الثلاثاء، 27 يناير 2015

عودة الوحدة بين "الشمال" و"الجنوب"

•    قد يظن بعضكم بعد أن قرأ هذا العنوان أنها مجرد أحلام رومانسية، فالجنوب الآن لم يعد بلداً واحداً، بل هو مجموعة من القبائل التي تقاتل بعضها بعضاً، حتى دمرت بنيتها الأساسية القليلة، ولا يلوح في الأفق أية بارقة أمل لتوقف هذا القتال والآلاف يموتون كل يوم بينما "أمريكا" لا تفكر إلا في البترول، فهي عندما فصلت الجنوب كان هدفها الفوز بالبترول وحرمان الشمال منه وعندما تحقق لها هذا الهدف بدأت في المرحلة الثانية، وهي عملية إبادة الجنوبيين أنفسهم بأن زودت كلا الطرفين بأسلحة فتاكة جعلتهم يقتلون بعضهم البعض.
•    والوحدة التي أقصدها لن تكون كالوحدة السابقة أي أن تعود بلداً واحداً، فهذا من رابع المستحيلات، وإذا حدث لن يحدث فوراً بل يتطلب عدة سنوات، ولكن الخطوة الأولى المطلوبة من الشمال أن يقوم بتحقيق المصالحة بين القبيلتين الكبيرتين وتحقيق السلام بينهما، والخطوة الثانية تكون في إرسال مجموعة من الخبراء تتاح لهم دراسة الاقتصاد في الجنوب ولو أدى الأمر إلى أن يكون وزير المالية والاقتصاد من الشمال، وقد حدث من قبل أن كان وزير الاقتصاد في مصر انجليزياً، وهذا أمر ليس مستغرباً.
•    أما الخطوة الثالثة فتكون عندما تذهب مجموعة من الخبراء والمهندسين السودانيين من الشمال إلى الجنوب وينتشروا في كل أجزائه ليدرسوا طبيعة الأرض ومعدلات الأمطار التي تهطل فيه، ويعرفوا مدى مقدرته على إنتاج محاصيل أخرى، فالمعروف أن الجنوب به أمطار غزيرة لأكثر من ستة أشهر خلال العام، ولكن الحروب القبلية لم تترك للناس الاستفادة من ذلك، فهم مشغولون بقتل بعضهم البعض. بعد أن تجمع هذه المعلومات يبدأ العمل نحو تأسيس مشروع زراعي ضخم في منطقة "أعالي النيل" و"بحر الغزال" كـ(مشروع الجزيرة) يشرف عليه الشماليون بمساعدة الجنوبيين، على أن تتبع ذلك خطوات نحو تنسيق العمل وخطوات أخرى نحو توحيد القوانين، وكل ذلك يتم دون إلغاء أية دولة للأخرى وأن تستمرا دولتين، فنضع بذلك شيئاً شبيهاً بالاتحاد الأوروبي، أي أن تزداد الحدود بين الدولتين ويتم التنسيق نحو إنتاج المحاصيل، فالمعروف أن الجنوب تزدهر فيه بعض المحاصيل مثل (المانجو) و(الذرة)، والمعروف أن (المانجو) مطلوب في الأسواق الخليجية، فيمكن أن يساعد "الشمال" في تسويق المانجو و"الجنوب" يمكن أن ينتج كميات كبيرة لأن الأمطار هي التي ترويه، والمعروف عن مانجو الجنوب أنه بحجم كبير وطعم حلو يعجب سكان الخليج، وهذا مؤشر لأن يكون السودان محتكراً لهذا المحصول، وتتبع كل ذلك خطوات أخرى بنفس طريقة السوق الأوروبية، فتعود الوحدة على أسس موضوعية دون أن تلغي إحدى الدولتين الدولة الأخرى.

أروشا وجذور المشكلة الجنوبية

> هل بالفعل أتى حزب (شاما شا ما بيندوزي) الحاكم في تنزانيا، بما لم تستطعه الإيقاد وبقية دول المنطقة في لجْم الحرب في دولة جنوب السودان، وتحقيق السلام وتوقيع اتفاقية سلام بين الطرفين المتحاربين، وإعادة توحيد الحركة الشعبية الحاكمة التي قسَّمتها الحرب بعد أقل من ثلاثة أعوام من الانفصال، الى ثلاث مجموعات بينها ما صنع الحداد..؟! أم أن هناك عوامل أخرى وأرحاماً متنوعة، خُصِّبت فيها بويضة المبادرة التنزانية التي جاء جنينها بالملامح التي وُلد بها..؟ وهل نجح بالفعل حزب في دولة ليست لها سابق علاقة وتدخُّلات مباشرة في قضية جنوب السودان لا من قريب ولا من بعيد، في حل قضية عجزت عنها هيئة وآلية الإيقاد بدولها السبع، أم أن الاتفاق الذي أُبرم في أروشا شمال تنزانيا الأربعاء الماضي، سيكون مصيره هو مصير الاتفاق السابق في أديس أبابا بين حكومة جنوب السودان ومجموعة د.رياك مشار التي تقود المعارضة المسلحة؟..
> في واقع الأمر، ليس هناك من جديد في الاتفاق الجديد، إلا وجود طرف ثالث هم مجموعة المعتقلين السياسيين السابقة الأحد عشر قيادياً، وهم المستفيد الأول من هذا الاتفاق، ثم الترتيبات التي تجري لإعادة إحياء الحركة الشعبية ونفخ الروح في خلاياها، ومحاولة رسم طريق جديد لبناء دولة أقعدتها الحرب والمواجهات والانقسامات..
> فماذا كانت المبادرة التنزانية ومن يقف وراءها..؟ فالإجابة سهلة للغاية. فقد شعرت القوى الدولية وخاصة الولايات المتحدة، أن منبر الإيقاد التفاوضي والخلاف حول وجود القوات اليوغندية وحسابات دول الإيقاد، كلٌ على طريقها قد يعقِّد الحلول ولا يجلبها بالسرعة المطلوبة، خاصة أن هناك مُعطيات ذات حساسية شديدة داخل الإيقاد، لا تنسجم مع التصوُّرات الغربية (الأمريكية بالتحديد)، لكيفية صناعة التسوية السياسية في دولة جنوب السودان وإعادة بعض قيادات السلة الأمريكية من القادة الجنوبيين إلى مؤسسات الحكم مرة أخرى بعد أن خرجوا منها قبيل وبعد تمرد مشار، ومن بينهم السجناء الأحد عشر.
> ورأت الحكومات الغربية التي ترعى الدولة الوليدة منذ ولادتها وهي لم تُفطم بعد، أن طريق الإيقاد هو الأطول في مساعي حل الصراع الجنوبي، فحرَّكت مبادرة جديدة بالتنسيق مع حزب شاما شا ما بيندوزي التنزاني، بعد إجراء اتصالات إقليمية ودولية مكثَّفة مع عدة عواصم إقليمية ودولية لإنجاحها، ووضع الجميع في مربع جديد..
> لكن المهم في هذه الخطوة، ما هي ضمانات نجاح الاتفاق وصموده؟. فالشكوك تتعاظم بعد يومين من توقيع الاتفاقية بين حكومة سلفا كير ورياك مشار ومجموعته، والطرف الثالث حول مدى قدرة الأطراف في الإيفاء بالتزاماتها كاملة وبسرعة. فالاتفاقية لم تخاطب جذور المشكلة الجنوبية وحالة الشرخ الاجتماعي والسياسي التي ضربت بأطنابها في أرض الدولة الجديدة، فهي حلت مشكلة الحركة الشعبية الحاكمة في دولة الجنوب في محاولة إنتاجها من جديد، لكنها لم تخاطب الجذر الحقيقي الذي قاد للصراع، ومشتملات الاتفاقية الموقَّعة تحتاج الى تفاصيل ومُكمِّلات كثيرة حتى تصل الى المسار المطلوب للحل، وهناك قضايا كثيرة وكبيرة لا تزال قادرة على توفير خميرة الحرب من جديد، لم تتطرَّق لها اتفاقية أروشا وسكتت عنها وتركتها لما بعد ترميم الحركة الشعبية في نسختها المحدثة.
> ويقول مراقبون في شرق أفريقيا بناء على معلومات وردت في تقارير أعدتها سفارات غربية في المنطقة، إن الأساس الذي يقوم على الاتفاق، هو أساس هش يقوم على أرض سبخة، ما لم تقف كل دول المنطقة وخاصة الإيقاد، وتتفق على تدعيم بنيانه وألا تكتفي بالتأييد السياسي وإعلان مواقف رسمية  وإصدار تصريحات وبيانات مؤيِّدة، فما يجري على الأرض في دولة الجنوب وكيفية تنفيذ الاتفاق في الشق المتعلق بالجانب العسكري وكيفية لم شمل الجيش الشعبي، تُعدُّ من أهم عناصر ضعف وفناء اتفاق أروشا..

