الخميس، 29 أكتوبر 2015

ألمانيا تقرر تمديد مهمة قواتها في دارفور وجنوب السودان

قرر مجلس الوزراء الألماني يوم الأربعاء، تمديد مهمتي الجيش في كل من جنوب السودان وفي إقليم دارفور لمدة عام لكل مهمة، وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية إن مهمة الدعم في دارفور "لا يمكن التخلي عنها من وجهة نظرنا".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية، مارتين شيفر، "إن الوضع السياسي في جنوب السودان لا يزال معقداً".
وينص التفويض الممنوح للجيش الألماني في هاتين المهمتين، على ألا يزيد عدد المشاركين عن 50 جندياً لكل مهمة.
وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت، إن مهمة الدعم في دارفور:"لا يمكن التخلي عنها من وجهة نظرنا".
وتشارك ألمانيا في الوقت الراهن في مهمة "يوناميد" التابعة للأمم المتحدة في دارفور بسبعة جنود وشرطي، فيما تشارك بـ15 فرداً من الجيش في مهمة "يونميس" التابعة للأمم المتحدة في جنوب السودان.
وكان الصراع المسلّح بين أنصار ومناوئي سلفاكير رئيس جنوب السودان، قاد إلى وضع إنساني كارثي في الدولة التي انفصلت عن السودان في العام 2011.

وزير الدفاع: تقدم بملف الحدود مع جنوب السودان

قال وزير الدفاع السوداني، عوض محمد أحمد ابنعوف، إن اجتماعات اللجنة الأمنية بين وزارتي الدفاع في السودان ودولة جنوب السودان، ستعقد بالخرطوم منتصف فبراير المقبل لمناقشة البروتوكولات العالقة بين البلدين، مؤكداً إحراز تقدم بملف الحدود.
وقال ابنعوف، في تصريحات صحفية عقب البيان التنويري الذي قدمه للبرلمان يوم الأربعاء، إن الأوضاع الأمنية في البلاد مستقرة، مشيراً إلى أن القوات المسلحة جزء من الدولة ولها رأيها حول الإخفاقات والنجاحات في تجارب الدولة، نافياً تعرض القوات السودانية باليمن لهجوم.
وأكد إحراز تقدم في الملفات العالقة بين السودان وجنوب السودان، فيما يتصل بالخط الصفري.
وأعلن ابنعوف جاهزية الجيش لفض النزاعات القبلية بقوات عازلة قال إنها أعدت إعداداً جيداً لفض النزاعات عند حدوثها، كاشفاً عن ترتيبات تجري لنزع السلاح في دارفور، بالتنسيق مع القوات النظامية الأخرى.

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2015

بروتوكول للتعاون المشترك بين شباب السودان وجنوب السودان

وقع الاتحاد الوطني للشباب السوداني مع نظيره من دولة جنوب السودان  بروتوكولا مشتركا للتعاون في كافة المجالات الشبابية ،بالخرطوم،  بحضور وزير الشباب والرياضة حيدر قلوكوما ووكيل وزارة الشباب بدولة جنوب السودان ونائب سفير دولة الجنوب بالخرطوم وأعضاء المكتب التنفيذي لاتحاد شباب البلدين.
وأكد رئيس الإتحاد الوطني للشباب السوداني الدكتور شوقار بشار  لدى مخاطبته حفل التوقيع  متانة العلاقات بين السودان ودولة جنوب السودان خاصة في مجال العلاقات الشبابية بين البلدين، مبينا أن المرحلة القادمة ستشهد تطويرا للعلاقات بين شباب البلدين في مجال التدريب والتأهيل، مشيرا الى ان الاتحاد سيقدم كل الدعم الممكن لشباب دولة جنوب السودان .
وأضاف بشار إن الزيارة تؤكد عمق العلاقات بين البلدين خاصة بين الشباب .
و ثمن رئيس إتحاد شباب دولة الجنوب الدكتور البينو بول العلاقات المميزة بين دولتي السودان وجنوب السودان في كافة المجالات .
وقال إن زيارتهم للسودان تهدف الي التعرف علي برامج وخطط الاتحاد الوطني للشباب السوداني في مختلف المجالات خاصة وأن إتحاد شباب جنوب السودان حديث ويحتاج إلى الخبرات التي يمتلكها السودان في مختلف المجالات خاصة تأهيل وتطوير الشباب .

