الخميس، 27 أغسطس 2015

فرقاء الجنوب.. اتفاق تحت عصا العقوبات

التوقيع على الإتفاقية "مبدئية، وليست إنجيلاً أو قرآناً حتى لا تراجع"، هكذا بدت النبرة الحادة لسلفاكير عقب توقيعه على إتفاق مبدئي ينهي النزاع في دولة جنوب السودان الوليدة والذي استمر النزاع فيها زهاء العامين منذ خروج مشار من منصبه كنائب لرئيس الجمهورية وتفضيله الغابة على القصر بعد خلافات مع سلفاكير رئيس دولة الجنوب، غضب سلفاكير برّره بتعرضه لضغوط هذا بجانب عدم إتاحة الفرصه له لإبداء اي تعديل في أي بند رغم اعتراضه على بعض النقاط التي ربما تكون بادرة لبداية جديدة من عدم الإلتزام بما نصت به الإتفاقية الأمر الذي دفع كبير مفاوضي الجنوب للتعبير بذات اللهجة التي بدأ بها سلفاكير تبريره حين قال: إن الصفقة -في إشارة إلى توقيع الإتفاق- تمثل تسويقاً لاتفاق لا يمكن تطبيقه على أرض الواقع لأن المتمردين منقسمون .
وكان رئيس دولة جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، وقع أمس الأربعاء، مبدئياً على اتفاقية السلام لإنهاء الصراع بينه وقوات المتمردين بقيادة نائبه السابق ريك مشار، واعترف سلفاكير، بتعرضه لضغوط قوية، قائلاً: "كنت أمام خيارين، إما التوقيع أو تستمر الدولة في الحروب".
واشتكى لدى مخاطبته الحاضرين في حفل التوقيع بجوبا، من عدم "السماح لحكومته في إدخال تعديلات على مسودة اتفاقية السلام بينما أتيحت فرصة ذلك للمعارضين"، واعتبر أن الاتفاقية "مبدئية، وليست إنجيلاً أو قرآناً حتى لا تراجع"، منتقداً "النص الخاص بنزع السلاح عن جوبا الذي يمس السيادة". والبنود الأساسية موضع الخلاف تشمل تفاصيل حول مقترحات تقاسم السلطة بين الحكومة والمتمردين التي يمكن ان تؤدي الى عودة مشار نائباً للرئيس. وقال الناطق باسم رئيس جنوب السودان أيضاً إن الحكومة غير راضية عن الدعوات لنزع السلاح في العاصمة جوبا وتسليم سلطات أكبر الى المتمردين في ولاية أعالي النيل الغنية بالنفط وتكليف ضمن لجنة مراقبة وتقييم، تتولى مراقبة تطبيق اتفاق السلام.
وكان سلفاكير قد التقى قادة من دول شرق أفريقيا، قبل توقيعه الاتفاق، وذلك بعدما جدد مجلس الأمن الدولي تحذيراته بفرض عقوبات على البلاد، في حال عدم التوقيع على الاتفاق، هذا بجانب مشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة والذي ينصّ على فرض حظر أسلحة وعقوبات على جنوب السودان ما لم يوقع سلفاكير الاتفاق، الأمر الذي دفع كلا من روسيا والصين وعدداً من الدول الأفريقية للتحفظ على النص، خصوصاً في ما يتعلق بالعقوبات التي ستفرض على الشخصيات التي تتهم بعرقلة الاتفاق.
وقال المتحدث باسم رئاسة جنوب السودان، إتيني ويك، في تصريحات صحفية"، إن الرئيس "وقع على اتفاق السلام"، مشيراً إلى أنه لا يزال لدى الحكومة بعض "التحفظات" حول بنود تتعلق بمشاركة السلطة. الأمر الذي جعل سلفاكير يتردد في التوقيع إلا ان الضغوط حالت دون تغيير اي بند في الوثيقة الأمر الذي يعده مراقبون إنتصار لجناح مشار، ويفرض الاتفاق إعلان "وقف دائم لإطلاق النار" بعد 72 ساعة من توقيعه، وهو يقضي بمنح المتمردين منصب نائب الرئيس، والذي يرغب مشار في العودة إليه بعد إقصائه منه، ويدعو الاتفاق إلى تشكيل لجنة للمصالحة ومحكمة لجرائم الحرب بالتعاون مع الاتحاد الأفريقي، كما ينص الاتفاق على مغادرة جميع القوات الأجنبية المشاركة في الحرب، بما فيها القوات الأوغندية التي تدعم سلفاكير خلال 45 يوماً، ومنح القوات العسكرية مهلة 30 يوماً للتجمع مع أسلحتهم في الثكنات، هذا بجانب ضمان الإتفاق لإمكانية المشاركة في السلطة للمتمردين الأمر الذي دفع بعض المسؤولين بالدولة للتخوف من طبيعة التوقيع على الإتفاق، إلا أن التلويح بالعقوبات دفع سلفا للتوقيع دون اي تعليق .
وشهد التوقيع العديد من الشخصيات التي مثلت عددا من الدول للمشاركة في التوقيع من ضمن أولئك رئيس الوزراء الإثيوبي، هايلي مريم ديسيلين، الذي استضاف في أديس أبابا أكثر من 18 شهراً من المحادثات، كما انضم إلى المحادثات الفريق بكري حسن صالح النائب الأول للرئيس لرئيس الجمهورية، والرئيسان الكيني اوهورو كينياتا، والأوغندي يوري موسيفيني، والذي أرسل قواته إلى جنوب السودان لدعم سلفاكير ويتوجب عليه سحبها خلال 45 يوماً من تاريخ توقيع الاتفاق.
أما زعيم المتمردين، رياك مشار، فلا يزال في إثيوبيا، إذ قال وسطاء إن الظروف الأمنية ليست متوافرة، وفقا لوكالات، واتهم مشار كير بتفضيل خيار الحرب على السلام، إبان توقيعه على الإتفاق وعدم حضور سلفا للوقت المحدد الذي قطعه مجلس الأمن، هذا بجانب تلويح الوسطاء في المفاوضات بخيار العقوبات الدولية على كلا الطرفين إذا لم يتوصلا إلى اتفاق بحلول يوم الاثنين.
وكان مجلس الأمن الدولي قد أعلن، مساء الثلاثاء، أنه مستعد "للتحرك فوراً" إذا لم توقع جوبا اتفاق السلام، لإنهاء النزاع المستمر منذ عشرين شهراً. وكان كبير المفاوضين في هيئة التعاون الأقليمي الأفريقية "إيغاد" سيوم ميسفين قد هدد سلفاكير رئيس جنوب السودان حال عدم التوقيع على اتفاق ينهي الحرب الأهلية المتواصلة في البلاد منذ 18 شهرا يعد "أمرا محيرا". لذا باتت كل الخيارات أمام إعتراض سلفا على التوقيع تبدو مستحيلة لأن تحركات مجلس الامن وإيغاد باتت اكثر حصارا لسلفا بتهديده من النتائج غير المتوقعة الأمر الذي جعل توقيع سلفاكير إستجابة للضغوط دون إبداء اي تعديل في مسودة الإتفاق .
العديد من الجهود التي قام بها الوسطاء لوقف نزيف الحرب بين فرقاء الجنوب والتي كان للخرطوم فيها الباع الأكبر حيث إعتبر حزب المؤتمر الوطني عبر أمينه السياسي حامد ممتاز الاتفاق الموقع بين الفرقاء الجنوبيين يفتح صفحة جديدة للاستقرار السياسي والاقتصادي بين السودان وجنوب السودان، مبيناً أن قيادة الدولة أسهمت بشكل كبير فيما توصل اليه أبناء الجنوب من اتفاق سيقود إلى الاستقرار بالجنوب.
وأكد أمين الأمانة السياسية بالمؤتمر الوطني حامد ممتاز إن الرئيس عمر البشير قاد مجهودات كبيرة لتحقيق السلام في الجنوب وتحسين العلاقات بين البلدين. لافتاً استعدادهم للتواصل مع جوبا للإتفاق فيما يتعلق بالقضايا العالقة بين الخرطوم وجوبا. وعبر ممتاز عن حرص بلاده على استدامة علاقات قوية تمكن الدولتين من العيش في أمن وسلام، موضحاً أن اعتراف جوبا بأن الرئيس البشير يعتبر الأقرب لحل مشكلة الصراع في الجنوب يمثل نقطة تحول في الموقف بجنوب السودان.
إلا أن مراقبين سياسيين لم يكونوا بذات تفاؤل الأمين السياسي للحزب الذي اعتبر بأن الإتفاق يفتح صفحة جديدة، لجهة أن الناظر للإتفاقيات بين الجانبين والتي وصلت لأكثر من ثلاث إتفاقيات لم يكن فيها حدوث اي إختراق التنفيذ على الأرض، الأمر الذي يرشح بإمكانية التراجع في بعض البنود خاصة تلك التي تعتبرها الحكومة خطوطا حمراء بجانب تحفظ سلفا على بعض بنود الإتفاق من قبل توقيعه .إلا أن استمرار الضغوطات القوية هذه المرة ربما كان وقفاً حقيقياً للحرب بين الجانبين والتزام بالإتفاق تحت تهديد عصا العقوبات الغليظة.

الوطني: البشير قاد جهوداً كبيرة لتحقيق السلام في دولة الجنوب

قال عضو المكتب القيادي للمؤتمر الوطني، حامد ممتاز، إن الرئيس السوداني المشير عمر البشير، قاد جهوداً كبيرة لتحقيق السلام بدولة جنوب السودان وتحسين العلاقات بين البلدين، وقال إن اتفاق الفرقاء الجنوبيين يفتح صفحة جديدة للاستقرار السياسي والاقتصادي بين الطرفين.
وأكد ممتاز في تصريحات صحفية"، استعدادهم للتواصل مع جوبا فيما يتعلق بالقضايا العالقة بين الخرطوم وجوبا، ومضى قائلاً " قيادة الدولة أسهمت بشكل كبير في توصل أبناء الجنوب إلى اتفاق سيقود إلى الاستقرار بالجنوب"، وأشار إلى أن اعتراف جوبا بأن الرئيس البشير يعتبر الأقرب لحل مشكلة الصراع في الجنوب، يمثل نقطة تحول في الموقف بجنوب السودان، معبّراً عن حرص بلاده على استدامة علاقات قوية تمكن الدولتين من العيش في أمن وسلام.
وقال وزير الدولة بوزارة الخارجية، السفير كمال الدين إسماعيل، إن السودان أسهم بصورة فاعلة في بلورة هذا الاتفاق، مبيناً أن مقترحات الرئيس البشير، شكّلت إضافة في الاتفاق المقترح ، وأضاف" الرئيس سلفاكير كان يستشهد أمام الرافضين لهذا الاتفاق والراضين عنه، بدور الرئيس البشير، ودفعه لتحقيق السلام وحل مشكلة جنوب السودان".
وأكد إسماعيل أن السودان من الدول الأولى التي شاركت في الاجتماع الأول لحل قضية جنوب السودان في نيروبي، وأن الرئيس البشير شارك في كل القمم السابقة التي خُصصت للقضية، وأشار إلى أن معظم الحلول والمقترحات الموجودة في الاتفاق، أتت من الرئيس البشير، سعياً منه لتحقيق السلام في جنوب السودان.

سلفا كير يوقع اتفاقاً للسلام مع المتمردين

وقَّع رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت اتفاقاً للسلام، يُنهي صراعاً مستمراً منذ 20 شهراً مع المتمردين. وقال خلال مراسم التوقيع التي جرت في العاصمة جوبا، إن "حكومته توقّع اتفاق السلام، رغم تحفظاتها عليه".
وحضر مراسم التوقيع رئيسا كينيا ويوغندا ورئيس وزراء إثيوبيا، والنائب الأول للرئيس السوداني الفريق اول ركن بكري حسن صالح. وكان زعيم المتمردين رياك مشار قد وقَّع على الاتفاق في العاصمة الإثيوبية الأسبوع الماضي، وأضاف "يجب وضع تحفظاتنا في الاعتبار، إذا طرأت أي مشكلة في تنفيذ الاتفاق، وإذا تم التعامل مع تحفظاتنا بعدم جدية، فستكون الأضرار على الجميع في جنوب السودان، وليس علينا وحدنا".
وسلم كير الوسطاء وقادة دول من المنطقة وثيقة تقع في 12 صفحة تتضمن تحفظات حكومته، ولم يوضح أي نقاط يتحفظ عليها، لكنه أكد أنها ستنشر لاحقاً، وقال إن لديه خيارين، إما السلام وإما الحرب، وإنه جاء من أجل السلام، وشار إلى أن "قوات ريك مشار هاجمت قواتنا بولاية الوحدة، وقامت قواتنا بدحرهم ولا يزال القتال مستمراً".
ودعا الرئيس كير قادة الإقليم إلى تقديم المزيد من الدعم لتنفيذ الاتفاق، محذراً من "أنه سيتعرض لصعوبات في حال تركه لنا".
جدير بالذكر ان البنود الأساسية التي كانت موضع خلاف تشمل تفاصيل حول مقترحات تقاسم السلطة بين الحكومة والمتمردين، يمكن أن تؤدي إلى عودة مشار نائباً للرئيس.
من جانبه قال الرئيس الكيني أوهورو كينياتا، "نحن في الإقليم التزمنا منذ بداية الأزمة بالعمل معكم من أجل إيجاد حلول نهائية تقود إلى تحقيق السلام في جنوب السودان". وأشار إلى أنه مر وقت طويل. وأضاف" لكن علينا أن نتجاوز الجراحات بروح التفاهم، ولا يمكننا العيش في الماضي بل يجب النظر إلى المستقبل".
ودعا كيناتا فرقاء جنوب السودان إلى تجاوز تحفظاتهم على الاتفاق والتركيز على مسائل السلام.
من جانبه ناشد الرئيس اليوغندي يوري موسفيني أطراف الصراع في جنوب السودان تجاوز مرحلة الحرب والتفرغ لبناء البلاد. وقال إن هذه حرب خاطئة في توقيت خاطئ، وإنه "علينا نحن الثوريين أن نميز بين الحروب المبررة وغير المبررة"، وأضاف "حربكم من أجل الاستقلال كانت مبررة، لذلك وقفنا معكم، أما الحرب الأخيرة كانت في المكان والزمان الخطأ".

