريب، في سيناريو طبق الأصل عما كان يقوم به هؤلاء ضد الدولة قبل الاستقلال.
في بلد كان الأولى به أن يكون منارة للتعايش وواحة ازدهار اقتصادي بسبب وفرة المياه والأراضي القابلة للزراعة، فضلاً عن النفط، تحول إلى ساحات قتل بين إخوة الأمس، ولا يستبعد أن تظهر في الأفق معالم التقسيم للجنوب نفسه.

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2015

جوبا .. دعم قائم لمتمردي السودان

جوبا مدينة داعمة وتتحرى دعم متمردي السودان ، هذا ما أكدته وثيقة صادرة عن وزارة الدفاع بدولة جنوب السودان أشارت إلى استمرار دعم جوبا العسكري بالمؤن والعتاد الحربي للفرقتين التاسعة والعاشرة بولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان رغم إعلان جوبا فك ارتباطها مع متمردي قطاع الشمال ، فالخطاب الصادر عن مكتب مدير الدعم والإسناد بوزارة الدفاع بجوبا كشف عن توفير دعم للفرقتين المتواجدتين داخل الحدود السودانية والتي ينطلق منهما العمل العسكري لمتمردي قطاع الشمال والجيش الشعبي ،إذا جوبا لا زالت على أرتباط بما يسمى بالحركة الشعبية – قطاع الشمال- رغم المطالبات المتكررة لحكومة دولة جنوب السودان باتخاذ قرارات قانونية وفورية لفك الارتباط السياسي والعسكري عن قطاع الشمال. لإغتفاق أديس الأخير يلزم الحركة الشعبية بتطبيق بنود اتفاق التعاون المشترك الثمانية كدفعة واحدة مع اعطاء الترتيبات الامنية اولوية، والتي من ضمنها فك الارتباط عن ما يسمى بقطاع الشمال، وهو أمر يراه مراقبون سيسهم في إيجاد مخارج وتسويات سياسية مرضية للطرفين
وبالعودة إلى الوثيقة الخطيرة التي نشرتها صحف الخرطوم من قبل فإن خطاب الوثيقة اشار إلى توجيه مدير إدارة الإمداد بوزارة الدفاع بالجنوب الجنرال جون نيانق بتوفير كميات من الذخائر والأسلحة إلي جانب عدد من مركبات الدفع الرباعي وكميات من الوقود والملبوسات العسكرية الخاصة بالجيش الشعبي بالإضافة إلى كميات من الدقيق والأرز والإمدادات الطبية هذا ويكذب تاريخ إصدار الوثيقة في أغسطس الماضي إعلان جوبا فك ارتباطها بالفرقتين التاسعة والعاشرة ومتمردي قطاع الشمال.
ومع ظهور هذه الوثيقة فإن أمر تبرؤ جوبا عن قطاع الشمال بالحركة المتكرر والمزعوم ، يشير إلى مواصلتها سياسة الهروب إلى الأمام وإمعانها في المناورة دون إدارك لصعوبة التعقيدات التي تمر بها إقتصادياً وأمنياً، وربما دولياً كذلك، فالوضع الأمني بالجنوب لا يسر فيما يبدو، أما الوضع الإقتصادي، فهو على شفير الإنهيار حسب تقارير البنك الدولي، كما أن التفاوض ليس في سقوف زمنية مفتوحة هذه المرة، إذا فليس من مصلحتها أن تواصل ذاك الدعم الذي لن يعود عليها بنفع سياسي أو غيره.
وإنكار جوبا لعلاقتها مع الحركة الشعبية بشمال السودان في الوقت الحالي - على الأقل -لا يمكن بحال أن ينطلي على العالمين ببواطن الأمور في الجنوب والشمال، وبالتالي فإن التبرؤ منها -إن صح- فهو مناورة جديدة بحثاً عن ثمن مجزٍ قد تدفعه الخرطوم في المفاوضات، ثمناً يوازي ذلك الإعتراف العسير من جوبا. كالوصول لصفقة مثلاً في موضوع أبيي أو شيئاً من هذا القبيل. وبعد ذلك فستدير ظهرها لهم دون أن تقول لهم شكراً على خدماتكم الجليلة.فللحركة الشعبية في الجنوب تجارب تراكمية في التخلي عن تحالفاتها السياسية في السودان وهي عديدة تجعل الحديث عن إمكانية تضحيتها بقطاع الشمال في الحركة، وإنتهاء (شهر عسلهما) ، ثم تركه ليواجه مشاكله مع الحكومة بمعرفته كما يقولون بعيداً عن الدعم القادم من الجنوب، أمر وارد الحدوث، وإن كان غير منظور الآن. فقد تخلت الحركة في السابق عن التجمع الوطني الديمقراطي عندما جلست بشكل ثنائي مع الحكومة في نيفاشا، وتخلت عن التجمع في نسخته المعدلة (قوى جوبا) في معركة القوانين ، وتخلت عن منسوبيها من أبناء النوبة عندما اختارت الانفصال ، إلى جانب تضحيتها بحلفاء آخرين، الأمر الذي يجعل من تضحيتها بقطاع الشمال في الحركة ، على وثوق علاقته بها ، هو محض تضحية بحليف آخر، ولن يكون الأخير على الأرجح.

الرئيس كير واعترافات لصالح السودان بعد فوات الأوان!