جوبا والعدل والمساواة .. دعم يتجدد وتحريض يتمدد..!!

من جديد تعود جوبا لسيرتها الأولى في دعم الحركات المتمردة السودانية وتحريضها على الخرطوم فقد قالت أخر التقارير الواردة من هناك أن قيادات رفيعة بحكومة جنوب السودان قد أمرت قادة ميدانيين تابعين لحركة العدل والمساواة بالتحرك نحو الأراضي السودانية على رأس قوة تم تجميعها وتدريبها ببحر الغزال . وقالت مصادر جنوبية موصولة ان جوبا سلمت متمردي (JEM) الخميس الماضي خمسين عربة رباعية الدفع وكميات من الاسلحة والذخائر الي جانب هواتف خلوية (راديوم) . ووفقا للمصادر نفسها فان القوة التي يقودها قائد ميداني يدعي (بشة) عقدت لقاء مطولا مع مسئوليين جنوبيين قبل تحركها بالفعل نحو الحدود السودانية
وكشفت تقارير سابقة عن تقديم رئيس دولة جنوب السودان سلفا كير ميارديت لأسلحة متقدمة لحركة العدل والمساواة بجانب معدات عسكرية، حيث منحت حكومة جوبا أسلحة متقدمة لحركة العدل بتوجيه من سلفا كير،حيث ﺳﻠّﻤﺖ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﻓﻲ ﺩﻭﻟﺔ ﺟﻨﻮﺏ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﺃﻛﺒﺮ ﺩﻋﻢ ﻋﺴﻜﺮﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻃﻼﻕ ﺑﻤﻨﻄﻘﺔ ﻗﺎﺩﻳﺎﻧﻚ ﺑﻮﻻﻳﺔ ﺟﻮﻧﻘﻠﻲ. ﻭﻗﺎلت تقارير واردة من هناك ﺇﻥ ﺇﻣﺪﺍﺩ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﻓﻲ ﺟﻮﺑﺎ ﻟﻘﻮﺍﺕﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﺷﻤﻞ ﺣﻮﺍﻟﻲ »20 «ﺩﺑﺎﺑﺔ ﻭﻋﺮﺑﺎﺕ ﻣﺪﺭّﻋﺔ ﻭﻣﺠﻬّﺰﺓ، واضافت التقارير حينها أن كل ﻗﻮﺍﺕ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﺗﺘﺠﻤﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ، ﺗﻤﻬﻴﺪﺍً ﻟﻠﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺿﺪ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﻴﻦ، وﻗﺎﻣﺖجوبا ﺑﺘﺴﻠﻴﻢ ﻗﺎﺩﺓ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﺍﻷﺳﻠﺤﺔ ﻭﺍﻟﺬﺧﺎﺋﺮﻭﺍﻟﻤﺆﻥ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺃﺷﻜﺎﻝ ﺍﻟﺪﻋﻢ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ. وفي مجال دعم الأسلحة الصغيرة والذخيرة استلمت قيادات العدل والمساواة في فبراير الماضي 280 بندقية +25000 طلقة+ 28 أربجي+300 دانة أربجي + 19 صندوق دانات مدفع 106 و17 صندوق دانات B10 + 4 صاروخ سام 9 + سام 14 + 13000 طلقة دوشكا + 14000 طلقة رشاش قرنوف بجانب 150 برميل وقود تم استلامها في شهر كما أستلمت قيادات حركة العدل بحسب التقارير - من دولة الجنوب ، 6 عربات لاندكروزر مستعملة وواحد دبابة 55 و 60 برميل وقود بجانب تعيينات إضافة لتوفير كل الدعم اللوجستي لقوات الحركة بالجنوب حالياً.وتمضي التقارير لتكشف توسط قيادة الجنوب ونجاحها في فتح علاقات لحركة العدل مع يوغندا والقيام بدفع إيجارات منازل لإقامة قادة الحركة هناك منذ العام 2011م كما تم فتح معسكر للحركة بمنطقة منقا كمؤخرة لمقاتلي الحركة بجنوب كردفان في مارس الجاري ، وتقول التقارير إن قيادة دولة الجنوب التزمت ومنذ فبراير 2012 وحتى الآن بتكاليف وترحيل وإعاشة ونثريات وضيافة أعضاء الحركة (عسكريين وسياسيين) لحضور اجتماعات الجبهة الثورية بجوبا، بجانب تنسيقها المباشر مع هيئة الاستخبارات العسكرية وهيئة استخبارات الجيش الشعبي والأمن الخارجي بالإضافة للتنسيق السياسي والتنفيذي على مستوى قيادة دولة الجنوب.
وتقول التقارير الميدانية أن قوات من حركة العدل والمساواة السودانية ، شاركت مع قوات الجيش الشعبي في المعارك التي يخوضها ضد المتمردين بولاية الوحدة بدولة جنوب السودان.وتضيف التقارير أن قيادة الجيش الشعبي وجهت قبل (3) أيام من إندلاع القتال بتحريك قوات "العدل" من معسكراتها بمدن واو وراجا الجنوبية للمشاركة في المعارك ضد المتمردين مدعمين بـ(120) عربة محملة بالأسلحة والعتاد ، بقيادة الفريق سلطان متر يعاونه اللواء الرحيمة إسماعيل والعميد حسن عيسى رمضان ، وتحركت قوات المؤخرة للعدل والمساواة المتواجدة في تور أبيض إلى منطقة فنقا على متن (35) عربة مجهزة ، وغادرت قوات بقيادة ود البليل من راجا لمساندة قوات الجيش الشعبي في ولاية الوحدة.وأشارت التقارير إلى مقتل وجرح العشرات من قوات العدل والمساواة وأسر (24) آخرين بينهم قادة ميدانيون، مشيرة إلى أن هذه القوات كانت ترتدي الزي العسكري لجنود الجيش الشعبي للتمويه وإخفاء هوياتها ، كما أشارت إلى مشاركة المتمردين السودانيين جاءت بعد توجيه حكومة جوبا بتشكيل لجنة للتنسيق مع حركة العدل والمساواة وتوفير الإمدادات العسكرية ومن بينها طائرات عمودية لإسناد قواتها في ولاية الوحدة إلى جانب نقل الأسلحة والذخائر لمعسكرات الحركة وتوفير المعينات لإخلاء الجرحى وعلاجهم.وأوضحت التقاريرإن العدل والمساواة شاركت أيضاً مع الجيش الشعبي في المعارك التي اندلعت قبل (3) أشهر بدولة جنوب السودان .