إسهام السودان في حل الأزمة الجنوبية.. معاني ودلالات!

ساهم السودان ضمن مجموعة دول الجوار الأربع لدولة جنوب السودان في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الجنوبيين لإنهاء صراعهم الدامي الذي دخل عامه الثاني.
إجتماعات دول الجوار الجنوبي التي وصفتها مصادر دبلوماسية مطلعة بأنها كانت شاقة ومضنية أسفرت عن توقيع الفرقاء في جوبا على وثيقة الإيقاد المقترحة من قبلهم لوضع حد للحرب الجنونية الدائرة هناك.
وعلى الرغم من أن الطرف الحكومي في جوبا وقع على الوثيقة بالأحرف الأولى طالباً مزيداً من الوقت للتشاور والدراسة، إلا أن مجمل هذا التطور يعتبره العديد من المراقبين أمراً جديراً بالتقدير، إذ أن الحاجة ما تزال ماسة بشدة لإنهاء الصراع الجنوبي الجنوبي الذي أسفر عن مأساة إنسانية متصاعدة تفوق قدرة المنطقة على احتمالها.
إسهام السودان في تقريب شقة الخلاف بين الفرقاء الجنوبيين عبر مشاركة فاعلة من الرئيس البشير بحيث أمكن التوصل لهذه النتيجة الجيدة، إنما هو إثبات عملي مباشر على أن السودان على أية حال ورغم كل ما ظل يعانيه منذ ما يجاوز الخمسة أعوام من تصرفات الحكومة الجنوبية ودعمها للفصائل السودانية المسلحة التي تقاتل الحكومة السودانية حريص غاية الحرص على ترسيخ السلام والاستقرار في الدولة الجنوبية الوليدة.
ولا شك أن في هذا الموقف السوداني النبيل مغزى سياسي بالغ العمق والأهمية إذ ليس من المألوف أن يتسامى بلد فوق جراحه بهذا القدر ويسعى بجدية لإنهاء حالة الحرب في بلد مجاور، مع أن هذا البلد المجاور وعلى العكس تماماً يسعى لزعزعة استقرار السودان بدأب ومثابرة عجيبين؛ وذلك عبر دعم غير محدود لأكثر من 4 فصائل مسلحة ترفع السلاح في وجه الخرطوم، بل إن المفارقة إنه وفي الوقت الذي كان فيه الرئيس البشير يشارك بفاعلية في اجتماعات دول الجوار الجنوبي ومجموعة الإيقاد كانت كل هذه الفصائل السودانية المسلحة موجودة على أرض دولة الجنوب وتقوم بهجمات على القوات الحكومية السودانية!
المغزى هنا يكمن في عدد من النقاط الإستراتيجية المهمة: أولاً، حرص السودان -كما أسلفنا- على استقرار الأوضاع في الدولة الجنوبية الوليدة بصرف النظر -في الوقت الحاضر- عما إذا كان هذا الاستقرار في جوبا يتضمن التزام جوبا بوقف دعمها للفصائل السودانية المسلحة الناشطة ضد الخرطوم.
فصلَ السودان ما بين الموقفين رغم ارتباطهما الوثيق، هو أبلغ دليل على حسن نية السودان وحرصه على علاقة حسن جوار حقيقية مع الدولة الوليدة للتأسيس في المستقبل القريب لعلاقة إستراتيجية قوامها التعاون المشترك. السودان ومن خلال خبرة وتجربة مماثلة مع بعض دول الجوار مثل تشاد وإفريقيا الوسطى وأرتريا لديه قناعة راسخة أن جوبا لا محالة عائدة إلى حقائق الواقع على الأرض لبناء علاقة جيدة تقوم على تعاون مشترك وقوات حدودية مشتركة ونفض الأيدي عن دعم حملة السلاح في مواجهة الخرطوم؛ وهي في حسابات السودان مسألة وقت وإدراك بالنسبة لجوبا.
ثانياً: حيازة السودان لثقة المجتمع الإقليمي والمجتمع الدولي بكون (يديه نظيفتين) نظافة كاملة بشأن علاقاته بدولة جنوب السودان وأنه غير متورط مطلقاً في دم فصائل جنوبية ناشطة ضد جوبا تتيح له وضعاً متقدماً ومهما للغاية يجعل منه بلداً محورياً في قضايا المنطقة وهذه نقطة إستراتيجية مهمة، من الطبيعي بل ومن المطلوب أن تحرص عليها الحكومة السودانية لأنها -باختصار شديد- تعزز مكانة السودان الإقليمية وتمنع عنه غوائل الاتهامات الظالمة التي ظل أسيراً لها طوال السنوات الماضية.
ثالثاً: نجاح السودان في التقريب بين الفرقاء الجنوبيين دليل دامغ على انه يحتفظ (بمسافة واحدة) من هذه الأطراف، وهذا يمنحه ميزة التأسيس لعلاقة مستقبلية مع كل الطيف السياسي في دولة الجنوب مهما تبدلت الأوضاع أو تغيرت الأنظمة! وأخيراً فإن السودان في الواقع يعطي المثال للحلول المحلية للأزمات السياسية وهو يمارسها الآن بشأن الحوار الوطني.

الصين والهند وماليزيا ترفض إقراض دولة جنوب السودان

قررت حكومة دولة جنوب السودان قبول التوقيع على اتفاق السلام الذي ترعاه وساطة دول «إيقاد بلس» ووقع عليه الأسبوع الماضي زعيم المعارضة رياك مشار ورئيس مجموعة الـ«10» باقان أموم وفقا لبيان صادر عن مكتب الرئيس سلفا كير ميارديت، وقال المتحدث باسم الرئاسة السفير انتوني ويك انتوني بان توقيع الاتفاق سيتم في جوبا، بدوره كشف الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية والتعاون الدولي ميوين ماكول عن زيارة متوقعة من رؤساء يوغندا وإثيوبيا وكينيا للتباحث مع رئيس الجمهورية حول مسودة الإيقاد، وقال إن رؤساء هذه الدول ستتناقش حول توقيع الرئيس للمسودة المقترحة من قبل الايقاد، وتأتي هذه التطورات عقب الاجتماع التشاوري الموسع الذي عقده الرئيس سلفا كير مع قيادات مجلس الأمن القومي يوم السبت الماضي الذي ضم رؤساء الأجهزة الأمنية والعسكرية والسياسية وحكام الولايات. وفيما يلي تفاصيل الأحداث الداخلية والدولية المرتبطة بأزمة دولة جنوب السودان أمس:
مجهول يطلق النار
لقي ثلاثة أشخاص مصرعهم في أحد الأحياء السكنية في جوبا عاصمة دولة جنوب السودان امس إثر اطلاق مسلح مجهول النار عليهم، وأفادت تحريات السلطات المختصة بان المجهول اطلق النار على ثلاثة شبان من بينهم اثنان كانا يقودان «ركشة»، حيث كان القاتل يرتدي ملابس مدنية ويحمل رشاش كلاشنكوف، يشار الى ان الجريمة وقعت قرب المركز العام لاتحاد المرأة.
هجوم البحيرات
أعلن مسؤول مقاطعة رمبيك الشمالية بولاية البحيرات ماكوي تنكوك مقتل «4» وجرح «5» إثر هجوم انتقامي في مخيم الماشية في مقاطعته صباح امس، وأفاد المسؤول بان مجهولين قاموا بفتح النار على اولئك الأشخاص القتلى والجرحى قبل انسحابهم، ولا تزال السلطات تتحرى عن الحادثة.
سولي بخير
نفى نائب الأمين العام لحزب الجبهة الديمقراطية المتحدة جون اوليرو الشائعات التى تداولتها بعض المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي حول اغتيال رئيس الحزب بيتر عبد الرحمن سولي. وأوضح بان بيتر عبدالرحمن سولي موجود وهو بخير خارج البلاد يتلقى العلاج، لافتاً إلى أن الحزب سيصدر بياناً صحفياً يؤكد فيه وجود سولي.
تجنيد شباب النوير
تعهد الجنرال قارهوث جاتكوث بتجنيد كل شباب قرى النوير لدعم معارضته الجديدة ضد حكومة الدينكا، وقال الجنرال جاتكوث خلال لقائه بالقادة السياسيين المنشقين عن حركة رياك مشار في اجتماع عقد في العاصمة الكينية نيروبي بان عملية التجنيد للشباب ستشمل كل قرى النوير بدولة جنوب السودان.
رفض القروض
رفضت المسؤولون التنفيذيون لشركات النفط بدول الصين والهند وماليزيا إقراض دولة جنوب السودان مبلغ «200» مليون دولار في شكل قروض، كما اكد مسؤولون بوزارتي المالية والنفط في جوبا ذلك، وافاد مصدر مطلع بان المسؤولين بشركات النفط بالدول الثلاث أبدوا مخاوف تجاه إقراض حكومة جنوب السودان ذلك المبلغ بعد عجزها عن سداد قرض قديم بمقدار «1.1» مليار دولار، يضاف بان حكومة الجنوب عرضت على الشركات استخدام احتياطيات البلاد من النفط لضمان القروض، لكن مسؤولى الشركات أعربوا عن قلقهم إزاء إمدادات النفط الحالية.
تدهور الأوضاع بملكال
حذرت منظمة أطباء بلا حدود مطلع الأسبوع الجاري من تدهور الأوضاع الصحية بمركز حماية النازحين التابع للأمم المتحدة، وسط تدفق مستمر للنازحين من الضفة الغربية للنيل. وكشفت المنظمة عن وصول نحو «19» ألف نازح جديد للمخيم خلال يوليو الماضي غالبيتهم من النساء والأطفال، وسط شح في المساعدات الإنسانية، هذا إلى جانب عدم وجود مساحة كافية لاستيعاب المتدفقين، وأوضح البيان بأن عدد النازحين بالمخيم تجاوز الـ «48» ألف نسمة الآن، وسط مخاوف من تفاقم المعاناة. وأضاف منسق المشروع بالمنظمة فيكتور إسكوبار بأن النازحين الجدد يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة قبل تفاقم أوضاعهم الصحية، مشيرا إلى أن المنظمة قامت بتوزيع المساعدات غير الغذائية شملت الناموسيات والخيام لكن لا تفي بحاجة المتأثرين، كاشفا عن انتشار متزايد للأمراض وخاصة الإلتهابات والملاريا وذلك حسب المراقبين بالمنظمة، محذرًا من تدهور الأوضاع الصحية بالمخيم.

توقيع وتحفظات.. وسلام هش قابل للكسر

سلفاكير ميارديت رئيس دولة جنوب السودان يوفع توقيعه النهائي على مسودة سلام مع رياك مشار زعيم المعارضة الجنوبية بجوبا بحضور بكري حسن صالح النائب الأول لرئيس الجمهورية نيابة عن الرئيس عمر البشير وهايلي ديسالين رئيس الوزراء الإثيوبي وأهورو كينياتا الرئيس الكيني ويوري موسفيني الرئيس اليوغندي، إضافة إلى السفراء الأجانب المعتمدين لدى جوبا. التوقيع يجيء بعد أسبوع من فشل اجتماع إيقاد وإيقاد (+) بحضور ممثلي دول الترويكا والاتحادين الأوروبي والأفريقي وممثل دولة الصين وحضور دونالد بوث المبعوث الأمريكي لدولتي السودان وجنوب السودان الذي كان من المقرر أن يتم خلاله توقيع اتفاق نهائي بحسب التوقيت الذي حدده باراك أوباما رئيس الولايات المتحده الأمريكية، حيث فشل الاجتماع بعد رفض سلفاكير التوقيع النهائي مع رياك مشار واكتفى بتوقيع اتفاق بالأحرف الأولى بعد ضغوط مورست عليه وطلب مهلة (15) يوما حتى يعود إلى جوبا لمشاورة مجموعته، وقبل أن تكتمل مهلته تعرض سلفاكير لضغوط مكثفة بحسب مصادر تحدثت لـ(اليوم التالي) من قبل الولايات المتحدة للتوقيع النهائي على اتفاق السلام.
ويبدو أن كل أطراف حكومة الجنوب غير راضية بهذا الأمر وأنها لم تكن تريد من سلفا أن يوقع على الاتفاق، ووضح ذلك من خلال حديث الصحيفة مع مايكل مكواي وزير إعلام الجنوب وعضو وفد حكومة الجنوب المفاوض حيث أكد لنا أنه ليس لديه أي علم بأنه سيتم التوقيع على الاتفاق في جوبا اليوم وأنه سمع هذا الحديث من الصحف ووسائل الإعلام الخارجية وأكد أنه غير معني بهذا الأمر.
ولم نكتف بالحديث مع وزير الإعلام بل اتصلنا بمايكل موين الناطق الرسمي باسم وزارة خارجية الجنوب وأكد أن رؤساء الدول الأربع سيصلون بالفعل إلى جوبا لكنه لا يتوقع أن يكون هناك توقيع على اتفاق بالرغم من أنه كان قد خرج من القصر الرئاسي قبيل أن نتحدث معه، حيث التأم اجتماع ضم كل قيادات حكومة الجنوب بما فيها البرلمان وقال المتحدث باسم رئيس جنوب السودان، أتيني ويك أتيني، إن سلفا كير سيوقع على وثيقة اتفاق السلام في حضور قمة بجوبا ليوم واحد تضم رؤساء كينيا وأوغندا والسودان ورئيس الوزراء الإثيوبي. لكنه أوضح أن حكومته لا تزال غير راضية عن الاتفاق الذي أعدته "الهيئة الحكومية لتنمية شرق أفريقيا" (إيقاد).
وكشف الناطق باسم الرئاسه أن البنود الأساسية موضع الخلاف تشمل تفاصيل حول مقترحات تقاسم السلطة بين الحكومة والمتمردين يمكن أن تؤدي إلى عودة مشار نائباً للرئيس وأوضح أن الحكومة غير راضية عن الدعوات لنزع السلاح في العاصمة جوبا وتسليم سلطات أكبر للمتمردين في ولاية أعالي النيل الغنية بالنفط وتكليف لجنة مراقبة وتقييم بتولي مراقبة تطبيق اتفاق السلام.
ومن خلال تضارب تصريحات المسؤولين في جنوب السودان بجانب تصريح الناطق الرسمي باسم الرئاسة يتضح أن هناك سيناريو ربما يحدث وهو أن لا يلتزم الطرفان بتنفيذ اتفاق السلام في الجنوب خاصة الطرف الحكومي الذي رفض التوقيع في التوقيت المحدد له مرورا بالخلافات التي تبدو واضحة في حكومة الجنوب حول الاتفاق، إضافة إلى التحفظات حول بعض نقاط الاتفاق والتي ذكرها الناطق باسم الرئاسة، وهذا سيكون التحدي الحقيقي للطرفين..
وفي حالة توقيع الأطراف أيضا تكون الخرطوم قد خسرت أحد أهم أجندة المبعوث الأمريكي في زيارته للسودان والتي تتضمن بحث الأوضاع في جنوب السودان والدور الذي يلعبه السودان في إنقاذ دولة الجنوب من الفشل وذلك في حالة صمود الاتفاق، لأن أمريكا ستكون حينها قد نجحت ربما في إعادة الاستقرار هناك عبر الضغوط التي مارستها مع الأطراف دون حاجة للسودان.