في رسالة بعث بها مؤخراً عبر مبعوث خاص إلى الرئيس السوداني البشير قال الرئيس الجنوبي سلفا كير ميارديت انه يعتقد أن الرئيس البشير أفضل من بإمكانه التوسط لحل النزاع الجنوبي الجنوبي مبرراً ذلك بمعرفة البشير بالقادة موضوع النزاع وبطبيعة وأبعاد الصراع في الدولة الجنوبية الوليدة!
لو أن أحداً غير الرئيس الجنوبي كير أقرّ بهذه الحقيقة لما كان الأمر يستوقف أحداً، إذ المعروف للقاصي والداني انه وبالفعل لن يجد القادة المتصارعين في جوبا أفضل من الرئيس البشير -قائده السابق- لحسم صراعهم الدامي المرير. ولكن أن يقول ذلك ويعترف هذا الاعتراف الجهير، الرئيس كير نفسه، فإن من المؤكد إن الأمر يستوقف المراقبين ويثير تساؤلاتهم.
فمن جهة أولى فلو أن هذه هي عقيدة الرئيس كير بحكم معرفته بالرئيس البشير، خاصة وأنه عمل تحت إمرته بالقصر الرئاسي لست سنوات، فإن التساؤل هنا يثور بقوة بما إذا كان الرئيس كير ظل وما يزال يسعى للنيل من رئيسه السابق عبر دعم بلاده للحركات السودانية المسلحة غير آبه بمخاطر هذا الدعم، غير مكترث بمآلاته. فحين تضع ثقة كاملة في شخص ما على أنه قادرة على حل أزمة خاصة بك، فإن من غير الموضوعي -بحكم هذه الثقة- أن تسعى للنيل من الشخص نفسه وأن توجه له الاتهامات بأنه دعم المعارضة الجنوبية ضدك!
الرئيس كير بهذه المفارقة أدان موقفه بنفسه وحرر صك براءة للرئيس البشير. ومن جهة ثانية فإنه إذا كان الرئيس البشير هو الأقدر على حل النزاع الجنوبي الجنوبي والرئيس كير يعرف ذلك، لماذا إذن سعى الرئيس الجنوبي للاستعانة بالقوات اليوغندية المنتشرة بكثافة على نطاق واسع بدولة الجنوب ثم استعان بالحركات السودانية المسلحة؟
أما كان الأفضل منذ لحظة اندلاع الصراع، أن يسارع الرئيس كير بالاستعانة (برئيسه السابق) ويطلب من السودان رسمياً التوسط لدى الطرفين دون أن يستعين بقوات يوغندية وحركات مسلحة؟ إن الرئيس الجنوبي بهذا أقرَّ بأنه ظل يلف ويدور لحوالي عامين قتل خلالها الآلاف ولجأ الآلاف ليعود بعد كل هذه العناء ويقرر قدرة السودان -منذ البداية- على حل أزمة بلاده! هذا الدوران الشاق والطويل في علم السياسة يعتبر بمثابة تعميق للأزمة وتوسيع لمدى نطاقها دون طائل.
ومن جهة ثالثة فإن إقرار الرئيس كير بقدرة البشير على الحل يستلزم -بالتزامن مع هذا الإقرار- الاعتذار رسمياً عن مزاعم جوبا بدعم الخرطوم للمتمردين الجنوبيين، فلا يمكن لعاقل أن يصدق أن طرف ما في الصراع يستعين بوسيط يعتبر هو الداعم للطرف الآخر! وعلى كل فإن الرئيس الجنوبي في الواقع أعطى الدليل العملي على أن الدولة الوليدة هي بالفعل في حاجة ماسة جداً لنفض الغبار عن اتفاقية التعاون المشترك الموقعة بين الطرفين في سبتمبر 2012م، فالذي فات على الرئيس الجنوبي وقادته في ذلك الحين -قبل أكثر من 3 أعوام- أن السودان كان (قارئاً جيداً) لمآلات الأوضاع في دولة وليدة قائمة على أساس قبلي، قادتها ليسوا على توافق كامل، ولهذا كان حرص السودان من وراء اتفاقية التعاون المشترك ترسيم الحدود وتأمينها لمنع أي عمل مسلح من طرف ضد آخر، وتفعيل حركة التجارة بين البلدين لصالح التنمية، وتبادل الخبرات في المجالات كافة، ومعالجة اتفاقية التعاون المشترك تلك دون أن يعلم حينها أنها روشتة العلاج الشافية.

الخميس، 10 سبتمبر 2015

برلمان جنوب السودان يهدد برفض اتفاق السلام إذا انتهك السيادة

حذر برلمان جنوب السودان من أنه سيرفض اتفاق السلام إذا كان ينتهك السيادة الوطنية عندما يقدم يوم الخميس للتصديق عليه من قبل المشرعين، مما أثار مخاوف من التأخير أو التراجع عن الاتفاق الذي لا يزال هشاً.
ووفقاً للبرلمان، فإن مجلس التحرر الوطني في باجاك عليه التصديق على الاتفاق بعد أسبوع من توقيعه بحيث تنفذ أحكامه بوصفها وثيقة أقرها، بعد أن وافق المجلس التنفيذي لوزراء حكومة الجنوب على الاتفاق، وقال إنه سيقدمه إلى مجلس النواب للتصديق هذا الأسبوع.
وأشار متمردون سودانيون جنوبيون إلى تصديق الاتفاق بحلول يوم الخميس، وأن الخطوة التالية لتنفيذ الترتيبات الأمنية ستبدأ في ورشة عمل تنظمها الهيئة في العاصمة الإثيوبية "أديس أبابا"، حيث أن كبار الضباط العسكريين من الطرفين المتحاربين سيشاركون فيها.
وقال رئيس الجمعية التشريعية الوطنية في جوبا، ماجوك رانديل لـ"سودانتريبون"، إن الشروط التي وضعها اتفاق السلام والمصالحة تعتبر جدولاً أعلى من جميع أنشطة المؤسسات العامة في البلاد، لكنه حذر من أن اتفاق السلام قد يتم رفضه من قبل البرلمان إذا وجد أن فيه انتهاكاً للسيادة الوطنية.
وأوضح كبير المشرعين أن السيادة هنا لا تعني الأشخاص، بل البلاد التي لا يمكن المساومة عليها مهما كانت الخلافات وأنه من مسؤولية كل مواطن حمايتها.
ولفت رانديل -الذي سيفقد منصبه في ديسمبر/كانون الأول وفقاً لاتفاق السلام-، إلى أن "وحدة الشعب والبلاد أهمية قصوى. نحن نعلم أن الاتفاق فرض علينا ما يعني أن هناك شيئاً وراء ذلك، ويمكننا أن نرفض ذلك، ولكن لا يزال أولئك الذين سيعانون.. سيكون شعبنا الذين دفعوا دائماً ثمن الخلافات السياسية".
وأعرب رانديل عن أمله في أن يصدق على اتفاق يسمح للقوات المتناحرة بوقف القتال وعدم انتهاك وقف إطلاق النار الدائم الذي أعلنه الزعماء المتنافسون بعد توقيعاتهم.
وقال "نريد لهذا النزاع أن يتوقف وأن تقوم قيادة المجتمع بحشد أعضاء الحكومة للعودة إلى دوائرهم مباشرة بعد المصادقة على الاتفاق لتوعية وتثقيف الناس وحكومات الولايات والسكان المحليين والشباب والنساء لدعم تنفيذ الاتفاق".