اتفاق على الترتيبات الأمنية في جنوب السودان

اتفقت الحكومة والمعارضة في جنوب السودان أمس على الترتيبات الأمنية المنصوص عليها في اتفاق السلام الذي تم توقيعه في أغسطس الماضي، ما يمهد الطريق لتنفيذه. واتفق الجانبان في أديس أبابا، حيث تدور المفاوضات بوساطة الهيئة الحكومية لتنمية دول شرق أفريقيا (إيجاد)، على أن يشارك نحو خمسة آلاف عسكري من الجانبين في تأمين إزالة المظاهر المسلحة من العاصمة جوبا. ومن المتوقع وضع التفاصيل خلال الأيام القادمة، وقال بيتر بشير نائب وزير الخارجية في جنوب السودان:«الأمر الأكثر أهمية هو.. حقيقة أن التوقيع قد تم. هذا شيء عظيم، ويعني أن السلام قد أصبح الآن واقعاً». وقال ممثل المعارضة تعبان دينق قاي «لقد وافقنا على تنفيذ الاتفاق». وكان نزاع حول السلطة أسفر عن مقتل عشرات الآلاف، وتشريد أكثر من مليوني شخص.

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2015

مكاسب تهدرها الهواجس

وقع السودان وجنوب السودان، الأسبوع الماضي في أديس أبابا، على مسودة قرار لتنفيذ اتفاق لإنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح على طول الحدود بين البلدين التي تمت أكثر من ألفي كيلومتر.
الخط الصفرى، الذي سيتم رسمه على حدود المشتركة، سيؤدي إلى فصل جيشي البلدين بمنطقة عازلة، وفتح المعابر العشرة المتفق عليها، كما سيسهل حرية حركة التجارة، والتنقل، والتعاون، وسيكون نواة لتفعيل الاتفاقات الأخرى المبرمة منذ سبتمبر 2012م.
الاتفاق الجديد تأخر نحو ثلاثة أعوام خسر فيها الطرفان سياسياً واقتصادياً، وظلت علاقات الدولة الأم مع جارتها الجنوبية الجديدة تحكمها الشكوك الأمنية والاتهامات المتبادلة، وأزمة الثقة مما أضاع على البلدين وشعبيهما مصالح كانت كفيلة بوضع العلاقات على مسارها الصحيح.
رغم الاحتقان والتوتر الذي سيطر على العلاقات كان يمكن فتح الحدود والمعابر، وإنشاء المنطقة العازلة، وتأجيل تسوية الخلافات على المناطق المتنازع عليها، الأمر الذي كان سيوفر مناخاً أفضل لمناقشة الملفات الخلافية، التي تباطأت الخرطوم في معالجتها قبل الانفصال فباتت عقبة أمام علاقات طبيعية وعكرت صفو الدولتين.
من أبرز القضايا العالقة ترسيم الحدود الذي يعطله النزاع على حفرة النحاس، وكاكا التجارية والمقينص ودبة الفخار والميل 14.
رغم هذه الخلافات فان قضية الحدود يمكن إرجاؤها، فلا تزال خلافات السودان مع جيرانه سواء مع مصر أو إثيوبيا أو افريقيا الوسطي بشأن نقاط حدودية مستمرة منذ عقود وستضاف إليها مزيد من الخلافات ليس إلا.
علاقات السودان مع إثيوبيا في أفضل حالاتها رغم احتلال جهات أثيوبية أكثر من مليون فدان في ولاية القضارف من أخصب الأراضي الزراعية، وكذلك افتتح السودان معبر قسطل – اشكيت مع مصر في الضفة الشرقية للنيل وسيفتتح قريباً معبر أرقين على الضفة الغربية مع استمرار اغتصاب مصر لمثلث حلايب.
فتح المعابر بين السودان وجنوب السودان سيستفيد منه مواطنو ست ولايات سودانية وخمس جنوبية، يتعايشون وتربطهم مصالح مشتركة، والمأمول أن يتحول الشريط الحدودي بين البلدين الى حدود مرنة تجعل منها دوحة سلام وأمن ومحال مفتوح للتواصل والتعاون.
إغلاق الحدود بين السودان والجنوب لم يستفد منه أي طرف، فالقبائل على المناطق الحدودية لها طرقها في التعامل للمحافظة على مصالحها، ومئات الشاحنات تعبر يومياً من السودان إلى الجنوب تحمل السلع والبضائع بطريقة غير رسمية مما أهدر وأفقد الخزينة العامة مئات الملايين من الدولارات، تذهب لجيوب أفراد.
نأمل ان يتعامل قادة الحكم مع ملف جنوب السودان بعقلية سياسية واقعية وبرغماتية، وإدارة العلاقات مع جوبا بآليات سياسية وليست أمنية حتى لا نندم على مكاسب آنية ومستقبلية كانت في متناول اليد.