الأمم المتحدة: الأسلحة الإسرائيلية تزكي الصراع بدولة الجنوب

أكدت الأمم المتحدة أن جنود الجيش الشعبي وكبار القادة والضباط استخدموا الأسلحة الإسرائيلية، في القتال الداخلي في دولة جنوب السودان .
وقال تقرير أعدته اللجنة المكونة من خبراء عينهم مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لتقييم الحرب بدولة الجنوب، إن هناك صوراً من ميدان المعارضة تشمل صوراً لأسلحة تمت صناعتها بواسطة شركة إسرائيل للأسلحة (إسرائيل ويبونس اندستري) .
ووفقاً للتقرير الذي لخص السبع أسابيع  الأول  من أنشطة اللجنة، فإن الجنوب كانوا يحملون  أسلحة إسرائيلية وهي نسخة مطورة من بندقية الجليل الهجومية.
وقال التقرير إن الجيش الشعبي ارتكب انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان بما في ذلك إخصاء الأطفال وحرق القرى وإنفاذ سياسة الأرض المحروقة، حيث شاركت القوات في عمليات القتل العشوائي والاغتصاب والنهب وتدمير البنية التحتية وتهجير المدنيين من منازلهم قسراً.
وأشار التقرير إلي أن الأسلحة الإسرائيلية كانت بأيدي أفراد جهاز الأمن قبل اندلاع الصراع، ولكنها الآن منتشرة وسط جميع قوات  الجيش الشعبي وجهاز الأمن الوطني والشرطة المحلية والحرس الشخصي لكبار الضباط كما أنها تستخدم من قبل الضباط أنفسهم .

مجلس الأمن: بنادق إسرائيلية تستخدم فى الحرب الأهلية بجنوب السودان

حضر قادة دول شرق إفريقيا بجوبا عاصمة جنوب السودان أمس، توقيع سلفا كير ميارديت رئيس جنوب السودان اتفاق سلام، سبق أن وقعه المتمردون، لإنهاء حرب أهلية مستمرة منذ عشرين شهرا. وحضر التوقيع ايضا هايلى مريام ديسالين، رئيس الوزراء الإثيوبى، الذى استضاف فى أديس أبابا أكثر من ١٨ شهرا من المحادثات غير المجدية، كما ذكرت اذاعة «ميرايا» التابعة لبعثة الامم المتحدة فى جنوب السودان. كما يحضر أيضا الرئيسان الكينى أوهورو كينياتا والأوغندى يورى موسيفينى.
وكان متحدث باسم سلفا كير أعلن أمس الأول أن رئيس جنوب السودان وافق اخيرا على توقيع اتفاق السلام مع المتمردين أمس. ويأتى ذلك بعد إعلان مجلس الأمن الدولى أنه مستعد «للتحرك فورا» إذا لم يوقع سلفا كير اتفاق السلام لإنهاء النزاع المستمر منذ عشرين شهرا.
وعلى صعيد آخر، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية أمس، أن مجلس الأمن أصدر تقريرا مؤخرا يفيد باستخدام بنادق إسرائيلية الصنع في الحرب الأهلية فى جنوب السودان. وذكرت الصحيفة على موقعها الإلكتروني أن التقرير صدر عن مجموعة من الخبراء المعينين من قبل مجلس الأمن الدولي لتحليل الحرب الأهلية الدائرة في جنوب السودان. وقد تم التعرف على بنادق إسرائيلية الصنع في سلسلة من الصور الفوتوغرافية التي التقطت على الأرض في جنوب السودان.
وقال عضو الكنيست تامار زاندبيرج لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، منذ بدء الاقتتال في ٢٠١٣، وثقت المنظمات الدولية عدد من الفظائع التي ارتُكبت ضد مدنيين. وتقول زادنبيرج أن الأسلحة الإسرائيلية التي تصل إلى هناك تلعب دورا رئيسيا في الصراع». وهذه ليست المرة الأولى التي تبيع فيها إسرائيل أسلحة لدول متهمة بإنتهاكات لحقوق الإنسان.
وقامت إسرائيل ببيع أسلحة لجنوب أفريقيا طوال عهد نظام الفصل العنصري ولجواتيمالا خلال الحرب الأهلية التي استمرت فيها لمدة ٣٦ عاما واتهم الجيش خلالها بارتكاب جرائم إبادة جماعية ضد سكان المايا الأصليين. حتى أن إسرائيل قامت بتزويد إيران بأسلحة في الثمانينيات خلال حربها ضد العراق.

البيت الأبيض يحذر كير والأمم المتحدة تمهله أسبوعا لرفع تحفظاته على اتفاق السلام

امهل مجلس الامن الدولي الاربعاء رئيس جنوب السودان سلفا كير حتى الاول من ايلول/سبتمبر لتقديم تأييده الكامل لاتفاق السلام بعد ان ابدى تحفظات اثناء توقيعه عليه. وصرح السفير النيجيري جوي اوغو الذي يرأس المجلس لهذا الشهر امام الصحافيين ان «المهلة النهائية امامه (كير) هي حتى الاول من ايلول/سبتمبر (…) لديه ما يكفي من الوقت».
وتحت تهديد فرض عقوبات دولية، وقع كير الاتفاق الذي يهدف الى انهاء 20 شهرا من الحرب الاهلية الشرسة، الا انه اعرب عن تحفظه. وقال كير اثناء مراسم التوقيع بحضور عدة قادة افارقة ودبلوماسيين وصحافيين «السلام الحالي الذي نوقعه اليوم يتضمن الكثير من الامور التي علينا رفضها».
وطالب كير بتعديل الاتفاق قائلا «انه ليس الانجيل ولا القرآن، ولماذا لا يمكن اعادة النظر فيه؟». وقال «اعطونا بعض الوقت لكي نرى كيف يمكننا تصحيح هذه الامور»
كان كير الذي يقود جنوب السودان منذ انفصاله عن السودان عام 2011 قد طلب مزيدا من الوقت لإجراء مشاورات الأسبوع الماضي الأمر الذي أثار تهديدات بفرض عقوبات من الأمم المتحدة إذا لم يوقع على الاتفاق في غضون مهلة مدتها أسبوعان.
وعشية التوقيع على الاتفاق هدد مجلس الامن الدولي بـ»التحرك الفوري» في حال لم يوقع كير على الاتفاق او وقعه بتحفظات.
الا ان السفير النيجيري اوضح ان المجلس لن يتحرك قبل الثلاثاء.
واضاف «امامه حتى الاول من ايلول/سبتمبر (…) سننتظر».
ووقع زعيم المتمردين ريك مشار على اتفاق السلام في 17 اب/اغسطس، ولكن في ذلك الوقت اكتفى كير بالتوقيع المبدئي على جزء من الوثيقة، وامهل حتى الاول من ايلول/سبتمبر ليعود ويقبل بالاتفاق كاملا.
كما رحب البيت الابيض الاربعاء بقرار رئيس جنوب السودان التوقيع على اتفاق السلام، الا انه قال ان موافقته على الاتفاق يجب ان تكون بلا تحفظات.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض جوش ايرنست ان «الرئيس كير اتخذ القرار الصائب بالتوقيع على اتفاق السلام».
واضاف «ولكن علينا ان نوضح ان الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لا يعترفان بأي تحفظات او اضافات الى تلك الوثيقة».
واندلع الصراع على السلطة في ديسمبر/ كانون الأول عام 2013 بين مشار وهو من قبائل النوير وكير وهو من قبائل الدنكا واستمر الصراع على أساس عرقي.
وقتل الصراع الآلاف وشرد أكثر من مليونين. وأوقف القتال التنمية في البلد الفقير الذي يقطنه نحو 11 مليون نسمة وبالكاد توجد به طرق ممهدة ويعاني كثيرون من الجوع. يأتي الاتفاق بعد عدة أشهر من المفاوضات المتقطعة التي استضافتها أثيوبيا وبعد انهيار عدة اتفاقات لوقف إطلاق النار.
وقال المتمردون إنهم استولوا على بلدة إلى الجنوب من جوبا أمس الأربعاء بعد أن تعرضت قواتهم لهجوم وإن قتالا آخر اندلع مع القوات الحكومية.
وقال كير خلال مراسم التوقيع على الاتفاق إن المتمردين شنوا غارة في شمال البلاد في وقت سابق من يوم أمس. وقال «الآن يمكنكم أن تروا من يريد السلام ومن يريد مواصلة الحرب.»
وكان مشار نائبا لكير إلى أن أقاله في عام 2013. ووفقا للاتفاق من المتوقع أن يصبح مشار نائبا أول للرئيس.
وأعطى كير وثيقة للزعماء الاقليميين تشمل أسباب قلقه. وقال وسطاء إن كير عبر عن مخاوفه بشأن مطلب بأن تصبح جوبا منطقة منزوعة السلاح وشروطا بأن يتشاور مع النائب الأول للرئيس بشأن السياسة.
كما عبر مشار عن شكوك بشأن جوانب لاقتسام السلطة.
وقالت سوزان رايس مستشارة الرئيس باراك أوباما للأمن القومي إن الولايات المتحدة ترحب بالاتفاق باعتباره «خطوة أولى» نحو إنهاء الصراع لكنها قالت إن تنفيذ الاتفاق سوف يحتاج «عملا شاقا».
وأضافت في بيان «ومع ذلك فنحن لا نعترف بأي تحفظات على ذلك الاتفاق أو أي ملحقات به.»
وتابعت تقول «سوف نعمل مع شركائنا الدوليين لتهميش من يقفون في طريق السلام معتمدين على كل أدواتنا متعددة الأطراف والثنائية.»
كانت الولايات المتحدة قد اقترحت أن تفرض الأمم المتحدة حظر أسلحة وعقوبات أخرى اعتبارا من السادس من سبتمبر/ أيلول ما لم يتم التوقيع على الاتفاق في غضون مهلة الخمسة عشر يوما التي أعطيت لكير الأسبوع الماضي.
وقال كير خلال المراسم إنه واجه ترهيبا أثناء عملية السلام وأضاف أن المفاوضات تم التعامل معها «بإهمال» من جانب زعماء بالمنطقة والعالم وأن أي اتفاق سيء يمكن أن يعود بنتائج عكسية على المنطقة.
وقال الرئيس الكيني أوهورو كينياتا إنه «يوم سعيد لنا في المنطقة» أن تم التوقيع على الاتفاق وإنه ينبغي لزعماء جنوب السودان الآن التركيز على المستقبل.
وكرر تعليقاته الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني ورئيس الوزراء الإثيوبي هايلي مريم ديسالين.