الأربعاء، 9 سبتمبر 2015

الخرطوم: سنقبل أية مبادرة للتطبيع مع جوبا

أعلنت الحكومة السودانية، استعدادها لقبول أية مبادرة لإصلاح العلاقات المتعثرة مع دولة جنوب السودان، وقالت إنها تتطلع إلى دور روسي أكبر، لتطبيع العلاقات مع دولة الجنوب، وأكدت التزامها بمواصلة أدوارها في ما يتعلق بالقضية اليمينة.
وتوجه وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، مساء الثلاثاء، إلى العاصمة الروسية موسكو، بدعوة من نظيره الروسي، سيرجي لافروف، الذي طلب اجتماعاً ثنائياً بين غندور ونظيره الجنوب سوداني، برنابا بنجامين، لبحث سبل تسوية الملفات العالقة والحائلة دون القفز بالعلاقات خطوات متقدمة.
ورحب في تصريحات قبيل مغادرته الخرطوم، بأية مبادرة للتوفيق والإصلاح مع دولة الجنوب، وقال إن العوامل المشتركة كان يفترض أن تصنع علاقات تكون الأفضل في العالم، ولكن للأسف هذا لم يحدث"، مؤكداً حرص السودان الشديد على إقامة علاقات جيدة مع الدولة الوليدة.
وقال غندور إن الخرطوم تتطلع إلى دور روسي أكبر في إعادة تطبيع علاقاتها مع جوبا، فضلاً عن الاستفادة من الإمكانيات الروسية الكبيرة.
وحول الموقف السوداني من الأزمة اليمنية، قال الوزير السوداني، إن تحرير اليمن بات التزاماً سياسياً على السودان، مثلما صار موضوعاً تتبناه الجامعة العربية، وأكد وجود تنسيق تام بين الرئيس عمر البشير، والملك سلمان وبقية دول الخليج في هذا الشأن.
وقال غندور إن المعركة البرية يقودها اليمنيون بأنفسهم ولم يطلبوا دعماً من الآخرين.

الثلاثاء، 8 سبتمبر 2015

السودان : مشكل جنوب السودان لا يحل بالوعود الزائفة

قالت وزارة الخارجية السودانية، إن بعثتها في جنيف تقود تحركات مكثفة بالتنسيق مع دول صديقة، لإجهاض تحركات تقودها الولايات المتحدة الأمريكية ترمي لإعادة السودان إلى الفصل الرابع الخاص بالرقابة على انتهاكات حقوق الإنسان.
وأعلن مندوب واشنطن في مجلس حقوق الإنسان، خلال جلسة المجلس الإجرائية عزم بلاده ‏تقديم مشروع قرار يعيد السودان إلى البند الرابع، ويقضي بتعيين مقرر خاص لحقوق الإنسان هناك.‏
ونشرت تقارير صحفية الأسبوع الماضي تحدثت عن بدء واشنطن تحركات داخل مجلس حقوق الإنسان، لإعادة السودان إلى البند الرابع الخاص بالرقابة، الذي يتيح التدخل ‏تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
وانتقد المتحدث باسم وزارة الخارجية علي الصادق، مساعي واشنطن الساعية لإعادة السودان إلى البند الرابع، مؤكداً أن البعثة السودانية بجنيف ستقاوم أية محاولة لزعزعة ملف حقوق الإنسان، بالتنسيق مع الدول الصديقة في مجلس حقوق الإنسان.
وقال للصحفيين" هذه ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها بعض القوى الغربية السودان وتسعى لإعادته إلى مربع الوصاية "، وأضاف "الخرطوم وحلفاؤها قادرون على تفنيد أية مزاعم تحاول أمريكا إلصاقها بالسودان من خلال تقديم التطورات المحرزة في أوضاع حقوق الإنسان خلال الفترة الماضية".
وشرح ما قامت به الحكومة السودانية للارتقاء بالملف بعيداً عن ما أسماه "المغالطات المضللة التي تنشرها الجهات المعادية للسودان".