مقتل صحفيين في هجوم مسلح بجنوب السودان

قتل خمسة صحفيين من دولة جنوب السودان ، في هجوم مسلح أمس الأحد ، أثناء جولة رافقوا خلالها محافظ مقاطعة راجا بولاية غرب بحر الغزال المتاخمة للحدود السودانية ، وتعرض المحافظ ومدير شرطة المنطقة ، وآخرون لإصابات طفيفة.
ولم يستبعد حاكم ولاية غرب بحر الغزال رزق زكريا حسن ، أن يكون وراء الهجوم مجموعة متمردة تتبع لقوات المتمردين التي يقودها رياك مشار أو مجموعة أخرى تتبع لحركة جيش الرب اليوغندي.
وقال زكريا، إن الهجوم تم بعدما أنهى محافظ المقاطعة -المعين حديثاً- جولة له في إحدى القرى القريبة من مدينة راجا، مشيراً إلى أن المحافظ ومدير شرطة المقاطعة وآخرين ضمن الوفد تعرضوا لإصابات طفيفة ، وأضاف أن 11 شخصاً قتلوا في الهجوم بينهم خمسة صحفيين، هم: مدير إذاعة راجا الحكومية، ومصور تلفزيوني، بالإضافة إلى ثلاثة صحفيين آخرين بينهم امرأتان، بينما أرسلت الحكومة لجنة تحقيق وقوة من الشرطة والجيش إلى مكان الحادث.
وأدان هنري جوزيف من رابطة الصحفيين المحلية بالولاية هذه الحادثة ووصفها بأنها "أكثر من إرهابية"، وطالب الجهات الأمنية في الولاية بإجراء تحريات واسعة من أجل إلقاء القبض على الجناة.
وشهدت المنطقة ذاتها قبل أسبوع هجوماً لمجموعة مسلحة على إحدى القرى ، حيث اختطفت مجموعة من الأطفال والفتيات.
ويرجح سكان المنطقة أن يكون هذا الهجوم من فعل جيش الرب اليوغندي الذي ينشط داخل هذه المناطق.

جوبا تأمر متمردي العدل والمساواة بالتحرك نحو الخرطوم

أمرت قيادات رفيعة بحكومة دولة جنوب السودان قادة ميدانيين من فصيل العدل والمساواة بزعامة جبريل إبراهيم ، بالتحرك نحو الأراضي السودانية على رأس قوة تم تجميعها وتدريبها ببحر الغزال.
وقالت مصادر جنوبية موثوقة إن "جوبا" سلمت متمردي العدل والمساواة أمس الأول (50) عربة رباعية الدفع ، وكميات كبيرة من الأسلحة والذخائر ، بجانب هواتف خلوية (راديوم).
ووفقاً لذات المصادر، فإن القوة التي يقودها المتمرد المدعو "بشة"، كانت قد عقدت لقاءً مطولاً مع مسؤولين جنوبيين رفيعي المستوى، وذلك قبيل تحركها الفعلي نحو الحدود السودانية.

الاثنين، 26 يناير 2015

الخرطوم: جوبا مازالت تدعم متمردي دارفور

قال وزير الدفاع السوداني عبد الرحيم محمد حسين ، إن الحركات المسلحة ما زالت تتلقى الدعم العسكري من دولة جنوب السودان ، وأبلغ الآلية الأفريقية رفيعة المستوى برئاسة ثابو امبيكي ، رفض الخرطوم زج قضية دارفور ضمن القضايا الأمنية.
وبحث وزير الدفاع السوداني ، مع امبيكي بالخرطوم ، القضايا العالقة بين السودان ودولة الجنوب ، واستئناف الحوار مع المتمردين تمهيداً لمشاركتهم في الحوار الوطني ، وذلك بحضور رئيس هيئة العمليات المشتركة عماد الدين مصطفى عدوي ، ورئيس هيئة الاستخبارات والأمن صديق عامر.
وقال الوزير حسين حسب مصادر صحفية ، إن الآلية رفيعة المستوى تفهمت موقف السودان ورفضه زج قضية دارفور ضمن القضايا الأمنية الأخرى ، مؤكداً أن الحركات المسلحة ما زالت تتلقى الدعم المسلح من دولة جنوب السودان.
وأشار وزير الدفاع السوداني إلى انعقاد اللجنة الفنية خلال الأيام المقبلة ، حسب البرنامج الزمني المتفق عليه ، مؤكداً موقف السودان الداعي للحوار الشامل لحل كل قضايا السودان.