الأربعاء، 26 أغسطس 2015

توقيع وتحفظات.. وسلام هش قابل للكسر

نهار اليوم (الأربعاء) يمهر سلفاكير ميارديت رئيس دولة جنوب السودان توقيعه النهائي على مسودة سلام مع رياك مشار زعيم المعارضة الجنوبية بجوبا بحضور بكري حسن صالح النائب الأول لرئيس الجمهورية نيابة عن الرئيس عمر البشير وهايلي ديسالين رئيس الوزراء الإثيوبي وأهورو كينياتا الرئيس الكيني ويوري موسفيني الرئيس اليوغندي، إضافة إلى السفراء الأجانب المعتمدين لدى جوبا. التوقيع يجيء بعد أسبوع من فشل اجتماع إيقاد وإيقاد (+) بحضور ممثلي دول الترويكا والاتحادين الأوروبي والأفريقي وممثل دولة الصين وحضور دونالد بوث المبعوث الأمريكي لدولتي السودان وجنوب السودان الذي كان من المقرر أن يتم خلاله توقيع اتفاق نهائي بحسب التوقيت الذي حدده باراك أوباما رئيس الولايات المتحده الأمريكية، حيث فشل الاجتماع بعد رفض سلفاكير التوقيع النهائي مع رياك مشار واكتفى بتوقيع اتفاق بالأحرف الأولى بعد ضغوط مورست عليه وطلب مهلة (15) يوما حتى يعود إلى جوبا لمشاورة مجموعته، وقبل أن تكتمل مهلته تعرض سلفاكير لضغوط مكثفة بحسب مصادر من قبل الولايات المتحدة للتوقيع النهائي على اتفاق السلام.
ويبدو أن كل أطراف حكومة الجنوب غير راضية بهذا الأمر وأنها لم تكن تريد من سلفا أن يوقع على الاتفاق، ووضح ذلك من خلال حديث الصحيفة مع مايكل مكواي وزير إعلام الجنوب وعضو وفد حكومة الجنوب المفاوض حيث أكد لنا أنه ليس لديه أي علم بأنه سيتم التوقيع على الاتفاق في جوبا اليوم وأنه سمع هذا الحديث من الصحف ووسائل الإعلام الخارجية وأكد أنه غير معني بهذا الأمر.
ولم نكتف بالحديث مع وزير الإعلام بل اتصلنا بمايكل موين الناطق الرسمي باسم وزارة خارجية الجنوب وأكد أن رؤساء الدول الأربع سيصلون بالفعل إلى جوبا لكنه لا يتوقع أن يكون هناك توقيع على اتفاق بالرغم من أنه كان قد خرج من القصر الرئاسي قبيل أن نتحدث معه، حيث التأم اجتماع ضم كل قيادات حكومة الجنوب بما فيها البرلمان وقال المتحدث باسم رئيس جنوب السودان، أتيني ويك أتيني، إن سلفا كير سيوقع اليوم (الأربعاء) على وثيقة اتفاق السلام في حضور قمة بجوبا ليوم واحد تضم رؤساء كينيا وأوغندا والسودان ورئيس الوزراء الإثيوبي. لكنه أوضح أن حكومته لا تزال غير راضية عن الاتفاق الذي أعدته "الهيئة الحكومية لتنمية شرق أفريقيا" (إيقاد).
وكشف الناطق باسم الرئاسه أن البنود الأساسية موضع الخلاف تشمل تفاصيل حول مقترحات تقاسم السلطة بين الحكومة والمتمردين يمكن أن تؤدي إلى عودة مشار نائباً للرئيس وأوضح أن الحكومة غير راضية عن الدعوات لنزع السلاح في العاصمة جوبا وتسليم سلطات أكبر للمتمردين في ولاية أعالي النيل الغنية بالنفط وتكليف لجنة مراقبة وتقييم بتولي مراقبة تطبيق اتفاق السلام.
ومن خلال تضارب تصريحات المسؤولين في جنوب السودان بجانب تصريح الناطق الرسمي باسم الرئاسة يتضح أن هناك سيناريو ربما يحدث وهو أن لا يلتزم الطرفان بتنفيذ اتفاق السلام في الجنوب خاصة الطرف الحكومي الذي رفض التوقيع في التوقيت المحدد له مرورا بالخلافات التي تبدو واضحة في حكومة الجنوب حول الاتفاق، إضافة إلى التحفظات حول بعض نقاط الاتفاق والتي ذكرها الناطق باسم الرئاسة، وهذا سيكون التحدي الحقيقي للطرفين..
وفي حالة توقيع الأطراف أيضا تكون الخرطوم قد خسرت أحد أهم أجندة المبعوث الأمريكي في زيارته للسودان والتي تتضمن بحث الأوضاع في جنوب السودان والدور الذي يلعبه السودان في إنقاذ دولة الجنوب من الفشل وذلك في حالة صمود الاتفاق، لأن أمريكا ستكون حينها قد نجحت ربما في إعادة الاستقرار هناك عبر الضغوط التي مارستها مع الأطراف دون حاجة للسودان.

الصين والهند وماليزيا ترفض إقراض دولة جنوب السودان

قررت حكومة دولة جنوب السودان قبول التوقيع على اتفاق السلام الذي ترعاه وساطة دول «إيقاد بلس» ووقع عليه الأسبوع الماضي زعيم المعارضة رياك مشار ورئيس مجموعة الـ«10» باقان أموم وفقا لبيان صادر عن مكتب الرئيس سلفا كير ميارديت، وقال المتحدث باسم الرئاسة السفير انتوني ويك انتوني بان توقيع الاتفاق سيتم في جوبا، بدوره كشف الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية والتعاون الدولي ميوين ماكول عن زيارة متوقعة من رؤساء يوغندا وإثيوبيا وكينيا للتباحث مع رئيس الجمهورية حول مسودة الإيقاد، وقال إن رؤساء هذه الدول ستتناقش حول توقيع الرئيس للمسودة المقترحة من قبل الايقاد، وتأتي هذه التطورات عقب الاجتماع التشاوري الموسع الذي عقده الرئيس سلفا كير مع قيادات مجلس الأمن القومي يوم السبت الماضي الذي ضم رؤساء الأجهزة الأمنية والعسكرية والسياسية وحكام الولايات. وفيما يلي تفاصيل الأحداث الداخلية والدولية المرتبطة بأزمة دولة جنوب السودان أمس:
مجهول يطلق النار
لقي ثلاثة أشخاص مصرعهم في أحد الأحياء السكنية في جوبا عاصمة دولة جنوب السودان امس إثر اطلاق مسلح مجهول النار عليهم، وأفادت تحريات السلطات المختصة بان المجهول اطلق النار على ثلاثة شبان من بينهم اثنان كانا يقودان «ركشة»، حيث كان القاتل يرتدي ملابس مدنية ويحمل رشاش كلاشنكوف، يشار الى ان الجريمة وقعت قرب المركز العام لاتحاد المرأة.
هجوم البحيرات
أعلن مسؤول مقاطعة رمبيك الشمالية بولاية البحيرات ماكوي تنكوك مقتل «4» وجرح «5» إثر هجوم انتقامي في مخيم الماشية في مقاطعته صباح امس، وأفاد المسؤول بان مجهولين قاموا بفتح النار على اولئك الأشخاص القتلى والجرحى قبل انسحابهم، ولا تزال السلطات تتحرى عن الحادثة.
سولي بخير
نفى نائب الأمين العام لحزب الجبهة الديمقراطية المتحدة جون اوليرو الشائعات التى تداولتها بعض المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي حول اغتيال رئيس الحزب بيتر عبد الرحمن سولي. وأوضح بان بيتر عبدالرحمن سولي موجود وهو بخير خارج البلاد يتلقى العلاج، لافتاً إلى أن الحزب سيصدر بياناً صحفياً يؤكد فيه وجود سولي.
تجنيد شباب النوير
تعهد الجنرال قارهوث جاتكوث بتجنيد كل شباب قرى النوير لدعم معارضته الجديدة ضد حكومة الدينكا، وقال الجنرال جاتكوث خلال لقائه بالقادة السياسيين المنشقين عن حركة رياك مشار في اجتماع عقد في العاصمة الكينية نيروبي بان عملية التجنيد للشباب ستشمل كل قرى النوير بدولة جنوب السودان.
رفض القروض
رفضت المسؤولون التنفيذيون لشركات النفط بدول الصين والهند وماليزيا إقراض دولة جنوب السودان مبلغ «200» مليون دولار في شكل قروض، كما اكد مسؤولون بوزارتي المالية والنفط في جوبا ذلك، وافاد مصدر مطلع بان المسؤولين بشركات النفط بالدول الثلاث أبدوا مخاوف تجاه إقراض حكومة جنوب السودان ذلك المبلغ بعد عجزها عن سداد قرض قديم بمقدار «1.1» مليار دولار، يضاف بان حكومة الجنوب عرضت على الشركات استخدام احتياطيات البلاد من النفط لضمان القروض، لكن مسؤولى الشركات أعربوا عن قلقهم إزاء إمدادات النفط الحالية.
تدهور الأوضاع بملكال
حذرت منظمة أطباء بلا حدود مطلع الأسبوع الجاري من تدهور الأوضاع الصحية بمركز حماية النازحين التابع للأمم المتحدة، وسط تدفق مستمر للنازحين من الضفة الغربية للنيل. وكشفت المنظمة عن وصول نحو «19» ألف نازح جديد للمخيم خلال يوليو الماضي غالبيتهم من النساء والأطفال، وسط شح في المساعدات الإنسانية، هذا إلى جانب عدم وجود مساحة كافية لاستيعاب المتدفقين، وأوضح البيان بأن عدد النازحين بالمخيم تجاوز الـ «48» ألف نسمة الآن، وسط مخاوف من تفاقم المعاناة. وأضاف منسق المشروع بالمنظمة فيكتور إسكوبار بأن النازحين الجدد يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة قبل تفاقم أوضاعهم الصحية، مشيرا إلى أن المنظمة قامت بتوزيع المساعدات غير الغذائية شملت الناموسيات والخيام لكن لا تفي بحاجة المتأثرين، كاشفا عن انتشار متزايد للأمراض وخاصة الإلتهابات والملاريا وذلك حسب المراقبين بالمنظمة، محذرًا من تدهور الأوضاع الصحية بالمخيم.

مجلس الأمن يهدد بـ «تحرك فوري» إذا لم يوقع اتفاق السلام بجنوب السودان

أعلن مجلس الأمن الدولي مساء الثلاثاء أنه مستعد "للتحرك فورا" إذا لم يوقع رئيس جنوب السودان سلفا كير اتفاق السلام.
وقال سفير نيجيريا جوي اوغوو رئيس المجلس للشهر الحالي أن الدول الأعضاء "تؤكد استعدادها للتحرك فورا إذا لم يوقع الرئيس سلفا كير على الاتفاق غدا كما سبق أن وعد".
ومن المتوقع أن يتوجه كير إلى اديس ابابا الأربعاء للقاء قادة كينيا واوغندا والسودان واثيوبيا، وقد وقع رياك مشار زعيم المتمردين نائب الرئيس السابق، الاتفاق قبل 17 الشهر الحالي ضمن المهلة المحددة لذلك.
ووقع كير النص فقط بالاحرف الاولى ونددت حكومته بالاتفاق معتبرة أنه "استسلام"، لكنه وافق على توقيع اتفاق من شانه أن ينهي حربا أهلية مستمرة منذ 20 شهرا في البلاد كما اعلن متحدث باسمه الثلاثاء.

سلفاكير يُوقِّع على وثيقة السلام بجوبا الأربعاء

أعلن المتحدث باسم رئيس دولة جنوب السودان، اتيني ويك اتيني، أن الرئيس سلفا كير ميارديت سيُوقِّع، يوم الأربعاء، في عاصمة الجنوب جوبا، على وثيقة اتفاق السلام في حضور قمة تضم رؤساء السودان، كينيا ويوغندا ورئيس الوزراء الإثيوبي.
وبدأت الحرب الأهلية في جنوب السودان في ديسمبر 2013 حين اتهم كير نائبه السابق مشار بتدبير انقلاب، ما تسبب في موجة أعمال قتل انتقامية.
وقال الناطق، اتيني، إن رؤساء السودان وكينيا ويوغندا ورئيس وزراء إثيوبيا "سيحضرون إلى جوبا صباح الأربعاء لقمة تستمر يوماً واحداً، وسيوقع رئيس جمهورية جنوب السودان اتفاق السلام"، وأضاف أن الحكومة لا تزال غير راضية عن الاتفاق الذي أعدته الهيئة الحكومية لتنمية شرق أفريقيا (إيقاد).
وكان زعيم المتمردين في جنوب السودان نائب الرئيس سابقاً رياك مشار وقع الاتفاق الاثنين الماضي ضمن المهلة المحددة لذلك، لكن سلفاكير وقع النص فقط بالأحرف الأولى، ونددت حكومته بالاتفاق، معتبرة أنه (استسلام).
وتشمل البنود الأساسية موضع الخلاف تفاصيل حول مقترحات تقاسم السلطة بين الحكومة والمتمردين التي يمكن أن تؤدي إلى عودة مشار نائباً للرئيس.
وقال الناطق باسم رئيس جنوب السودان إن الحكومة غير راضية عن الدعوات لنزع السلاح في العاصمة جوبا، وتسليم سلطات أكبر إلى المتمردين في ولاية أعالي النيل الغنية بالنفط، وتكليف ضمن لجنة مراقبة وتقييم، تتولى مراقبة تطبيق اتفاق السلام.

الثلاثاء، 25 أغسطس 2015

مبعوث من سلفاكير إلى الخرطوم: البشير الأقرب لحل الصراع في الجنوب

تسلم رئيس الجمهورية المشير عمر البشير أمس الاثنين رسالة خطية من رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت : تتعلق بتحقيق السلام في الجنوب والعلاقات بين البلدين، وقال مبعوث جوبا : إن البشير هو أقرب شخص لحل قضية الصراع في الجنوب، وأوفد كير مستشاره توت قلواك مبعوثاً خاصاً إلى الخرطوم : لتسليم رسالته الخطية إلى الرئيس عمر البشير، الذي تسلم الرسالة في القصر الرئاسي بالخرطوم، وقال المبعوث الخاص توت قلواك- في تصريحات للصحفيين عقب اللقاء: إن الرسالة تتصل بتحقيق السلام في الجنوب، والعلاقات الثنائية بين البلدين، وذكر أن الرسالة تؤكد استعداد دولة جنوب السودان للتواصل مع السودان، في ما يخص الملفات العالقة بين الخرطوم وجوبا، وعبر قلواك عن حرص بلاده على استدامة علاقات أخوية مع السودان تمكن البلدين من العيش جنباً إلى جنب بسلام، مؤكداً سعي قيادة دولة الجنوب إلى تحقيق علاقات افضل مع السودان مما هي عليه الآن، تسهم في خلق الاستقرار الداخلي للدولتين، فضلاً عن الاستقرار بينهما، وقال المبعوث الخاص : "إن الرئيس البشير أكثر الناس إدراكاً لأبعاد المشاكل التي تواجه جنوب السودان، باعتباره كان حاكماً للجنوب ومعايشاً لمشاكله"، وتابع قائلاً – حسب وكالة أنباء السودان الرسمية : " إن الرئيس البشير هو أقرب شخص لحل قضية الصراع في الجنوب".