الاثنين، 19 أكتوبر 2015

مشار يتهم كير بتقويض اتفاق السلام في جنوب السودان

اتهم زعيم المتمردين في جنوب السودان رياك مشار أمس الأحد، رئيس البلاد سلفا كير بتجاهل وتقويض اتفاق السلام الهادف إلى إنهاء قرابة عامين من الحرب الأهلية الدامية.
وفي تصريح للصحفيين في أديس أبابا، قال مشار إن انتهاكات وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة دولية في 26 أغسطس/‏آب، أصبحت شائعة. وأضاف أن «سلفا كير يتصرف وكأنه لا توجد اتفاقيات». وقال «نرى مزيداً من الانتهاكات كل يوم بدلاً من التحرك باتجاه تطبيق الاتفاق».
وفي وقت سابق من الشهر الحالي، أمر كير بمضاعفة عدد الولايات الاقليمية بنحو ثلاثة أضعاف من 10 حالياً إلى 28 ولاية، ما يلغي صيغة تقاسم السلطة.
وذكرت الدول الداعمة للاتفاق وبينها بريطانيا والنرويج والولايات المتحدة أن هذه الخطوة «تتناقض بشكل مباشر» مع التزامات الحكومة بموجب اتفاق السلام، فيما دعا الاتحاد الأوروبي جوبا إلى «الامتناع عن «تطبيق هذا الإصلاح».
وقال مشار إن «إنشاء 28 ولاية يعني أن (كير) يتجاهل اتفاق السلام الذي تم توقيعه». وأضاف «سنجري معهم حواراً رغم أننا لا نعتقد أن ذلك سيكون عملياً. سنمنحهم فرصة أخرى. نريد إنقاذ اتفاق السلام».