الأحد، 25 يناير 2015

تنزانيا تحتضن إتفاقا جديدا بين الفرقاء في دولة جنوب السودان

وقَّع زعماء الفصائل المتحاربة في دولة جنوب السودان، اتفاق سلام ،بمدينة أروشا التنزانية، بحضور عدد من القادة الإقليميين في محاولة جديدة لإنهاء الحرب الأهلية الدائرة في البلاد والتوحد بين الفصائل الثلاثة المكونة للحركة الشعبية الحاكمة بجنوب السودان.
واتفق الرئيس سلفاكير ميارديت، ونائبه السابق رياك مشار، اللذان يقودان الفصيلين المتحاربين، على إعادة توحيد الحركة الشعبية لتحرير السودان، الحزب الذي قاد جنوب السودان إلى الانفصال كبلد مستقل عن السودان، في 2011.
ونشب القتال، في ديسمبر 2013، بعد شهور من التوتر بين الفصيلين، فيما فشلت اتفاقات سابقة لوقف إطلاق النار بين الطرفين ، في إيقاف القتال ،الذي أودى بحياة الآلاف في جنوب السودان.
وينص الاتفاق، طبقا لهيئة الإذاعة البريطانية، الخميس، والذي تم بوساطة زعماء إقليميين على المصالحة والتوحد بين الفصائل الثلاثة المكونة لحزب الحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكم في جنوب السودان، فصيل سلفاكير وفصيل مشار ومن يعرفون بالمعتقلين السابقين.
وأشارت بنود الاتفاق بحسب وسائل إعلام تنزانية، إلى تطوير برنامج شامل للمصالحة الوطنية، وتكوين هياكل انتقالية جديدة لتوحيد الحزب على صعيد القيادة والأعضاء.
و قال برنارد ميمبي، وزير الخارجية التنزاني، في حسابه بموقع "توتير": "نبارك لقيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان التوصل لاتفاق لتوحيد حزبهم من أجل خير جنوب السودان".

الخميس، 22 يناير 2015

مباحثات عسكرية بين الخرطوم وجوبا

أجرى رئيس الاستخبارات العسكرية في السودان الفريق الركن صديق عامر ، مباحثات مع مدير الاستخبارات للجيش الشعبي بدولة جنوب السودان اللواء مريال نوور جوك ، بالعاصمة السودانية الخرطوم ، تطرقا خلالها للقضايا العالقة بين البلدين وتوسيع التنسيق العسكري المشترك في الفترة القادمة.
وعبَّر اللواء مريال عن رغبته الأكيدة في استصحاب تجربة السودان الاستخبارية في مجالات التدريب والتأهيل والرصد والمتابعة ، مشيداً بتجربة السودان السابقة في القوات المشتركة مع دولته ، مطالباً بتقليل العمل الإعلامي السالب بين الدولتين والعمل على توسيع العلاقات ومواجهة التحديات.
من جانبه رحَّب رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية الفريق الركن صديق عامر، بما طالب به نظيره الجنوب سوداني ، مؤكداً أهمية العمل المشترك من أجل حسم كل القضايا العالقة لتنعم الدولتان بالهدوء والاستقرار الحدودي والداخلي.
ومن المنتظر أن يزور الوفد بعض المرافق العسكرية المتمثلة في إدارة المتحف القومي ومعهد الاستخبارات العسكرية ومصنع سور للملبوسات العسكرية.
وجاءت زيارة المسؤول العسكري الجنوبي كأول زيارة لدولة أجنبية يقوم بها بعد تعيينه حديثاً مديراً لإدارة الاستخبارات بالجيش الشعبي، بغرض بحث كثير من القضايا العالقة بشأن اللجان السياسية والأمنية التي تمخضت عن اتفاقية نيفاشا ، وتحديداً ما يختص بعمل اللجنة الأمنية العسكرية المشتركة، وتفعيل بنودها المتفق عليها من قبل الدولتين.

الثلاثاء، 20 يناير 2015

مرحباً بالوحدة الطوعية

دعوة مجموعة (رياك مشار) لاستعادة الوحدة مع السودان بعد فشل مشروع الانفصال ليست هي الأولي ولن تكون الأخيرة بعد سوء الحال والأوضاع المأساوية التي تحاصر أشقاؤنا في جنوب السودان بعد الاستقلال، حيث احتدم الصراع القبلي وتجاوز كل المفاهيم والأسس التي قامت عليها الحركة الشعبية لتحرير السودان في ذلك (المنفستو) الذي صاغه بحكمته وتجاربه الطويلة (الدكتور جون قرنق) الذي اعتمد المواطنة كأساس في الدستور دون تفرقة دينية أو ثقافية بين أبناء الوطن الواحد والذي كان في ذلك الوقت السودان الواحد الموحد، حيث قال عن الهوية ما لم يقله أي مفكر في العالم ولكن للأسف أن كل الذين أتوا من بعد وفاته لم يستوعبوا تلك الفكرة، بل تجاوزوها في اتجاهات مغايرة أدت الى انفصال الجنوب عن الشمال، بل أدخلت الجنوب نفسه في حروب قبلية ظلت تزداد اشتعالاً يوماً بعد يوم حتى الآن فقد ذكر (جون قرنق) في حديثه حول الهوية والمواطنة مخاطباً كل الشعب السوداني في الشمال والجنوب قائلاً: (إن الثقافة العربية من المكونات الأساسية للشخصية السودانية ولكن العروبة وحدها لا توحدنا كما ان الإدعاء بأننا أفارقة ولسنا عرباً، فإن ذلك أيضاً لن يوحدنا ولكن الذي يوحدنا تماماً هو السودان فقبل أن ندعي بأننا عرب أو أفارقة فلنتفق بأننا سودانيون) تلك كانت رؤية جون قرنق التي كان من الممكن أن تنبني عليها فكرة بناء الدولة السودانية الديمقراطية الحديثة ولكن للأسف ضاعت الفكرة وانفصل الجنوب ودخل في حروب قبلية كما لم يسلم السودان الشمالي من عدم الاستقرار وتلك الحروب الطرفية التي اشتعلت في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق واليوم وبعد نكص قادة الحركة الشعبية بكل المواثيق التي صاغها المفكر (جون قرنق) واختاروا الانفصال لشعبهم يعودون اليوم ويطالبون بعودة السودان الدولة الواحدة وكانت العاصمة (جوبا) قد شهدت في العام الماضي تظاهرات شعبية حملت علم السودان وهتفت صراحة باستعادة الوحدة مع الخرطوم بعد أن فشل المشروع المتعجل مما جعل عدداً من القيادات الجنوبية تبحث بشكل جاد عن إمكانية استعادة الوحدة التي كانت خياراً مرفوضاً بشكل جماعي في السابق وأذكر حينما جمعني لقاء بالأخ (باقان أموم) في واشنطن قبل عملية الاستفتاء بشهور قليلة قلت له: (لماذا تتجهون نحو الانفصال وأنتم حركة شعبية تحكمون كل الجنوب منفردين وتشاركون في حكم السودان بنسبة (30%) ولم أجد منه إجابة غير الخلاف حول التقسيم العادل لعائدات النفط وبعض النصوص الدستورية التي كان في الإمكان معالجتها عبر الحوار دون اللجوء لذلك الانفصال المتسرع ولقد تأكد لي عبر حوارات مع عدد من قادة الحركة الشعبية بأنهم مجمعين على الانفصال وكذلك القوى السياسية الجنوبية الأخرى بما في ذلك (لام أكول) الذي كان على خلاف مع الحركة الشعبية واليوم بعد تجريب الانفصال الذي أثبت فشله في إقامة الدولة الجنوبية المستقرة عاد الجنوبيون يطالب بعضهم باستعادة الوحدة مع الشمال ليجدونا في غاية الترحاب والقبول شريطة إجماع كل الجنوبيين عبر استفتاء جديد تشرف عليه الأمم المتحدة وبنسبة قبول لا تقل عن تلك النسبة العالية التي أقرت الانفصال والتي تجاوزت الـ 90% في ذلك الوقت حتى نطمئن تماماً على استقرارها رغبة إستراتيجية لا تقبل النكوص أو التراجع ولا تحتمل إلا صدق النوايا والجدية من كافة القيادات السياسية الجنوبية، فالسودان وطن يسع الجميع كما قال (الدكتور جون قرنق) والعلاقة ما بين الشعبين الشقيقين هي صلة رحم ووجدان وتمازج ثقافي فريد من نوعه وحب وطمأنينة جعلت أهل الجنوب يتجهون شمالاً بشكل تلقائي حينما ضاق بهم الحال بسبب الاقتتال والحرب الأهلية فمرحباً بالأشقاء في بلدهم ومرحباً بالوحدة الطوعية في السودان الواحد.