جوبا: الرئيس السوداني أقرب شخص لحل النزاع بالجنوب

تسلَّم الرئيس السوداني المشير عمر البشير، يوم الاثنين، رسالة خطية من رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت، تتعلق بتحقيق السلام في الجنوب والعلاقات بين البلدين، وقال مبعوث جوبا إن البشير هو أقرب شخص لحل قضية الصراع في الجنوب.
وأوفد كير، مستشاره توت قلواك مبعوثاً خاصاً للخرطوم، لتسليم رسالته الخطية للرئيس عمر البشير، الذي تسلم الرسالة بالقصر الرئاسي بالخرطوم.
وقال المبعوث الخاص توت قلواك، في تصريحات للصحفيين، عقب اللقاء إن الرسالة تتصل بتحقيق السلام بالجنوب والعلاقات الثنائية بين البلدين، وذكر أن الرسالة تؤكد استعداد دولة جنوب السودان للتواصل مع السودان، في ما يخص الملفات العالقة بين الخرطوم وجوبا.
وعبَّر قلواك، عن حرص بلاده على استدامة علاقات أخوية مع السودان تمكن البلدين من العيش جنبا إلى جنب بسلام، مؤكداً سعي قيادة دولة الجنوب لتحقيق علاقات أفضل مع السودان مما هي عليه الآن، تساهم في خلق الاستقرار الداخلي للدولتين، فضلاً على الاستقرار بينهما.
وقال المبعوث الخاص "إن الرئيس البشير أكثر الناس إدراكاً لأبعاد المشاكل التي تواجه جنوب السودان باعتباره كان حاكماً للجنوب ومعايشاً لمشاكله"، واضاف "إن الرئيس البشير هو أقرب شخص لحل قضية الصراع في الجنوب".

الاثنين، 24 أغسطس 2015

مقتل صحفي في جنوب السودان بظروف غامضة

لقي صحفي من جنوب السودان مصرعه في ظروف غامضة أثناء مغادرته مقر عمله بالصحيفة في العاصمة جوبا. وقال جوليوس كيلونق راموي إن ابنه بيتر -الذي يعمل مراسلاً لصحيفتي (نيو نيشن) و(كوربوريت ويكلي)- أُردي قتيلاً برصاصتين في الظهر من قبل مسلحين مجهولين في إحدى ضواحي جوبا.
وجاء في بيان أصدرته أسرة بيتر وزملاؤه ونشرته وسائل إعلام محلية "إن مقتل جوليوس لا يعد جريمة عادية، نظراً لعدم تعرضه لسرقة محفظته وهاتفه النقال، ونطالب بفتح تحقيق في الحادث".
من جانب آخر أكد بيان صادر عن رئاسة الجمهورية، فتح تحقيق في الحادث لمعرفة ملابساته. وذكرت منظمات صحفية دولية أن بيتر جوليوس هو الصحفي السابع الذي يتعرض للقتل في دولة جنوب السودان. ويأتي مقتل بيتر بعد أيام من تصريحات لرئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت توعد فيها بقتل الصحفيين "الذين يعملون ضد الدولة".
ونقلت لجنة إبراز الصحفيين -وهي جماعة دولية تدافع عن حقوق الصحفيين- عن سلفاكير القول للصحفيين "إن لم يكن أي من الصحفيين يدري أن هذه الدولة قتلت أشخاصاً، فسنثبت لهم ذلك يوماً ما، في وقت ما، إن حرية الصحافة لا تعني أن تعمل ضد الدولة".
من جهة أخرى، أصدر مسؤول لجنة حماية الصحفيين في شرق أفريقيا، توم روديس، بياناً جاء فيه "إن الرئيس الذي يهدد الصحفيين بالموت يُعد بالغ الخطورة".
وكانت قوات أمن جنوب السودان أغلقت صحيفتين وإذاعة محلية خلال الأسبوعين الماضيين بشكل تعسفي، وهما صحيفة الرأي الناطقة باللغة العربية وصحيفة سيتيزين الناطقة بالإنجليزية، وإذاعة الصوت الحر.
ومنذ منتصف ديسمبر/كانون الأول 2013، تشهد دولة جنوب السودان -التي انفصلت عن السودان عبر استفتاء عام 2011- مواجهات دموية بين القوات الحكومية ومسلحين مناوئين لها تابعين لـرياك مشار النائب السابق لسلفاكير الذي يتهمه بمحاولة تنفيذ انقلاب عسكري ضده، وهو ما نفاه مشار.

اتفاق جنوب السودان.. إعادة تجريب الوصفة الفاشلة (2-2)

لم تكن وساطة إيقاد لإيقاف الحرب في جنوب السودان بدعاً في هذا، فقد أعادت إنتاج خيبات التفاوض في اتفاقية السلام الشامل بحذافيرها، وهي اتفاقية لو ثبتت نجاعتها لما طرأ الاحتياج مجدداً للتفاوض، للمفارقة، بين وسطاء كان حتى وقت قريب يجلسون على طاولة واحدة يردّدون الحجج نفسها لا في مواجهة خصم أصبح اليوم وسيطاً وتحوّلوا هم إلى فرقاء متحاربين.
تردّد الجنرال سلفا كير في قبول وثيقة اتفاقية أديس أبابا بالأمس لأنها تنشئ واقعاً يقوم على اقتسام سلطته المطلقة مع خصومه، وهو يفضّل أن تبقى الحرب مستعرة، إن أمكن، على أن يرى نفسه متنازلاً لهم، فجوهر التسوية المعروضة يقوم على النسق نفسه الذي جرى على نحو أو آخر في اتفاقية نيفاشا للسلام الشامل، فقد فَرضت عليه بنود اتفاق قسمة السلطة التنازل عن 47% من مناصب الحكومة المركزية، وضمنت له الاحتفاظ بـ 53% من المناصب "كانت 52% للمؤتمر الوطني في نيفاشا"، وخصّصت للمتمرّدين بزعامة الدكتور رياك مشار ثلث مقاعد الحكومة بنسبة 33% "كانت نسبة 28% للحركة الشعبية في اتفاقية نيفاشا"، وقسّمت الـ 14% المتبقية بين جماعة المعتقلين بقيادة باقان أموم، وبقية القوى السياسية "كانت 20% للقوى السياسية في اتفاق نيفاشا".
أما على صعيد الحكم الإقليمي، فقد كفلت اتفاقية أديس أبابا استمرار سيطرة الحكومة المركزية على الولايات السبع التي تحكمها حالياً مع التنازل عن نسبة 15% في كل حكومة كل ولاية لجماعة المتمرّدين بقيادة مشار، واحتفظت الاتفاقية لجماعة مشار بشبه سيطرة على الولايات الثلاث الأخرى، الوحدة وأعالي النيل النفطيتين، ووولاية جونقلي، وحسب الاتفاق خصّصت للحكومة المركزية 46% من المقاعد، و40% للمتمرّدين، و7% لجماعة لمعتقلين، و7% للقوى السياسية الأخرى، واحتفظت الاتفاقية لجماعة المتمرّدين بتسمية حاكمي الولايتين النفطيتين، الوحدة وأعالي النيل، وتركت للحكومة المركزية تسمية حاكم جونقلي.
وعلى صعيد البرلمان الذي يضم 325 عضواً تم انتخابهم في العام 2010، وجرى التمديد لهم حتى العام 2018، تزامناً مع التمديد لولاية الرئيس سلفا المنتهية في هذا العام، فقد أقرّت الاتفاقية استعادة البرلمانيين المنضمّين للتمرّد لمقاعدهم، مع إعطاء الحق لجماعة مشار بتسمية 50 عضواً إضافياً في البرلمان، وواحد لجماعة المعتقلين، و17 عضواً للقوى السياسية الأخرى.
وعلى صعيد الترتيبات الأمنية تضمّنت الاتفاقية إخلاء محيط جوبا كعاصمة قومية من الوجود العسكري لأي من الطرفين على مسافة 25 كيلومتراً، وإسناد مهمة الأمن فيها لقوة مشتركة من دول إيقاد ومن بعثة الأمم المتحدة لجنوب السودان لمدة 30 شهراً هي فترة انتقالية قبل إجراء الانتخابات.
تلك إذن هي البنود المهمة في اتفاقية أديس أبابا العالقة حتى الآن، ومن سياقها تبدو واضحة الأسباب التي دعت الرئيس سلفا كير للتحفظ عليها، وخروج حليفه الرئيس اليوغندي موسيفني غاضباً لأنها لم تضع في الاعتبار استدراكات حاول إدخالها عليها في قمة عقدها في كمبالا الأسبوع الماضي، اعتبرها المتمرّدون محاولة لتعزيز موقف الرئيس سلفا.
ولعل أهم مغزى لهذا الاتفاق تجريد سلفا كير من احتكاره لشرعية الحكم في جنوب السودان التي تمسّك بها منذ انتخابات العام 2010 قبيل استقلال الجنوب، فصفقة اقتسام السلطة والثروة تعني بالضرورة أيضاً اقتسام الشرعية، وبالتالي نزع ورقة ضغط مهمة بيده كان يوظفها في اكتساب الحلفاء وتوزيع الامتيازات، وهو ما يقلل فرص المناورة بيده، وبصفة خاصة الترتيبات الأمنية التي تجرّده من فرض سيطرته، بمعاونة القوات اليوغندية على جوبا مركز الحكم خلال الفترة الانتقالية الممتدة لعامين ونصف العام وهو ما يجعله حاكماً بلا أنياب وعرضة سهلة للضغوط من الأطرف الكافة داخلياً وخارجياً. خاصة في ظل إنهاء سيطرة قوات موسيفني التي ظلت سنده الرئيس منذ اندلاع القتال.
والأمر نفسه ينسحب على صيغة اقتسام السلطة في ولايتي أعالي النيل والوحدة النفطيتين اللتين يسيطر عليهما المتمرّدون فعلياً، وهو ما يعني أن يد الرئيس سلفا لن تكون مطلقة في حصد عائدات النفط التي تشكل 98% من موارد حكومة جنوب السودان.
وثمّة جوانب أكثر تأثيراً لم تتعرّض لها الاتفاقية منقوصة التوقيع، وهي معالجة انعكاس الصراع الدموي على السلطة في جنوب السودان على النسيج الاجتماعي في الدولة الوليدة، ذلك أن طبيعة التركيبة القبلية كقاعدة أساسية للأطراف المتصارعة نقلت النزاع من إطاره النخبوي الفوقي إلى الجذور الاجتماعية حيث تمّت "قبلنة" غير مسبوقة للصراع بمحمولات ثأرات عميقة، وهو ما يعني أن محاولة الوسطاء إجراء مصالحات فوقية لم تنفذ إلى الواقع الاجتماعي المعقّد والمحتقن لن تقود إلى تحقيق سلام حقيقي قادر على الاستدامة، وهو ما يجعل اتفاقية أديس أبابا جهداً سطحياً لا يقدّم حلولاً واقعية لأزمة أكثر تعقيداً مما يمكن حلها بفرض الإنذرات والتهديد بالعقوبات.
من المؤكد أنه يقع على عاتق الولايات المتحدة مسؤولية كبيرة فيما آلت إليه تعقيدات الأوضاع سواء في جنوب السودان أو شماله جرّاء تشجيع وتسريع التقسيم كعلاج باتر ناجع دون وعي كاف بعواقبه الإنسانية الباهظة وكلفته الدموية، وللأسف هذه هي الوصفة نفسها التي تحاول دائماً تسويقها في مناطق صراع أخرى في العالم.