سلفا كير يحذر ضباطًا كبارًا في جيشه من خرق اتفاق وقف النار

حذر رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت على نحو مفاجئ كبار ضباط قواته المسلحة من إجراءات عقابية في حال ارتكبوا انتهاكات وخروقات لوقف إطلاق النار الذي أعلنه قبل أسبوع بعد توقيعه اتفاق السلام مع زعيم المتمردين نائبه السابق رياك مشار، مجددًا التزامه بتحقيق السلام في البلاد، في وقت اعتبر وزير الإعلام في جوبا اتفاق السلام الموقع مع المتمردين قصد منه تغيير النظام، محملاً وسطاء هيئة «إيقاد» الأفريقية مسؤولية تأخير نشر آلية فرق المراقبة والتحقق في خروقات وقف إطلاق النار.
وقال كير خلال لقاء عقده في جوبا مع مجلس أعيان قبيلة دينكا التي ينتمي إليها، إن «هناك أشخاصا (لم يسمهم) يرغبون في الاستفادة من التحفظات التي أبديناها خلال توقيعنا اتفاقية السلام قبل أكثر من أسبوع هنا في جوبا»، وأضاف «بعض الضباط الكبار الذين يتظاهرون كأنهم قوميون أكثر من أي شخص وأنهم أكثر ولاء عن غيرهم، هم الذين يقفون وراء هذه الخروقات.. وسيواجهون عقوبات». وشدد على أنه ملتزم بتوقيع اتفاق السلام ووقف إطلاق النار. وقال «لقد وقعنا اتفاق السلام وعلينا أن نبين التزامنا به وإلا نظهر أنفسنا بأننا لا نرغب في إنهاء الحرب».
وكانت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (يونميس) قد أوردت في تقرير لها أن مروحيات تابعة للقوات الحكومية شنت هجومًا على مواقع المتمردين على الضفة الغربية لنهر النيل الأبيض بالقرب من ملكال عاصمة ولاية أعالي النيل الغنية بالنفط قبل يومين، بينما قالت المعارضة المسلحة بقيادة رياك مشار إنها «دمرت عددًا من الزوارق الحربية التابعة للجيش الحكومي بعد أن هاجمت مواقعها في أعالي النيل الأسبوع الماضي». وقد حث وزير الخارجية الأميركي جون كيري رئيس جنوب السودان سلفا كير بضرورة وقف الهجمات على مواقع المتمردين والالتزام بوقف إطلاق النار.
وقال كير إن المجتمع الدولي يعمل على عزل حكومته بادعاء أنها لا تلتزم بوقف إطلاق النار والتنفيذ الكامل لاتفاق السلام مع المتمردين بقيادة رياك مشار، وأضاف «لا بد أن نؤكد أننا ملتزمون بوقف إطلاق النار والتعليمات التي أصدرتها للجيش الشعبي بالبقاء في المواقع التي عليها منذ توقيع الاتفاقية»، وتابع «هناك مجموعة من الناس في هذا البلد إلى جانب آخرين في الإقليم يعملون على عزلنا ويصورون أنفسهم على أنهم هم وحدهم الذين يهتمون بشعبنا أكثر منا نحن المنتخبين من قبل الشعب».
وتقول مصادر في جوبا تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، إن «كير يواجه انقسامًا داخل حكومته ومن بعض قيادات الجيش الذين كانوا يعتقدون أن المعارضة المسلحة كان يمكن سحقها قبل بدء فصل الخريف لإنهاء التمرد». وتتخوف المصادر من أن تنهار اتفاقية السلام التي وقعت أخيرا في أديس أبابا برعاية أفريقية، بسبب هذه المجموعات التي تتحرك بدوافع شخصية. وطالبت مجلس الأمن الدولي بسرعة نشر مراقبين لتعزيز وقف إطلاق النار ومتابعة تنفيذ اتفاق السلام.
من جهته قال وزير الإعلام في جنوب السودان مايكل مكواي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «يتوقع أن يصدر مجلس الأمن الدولي قرارات بفرض عقوبات تشمل حظر بيع الأسلحة إلى الحكومة والمعارضة المسلحة»، وأضاف «هناك عقوبات أخرى في الطريق من قبل مجلس الأمن الدولي حتى قبل بدء تنفيذ اتفاقية السلام»، واعتبر أن تأخير تشكيل الآلية للمراقبة من قبل «إيقاد» والمجتمع الدولي يؤكد أن هناك أطرافا في مجلس الأمن الدولي لديها أجندتها. وتابع «هذه الاتفاقية صممت لتغيير النظام وهذا ما ظهر في تشدد هذه الأطراف وفي مقدمتها واشنطن»، داعيًا واشنطن والأمم المتحدة المساعدة في نشر آلية المراقبة وحث «إيقاد» لتشكيل اللجنة العسكرية المشتركة بين الجيش الحكومي والمتمردين بإشراف لجنة «إيقاد»، منتقدًا تأخير ورشة العمل التي دعت إليها الإيقاد الأسبوع الماضي، معتبرًا أن المنظمة الإقليمية تماطل في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