الاثنين، 19 يناير 2015

كل زوج من الأحذية يقدم شهادة صامتة عن الرحلة الشاقة

(… لاحظت الأحذية . كان اللاجئون يرتدون أحذية ممزقة ، بائسة ، وبعضها مختلفة الازواج . قدم كل زوج من الاحذية شهادة صامتة للرحلة الشاقة . ويكشف كل تفصيل عزيمة وبراعة اصحابها ، وتنوع المئات من الرجال والنساء والاطفال الذين جمعتهم الظروف المأساوية ). هكذا وصفت المصورة شانون جنسن صورها لأحذية لاجئى النيل الازرق فى جنوب السودان .
وشانون جنسن ، مصورة توثيقية امريكية ، تخرجت فى جامعة بنسلفانيا ، ونشرت عدد من اعمالها فى لوموند ونيويورك تايمز وسترن ، وحازت على جائزة منظمة العفو الدولية عن الاعلام (التصوير) .
وحازت صورها عن لاجئى النيل الازرق على جائزة صور العام فى المهرجان الدولى السنوى باليابان 2013 .
وعرضت شانون جنسن صورها بمعرض مؤسسة المجتمع المفتوح السنوى بنيويورك تحت عنوان (مسيرة طويلة).
وقالت (فى يونيو 2012 سافرت الى مخيمات لاجئى النيل الازرق بجنوب السودان . وتزامن صولى مع تدفق 30 الف لاجئ جديد . عديدون منهم لم يغادروا ابداً محيط قراهم قبل القصف الجوى واقتحام الجنود لقراهم فى سبتمبر . لشهور ظلت الاسر تراوح جيئة وذهاباً بين الجبال والغابة ونادراً ما تقضى اسبوعاً فى مكان واحد الى ان اتجهوا فى النهاية فى رحلة طويلة الى جنوب السودان . حملوا معهم قصص الاجداد الذين تركوهم خلفهم والاشقاء الذين لم يعودوا أبداً من مشاوير جلب المياه ، نهارات من الاختباء وليالى من المشى . فقدوا ممتلكاتهم الثمينة وسرقت قطعانهم من الماشية ).
وأضافت (… عانيت فى كيفية تصوير رحلتهم بطريقة تختلف عن آلاف الصور القائمة عن اللاجئين . ثم لاحظت الأحذية ..).
وأكدت شانون (.. لم يكن هدفى اظهار الشفقة أو الحزن وانما تكريم الصمود والعزيمة التى ابدوها فى الوصول الى المخيمات ، واثارة الاهتمام بالوضع الذى اجبرهم على الفرار من ديارهم .).
وصور الاحذية المرفقة للاجئ النيل الازرق : جامون مام – (70) عاماً ، وسارت لعدة ايام لتصل الى مخيمات اللاجئين بجنوب السودان . والطفل موسى – عمره عامين ، مشى مع أمه التومة لثلاثة اسابيع . وعرضية شيخ – ستة سنوات ، مشت مع اسرتها لأكثر من 16 يوماً . ومام أدوم بار – امراة مسنة مشت لاكثر من 20 يوماً . وقاسم عيسى – فى الخمسينيات من عمره ، مشى لاكثر من 20 يوماً . والتومة سليمان – امرأة فى العشرينيات ، أم لطفلين ، مشت لأكثر من شهر . ومحمد هجانا – فى الثلاثينيات من عمره ، مشى لأكثر من 30 يوماً . وسلا شنقيل – فى الاربعينيات من عمرها ، مشت لأكثر من شهرين . وبشير رمضان – فى الاربعينيات ، مشى لأكثر من 20 يوماً . وأجوك ايدو – فى السبعينيات ، مشى لأكثر من 20 يوماً .