الأربعاء، 19 أغسطس 2015

جوبا تعتقل وثيقة السلام

خيبة أمل مريرة خيمت على أبناء جنوب السودان بعد التراجع المفاجئ للرئيس سلفاكير ميارديت عن اتفاق السلام الذي وقعه ممثل الحكومة باقان آموم مع زعيم المتمردين رياك مشار، أمام أنظار العالم الاثنين الماضي.
وفي محاولة لتبرير خطوته المرتبكة قال سلفاكير إن الاتفاق لا يضمن تجدد الحرب بسبب انشقاق جنرالات كبار في جيش مشار المتمرد قبل أيام من نهاية المهلة الممنوحة من المجتمع الدولي لطرفي الصراع.
وبالمقابل قدمت حكومته تبريراً مغايراً عندما وصفت الاتفاق بأنه وثيقة استسلام، وقالت إن باقان الذي وقع ممثلاً لحكومة جوبا وبحضور الرئيس سلفاكير لا يمثل إلا نفسه. وأضافت أنها تحتاج إلى 15 يوماً لدراسة الاتفاق وتحديد موقفها إزاءه.
تبريران متناقضان يكشفان أن ما حدث في العاصمة الإثيوبية لا يعدو كونه مناورة صغيرة أخرى، لتحقيق مكاسب سياسية لا صلة لها بتحقيق السلام أو إنهاء البؤس والمعاناة الناجمة عن استمرار الحرب المدمرة.
فعلى مدى جولات التفاوض السابقة توصل طرفا الصراع إلى اتفاق حول غالبية بنود وثيقة السلام التي طرحها وسطاء منظمة «إيقاد»، ومن بينها قضية اقتسام السلطة وتشكيل حكومة انتقالية تمهد لإجراء انتخابات، بينما انحصرت النقاط الخلافية في قضايا فرعية مثل مستوى تمثيل المتمردين في ولايات أعالي النيل وإبقاء جوبا مدينة منزوعة السلاح وإعادة دمج الميليشيات في الجيش.
إن وقف الحرب الأهلية في هذه المرحلة هو قبل كل شيء قضية بقاء للدولة الناشئة نفسها، كما لقادتها السياسيين والعسكريين، فقد حصدت الحرب مئات الآلاف وتعاظمت مشاعر الكراهية العرقية إلى مستويات لا سابق لها، وتقول الإحصاءات إن أكثر من 70 في المئة من سكان جنوب السودان يحتاجون لمساعدات غذائية عاجلة وتهددهم المجاعة. وتسببت الحرب في تشريد 2,2 مليون شخص.
تراجع سلفاكير عن توقيع الاتفاق تسبب في خيبة أمل كبيرة لشعبه الذي عانى ويلات الحرب قبل انفصال جنوب السودان وبعد إعلانه دولة مستقلة، وعلى الرغم من أنه أبقى الباب مفتوحاً أمام عودته مجدداً إلى أديس أبابا لتوقيع الاتفاق، إلا أن الأمم المتحدة هددت بفرض عقوبات تطال القيادات السياسية هذه المرة، وقالت الإدارة الأمريكية إنها ستمنح الرئيس مهلة ال15 يوماً التي طلبها للتشاور لكنها ستبدأ بعد ذلك بفرض عقوبات على حكومة جنوب السودان إذا فشلت في توقيع اتفاق وقف الحرب.
وفي الجانب الآخر، كسب زعيم المتمردين رياك مشار تعاطف المجتمع الدولي بتوقيعه على الاتفاق خلافاً للتوقعات التي رجحت رفضه له بسبب تدخل أوغندا التي تدعم حكومة جوبا في صياغة واستبدال بعض بنود الوثيقة الأصلية. وقال في تصريحات للصحفيين بعد توقيعه «لا نقول إنها مثالية. في اتفاق يقوم على تسوية لا يحصل المرء على كل ما يريده»، ولكن «كانت فرصة بالنسبة إلينا لوقف الحرب».
وفي كل الأحوال فإن جوبا أبدت استعدادها للإفراج عن الوثيقة بعد 15 يوماً، لكن هل يضمن توقيعها نهاية العداء؟

بعد تعثر مفاوضات السلام في أديس أبابا جنوب السودان: اتهامات متبادلة بشن هجمات

بدا أن جهود التوصل إلى اتفاق سلام في جنوب السودان تواجه صعوبات مبكرة، حيث تبادل طرفا الحرب الاتهامات بشن هجمات، بعدما أعلن الجيش الحكومي أن المتمردين خرقوا اتفاق السلام الخاص بهم بعد ساعات من توقيعه. ورفضت الحكومة التوقيع على اتفاق لتقاسم السلطة، رغم التهديد بفرض عقوبات دولية، ما زاد من الإحباط الدولي بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام. وقال المتحدث باسم الجيش فيليب اغير خلال حديثه عن المعارك في حي مانيو في ولاية أعالي النيل شمال شرق البلاد ان "المتمردين شنوا هجوما عنيفا، لكننا قاتلنا دفاعا عن النفس وصديناهم".
ويتهم المتمردون الحكومة بالسعي إلى حل عسكري للحرب المستمرة منذ 20 شهرا، وقالوا إنهم تعرضوا لهجوم قرب بلدة باجيري الجنوبية الصغيرة والاستراتيجية الثلاثاء، على الطريق الرئيسية المتجه جنوبا من جوبا باتجاه الحدود الأوغندية. وقال قائد قوات المتمردين الجنرال جيمس كوانغ شوول إن قواته استولت على باجيري، قائلا إنهم يسيطرون الآن على الطريق السريعة الرئيسية. ولم يتسن التأكد بشكل مستقل من تقارير المعارك، ولكن هناك تبادل اتهامات بعد انتهاء المهلة لتوقيع اتفاق سلام يوم الاثنين. ووقع زعيم المتمردين رياك مشار الاثنين على اتفاق تقاسم السلطة، إلا أن الرئيس سلفا كير وقع بالأحرف الأولى وقال إنه سيعود إلى المفاوضات مطلع سبتمبر لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق. وقال اغير "لا يمكنك توقيع اتفاق سلام ثم تشن هجوما بعد ساعات".
وقال منسق الامم المتحدة للمساعدة الإنسانية في جنوب السودان أوجين أوسو، في احتفال تمجيدا لـ 29 عامل إغاثة قتلوا في الحرب فضلا عن "كثيرين" مفقودين، إن "اللامبالاة لدى من يمتلكون السلطة يترك كثيرين من دون امل". ويعيش 70% من سكان البلاد في حالة عوز وهم بحاجة للمساعدات الغذائية، فيما تأوي مقار الأمم المتحدة نحو 200 ألف مدني. وأضاف أوسو ان "القتال في جنوب السودان تسبب بمعاناة هائلة وخسائر للملايين". ووصف المتحدث باسم الجيش هذه التصريحات بأنها "أكاذيب"، قائلا إنه في حين قتل جنديان من القوات الحكومية في المعارك، تعرضوا لهجوم من قبل مسلحين مجهولين. وأضاف إن الحكومة ما زالت تسيطر على المدينة.
ودفع الإحباط الدولي حيال فشل التوصل إلى اتفاق سلام الولايات المتحدة وبريطانيا إلى التهديد بفرض عقوبات دولية ضد الحكومة. وعلقت سوزان رايس مستشارة الرئيس باراك أوباما لشؤون الأمن القومي "أصبنا بخيبة أمل كبيرة لكون حكومة جنوب السودان برئاسة الرئيس كير أضاعت مرة جديدة فرصة للسلام عبر رفض توقيع هذا الاتفاق"، منددة بما اعتبرته "انعداما للقيادة".

سلفاكير يمتنع عن التوقيع على اتفاق يُنهي الحرب

امتنع رئيس دولة جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، عن التوقيع على اتفاق سلام مع زعيم المتمردين ونائبه السابق، رياك مشار، واقترحت حكومة سلفاكير، مشروع اتفاق، غير أنها طلبت مهلة 15 يوماً لأجل التوقيع بشكل نهائي على اتفاق السلام.

وكان وسطاء قد هدّدوا بفرض عقوبات دولية على طرفي الصراع بجوبا، ما لم يوقعا على الاتفاق يوم الإثنين بالعاصمة الأثيوبية.
وقد وقع رياك مشار زعيم حركة التمرد المسلحة، وباقان أموم، على اتفاق يهدف لإنهاء الحرب الأهلية في جنوب السودان.
وأبدى فريق كير التفاوضي "تحفظات" على الاتفاق وطلب 15 يوماً "لإجراء مشاورات" قبل العودة والتوقيع عليه، حسبما قال سيوم مسفين، ممثل "الإيقاد" التي تتوسط في المفاوضات.
وقد عقد كير ومشار، اجتماعات طوال ليلة الأحد، سعياً لتسوية العقبات التي تحول دون التوصل لاتفاق.
ووصف مسفين يوم الإثنين، بأنه "عظيم" في التحرك للأمام في عملية السلام في جنوب السودان"، رغم أنه أشار إلى أن توقيع الاتفاق "لم يكتمل"، فيما قال وزير الدولة للشؤون الأفريقية في الخارجية البريطانية، إن هذا ليس وقت الاحتفال.
وشارك رؤساء السودان، وأوغندا، وكينيا، وأثيوبيا، في مفاوضات القمة بأديس أبابا، وهذه المفاوضات جزء من جهد دولي لإقرار السلام في دولة جنوب السودان.
وكان كير ومشار قد قالا إنهما بحاجة إلى مزيد من الوقت لتسوية القضايا الرئيسة، بما فيها شكل تقاسم السلطة في إطار حكومة انتقالية.

جيش جوبا يتهم المتمردين بشن هجوم جديد

اتهمت حكومة دولة جنوب السودان، قوات المتمردين التابعة لرياك مشار زعيم المعارضة والنائب السابق للرئيس سلفاكير مارديت، بشن هجوم جديد على منطقة "فاقيري"، الواقعة بولاية شرق الاستوائية جنوب السودان على بعد 85 كم من العاصمة جوبا.
وقال المتحدث باسم الجيش الجنوبي العقيد فيليب أغوير في تصريح لوكالة "الأناضول"، إن "قوات التمرد التابعة لمشار شنت الثلاثاء هجوماً على فاقيري، وأضاف أن حكومة جنوب السودان، لا تزال تجمع معلومات عن الحادثة، وتحصر الأضرار الناجمة عنها، من دون أن يورد مزيداً من التفاصيل.
ولم يتسنّ الحصول على تعليق فوري من المعارضة على اتهامات جوبا بتنفيذ الهجوم.
في غضون ذلك، دعا الاتحاد الأوروبي حكومة جوبا للتوقيع على اتفاق تسوية الصراع في جنوب السودان، بعد يوم واحد من توقيع زعيم المعارضة رياك مشار مع الأمين العام للحركة الشعبية باقان أموم، على الاتفاقية، فيما طلبت حكومة جوبا مهلة 15 يوماً للتوقيع.
وأصدر كل من الناطق باسم الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغريني، ومفوض المساعدات الإنسانية وإدارة الأزمات، كريستوس ستايليانيدس، ومفوض التعاون الدولي والتنمية، نيفين ميميكا، بياناً صحفياً مشتركاً، رحبوا فيه بـ"الخطوات الأولى نحو اتفاق سلام في جنوب السودان".

غندور يقدم تنويرا للإمارات بشأن جهود حل مشكلة جنوب السودان

قدّم وزير الخارجية السوداني ابراهيم احمد غندور اليوم تنويرا لسفير دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة عن مخرجات زيارات سودانية على مستوى وزير الخارجية  لعدد من الدول الإفريقية مؤخراً ، بالاضافة الى جهود السودان لإحلال الأمن والاستقرار في دولة جنوب السودان، وتوقيع الفرقاء الجنوبيين لاتفاق السلام في أديس أبابا مساء أمس.
واستقبل غندور بالخرطوم اليوم سفير دولة الإمارات العربية المتحدة السيد حمد الجنيبي،الذي سلّم دعوة من وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد بن سلطان آل نهيان لحضور منتدى (صير بني ياس) في شهر نوفمبر القادم.
و أكّد السيد وزير الخارجية قبول الدعوة ، ووعد بالمشاركة في المنتدى بحسبانه يمثل فرصة جيّدة لتبادل الأفكار والآراء وتنسيق الجهود والمواقف حيال القضايا المطروحة.
يذكر ان منتدى ( صير بني ياس ) منتدى ثقافي سياسي اجتماعي يحضره وزراء الخارجية من الدول العربية وغير العربية، لإدارة حوار عام حول التحديات التي تواجه المنطقة والعالم سياسياً واقتصادياً وثقافياً وفكرياً .