الخميس، 27 أغسطس 2015

فرقاء الجنوب.. اتفاق تحت عصا العقوبات

التوقيع على الإتفاقية "مبدئية، وليست إنجيلاً أو قرآناً حتى لا تراجع"، هكذا بدت النبرة الحادة لسلفاكير عقب توقيعه على إتفاق مبدئي ينهي النزاع في دولة جنوب السودان الوليدة والذي استمر النزاع فيها زهاء العامين منذ خروج مشار من منصبه كنائب لرئيس الجمهورية وتفضيله الغابة على القصر بعد خلافات مع سلفاكير رئيس دولة الجنوب، غضب سلفاكير برّره بتعرضه لضغوط هذا بجانب عدم إتاحة الفرصه له لإبداء اي تعديل في أي بند رغم اعتراضه على بعض النقاط التي ربما تكون بادرة لبداية جديدة من عدم الإلتزام بما نصت به الإتفاقية الأمر الذي دفع كبير مفاوضي الجنوب للتعبير بذات اللهجة التي بدأ بها سلفاكير تبريره حين قال: إن الصفقة -في إشارة إلى توقيع الإتفاق- تمثل تسويقاً لاتفاق لا يمكن تطبيقه على أرض الواقع لأن المتمردين منقسمون .
وكان رئيس دولة جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، وقع أمس الأربعاء، مبدئياً على اتفاقية السلام لإنهاء الصراع بينه وقوات المتمردين بقيادة نائبه السابق ريك مشار، واعترف سلفاكير، بتعرضه لضغوط قوية، قائلاً: "كنت أمام خيارين، إما التوقيع أو تستمر الدولة في الحروب".
واشتكى لدى مخاطبته الحاضرين في حفل التوقيع بجوبا، من عدم "السماح لحكومته في إدخال تعديلات على مسودة اتفاقية السلام بينما أتيحت فرصة ذلك للمعارضين"، واعتبر أن الاتفاقية "مبدئية، وليست إنجيلاً أو قرآناً حتى لا تراجع"، منتقداً "النص الخاص بنزع السلاح عن جوبا الذي يمس السيادة". والبنود الأساسية موضع الخلاف تشمل تفاصيل حول مقترحات تقاسم السلطة بين الحكومة والمتمردين التي يمكن ان تؤدي الى عودة مشار نائباً للرئيس. وقال الناطق باسم رئيس جنوب السودان أيضاً إن الحكومة غير راضية عن الدعوات لنزع السلاح في العاصمة جوبا وتسليم سلطات أكبر الى المتمردين في ولاية أعالي النيل الغنية بالنفط وتكليف ضمن لجنة مراقبة وتقييم، تتولى مراقبة تطبيق اتفاق السلام.
وكان سلفاكير قد التقى قادة من دول شرق أفريقيا، قبل توقيعه الاتفاق، وذلك بعدما جدد مجلس الأمن الدولي تحذيراته بفرض عقوبات على البلاد، في حال عدم التوقيع على الاتفاق، هذا بجانب مشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة والذي ينصّ على فرض حظر أسلحة وعقوبات على جنوب السودان ما لم يوقع سلفاكير الاتفاق، الأمر الذي دفع كلا من روسيا والصين وعدداً من الدول الأفريقية للتحفظ على النص، خصوصاً في ما يتعلق بالعقوبات التي ستفرض على الشخصيات التي تتهم بعرقلة الاتفاق.
وقال المتحدث باسم رئاسة جنوب السودان، إتيني ويك، في تصريحات صحفية"، إن الرئيس "وقع على اتفاق السلام"، مشيراً إلى أنه لا يزال لدى الحكومة بعض "التحفظات" حول بنود تتعلق بمشاركة السلطة. الأمر الذي جعل سلفاكير يتردد في التوقيع إلا ان الضغوط حالت دون تغيير اي بند في الوثيقة الأمر الذي يعده مراقبون إنتصار لجناح مشار، ويفرض الاتفاق إعلان "وقف دائم لإطلاق النار" بعد 72 ساعة من توقيعه، وهو يقضي بمنح المتمردين منصب نائب الرئيس، والذي يرغب مشار في العودة إليه بعد إقصائه منه، ويدعو الاتفاق إلى تشكيل لجنة للمصالحة ومحكمة لجرائم الحرب بالتعاون مع الاتحاد الأفريقي، كما ينص الاتفاق على مغادرة جميع القوات الأجنبية المشاركة في الحرب، بما فيها القوات الأوغندية التي تدعم سلفاكير خلال 45 يوماً، ومنح القوات العسكرية مهلة 30 يوماً للتجمع مع أسلحتهم في الثكنات، هذا بجانب ضمان الإتفاق لإمكانية المشاركة في السلطة للمتمردين الأمر الذي دفع بعض المسؤولين بالدولة للتخوف من طبيعة التوقيع على الإتفاق، إلا أن التلويح بالعقوبات دفع سلفا للتوقيع دون اي تعليق .
وشهد التوقيع العديد من الشخصيات التي مثلت عددا من الدول للمشاركة في التوقيع من ضمن أولئك رئيس الوزراء الإثيوبي، هايلي مريم ديسيلين، الذي استضاف في أديس أبابا أكثر من 18 شهراً من المحادثات، كما انضم إلى المحادثات الفريق بكري حسن صالح النائب الأول للرئيس لرئيس الجمهورية، والرئيسان الكيني اوهورو كينياتا، والأوغندي يوري موسيفيني، والذي أرسل قواته إلى جنوب السودان لدعم سلفاكير ويتوجب عليه سحبها خلال 45 يوماً من تاريخ توقيع الاتفاق.
أما زعيم المتمردين، رياك مشار، فلا يزال في إثيوبيا، إذ قال وسطاء إن الظروف الأمنية ليست متوافرة، وفقا لوكالات، واتهم مشار كير بتفضيل خيار الحرب على السلام، إبان توقيعه على الإتفاق وعدم حضور سلفا للوقت المحدد الذي قطعه مجلس الأمن، هذا بجانب تلويح الوسطاء في المفاوضات بخيار العقوبات الدولية على كلا الطرفين إذا لم يتوصلا إلى اتفاق بحلول يوم الاثنين.
وكان مجلس الأمن الدولي قد أعلن، مساء الثلاثاء، أنه مستعد "للتحرك فوراً" إذا لم توقع جوبا اتفاق السلام، لإنهاء النزاع المستمر منذ عشرين شهراً. وكان كبير المفاوضين في هيئة التعاون الأقليمي الأفريقية "إيغاد" سيوم ميسفين قد هدد سلفاكير رئيس جنوب السودان حال عدم التوقيع على اتفاق ينهي الحرب الأهلية المتواصلة في البلاد منذ 18 شهرا يعد "أمرا محيرا". لذا باتت كل الخيارات أمام إعتراض سلفا على التوقيع تبدو مستحيلة لأن تحركات مجلس الامن وإيغاد باتت اكثر حصارا لسلفا بتهديده من النتائج غير المتوقعة الأمر الذي جعل توقيع سلفاكير إستجابة للضغوط دون إبداء اي تعديل في مسودة الإتفاق .
العديد من الجهود التي قام بها الوسطاء لوقف نزيف الحرب بين فرقاء الجنوب والتي كان للخرطوم فيها الباع الأكبر حيث إعتبر حزب المؤتمر الوطني عبر أمينه السياسي حامد ممتاز الاتفاق الموقع بين الفرقاء الجنوبيين يفتح صفحة جديدة للاستقرار السياسي والاقتصادي بين السودان وجنوب السودان، مبيناً أن قيادة الدولة أسهمت بشكل كبير فيما توصل اليه أبناء الجنوب من اتفاق سيقود إلى الاستقرار بالجنوب.
وأكد أمين الأمانة السياسية بالمؤتمر الوطني حامد ممتاز إن الرئيس عمر البشير قاد مجهودات كبيرة لتحقيق السلام في الجنوب وتحسين العلاقات بين البلدين. لافتاً استعدادهم للتواصل مع جوبا للإتفاق فيما يتعلق بالقضايا العالقة بين الخرطوم وجوبا. وعبر ممتاز عن حرص بلاده على استدامة علاقات قوية تمكن الدولتين من العيش في أمن وسلام، موضحاً أن اعتراف جوبا بأن الرئيس البشير يعتبر الأقرب لحل مشكلة الصراع في الجنوب يمثل نقطة تحول في الموقف بجنوب السودان.
إلا أن مراقبين سياسيين لم يكونوا بذات تفاؤل الأمين السياسي للحزب الذي اعتبر بأن الإتفاق يفتح صفحة جديدة، لجهة أن الناظر للإتفاقيات بين الجانبين والتي وصلت لأكثر من ثلاث إتفاقيات لم يكن فيها حدوث اي إختراق التنفيذ على الأرض، الأمر الذي يرشح بإمكانية التراجع في بعض البنود خاصة تلك التي تعتبرها الحكومة خطوطا حمراء بجانب تحفظ سلفا على بعض بنود الإتفاق من قبل توقيعه .إلا أن استمرار الضغوطات القوية هذه المرة ربما كان وقفاً حقيقياً للحرب بين الجانبين والتزام بالإتفاق تحت تهديد عصا العقوبات الغليظة.