الأحد، 18 يناير 2015

شمال وجنوب السودان.. الوحدة ليست مستحيلة

لم تكد دولة جنوب السودان تكمل عامها الرابع منذ الاستقلال منفصلة عن السودان، حتى عاد الحديث عن إمكانية العودة إلى الوحدة مع السودان من جديد – وتناقلت وكالات أنباء مقربة من الحكومة في الخرطوم، حديثاً نسبته إلى النائب السابق لرئيس دولة جنوب السودان رياك مشار، حمل طلباً لمشروع إعادة الوحدة بين شمال وجنوب السودان، وقد أردفت تلك الدعوة بتصريح لمسؤول سابق في حكومة الإنقاذ هو القيادي بالمؤتمر الوطني قطبي المهدي، علق خلاله على الحديث المنسوب لمشار وهو يقول : "إن الانفصال تم باستفتاء الجنوبيين، وأن التراجع عنه يتطلب استفتاء السودانيين..".
وكانت قيادات في الحركة الشعبية الموالية لرياك مشار المتمرد على حكم الرئيس سلفا كير ميادريت، قد جهرت بآمال في عودة إلى الوحدة بين شمال وجنوب السودان، وهو الأمر الذي أكده وزير الإعلام في حكومة جنوب السودان حين اعترف في وقت سابق بأن ثمة "عناصر جنوبية ترى أن هناك إمكانية لوحدة البلدين مرة أخرى.." واعترف الوزير الجنوبي : " نعلم أن بعض عناصر من المتمردين مع رياك مشار لديها ميول بعودة جنوب السودان إلى السودان قبل أن يستبعد الوصول إلى تلك الأمنيات قائلاً : "إن ذلك أمر بعيد المنال، بل من رابع المستحيلات".
تطلعات بعض النخب الجنوبية نحو وحدة جديدة بين الشمال والجنوب تواطئها رغبة لدى نظرائهم من الشماليين الذين يعتبرون التطابق في وجهات النظر بين الفريقين في الشمال والجنوب مؤشراً جيداً يمكن أن يكون مهاداً لتلك الوحدة وهو ذات الأمل الذي ظل يعبر عنه الشيخ حسن الترابي – الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي – الذي قال في ندوة سياسية في اتحاد المحامين، إنه يتطلع إلى عودة الجنوب متحداً مع الشمال، واستشهد الترابي في حديثه بأن الأمر يمكن أن يكون مثل "الطلقة الرجعية في فصال الأزواج يمكن أن يستدرك عليها بالرجعة إلى الوحدة من جديد"..
وكان الرئيس عمر البشير، قد سلط الأضواء على تلك الأمنيات وبعثها قوية في نفوس المتحمسين للوحدة في الجانبين حين أعلن خلال حديث له في مؤتمر حزبي في الخرطوم، أن حكومته تلقت اعتذارات من قوى دولية، لم يسمها، قال إنها عملت من أجل فصل الجنوب بغية تدمير الشمال، وأن تلك الجهات الدولية تطالب الآن بإعادة النظر في انفصال الجنوب، والعمل على إعادة الوحدة بين السودان ودولة جنوب السودان.
لكن حكومة جنوب السودان سرعان ما ردت على لسان وزير الإعلام فيها، مايكل مكواي، بأن "العودة للوحدة مجدداً مع السودان خيار غير مطروح"، وشكك مكواي في صحة ما صرحت به الحكومة السودانية، وطالب بتسمية الجهات الدولية التي قال إنها اعتذرت وطالبت بإعادة الوحدة للسودان.
لكن التأكيد حول هذه القضية جاء من داخل المعارضة السودانية فصرح رئيس تحالف قوى الإجماع الوطني المعارض فاروق أبو عيسى، أن حكومة جنوب السودان أبلغت قيادة المعارضة أنها مستعدة للعودة إلى خيار الوحدة مع الشمال، إذا توافر شرط نظام ديمقراطي برحيل النظام الحاكم في الخرطوم الآن.
وثارت أحاديث في أوقات سابقة في الخرطوم وجوبا، أن نقاشاً دار وسط جهات نافذة في واشنطن وعواصم غربية كبرى، تداولت في إمكانية قيام إتحاد كونفيدرالي بين شمال وجنوب السودان، يقوم على أسس جديدة مقابل دعم عالمي كبير، وقد سرت أنباء أن تلك الجهات قد نقلت تلك المقترحات بالفعل إلى حكومتي جنوب وشمال السودان. وقد غذت تلك الأنباء تطلعات السودانيين الشعبيين في الشمال والجنوب الذين تضررت مصالحهم التجارية لا سيما التجار الشماليين الذين ازدهرت تجاراتهم في جنوب السودان قبل أن يعود عليهم انفصال جنوب السودان بأضرار وخسائر فادحة.
هذا، وفقدت حكومة شمال السودان ما يقدر بـ(70%) من الموارد النفطية التي ينتجها جنوب السودان، وهذا ما أحدث أزمة اقتصادية طاحنة في شمال السودان، إضافة إلى أن التوترات الأمنية التي أحدثتها الحرب الأهلية في جنوب السودان، ألقت بظلالها على طول الحدود مع الشمال ودفعت بأعداد كبيرة من النازحين تجاه الشمال ما شكل عبئاً على حكومة الخرطوم.
جاءت إتفاقية السلام الشامل في نيفاشا في العام 2005م كثيفة البنود، حافلة بالتفاصيل، لكنها أريد لها أن تضع أساساً جديداً لدولة السودان يمثل مهاداً لسودان جديد ينخرط فيه الجنوبيون في وحدة طوعية مع الشمال من بعد إيفاء شرط الاستفتاء، لكن التعثر في تنزيل بنود اتفاقية نيفاشا بروحها التي كان من شأنها أن تجعل الوحدة خياراً جاذباً شكل واقعاً مليئاً بالنذر وضع السودان على حافة التمزق بعد أن انفصل جنوب السودان. لكن اشتعال الحرب الأهلية في جنوب السودان على ذلك النحو العنيف ربما رد النخبة الجنوبية إلى أمل الوحدة بين الشمال والجنوب من جديد، لكنه أمل يحتاج إلى عمل جد مضني من الشمال.

حرب الجنوب .. لغة الخسائر تتحدث ...!!