السلام الناقص لجنوب السودان: مناورة سلفاكير ستنتهي بالتوقيع

بعد مخاض عسير، جاء توقيع بعض أطراف دولة جنوب السودان على اتفاقية السلام التي اقترحتها "الهيئة الحكومية للتنمية في دول شرق أفريقيا" (إيغاد) لإنهاء الحرب الدائرة في الدولة الوليدة منذ نحو عامين، ناقصاً في أديس أبابا يوم الإثنين، إذ لم توقع عليه حكومة جوبا، على الرغم من التهديد والوعيد الذي ترافق مع موعد التوقيع. ووقّع على الاتفاقية كل من المعارضة المسلحة بقيادة رياك مشار و"مجموعة المعتقلين العشرة" بزعامة الأمين العام للحركة الشعبية باقان أموم، فضلاً عن منظمات المجتمع المدني المتحالفة مع الحكومة في جوبا والكنائس، إلى جانب الوسطاء الأفارقة والضامنين الغربيين.
ورأى مراقبون في تلك الخطوة إحراجاً للحكومة في جوبا التي طلبت مهلة أسبوعين قبل التوقيع، بعدما بدا من عدم توقيعها يوم الإثنين، أن الرئيس سلفاكير ميارديت يقف في وضعية "معرقل للسلام". وزاد من إحراج جوبا وسلفاكير، التهديد العلني والصريح الذي صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، أمس الثلاثاء، بسيف العقوبات في حال عدم الالتزام بمهلة الأسبوعين التي طلبها "وإلّا فستدرس واشنطن الإجراءات المقبلة للتصعيد والضغط على من يجهضون السلام"، على حد تعبير الناطق باسم الخارجية جون كيربي، الذي قد يكون أغاظ سلفاكير بإشادته بخطوة توقيع رياك مشار.
وشهد مقر المفاوضات خلال الأيام الثلاثة الماضية التي سبقت التوقيع، حركة دؤوبة قادها رؤساء دول الـ"إيغاد" الذين توافدوا إلى أديس ابابا منذ الجمعة الماضية في محاولة لإقناع الأطراف الجنوبية بالتوقيع على الاتفاقية قبل انتهاء المهلة المحددة يوم الإثنين الماضي.
وحاول سلفاكير المناورة إلى الحد الأقصى، الأمر الذي كاد يطيح بمفاوضات الساعات الأخيرة ليلاً، إذ رفض الرجل في بادئ الامر الانتقال لمقر المفاوضات في إثيوبيا والدخول في تفاوض مباشر مع رياك مشار، قبل أن يتراجع بعد ضغوط قوية ويصل العاصمة الإثيوبية وبجعبته رفض مسودة اتفاق أديس أبابا. وأبلغت مصادر "العربي الجديد" أن سلفاكير تحدث بلهجة حادّة خلال قمة رؤساء الـ"إيغاد" يوم الإثنين، ووجّه اتهامات مباشرة لعدد من الرؤساء فضلاً عن انتقادات لاذعة للاتفاقية، الأمر الذي قاد الرئيس الأوغندي يوري موسفيني للانسحاب من الاجتماع غاضباً، وتبعه الرئيس السوداني عمر البشير ليغادرا معاً مقر التفاوض إلى بلديهما.
وحمل الاتفاق الذي حصلت "العربي الجديد" على نسخة منه، تعديلات طفيفه أدخلتها "مجموعة المعتقلين" تتصل بتوزيع نسب السلطة على مستوى الولايات، وهو ما كانت تتحفظ عليه جوبا، إذ اقترحت مسودة الـ"إيغاد" منح مجموعة رياك مشار 53 في المئة من السلطة في الولايات الثلاث التي يحتلها (أعالي النيل وأرواب والوحدة) بينما تحصل حكومة سلفاكير على 33 في المئة من المناصب، فيما جاء التعديل الجديد ليمنح الحكومة 46 في المئة من السلطة في تلك الولايات، والمعارضة 40 في المئة، فضلاً عن حاكمين، إلى جانب منح مشار 15 في المئة من السلطة في الولايات الاخرى. وأبقى الاتفاق الموقَّع، على بقية البنود كما هي بما فيها تلك التي تتحفظ على جوبا والخاصة بإعلان العاصمة منطقة منزوعة من السلاح، وقضية الإبقاء على جيشين.
ويرجح محلّلون أن يُقدم سلفاكير على التوقيع بالتاريخ المحدد (أسبوعان) لتجنب المواجهة مع المجتمع الدولي، لا سيما في ظل الضغوط التي تمارس عليه، فضلاً عن الضغط الشعبي والإحباط في الشارع الجنوبي، وما ينتظره في حال التعنت من عقوبات ونقل للملف إلى مجلس الأمن.
يقول المحلل السياسي الجنوبي أتيم بيونق لـ"العربي الجديد" إن اتفاق الأطراف أصحاب المصلحة على الاتفاقية يشكل ضغطاً هائلاً على الرئيس سلفاكير، ما يرجّح أن يقدم الرجل على التوقيع في النهاية، مستبعداً أن تقدم الـ"إيغاد" على تعديلات كبيرة في الاتفاق استجابة لتحفظات الرجل "وإنما ستكون طفيفة لا تؤثر على بنية الاتفاق".
بدوره، أوضح رئيس لجنة الترتيبات الأمنية عن جانب المعارضة حسين مارنوت، لـ"العربي الجديد"، أن فريقه وقع على الاتفاقية "رغم أن معظم بنودها أتت لصالح الحكومة، لكننا طلاب سلام وسنتحرك لتعبئة الجنوبيين في دول الجوار والمهجر". وبدا أحد "مجموعة المعتقلين العشرة" دينق ألور، في تصريح لـ"العربي الجديد"، واثقاً من توقيع سلفاكير بنهاية المهلة.
ويخشى مراقبون أن يواجه الاتفاق الجديد مصير الاتفاقات الخمسة التي وقعت خلال العام ونصف العام الماضي، عمر المفاوضات الجارية في أديس ابابا. فشل متكرر متعدد الأسباب ويعود أساساً إلى القبلية المتجذرة في الدولة الوليدة التي يصعب معها تطبيق ما جاء في الاتفاقية في ما يتصل بالجيش القومي وديمقراطية الدولة فضلاً عن مقاومة الاتفاقية من قبل أمراء الحرب الأهلية.
لكن دينق ألور يرى أن الاتفاقية فيها ضمانات قوية أهمها الآلية الدائمة التي أقرتها الاتفاقية لمراقبة تنفيذ الاتفاقية والمكونة من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة برئاسة رئيس أفريقي سابق لتقيم في جوبا بصفة دائمة وتعمل على مراقبة الاتفاقية وتنفيذها.
في المقابل، يرى المحلل السياسي الطيب أحمد أن إمكانات تنفيذ الاتفاقية على أرض الواقع متوفرة، "لكن هناك بنوداً قد تحدث ارتباكاً ويصعب أن تقبل بها الأطراف الجنوبية، بينها تحويل الجيش إلى قومي، وتبنّي النظام الديمقراطي في جوبا باعتبارها دولة قبلية، لذلك ترتفع احتمالات استمرار الحرب وتقسيم الدولة الوليدة" على حد تعبيره.

هل حان الوقت لإعادة الوحدة بين جنوب السودان والسودان؟

مضت خمس سنوات منذ أن انفصل  جنوب السودان عن السودان، والشئ الوحيد الذي كسبه جنوب السودان هو العنف والأزمة الداخلية والتي لا يبدو أن نهاية لها في الأفق، لقد وقف المجتمع الدولي بجانب جنوب السودان إلا أن الدولة الوليدة خذلت الجميع وجعلت عاليها أسفلها.
إن  العنف والحرب الدائرة في جنوب السودان قد أدت إلي مقتل وتشريد الملايين من المدنيين الأبرياء، بل إن الدولة الوليدة والتي أتت من رحم أكبر أمة أفريقية (السودان قبل الانفصال) تعد مثالاً حياً للدولة الفاشلة.
وليس هذا كل شئ ففي الآونة الأخيرة قررت حكومة جنوب السودان طرد مسؤولي الأمم المتحدة من أراضيها خوفاً من أن تصل أخبار حالات انتهاك حقوق الإنسان إلي بقية أنحاء العالم، أما الدعوات لإعادة النظر في هذا القرار فقد قوبلت بآذان صماء الأمر الذي اضطر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رد فعل لهذا القرار أن يفرض عقوبات بالإضافة ألي حظر السفر.
والقضية المطروحة الآن: يتساءل المرء  لماذا فشل جنوب السودان في إنجاز مهمة إدارة دولة مستقلة؟.
الإجابة بسيطة وهي أنه من المؤكد أن جنوب السودان لم يكن مهيأ ليكون دولة مستقلة وكان من المفترض أن يكون السودان الموحد (غير المنقسم)، حيث إن الانفصال القسري قاد إلي أن تصبح الأمور في درك سحيق.
إن جنوب السودان لم يعد قادراً علي العمل وحده متماسكة؛ لأنه ببساطة يفتقر إلي المكونات الأساسية المطلوبة لبناء الأمة.
ومهما يكن من أمر ورغم أن دولة جنوب السودان أًبحت حقيقة ماثلة فلماذا لا تعيش الدولة الوليدة في سلام.
حسناً نبدأ بالقول إن الحركة الشعبية لتحرير السودان والجيش الشعبي لتحرير السودان ليسا منظمة للتحرير كما يبدو من اسمها بل علي النقيض هي مؤسسة إقليمية إرهابية تعمل بجد لتدمير السودان وتشكيل الحدود التي يمكن أن تحكمها بمساعدة الطغمة العسكرية.
ومساعدة الغرب، ونجحب الحركة الشعبية/ الجيش الشعبي وبقية القصة معروفة .
يضاف إلي ذلك أن الحركة الشعبية/ الجيش الشعبي لتحرير السودان تفتقد لأية رؤية في مسألة بناء الأمة وليس لديها ثمة خارطة طريق المستقبل جنوب السودان، فكل ما يمكن أن تعرضه هو الآلية التي تسحق المدنيين بمساعدة القوة العسكرية والمساعدات التي تتلقاها  من حفنة من أمراء الحرب الرأسماليين في إطار مساعيهم لاستغلال الموارد الطبيعية لجنوب السودان، وهذا باختصار ما جعل جنوب السودان ينحدر نحو الأسواء حيث إن أعداد المصابين في ازدياد مستمر.
المأزق..
وبطبيعة الحال فإن هنالك محاولات قد جرت لتبني مصالحة ومساعدة جنوب السودان للبقاء علي قيد الحياة باعتبار أنه لا يوجد خيار سوي ذلك، إلا أن الداعمين لخط الانفصال كانوا يعتقدون أن جنوب السودان سيصبح مهداً للديمقراطية إلا أن أحلامهم قد ذهبت أدراج الرياح رغم بذل كل المحاولات بطريقة أو أخري للإبقاء علي دولة تسمي جنوب السودان.
إلا أن تلك الاتفاقيات لم تشفع حيث إن الاتفاقيات توقع ثم يتم نسيانها، فالرئيس كير وقائد التمرد مشار رفضا الإذعان وتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، حتي نكون أكثر وضوحاً فإنه لا يمكن إلقاء اللوم علي أيا منهما فالاثنان عبارة عن دمي ويرغب كلا منهما في أن يصبح دمية علي رأس الدولة، فمشار يتهم كير بأن لديه طموحات كبيرة لا يمكن "ازدرادها" بينما يدعي كير أن مشار يرغب في قلب نظام الحكم.
الخاتمة..
وتأسيساً علي ذلك نتساءل هل ثمة سبيل لجنوب السودان ليستمر – دولة؟..
ولنكن أمناء مع أنفسنا، فإن أفضل السبل المتاحة هو أن يتم تخليص  جنوب السودان من تلك الدمي ويتجه نحو الاندماج مع السودان فجنوب السودان أصبح لا شئ سوي تخبط وخطأ فادح ولا مجال لاستمرار هذه الأضحوكة أكثر من ذلك والتي لا يجنب منها سوي الأسواء بالنسبة للسكان، وفي نهاية الأمر فإن أية حرب أهلية أو اضطرابات اجتماعية فإن المدنيين هم من يعانون أكثر من غيرهم – حالة جنوب السودان ليست استثناء – وعليه فإن جهوداً يجب أن تبذل للتسوية ودمج جنوب السودان في السودان.
وفي حالة التعنت حول فكرة الاندماج مع السودان وعدم وجود قبول لها فإن السبيل الأمثل التالي هو ابتدار عملية سلمية مع جعل السودان وسيطا في تلك المبادرة، شئنا أم أبينا فأن السودان يعرف أكثر من أية جهة أخري سواء كان بريطانيا أو أمريكا أو روسيا أو الصين أو حتي دول الجوار الأفريقي، ومن ثم فإن أية جهة ترغب في حل أزمة جنوب السودان يجب أن تستصحب السودان في عضويتها.
وهكذا فإن الوقت قد حان الآن للعمل؛ ففي أربع السنوات الماضية لم يشهد جنوب السودان سوي العنف؛ لذا فإن أي تأخير قد يعزز من فرص دمار هذه الدولة الفاشلة.

الثلاثاء، 18 أغسطس 2015

سلام مؤجل في جنوب السودان بعد طلب سلفاكير أسبوعين للتوقيع

وعُقدت في أديس أبابا أمس، قمة قادة دول وحكومات «إيغاد» لحل أزمة جنوب السودان بمشاركة رؤساء إثيوبيا والسودان وأوغندا والصومال وجيبوتي وكينيا، الذين عقدوا جلسة تشاورية مغلقة انسحب منها بطريقة مفاجئة الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني بعد تعنت طرفي النزاع. وحضر القمة كل من سلفاكير ومشار ووسطاء «إيغاد» والاتحاد الأفريقي وممثلون عن الجزائر وتشاد وجنوب أفريقيا ونيجيريا ورواندا والصين والترويكا «الولايات المتحدة وبريطانيا والنروج».
وطلب سلفاكير من القمة المغلقة مهلة للتشاور مع فريقه المفاوض، بعدما رفض القادة الأفارقة إدخال تعديلات على مسودة السلام المقدمة من قبل وساطة «إيغاد». وتحفظ الرئيس الجنوبي على أن تكون عاصمة بلاده جوبا منزوعة السلاح، وأن يتولى رئاسة مفوضية الانتخابات والدستور أجانب، بينما طالب مشار بصلاحيات واسعة لمنصب نائب الرئيس الذي سيشغله، إضافة إلى منح المتمردين سلطات أوسع في الولايات الثلاث التي تنتشر فيها قواتهم.
وسبق القمة اجتماعان ليل الأحد وفجر أمس، لزعماء الدول المجاورة للجنوب وهم الرؤساء السوداني عمر البشير والكيني أوهورو كنياتا والأوغندي يوري موسفيني ورئيس الوزراء الإثيوبي هايلي مريام ديسالين مع سلفاكير ومشار. وكان طرفا النزاع حققا تقدماً خلال لقائهما مع القمة الرباعية لدول جوار جنوب السودان عبر الاتفاق على تقاسم السلطة التنفيذية بنسب متفاوتة بين الحكومة والمعارضة والأحزاب.
ونجح قادة دول الجوار في إقناع طرفي الصراع بتوزيع حصص العائدات النفطية في الولايات الثلاث «أعالي النيل وجونقلي والوحدة» بنسبة 46 في المئة للحكومة، و40 في المئة للمتمردين، و4 في المئة للمجموعات الأخرى.
كما أقنع القادة الأفارقة الطرفين بتقاسم السلطة التنفيذية بنسبة 53 في المئة للحكومة، و33 في المئة للمعارضة، وما تبقى للأحزاب الأخرى. وفي حال انهيار المفاوضات، ستواجه جوبا عزلةً دولية وإقليمية، مع فرض عقوبات تتعلق بحظر السلاح، وتقييد حركة قادة الحكومة والمتمردين، وتجميد أرصدتهم المالية، وفتح الباب أمام وضع جنوب السودان تحت وصاية دولية.
في غضون ذلك، دعا الوسيط الأفريقي ثابو مبيكي قوى المعارضة السودانية السلمية والمسلحة إلى لقاء في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا يوم الجمعة المقبل، لتحديد موقفها من المشاركة في طاولة حوار وطني في الخرطوم في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل وإبلاغها ضمانات تعهد بها البشير. وقال الأمين العام لـ «الحركة الشعبية – الشمال» ياسر عرمان إن الوساطة الأفريقية وجهت الدعوة إلى قوى «نداء السودان» التي تضم تحالف المعارضة الداخلية «قوى الإجماع الوطني» وتحالف متمردي «الجبهة الثورية» المؤلف من «الحركة الشعبية»، وحركات التمرد الرئيسية الثلاث في دارفور وحزب الأمة بزعامة الصادق المهدي.
وأوضح أن قوى «نداء السودان» ستؤكد موقفها الثابت بضرورة حل شامل، ووقف الحرب، وتوفير الحريات، وإيقاف قصف الطيران الحكومي للمدنيين وتوصيل الإغاثة إضافة إلى تفويض رسمي وواضح بألا تتحكم الخرطوم في أي حوار.
إلى ذلك، أعلن عضو لجنة تحضير الحوار، رئيس حزب الحقيقة الفيديرالي فضل السيد شعيب موافقة حركات مسلحة على المشاركة في الحوار. وأضاف: «ننتظر ضمانات قوية من رئاسة الجمهورية في شأن الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية»، في إشارة إلى قيادات «الحركة الشعبية» المحكوم عليهم بالإعدام.