الأحد، 18 أكتوبر 2015

أبيي: المنطقة منزوعة السلاح ستُمهِّد لحل قضية المنطقة

توقعت الهيئة الإشرافية لمنطقة أبيي من جانب السودان، أن يساعد الاتفاق الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي بأديس أبابا مع جنوب السودان، على استتباب الأوضاع الأمنية والاستقرار بالمنطقة، ويعيد الثقة لإنفاذ اتفاقية الترتيبات الأمنية والإدارية.
وفي تصريح صحفي قال رئيس الهيئة المهندس علي حسن نمر،  إن استنئناف اجتماعات اللجنة الأمنية والسياسية المشتركة بين الخرطوم وجوبا برعاية الوساطة الأفريقية، واتفاق الطرفين خلال الاجتماع على تنفيذ اتفاق إقامة المنطقة منزوعة السلاح على الحدود بينهما، سينعكس إيجاباً على الأوضاع القائمة بمنطقة أبيي.
ووصف نمر الاتفاق بأنه يعد "نقطة انطلاق للخطوات المطلوبة لاحقا لإقامة علاقات طبيعية بين البلدين لحل القضايا العالقة كافة بينهما، في مقدمتها قضية أبيي عبر الحوار".
وأضاف نمر أن "هدفنا حالياً هو ضمان الاستقرار والهدوء بأبيى وتجنب أي انعكاسات سالبة للصراع فى جنوب السودان على المنطقة". وأشار إلى سعي الإشرافية لتشجيع الحوار والتعايش السلمي لمكونات المجتمع المحلي بأبيي.
وأوضح نمر أن "إقامة منطقة منزوعة السلاح سوف يعيد الثقة بين الأطراف، ويدفعهما للمضي قدماً في إنفاذ بنود اتفاقية الترتيبات الأمنية والإدارية لأبيي، والموقعة بين السودان وجنوب السودان في20 يونيو2011 التي تُمهِّد لحسم الوضع النهائي للمنطقة عبر رئيسي البلدين".

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2015

أوغندا تعلن عزمها بدء سحب جنودها من جنوب السودان

أعلنت الحكومة الأوغندية أمس (الإثنين) أنها ستبدأ بسحب قواتها من جنوب السودان، في خطوة ستلاقي ترحيبا من القوى الإقليمية والغربية الأخرى التي تخشى أن يؤجج وجود الجنود الأوغنديين الحرب هناك.
وأرسلت أوغندا جنودا إلى جارتها في كانون الأول (ديسمبر ) العام 2013 لدعم الحكومة بعد اندلاع اشتباكات مع المتمردين الموالين لنائب الرئيس بعد إقالته. وتمركز معظم الجنود الأجانب حول عاصمة جنوب السودان جوبا.
واحتج الثوار على التدخل الأوغندي، في حين قالت قوى أخرى إن القوات الأوغندية لم تحصل على تفويض واضح من الاتحاد الأفريقي، مشيرة إلى إمكان أن يتحول القتال إلى صراع إقليمي.
وقال الناطق باسم الحكومة أوفونو أوبوندو في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" إن "أوغندا تستعد لسحب قواتها بالكامل من جنوب السودان في وقت قصير وبدءاً من اليوم".
ووقّع رئيس جنوب السودان سلفا كير وخصمه ريك ماشار اتفاق سلام في آب (أغسطس) الماضي، لكن كلا الطرفين يتهم الآخر منذ ذلك الحين بشن هجمات.
ونزح أكثر من مليوني شخص من منازلهم وقتل الآلاف في النزاع في جنوب السودان الغني بالنفط الذي انفصل عن السودان في العام 2011.