الوطني: البشير قاد جهوداً كبيرة لتحقيق السلام في دولة الجنوب

قال عضو المكتب القيادي للمؤتمر الوطني، حامد ممتاز، إن الرئيس السوداني المشير عمر البشير، قاد جهوداً كبيرة لتحقيق السلام بدولة جنوب السودان وتحسين العلاقات بين البلدين، وقال إن اتفاق الفرقاء الجنوبيين يفتح صفحة جديدة للاستقرار السياسي والاقتصادي بين الطرفين.
وأكد ممتاز في تصريحات صحفية"، استعدادهم للتواصل مع جوبا فيما يتعلق بالقضايا العالقة بين الخرطوم وجوبا، ومضى قائلاً " قيادة الدولة أسهمت بشكل كبير في توصل أبناء الجنوب إلى اتفاق سيقود إلى الاستقرار بالجنوب"، وأشار إلى أن اعتراف جوبا بأن الرئيس البشير يعتبر الأقرب لحل مشكلة الصراع في الجنوب، يمثل نقطة تحول في الموقف بجنوب السودان، معبّراً عن حرص بلاده على استدامة علاقات قوية تمكن الدولتين من العيش في أمن وسلام.
وقال وزير الدولة بوزارة الخارجية، السفير كمال الدين إسماعيل، إن السودان أسهم بصورة فاعلة في بلورة هذا الاتفاق، مبيناً أن مقترحات الرئيس البشير، شكّلت إضافة في الاتفاق المقترح ، وأضاف" الرئيس سلفاكير كان يستشهد أمام الرافضين لهذا الاتفاق والراضين عنه، بدور الرئيس البشير، ودفعه لتحقيق السلام وحل مشكلة جنوب السودان".
وأكد إسماعيل أن السودان من الدول الأولى التي شاركت في الاجتماع الأول لحل قضية جنوب السودان في نيروبي، وأن الرئيس البشير شارك في كل القمم السابقة التي خُصصت للقضية، وأشار إلى أن معظم الحلول والمقترحات الموجودة في الاتفاق، أتت من الرئيس البشير، سعياً منه لتحقيق السلام في جنوب السودان.

سلفا كير يوقع اتفاقاً للسلام مع المتمردين

وقَّع رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت اتفاقاً للسلام، يُنهي صراعاً مستمراً منذ 20 شهراً مع المتمردين. وقال خلال مراسم التوقيع التي جرت في العاصمة جوبا، إن "حكومته توقّع اتفاق السلام، رغم تحفظاتها عليه".
وحضر مراسم التوقيع رئيسا كينيا ويوغندا ورئيس وزراء إثيوبيا، والنائب الأول للرئيس السوداني الفريق اول ركن بكري حسن صالح. وكان زعيم المتمردين رياك مشار قد وقَّع على الاتفاق في العاصمة الإثيوبية الأسبوع الماضي، وأضاف "يجب وضع تحفظاتنا في الاعتبار، إذا طرأت أي مشكلة في تنفيذ الاتفاق، وإذا تم التعامل مع تحفظاتنا بعدم جدية، فستكون الأضرار على الجميع في جنوب السودان، وليس علينا وحدنا".
وسلم كير الوسطاء وقادة دول من المنطقة وثيقة تقع في 12 صفحة تتضمن تحفظات حكومته، ولم يوضح أي نقاط يتحفظ عليها، لكنه أكد أنها ستنشر لاحقاً، وقال إن لديه خيارين، إما السلام وإما الحرب، وإنه جاء من أجل السلام، وشار إلى أن "قوات ريك مشار هاجمت قواتنا بولاية الوحدة، وقامت قواتنا بدحرهم ولا يزال القتال مستمراً".
ودعا الرئيس كير قادة الإقليم إلى تقديم المزيد من الدعم لتنفيذ الاتفاق، محذراً من "أنه سيتعرض لصعوبات في حال تركه لنا".
جدير بالذكر ان البنود الأساسية التي كانت موضع خلاف تشمل تفاصيل حول مقترحات تقاسم السلطة بين الحكومة والمتمردين، يمكن أن تؤدي إلى عودة مشار نائباً للرئيس.
من جانبه قال الرئيس الكيني أوهورو كينياتا، "نحن في الإقليم التزمنا منذ بداية الأزمة بالعمل معكم من أجل إيجاد حلول نهائية تقود إلى تحقيق السلام في جنوب السودان". وأشار إلى أنه مر وقت طويل. وأضاف" لكن علينا أن نتجاوز الجراحات بروح التفاهم، ولا يمكننا العيش في الماضي بل يجب النظر إلى المستقبل".
ودعا كيناتا فرقاء جنوب السودان إلى تجاوز تحفظاتهم على الاتفاق والتركيز على مسائل السلام.
من جانبه ناشد الرئيس اليوغندي يوري موسفيني أطراف الصراع في جنوب السودان تجاوز مرحلة الحرب والتفرغ لبناء البلاد. وقال إن هذه حرب خاطئة في توقيت خاطئ، وإنه "علينا نحن الثوريين أن نميز بين الحروب المبررة وغير المبررة"، وأضاف "حربكم من أجل الاستقلال كانت مبررة، لذلك وقفنا معكم، أما الحرب الأخيرة كانت في المكان والزمان الخطأ".