لازالت التقارير المتعددة تتحدث عن تكلفة حرب الجنوب على الصعيد المحلي وعلى الصعيد الاقليمي ففي تقرير نشر قبل يومين ذكر إن الصراع في جنوب السودان قد يكلف الدول الإقليمية إثيوبيا وكينيا والسودان وأوغندا وتنزانيا 53 مليار دولار إجمالا إذا استمر خمس سنوات أخرى مع تعاملها مع اللاجئين والاحتياجات الأمنية وغير ذلك من آثار الصراع.وقدرت مؤسسة فرونتير إكونوميكس الاستشارية ومقرها لندن أن اقتصاد جنوب السودان انكمش بنسبة 15 في المئة العام الماضي نتيجة للحرب الأهلية التي راح ضحيتها أكثر من عشرة آلاف شخص وقلصت إنتاج النفط في الدولة.وقال التقرير إن التكاليف البشرية والاقتصادية للصراع تسلط الضوء على الحاجة إلى جهود دولية سريعة لإنهاء القتال. وتوقع أن يخسر جنوب السودان نموا اقتصاديا بقيمة تصل إلى 28 مليار دولار إذا استمرت الحرب خمس سنوات في حين ستضطر إثيوبيا وكينيا والسودان وأوغندا وتنزانيا لاستقبال مزيد من اللاجئين وستواجه تكاليف أمنية إضافية.وأظهرت بيانات البنك الدولي أن الناتج المحلي الإجمالي السنوي لجنوب السودان يقدر بنحو 11.08 مليار دولار في عام 2013.وقال تقرير المؤسسة الاستشارية الصادر في العاصمة الكينية نيروبي "دون إنهاء سريع للقتال يواجه جنوب السودان خطر التحول إلى دولة فاشلة.. لكن الأسوأ هو أنه قد يصبح مركزا لصراع إقليمي شامل."
وأضاف "لضمان ألا يكون هذا هو مسار جنوب السودان ينبغي للزعماء الأفارقة اتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة بدعم كامل من المجتمع الدولي."وأعدت فرونتير اكونوميكس التقرير الخاص بجنوب السودان بالتعاون مع مركز دراسات السلام والتنمية في جنوب السودان ومركز حل الصراعات في أوغندا.ودعا التقرير الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق افريقيا (ايغاد) إلى زيادة الضغوط على حكومة جنوب السودان والمتمردين الذين اتفقوا أكثر من مرة على وقف اطلاق النار منذ نشوب الصراع في ديسمبر 2013 لكنهم تجاهلوا الاتفاق فيما بعد.وإلى جانب القتلى فر أكثر من مليون شخص من منازلهم في جنوب السودان الذي يبلغ عدد سكانه 12 مليون نسمة منذ اندلاع الصراع كما يمثل سوء التغذية مشكلة رئيسية.
وبناء على ذلك ذكر التقرير أن التكلفة التي سيتكبدها جنوب السودان إذا استمر الصراع ما بين عام وخمسة أعوام ستتراوح بين 22.3 مليار دولار و28 مليار دولار. وسيصل تأثير هذا النمو المفقود عند حسابه على مدى 20 عاما إلى ما بين 122 مليار و128 مليار دولار.
وقد يزيد الإنفاق على الأمن في جنوب السودان الذي يعتمد دخله على عائدات النفط وحدها تقريبا بمقدار 2.2 مليار دولار إذا استمر الصراع خمس سنوات أخرى.وقال التقرير إن إنهاء الصراع في غضون عام بدلا من خمسة قد يوفر أيضا قرابة 30 مليار دولار على المجتمع الدولي في شكل نفقات على حفظ السلام والمساعدات الإنسانية
وفي سياق ذات صلة قالت دراسة اجرتها منظمة الاقتصاديات المتقدمة مقرها فى المملكة المتحدة ان استمرار الحرب فى دولة الجنوب لمدة خمس سنوات –أي حتي العام 2020م- بوتيرتها الحالية سيكلفها 158 مليار دولار والتي تعادل ناتجه المحلى الاجمالى الحقيقى خلال العشرين عام القادمة حتى ولو عاد انتاج النفط الى كامل طاقتة خلال العشر الاعوام القادمة.
واضاف التقرير الذى نشرة موقع (اميرجينق ماركتينقس دوت كوم) الذى نشر بالتعاون مع مركز دراسات السلام والتنمية بجامعة جوبا ومركز حل النزاعات فى اوغندا بأن المساعادات الانسانية التى يحتاجها 4 مليون شخص فى العام 2015 تكلف 1.8 مليار دولار مشيراً لفرار مليونى شخص منذ بداية الصراع مبيناً أن دولة جنوب السودان ستخسر 22 مليار دولار إذا ما أستمرت الحرب حتى نهاية العام 2015م وهو ما يعادل ناتجه المحلى الاجمالى الحقيقى على مدى خمس سنوات أما إذا استمر القتال العنيف لخمس سنوات مقبلة فسيخسر 158 مليار دولار واضاف التقرير:"وهى خسارة مذهلة تعادل 1328%من ناتجه المحلي الاجمالي الحقيقي على مدى العشرين عاماً القادمة".واشار التقرير إلي أن معظم النشاط الاقتصادى غير رسمى وبالتالي فإنها لا تظهر فى الحسابات الرسمية القومية مما يشير إلي أن التكاليف الحقيقة المتكبدة حتى الان يرجح بأن تكون اكبر بكثير من الارقام المذكورة، منوهاً مبيناً أن دول الجوار والمتمثلة فى السودان وكينيا وتنزاينا واوغندا واثيوبيا فبإمكانها أن تنقذ 53 مليار دولار اذ تم حل النزاع فى غضون عام بدلاً من خمس اعوام، ونوه التقرير إلي أن البنك االافريقى كان قد تنبا بمعدلات نمو تصل الى 8% سنويا فى الدولة الوليدة الا ان صندوق النقد الدولى أـوضح أن النمو سينخفض بنسبة 15% فى العام 2014م.