الاثنين، 12 أكتوبر 2015

عشرات الانتهاكات لهدنة جنوب السودان

قال وسطاء في تقرير اليوم الخميس إن الطرفين المتحاربين في جنوب السودان انتهكا اتفاق وقف إطلاق النار 53 مرة خلال الـ19 شهرا الأخيرة.
وقالت الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) لدول شرق أفريقيا التي تتوسط في محادثات السلام، إن المتمردين مسؤولون عن انتهاك الهدنة 29 مرة على الأقل، في حين تتحمل القوات الحكومية في جنوب السودان المسؤولة عن انتهاكها 24 مرة على الأقل، وذلك في الفترة بين فبراير/شباط 2014 والشهر الماضي.
ويعيش جنوب السودان حربا أهلية منذ ديسمبر/كانون الأول 2013، بعدما أقال رئيس البلاد سلفاكير ميارديت نائبه رياك مشار. وقد أدى النزاع السياسي بينهما إلى مشاحنات على أساس عرقي بين قبيلة الدنكا التي ينتمي إليها سلفاكير وقبيلة النوير التي ينتمي إليها مشار الذي يقود المتمردين حاليا.
وقتل في هذا الصراع أكثر من عشرة آلاف، وتم توقيع عدة اتفاقيات لوقف إطلاق النار لكنها سرعان ما كانت تنتهك.
وفي مواجهة ضغوط دولية شديدة وتهديد بتوقيع عقوبات، وقع سلفاكير ومشار على اتفاق سلام في أغسطس، لكن منذ ذلك الحين تبادل الطرفان الاتهامات وانسحبت المنظمات الإنسانية من أجزاء من البلاد، حيث تشير تقارير إلى وقوع أعمال عنف شديدة.
وقال مراقبون إن أحدث انتهاك وقع يوم 22 سبتمبر عندما هاجم متمردون ونهبوا بلدة جيت بولاية الوحدة الشمالية، "مما تسبب في وقوع خسائر بشرية في صفوف العسكريين والمدنيين"، قبل أن ينسحبوا. ووفقا لجيش جنوب السودان قتل في هذا الهجوم 52 جنديا ومتمردا.
وقالت إيغاد -في إشارة إلى المتمردين- "يبين الحادث إغفالا تاما لوقف إطلاق النار الذي وقعته حديثا الحركة الشعبية لتحرير السودان/الجيش الشعبي لتحرير السودان في ولاية الوحدة". لكن المتمردين التابعين لمشار رفضوا الاتهام وقالوا إنهم تعرضوا للهجوم أولا.
وبحسب المتحدث باسم المتمردين وليام جاتياث دينق، فإن مسلحيهم كانوا يطاردون "المهاجمين"، وانتهى الأمر بقواتهم بالسيطرة على مناطق جيت ولير وكوتش، لكنهم انسحبوا منها "لأننا لم نكن نعتزم الاستيلاء على أماكن لانتهاك وقف إطلاق النار".