إسهام السودان في حل الأزمة الجنوبية.. معاني ودلالات!

ساهم السودان ضمن مجموعة دول الجوار الأربع لدولة جنوب السودان في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الجنوبيين لإنهاء صراعهم الدامي الذي دخل عامه الثاني.
إجتماعات دول الجوار الجنوبي التي وصفتها مصادر دبلوماسية مطلعة بأنها كانت شاقة ومضنية أسفرت عن توقيع الفرقاء في جوبا على وثيقة الإيقاد المقترحة من قبلهم لوضع حد للحرب الجنونية الدائرة هناك.
وعلى الرغم من أن الطرف الحكومي في جوبا وقع على الوثيقة بالأحرف الأولى طالباً مزيداً من الوقت للتشاور والدراسة، إلا أن مجمل هذا التطور يعتبره العديد من المراقبين أمراً جديراً بالتقدير، إذ أن الحاجة ما تزال ماسة بشدة لإنهاء الصراع الجنوبي الجنوبي الذي أسفر عن مأساة إنسانية متصاعدة تفوق قدرة المنطقة على احتمالها.
إسهام السودان في تقريب شقة الخلاف بين الفرقاء الجنوبيين عبر مشاركة فاعلة من الرئيس البشير بحيث أمكن التوصل لهذه النتيجة الجيدة، إنما هو إثبات عملي مباشر على أن السودان على أية حال ورغم كل ما ظل يعانيه منذ ما يجاوز الخمسة أعوام من تصرفات الحكومة الجنوبية ودعمها للفصائل السودانية المسلحة التي تقاتل الحكومة السودانية حريص غاية الحرص على ترسيخ السلام والاستقرار في الدولة الجنوبية الوليدة.
ولا شك أن في هذا الموقف السوداني النبيل مغزى سياسي بالغ العمق والأهمية إذ ليس من المألوف أن يتسامى بلد فوق جراحه بهذا القدر ويسعى بجدية لإنهاء حالة الحرب في بلد مجاور، مع أن هذا البلد المجاور وعلى العكس تماماً يسعى لزعزعة استقرار السودان بدأب ومثابرة عجيبين؛ وذلك عبر دعم غير محدود لأكثر من 4 فصائل مسلحة ترفع السلاح في وجه الخرطوم، بل إن المفارقة إنه وفي الوقت الذي كان فيه الرئيس البشير يشارك بفاعلية في اجتماعات دول الجوار الجنوبي ومجموعة الإيقاد كانت كل هذه الفصائل السودانية المسلحة موجودة على أرض دولة الجنوب وتقوم بهجمات على القوات الحكومية السودانية!
المغزى هنا يكمن في عدد من النقاط الإستراتيجية المهمة: أولاً، حرص السودان -كما أسلفنا- على استقرار الأوضاع في الدولة الجنوبية الوليدة بصرف النظر -في الوقت الحاضر- عما إذا كان هذا الاستقرار في جوبا يتضمن التزام جوبا بوقف دعمها للفصائل السودانية المسلحة الناشطة ضد الخرطوم.
فصلَ السودان ما بين الموقفين رغم ارتباطهما الوثيق، هو أبلغ دليل على حسن نية السودان وحرصه على علاقة حسن جوار حقيقية مع الدولة الوليدة للتأسيس في المستقبل القريب لعلاقة إستراتيجية قوامها التعاون المشترك. السودان ومن خلال خبرة وتجربة مماثلة مع بعض دول الجوار مثل تشاد وإفريقيا الوسطى وأرتريا لديه قناعة راسخة أن جوبا لا محالة عائدة إلى حقائق الواقع على الأرض لبناء علاقة جيدة تقوم على تعاون مشترك وقوات حدودية مشتركة ونفض الأيدي عن دعم حملة السلاح في مواجهة الخرطوم؛ وهي في حسابات السودان مسألة وقت وإدراك بالنسبة لجوبا.
ثانياً: حيازة السودان لثقة المجتمع الإقليمي والمجتمع الدولي بكون (يديه نظيفتين) نظافة كاملة بشأن علاقاته بدولة جنوب السودان وأنه غير متورط مطلقاً في دم فصائل جنوبية ناشطة ضد جوبا تتيح له وضعاً متقدماً ومهما للغاية يجعل منه بلداً محورياً في قضايا المنطقة وهذه نقطة إستراتيجية مهمة، من الطبيعي بل ومن المطلوب أن تحرص عليها الحكومة السودانية لأنها -باختصار شديد- تعزز مكانة السودان الإقليمية وتمنع عنه غوائل الاتهامات الظالمة التي ظل أسيراً لها طوال السنوات الماضية.
ثالثاً: نجاح السودان في التقريب بين الفرقاء الجنوبيين دليل دامغ على انه يحتفظ (بمسافة واحدة) من هذه الأطراف، وهذا يمنحه ميزة التأسيس لعلاقة مستقبلية مع كل الطيف السياسي في دولة الجنوب مهما تبدلت الأوضاع أو تغيرت الأنظمة! وأخيراً فإن السودان في الواقع يعطي المثال للحلول المحلية للأزمات السياسية وهو يمارسها الآن بشأن الحوار الوطني.