الوحدة بين الخرطوم وجوبا.. الممكن والمستحيل

يناير من العام 2012 خلال ملتقي (دولتا السودان.. فرص ومخاطر ما بعد الانفصال) الذي نظمه مركز الدراسات بشبكه الجزيرة الفضائية، قال د.  آرثرغبريال ياك الكاتب فى جريدة المصير الناطقة بالعربية فى دولة جنوب السودان، ممازحا د. حيدر إبراهيم خلال تقديمه لورقته، إذا وجدتم عرافة لحل مشاكل جمهورية السودان فلا تنسونا فى دولة جنوب السودان"، وفي منتصف شهر يناير من هذا العام 2015م، وردت أخبار حول دعوة تم نفيها من حركة رياك مشار لإعادة الوحدة بين السودان وجنوب السودان سبقتها عدة دعاوي تقدمت بها عدة دول في هذا الشأن، ما يقود إلي تساؤل حول إذا كانت "العرافة" وجدت أنه لا خيار لحل مشكلات الدولتين سوي الوحدة.
المؤتمر الوطني أشار إلي أن الوحدة مع دولة جنوب السودان تحتاج إلي استفتاء جديد من قبل الشعب، بيد أن بعض السياسيين قللوا من قيمة هذه الدعوة، ويرون أن إجراء مثل هذه العملية مستحيلة، وطبقاً لرئيس منبر السلام العادل المهندس الطيب مصطفي – الذي دعا إلي انفصال الجنوب قبل استفتاء 2011م – في حديثه لـ(ألوان) أمس، (الجنوبيين من اختاروا الانفصال، ووحدة الدولتين من جديد مستحيلة، لأننا لسنا في لعبة)..
وأعتبر مصطفي إن دولة الجنوب هي التي تضررت من الانفصال، وأكد أن السودان كان بمثابة (النشارة) فوق الجرح، وأشار الطيب إلي أن الخرطوم تضررت نوعاً ما بذهاب حصة كبيرة من عائدات البترول لدولة الجنوب، لافتاً إلي البترول ملك لدولة جنوب السودان وليس الخرطوم في الأساس، وقال (هذا حقهم الطبيعي).
مهندس الانفصال اجتماعياً كما يراه الكثيرون، يذهب إلي أن السودان في فترة نقاهة، ولا يحتاج إلي وحدة مع الجنوب لكي يقوي من اقتصاده،  وأكد المصطفي أن الراغبين في الوحدة يريدون منها التوحد الداخلي لمواجهة الشمال، وأَضاف (كأنهم يريدون تحميلنا عبء الجنوب ومشاكله من حروب).
المؤتمر الوطني أشار إلي أن إعادة الوحدة بين البلدين ليست مستحيلة، لكنها لن تتم بهذه البساطة أو تكون محل مساومة، وأكد علي لسان القيادي بالحزب د. قطبي المهدي، أن الوحدة كانت من الثوابت الوطنية لديه، رغم أنها غير مربحة للسودان نتيجة للحروب التي أعاقت  بمسيرة التنمية للبلاد، هذا إضافة إلي أنه شن هجوماً علي اتفاقية نيفاشا التي قال بأنها كانت خطأ استراتيجي.
يبدو أن الأصوات التي تنادي بوحدة الجنوب، ليست من داخل الدولة ذاتها، وأشار قطبي المهدي إلي أنها تأتي في شكل مبادرات شخصية من قبل إفراد، حيث أكدت الحركة الشعبية جناح رياك مشار لـ(ألوان) في وقت سابق، أن وحدة جنوب السودان مع السودان، لم تكن محل جدل حتي تطالب بها الحركة،  وأشارت إلي أن الانفصال جاء نتاج لإرادة شعب الجنوب، ولا يمكن أن يسلبه أحد هذا الحق حتي الحركة الشعبية نفسها.
مشكلات معقدة يري المراقبون أنها واجهت البلدين منذ انفصال الجنوب، "سياسياًَ واقتصادياً وأمنياً"، لا تزال تحتاج إلي إعادة النظر فيها، ويشير المحلل السياسي د: حمد عمر حاوي في حديثه لـ(ألوان) أمس، إلي أن التجربة العملية التي مرت بها الدولتين أوضحت أنه من الصعب علي جنوب السودان العيش بسلام أو تطور بمعزل من دولة السودان، لافتاً إلي أن  المبادرات الداعية للوحدة التي تقوم بها النخب  في دولة الجنوب يمكن أن يكون الفيصل فيها هو استجابة الشعب وتأيده، موضحاً أن إمكانية تفاعل الناس مع هذه المسألة في دولة الجنوب أمر ممكن، واعتبر الحاوي أن المعوقات التي يمكن أن تعترض طريق وحدة البلدين هي أن شكل نظام الحكم في الخرطوم وجوبا لا يشجع علي الوحدة، إضافة إلي إدارة وسيادة الصفوة التي لا تقف ضد هذه العملية، لكي لا تفقد هيمنتها علي الحكم في الجنوب، وأشار حاوي إلي بعض دول الإقليم التي لديها مصالح في دولة الجنوب المستقلة، قد تعترض أو تحارب هذه الخطوة خاصة كينيا ويوغندا اللتين تربطهما مصالح مباشرة تحتم عليهم محاولة إبقاء الجنوب مفصولاً عن الشمال.
بالإضافة إلي أن هناك جهات في المجتمع الدولة، لم تكن متحفزة للوحدة سابقاً مثل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وأضاف (المبادرة حول وحدة الدولتين جاءت في ظروف غير مواتية خاصة في ظل الحروب الدائرة في مناطق عدة في دولة الجنوب)، مشيراً إلي أنه بالإمكان إخضاع هذه المبادرات إلي مفاوضات يمكن أن تفضي إلي حلول مرضية قد تؤدي إلي وحدة البلدين في حال الاتفاق التام.

مصر تعفي الجنوبيين من تأشيرة الدخول

أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ، قراراً جمهورياً بشأن الموافقة على مذكرة التفاهم الموقعة بين القاهرة وجوبا بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والمهمة ، وذلك مع التحفظ بشرط التصديق.
وأعلنت الحكومة المصرية من قبل أنها ستفتتح نهاية يناير الجاري ، عدداً من مشروعات التعاون الإنمائية بدولة جنوب السودان، في إطار المساعدات والمنح التي تعهدت بتقديمها لدعم البنية الأساسية وتطوير إدارة واستغلال الموارد الطبيعية وخاصة نظم الري والشرب.
وكانت مصر  قد أكدت في وقت سابق أنها ودولة جنوب السودان، تعتزمان إنشاء منطقة اقتصادية صناعية مصرية على مساحة مليوني متر مربع، قرب مطار جوبا الدولي تهتم بالتصنيع الزراعي بالمقام الأول.

الجنوب يطلب الوحدة مع السودان

تحفّظ قيادي بارز بحزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان ، على مطالبة قائد التمرد بدولة جنوب السودان رياك مشار بإعادة وحدة الجنوب مع السودان ، وقال إن الانفصال تم باستفتاء الجنوبيين ، وأن التراجع عنه يتطلب استفتاء السودانيين.
وقال القيادي الوطني د.قطبي المهدي إن مطلب حركة رياك مشار بإعادة الوحدة بين السودان وجنوب السودان ، سبقته دعاوى تقدمت بها عدة دول للرئيس عمر البشير، في هذا الشأن ، مشيراً الي أن انفصال الجنوب جاء نتيجة لعملية الاستفتاء، وأن التراجع عنه يتطلب إعادة الأمر للشعب بإجراء استفتاء آخر.
وقال د.قطبي إن الوحدة كانت من الثوابت الوطنية لدى المؤتمر الوطني ، رغم أنها غير مربحة للسودان نتيجة للحروب التي أعاقت بمسيرة التنمية في السودان ، وأضاف "إن إعادة الوحدة بين البلدين ليست مستحيلة، لكنها لن تتم بهذه البساطة أو تكون محل مساومة".
وشنّ قطبي هجوماً على اتفاقية نيفاشا ، وقال إنها كانت خطأً استراتيجياً، عازياً خروجه من القصر بعد توقيع الاتفاق لدخول جون قرنق إليه ، واضاف أنه كان على يقين بأن نيفاشا ستعود بنتائج سالبة على البلاد.
وأوضح د.قطبي أنهم على دراية ووعي بأجندة المشروع الخارجي ، الساعي لتكرار سيناريو فصل الجنوب في أجزاء أخرى من السودان، مؤكداً أن هذا المشروع سيجني الفشل ولن يحقق أهدافه على الأرض.