الخميس، 8 أكتوبر 2015

تقسيم جنوب السودان لـ28 ولاية: تعزيز القبلية لضرب السلام؟

فجّرت قرارات أصدرها الرئيس الجنوبي سلفاكير ميارديت الأسبوع الماضي، بتقسيم دولة جنوب السودان إلى 28 ولاية بدلاً عن عشر ولايات، ردود فعل غاضبة، اعتبرت أن القرارات قسّمت البلاد على أساس إثني قبلي، وهو ما تُرجم على مواقع التواصل الاجتماعي تحت وسم (هاشتاغ) "القبلية بقرار جمهوري".
وذوبت القرارات التي أتت بعد 45 يوماً فقط من الفترة ما قبل الانتقالية، الولايات والمناطق الجنوبية بعضها ببعض، واستقطعت بعض مناطق القبائل وضمتها لأخرى والعكس، وألغت تماماً الولايات القديمة بمسمياتها المختلفة. ووفقاً للقرارات الرئاسية، فإن الولايات الاستوائية الكبرى قُسّمت إلى ثماني ولايات بدلاً من ثلاث، بينما باتت ولايات بحر الغزال الكبرى عشر ولايات بعدما كانت أربع ولايات، أما ولايات أعالي النيل الكبرى التي كانت ثلاث ولايات فقد أصبحت عشرولايات.
وكان الفرقاء الجنوبيون قد وقّعوا في أغسطس/آب الماضي على اتفاقية سلام شامل لإنهاء الحرب الأهلية، اتفقوا خلالها على تقسيم السلطة والثروة وفقاً لحدود ولايات الجنوب العشر. وأثارت قرارات الرئيس الجنوبي الجديدة حفيظة المتمردين بقيادة رياك مشار، الذي سارع إلى مخاطبة الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا "إيغاد" باعتبارها الراعية لاتفاقية السلام، وطالبها باتخاذ موقف من خطوة الحكومة في جوبا.
ويرى مراقبون أن التقسيم الجديد جاء على أساس إثني، الأمر الذي من شأنه أن يعزز القبلية، كما ينبئ بتفجير حرب قبلية جديدة بعدما أدت هذه القرارات إلى استقطاع أراضي بعض القبائل وضمها لقبائل أخرى، فضلاً عن أنها تمت من دون ترسيم للحدود بينها.
ويشير هؤلاء المراقبون إلى أن القرارات قفزت على اتفاقية السلام التي وقّعتها الحكومة في جوبا مع المتمردين أخيراً، الأمر الذي ينبئ بانهيارها. كما يعتبرون أن القرارات أدت إلى إحكام سيطرة بعض زعماء قبيلة الدينكا على النفط في مناطق أعالي النيل والوحدة، وهي المناطق التي يُفترض ووفق اتفاقية السلام أن يكون لمشار وجود فيها، الأمر الذي من شأنه أن يخلق صراعاً على النفط.
أما الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، فرأوا أن القرارات كرّست القبلية بقوة، وتساءل بعضهم كيف للحكومة أن تعطي لكل قبيلة ولاية، بينما دورها توحيد الفرقاء ومحاربة القبلية؟ واعتبروا أن القرارات من شأنها التعجيل بانهيار البلاد وتفتيتها عبر خلق نزاع بين القبائل. في المقابل، رأى مؤيدو القرار أنه يُشكّل رؤية ثاقبة للحكومة وتنفيذاً للفيدرالية التي سبق وطالبت بها شريحة واسعة من المجتمع، معتبرين أن القرارات من شأنها تسهيل عملية التنمية.
وسبق أن اقترحت مجموعة رياك مشار تقسيم الجنوب لـ21 ولاية بالعودة إلى حدود المراكز القديمة التي أنشأها المستعمر في إطار السودان الموحّد، إلا أن المقترح وقتها لاقى رفضاً من الحكومة في جوبا، وتم إرجاء هذا الأمر لحين البت في الدستور الدائم للبلاد.
ويصف القيادي في مجموعة مشار، يوهانس موسى، القرارات بالمضحكة، جازماً بعدم تنفيذها. ويقول موسى في حديث لـ"العربي الجديد"، إن هذه القرارات في جملتها تتعارض مع روح اتفاقية السلام التي لا تسمح بزيادة عدد الوزارات فكيف الأمر بالنسبة للولايات، مرجّحاً أن تُعرّض القرارات سلفاكير ميارديت للمساءلة الدولية والإقليمية باعتبارها تنصّلاً من الاتفاقية.
ويشير موسى إلى أن مجموعة مشار طالبت "إيغاد" باتخاذ موقف من خطوة جوبا، معتبراً أن الرئيس الجنوبي يريد خلق وضع يقود لانهيار اتفاقية السلام ويشغل العالم، لا سيما أنه هو نفسه من رفض مقترح المعارضة بتقسيم الجنوب لـ21 ولاية. ويضيف أن "هذه القرارات تعني العودة إلى طاولة المفاوضات بعد أن كنا قد فرغنا تماماً من تقسيم السلطة والثروة، لنعيد الأمر من جديد"، محذراً من أنها ستُنتج حروباً من جديد، لا سيما أنها اقتطعت أراضي بعض القبائل لصالح أخرى.
من جهته، ينتقد القيادي في مجموعة المعتقلين العشرة، دينق ألور قرارات ميارديت، معتبراً في حديث لـ"العربي الجديد" أن أي زيادة للولايات يفترض أن تخرج عن البرلمان وتُناقش على مستوى الشعب، مؤكداً أن مجموعته ستدرس القرارات لإعلان رأيها النهائي.
في المقابل تدافع الحكومة في جوبا عن القرارات بقوة، وتؤكد حق الرئيس الجنوبي بإصدارها من دون الرجوع للبرلمان. وينفي المتحدث الإعلامي باسم الرئيس الجنوبي أتينج ويك، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن تكون القرارات تكريساً للقبلية، مشيراً إلى أن الجنوب يضم 64 قبيلة وبالتالي كان الأجدى أن تكون الولايات 64 وليس 28 لو أن الهدف تكريس القبلية، مؤكداً أنها "كرّست التفاعل الاجتماعي بالمزج بين القبائل في المقاطعات المختلفة، فضلاً عن تسهيل عملية التنمية وإشراك الشعب في الحكم"، نافياً تماما تأثر اتفاقية السلام بالقرارات.
أما المحلل السياسي مصطفى بيونق، فيؤكد عدم دستورية القرارات باعتبار أنها لم تأتِ ضمن اتفاقية السلام التي تم إدراجها في الدستور عقب المصادقة عليها من قِبل برلمان الجنوب وحركة مشار. ويوضح أن "الحكومة الحالية هي حكومة تسيير أعمال ولا يجوز لها اتخاذ قرارات دستورية خلال الأيام التسعين التي تسبق الفترة الانتقالية"، مؤكداً أن تأثير تلك القرارات على اتفاقية السلام يتوقف على جدية الضامنين في تنفيذ نصوصها.