الصين والهند وماليزيا ترفض إقراض دولة جنوب السودان

قررت حكومة دولة جنوب السودان قبول التوقيع على اتفاق السلام الذي ترعاه وساطة دول «إيقاد بلس» ووقع عليه الأسبوع الماضي زعيم المعارضة رياك مشار ورئيس مجموعة الـ«10» باقان أموم وفقا لبيان صادر عن مكتب الرئيس سلفا كير ميارديت، وقال المتحدث باسم الرئاسة السفير انتوني ويك انتوني بان توقيع الاتفاق سيتم في جوبا، بدوره كشف الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية والتعاون الدولي ميوين ماكول عن زيارة متوقعة من رؤساء يوغندا وإثيوبيا وكينيا للتباحث مع رئيس الجمهورية حول مسودة الإيقاد، وقال إن رؤساء هذه الدول ستتناقش حول توقيع الرئيس للمسودة المقترحة من قبل الايقاد، وتأتي هذه التطورات عقب الاجتماع التشاوري الموسع الذي عقده الرئيس سلفا كير مع قيادات مجلس الأمن القومي يوم السبت الماضي الذي ضم رؤساء الأجهزة الأمنية والعسكرية والسياسية وحكام الولايات. وفيما يلي تفاصيل الأحداث الداخلية والدولية المرتبطة بأزمة دولة جنوب السودان أمس:
مجهول يطلق النار
لقي ثلاثة أشخاص مصرعهم في أحد الأحياء السكنية في جوبا عاصمة دولة جنوب السودان امس إثر اطلاق مسلح مجهول النار عليهم، وأفادت تحريات السلطات المختصة بان المجهول اطلق النار على ثلاثة شبان من بينهم اثنان كانا يقودان «ركشة»، حيث كان القاتل يرتدي ملابس مدنية ويحمل رشاش كلاشنكوف، يشار الى ان الجريمة وقعت قرب المركز العام لاتحاد المرأة.
هجوم البحيرات
أعلن مسؤول مقاطعة رمبيك الشمالية بولاية البحيرات ماكوي تنكوك مقتل «4» وجرح «5» إثر هجوم انتقامي في مخيم الماشية في مقاطعته صباح امس، وأفاد المسؤول بان مجهولين قاموا بفتح النار على اولئك الأشخاص القتلى والجرحى قبل انسحابهم، ولا تزال السلطات تتحرى عن الحادثة.
سولي بخير
نفى نائب الأمين العام لحزب الجبهة الديمقراطية المتحدة جون اوليرو الشائعات التى تداولتها بعض المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي حول اغتيال رئيس الحزب بيتر عبد الرحمن سولي. وأوضح بان بيتر عبدالرحمن سولي موجود وهو بخير خارج البلاد يتلقى العلاج، لافتاً إلى أن الحزب سيصدر بياناً صحفياً يؤكد فيه وجود سولي.
تجنيد شباب النوير
تعهد الجنرال قارهوث جاتكوث بتجنيد كل شباب قرى النوير لدعم معارضته الجديدة ضد حكومة الدينكا، وقال الجنرال جاتكوث خلال لقائه بالقادة السياسيين المنشقين عن حركة رياك مشار في اجتماع عقد في العاصمة الكينية نيروبي بان عملية التجنيد للشباب ستشمل كل قرى النوير بدولة جنوب السودان.
رفض القروض
رفضت المسؤولون التنفيذيون لشركات النفط بدول الصين والهند وماليزيا إقراض دولة جنوب السودان مبلغ «200» مليون دولار في شكل قروض، كما اكد مسؤولون بوزارتي المالية والنفط في جوبا ذلك، وافاد مصدر مطلع بان المسؤولين بشركات النفط بالدول الثلاث أبدوا مخاوف تجاه إقراض حكومة جنوب السودان ذلك المبلغ بعد عجزها عن سداد قرض قديم بمقدار «1.1» مليار دولار، يضاف بان حكومة الجنوب عرضت على الشركات استخدام احتياطيات البلاد من النفط لضمان القروض، لكن مسؤولى الشركات أعربوا عن قلقهم إزاء إمدادات النفط الحالية.
تدهور الأوضاع بملكال
حذرت منظمة أطباء بلا حدود مطلع الأسبوع الجاري من تدهور الأوضاع الصحية بمركز حماية النازحين التابع للأمم المتحدة، وسط تدفق مستمر للنازحين من الضفة الغربية للنيل. وكشفت المنظمة عن وصول نحو «19» ألف نازح جديد للمخيم خلال يوليو الماضي غالبيتهم من النساء والأطفال، وسط شح في المساعدات الإنسانية، هذا إلى جانب عدم وجود مساحة كافية لاستيعاب المتدفقين، وأوضح البيان بأن عدد النازحين بالمخيم تجاوز الـ «48» ألف نسمة الآن، وسط مخاوف من تفاقم المعاناة. وأضاف منسق المشروع بالمنظمة فيكتور إسكوبار بأن النازحين الجدد يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة قبل تفاقم أوضاعهم الصحية، مشيرا إلى أن المنظمة قامت بتوزيع المساعدات غير الغذائية شملت الناموسيات والخيام لكن لا تفي بحاجة المتأثرين، كاشفا عن انتشار متزايد للأمراض وخاصة الإلتهابات والملاريا وذلك حسب المراقبين بالمنظمة، محذرًا من تدهور الأوضاع الصحية بالمخيم.