الاثنين، 5 أكتوبر 2015

مآسي الجنوب السوداني

ينشغل العالم ويقف على قدميه خلال هذه الأيام متابعاً تطورات الأوضاع في سوريا التي استأثرت بنصيب الأسد في مناقشات وخطب رؤساء وقادة العالم في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وفي خضم الانشغال بالحالة السورية المعقدة، ينسى العالم وقادته أو يتناسون المأساة المستمرة منذ عامين في السودان، وتحديداً في جنوبه أو تلك الدولة الوليدة التي استقطبت أنظار العالم قبل عامين باعتبارها الدولة الأحدث، وما يدور هناك من قتل وتشريد واغتصاب، حتى ان الأرقام وصلت إلى 4 ملايين لاجئ هجروا بيوتهم وقراهم فراراً من الحرب، وهم الذين كانوا إلى عهد قريب يداعب الأمل عيونهم مع إطلالات النفط في هذه الديار التي أصر العالم كله على استقلالها عن الدولة الأم في شمال السودان.
المأساة في الدولة لا تقتصر على القتل والتهجير وتجاهل العالم لها، بل أيضا الأمراض الخطيرة التي بلغت حد العدوى الخطيرة، ومنها الملاريا التي بدأت فعلياً تفتك بعدد لا بأس به هناك نتيجة للإهمال وقلة الأدوية وحتى المياه، وحتى إن كنت تعيش في بلد يعاني من فيضانات مستمرة من النيل، مع الإشارة هنا إلى جهود بعض المنظمات الخيرية التي لا تزال تعمل هناك بصمت وسط حالة تجاهل من العالم حتى مع الدعوات الخجولة بين حين وآخر والتي تصدر من الأمم المتحدة.
ما يجري في جنوب السودان لا يستأثر كثيراً باهتمام العالم، ربما لاختلاف المصالح رغم الضغوط التي مارسها العالم قبل سنوات على السودان للقبول باستقلال الجنوب وسلخه عن الدولة الأم، والنتيجة كانت تحول تلك الدولة إلى دولة فاشلة بامتياز رغم وجود النفط فيها مع ظهور زعماء الحرب الذين كانوا أصدقاء بالأمس القريب، في سيناريو طبق الأصل عما كان يقوم به هؤلاء ضد الدولة قبل الاستقلال.
في بلد كان الأولى به أن يكون منارة للتعايش وواحة ازدهار اقتصادي بسبب وفرة المياه والأراضي القابلة للزراعة، فضلاً عن النفط، تحول إلى ساحات قتل بين إخوة الأمس، ولا يستبعد أن تظهر في الأفق معالم التقسيم للجنوب نفسه.