الاثنين، 17 أغسطس 2015

السودان وبريطانيا يأملان وقف حرب جنوب السودان

أعرب السودان وبريطانيا يوم الإثنين، عن أملهما في أن يتم التوصل لسلام دائم في دولة جنوب السودان يؤدي إلى ايقاف الحرب الأهلية الدائرة هناك منذ نهاية عام 2013، وحصدت الكثير من الأرواح وتسببت في معاناة السكان.
والتقى وزير الخارجية السوداني أ.د. إبراهيم غندور، وزير الدولة البريطاني لشؤون شمال أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى توباس البوت، على هامش قمة الإيقاد الجارية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
وقالت مصادر صحفية إن اللقاء تناول العلاقات الثنائية بين البلدين، وركز على المباحثات الجارية حالياً في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا تحت قيادة الإيقاد.
ويشارك في المباحثات نائب رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت ونائبه السابق د. رياك مشار في حضور زعماء كل من السودان وإثيوبيا وكينيا ويوغندا.
وقال سفير السودان في إثيوبيا عثمان نافع، إن السودان والمملكة المتحدة عبرا عن أملهما مجدداً في أن يتم التوصل لوقف إطلاق النار في جنوب السودان وإيجاد وسيلة لإيصال الإغاثة للمحتاجين هناك، وقال إن اللقاء تطرق لما يسمى بعملية الخرطوم الخاصة بالهجرة من منطقة شرق أفريقيا والقرن الأفريقي لأوروبا عبر الأراضي السودانية كمعبر وعبر ليبيا إلى البحر الأبيض المتوسط.
وأكد أن الوزير البريطاني أبلغ غندور أن هذه الهجرة يعاني منها الأوروبيون كثيراً ولها آثار سلبية على عدد من الدول الأفريقية.
وأوضح السفير أن الوزير البريطاني جدد الدعوة لبروفيسور غندور لزيارة بريطانيا لإجراء مزيد من المباحثات والتشاور حول العلاقات الثنائية والعمل على تعزيزها ووضع منهجية للتشاور المتبادل.
وقال إن الوزيرين اتفقا على أن يتم لقاء بينهما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقبلة.

"الرباعية" تحقق تقدماً في أزمة جنوب السودان

حققت القمة الرباعية لدول جوار جنوب السودان المكونة من السودان وإثيوبيا والسودان وكينيا ويوغندا، تقدماً ملحوظاً في اتجاه حل أزمة الدولة الوليدة بالاتفاق على أن يتم تقاسم السلطة التنفيذية بنسب متفاوتة بين الحكومة والمعارضة والأحزاب السياسية.
واستمرت  الرباعية حتى وقت مبكر من صباح يوم الإثنين بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بحضور رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت ونائبه السابق رياك مشار زعيم المعارضة.
وكشفت تقارير صحفية، أن قادة دول الجوار نجحوا في إقناع طرفي الصراع بأن يتم توزيع حصص العائدات النفطية في الولايات الثلاث "أعالي النيل وجونقلي والوحدة" بنسبة 46% للحكومة، و40% للمعارضة، و4% للمجموعات الأخرى.
ونجح القادة أيضاً في إقناع الطرفين على أن يتم تقاسم السلطة التنفيذية 53% للحكومة، و33% للمعارضة، و7% للأحزاب السياسية، و7% للمفرج عنهم الذين اتهموا بتنفيذ محاولة انقلابية فاشلة ضد سلفاكير على أن تكون السلطة الرئاسية للرئيس ونائبه بصلاحيات متوازنة.
وأشار مصدر في الوساطة أن قادة دول جوار جنوب السودان أجروا لقاءات ماراثونية مع كير ومشار كلٍّ على حدة.

قمة لدول غرب أفريقيا لتفادي انهيار مفاوضات جنوب السودان

وصلت المحادثات في أديس أبابا بين أطراف النزاع في جنوب السودان إلى طريق مسدود. وأجرى زعماء أفارقة اتصالات مع الأطراف أمس، لحملها على التوقيع على مسودة تسوية الأزمة، ونجحوا في إقناع رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت بحضور قمة رؤساء دول وحكومات الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد) اليوم. وأجرى رئيس الوزراء الإثيوبي هايلي ماريام ديسالين والرئيسان السوداني عمر البشير والأوغندي يوري موسفيني اتصالات مع سلفاكير، لتفادي انهيار المفاوضات.
ويتوقع وصول سلفاكير والرئيس الكيني أوهورو كينياتا إلى أديس أبابا، خلال الساعات المقبلة، للانضمام إلى قمة دول الجوار الأربعة لجنوب السودان. وذكر وسـطاء أن المفاوضات يمكن أن تمدد 48 ساعة في حال أبدت أطراف النزاع رغبة في السلام.
وأعلن الناطق باسم حكومة جنوب السودان مايكل مكوي، رفض جوبا مسودة تسوية نزاع جنوب السودان التي قدمتها «إيغاد» إلى طرفي الصراع.
واتهم مكوي، كبير وسطاء «إيغاد»، وزير خارجية إثيوبيا السابق، سيوم مسفن، بممارسة «التهديدات وتجاوز دوره من وسيط إلى وصي».
وقال مكوي إن مسودة الاتفاق «ليست ملزمة لنا كحكومة، وهي تختلف تماماً عن المسودات التي توصلنا إليها في الجولات الـ8 الماضية». وأضاف أن «الوساطة وشركاءها مارسوا علينا ضغوطاً حتى نوقع على مسودة التسوية، وأستبعد التوصل إلى اتفاق في ظل هذه الممارسات التي تتدخل في شأننا الداخلي، وتتنافى مع السيادة الوطنية للبلاد، والقانون الدولي الذي يحترم سيادة الدول».
كما تعرّض مكوي في حديثه إلى نقاط الخلاف، وقال إنها تشمل تشكيل النظام الفيديرالي والهيكل التنفيذي والسلطة الاشتراعية، والترتيبات الأمنية وتقاسم السلطة، ونزع السلاح في جوبا، إضافة إلى الفترة ما قبل الانتقالية، وإسناد رئاسة مفوضية الدستور والانتخابات وإدارة الثروة القومية إلى أجانب، معتبراً النقطة الأخيرة «عودة إلى الاستعمار».
في المقابل اتهم رئيس وفد المتمردين إلى المحادثات تعبان دينغ، سلفاكير بالتهرب من عملية السلام لعدم استعداده لدفع استحقاقاتها، موضحاً أن زعيم المتمردين رياك مشار موجود في مقر المحادثات و»على رغم تحفظه على بعض بنود مسودة الاتفاق إلا أنه مستعد لمناقشة القضايا الخلافية والتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب».
على صعيد آخر، اتفق قادة حركات التمرد الرئيسية الثلاث في دارفور والبعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في الإقليم (يوناميد)، خلال لقاء في باريس، على العمل معاً من أجل التوصل إلى تسوية دائمة عبر التفاوض من أجل إنهاء الصراع المستمر منذ 12 سنة.
وصدر بيان مشترك بعد اجتماع استمر يومين في باريس، ضم رئيس بعثة «يوناميد» أبيدون باشوا ورؤساء «حركة تحرير السودان» مني أركو مناوي و»حركة تحرير السودان» فصيل عبد الواحد محمد نور وزعيم «حركة العدل والمساواة» جبريل إبراهيم.
وعبر البيان عن «الحاجة إلى معالجة قضايا دارفور كأولوية» في إطار حل شامل للصراع في السودان. واتفق زعماء الحركات على أن رئيس بعثة «يوناميد» سيقدم اقتراحات حول أماكن محتملة للاجتماع المقبل، بعد التشاور مع الأطراف وأصحاب المصلحة الآخرين.
وقال قادة الحركات في بيانهم المشترك إنهم «اتفقوا على بلورة اقتراحات في شأن القضايا الجوهرية التي ستتم مناقشتها، فضلاً عن الشكل المقترح للمناقشات في استئناف العملية السياسية»، كما ستطرح الحركات الثلاث ورقة تحمل مواقفها تجاه عملية السلام.
ويتوقع أن يجري أبيدون باشوا مشاورات مع الحكومتين السودانية والقطرية التي ترعى وثيقة الدوحة للسلام في دارفور.
كما سيشارك مناوي وجبريل وعبد الواحد، في اجتماع دعا له الوسيط الأفريقي ثابو مبيكي الجمعة المقبل، لمناقشة سبل إشراكهم في طاولة حوار وطني دعا إليها الرئيس عمر البشير، والضمانات التي يطالب بها المتمردون في هذا الشأن.

الأحد، 16 أغسطس 2015

"إندبندنت": إسرائيل تزود جوبا بصواريخ متطورة

كشفت صحيفة "إندبندنت" البريطانية، أن إسرائيل تزود دولة جنوب السودان بصواريخ متطورة جداً، بجانب تقديم التأطير التقني والعسكري لفائدة جنود حكومة الجنوب، وقالت إن لديها معلومات تؤكد تورط إسرائيل في الصراع الدائر بين السودان وجنوب السودان.
وأوردت الصحيفة البريطانية، أنها حصلت على معطيات من محامٍ إسرائيلي يدعى إيطاي ماك، والذي أكد لها أنه يحاول كسر جدار الصمت المفروض على ملف تصدير إسرائيل للأسلحة نحو جنوب السودان، مضيفاً أن إسرائيل تسهم في استمرار القتال المسلح في السودان والذي أودى بحياة عشرات الآلاف من المدنيين.
واعتبرت الصحيفة، أن إقدام إسرائيل على تصدير الأسلحة إلى جنوب السودان، يخالف قرار "الاتحاد الأوروبي" الصادر نهاية العام الماضي والقاضي بمنع بيع أي نوع من الأسلحة لفائدة حكومة جنوب السودان، وبدورها قامت واشنطن بحظر تقديم أي دعم عسكري لحكومة جنوب السودان، وذلك نظراً للنتائج الكارثية للحرب الأهلية في المنطقة والتي أسفرت عن نزوح أكثر من مليون مدني من مناطق القتال.
وانطلقت الصحيفة البريطانية، من تصريحات المحامي الإسرائيلي، وتقارير مؤسسات حقوقية دولية حول الوضع في جنوب السودان، لتتوصل إلى أن إسرائيل تزود جنوب السودان بصواريخ متطورة جداً، بالإضافة إلى تقديم التأطير التقني والعسكري لفائدة جنود حكومة جنوب السودان.

الوجود الاسرائيلي يطيل أمد حرب الجنوب

من جديد يعود الوجود الإسرائلي بدولة جنوب السودان عبر صفقات الاسلحلة بين تل أبيب وجوبا وأمس الأول كشفت مصادر إسرائيلية ان صفقات عسكرية سرّية بين إسرائيل والحكومة في جنوب السودان زادت من تأجيج الحرب الأهلية في الجنوب السوداني في حربه المستعرة منذ أواخر 2013.
وحسب ما ذكرته صحيفة "الإندبندنت" البريطانية بأن إسرائيل دأبت لسنوات على تصدير أسلحة بشكل سرّي إلى دول تخوض حروبا أهلية ودول اخرى.ونقلت الصحيفة عن مصادرها بأن إسرائيل تسعى إلى إطالة أمد الحرب في جنوب السودان بشتى الوسائل من أجل إبرام صفقات جديدة مع حكومة سلفا كير بهدف بيعها مزيدا من السلاح لقتال "المتمردين".وكانت تقارير منسوبة للاتحاد الأفريقي أكدت في وقت سابق بأن الحكومة في جنوب السودان تلقت أسلحة من دول أجنبية وذلك حينما عثر المتمردون على مخزنين للأسلحة في ولاية أعالي النيل قبل أشهر بعد فرار القوات الحكومية منها حيث حملت تلك الأسلحة أختاما وكتابات باللغة العبرية.
ويقول المصدر الإسرائيلي إنه علم عن طريق مصادر لا يستطيع الكشف عنها، تصدير إسرائيل لأسلحة مثل بنادق "تافور" و"جليل" إلى القوات الحكومية بجنوب السودان رغم الحظر الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي على بيع الأسلحة لأحدث دولة في العالم وتوقف المساعدات الأمريكية العسكرية لها منذ أشهر.
وكان المحامي والناشط الإسرائيلي إيتاى ماك قد كشف عبر رسالة وجهها الاسبوع المنصرم الى رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت عن إستخدام إسلحة إسرائيلية قاتلة ساعدت فى إرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإنتهاكات مروعة لحقوق الإنسان فى الصراع الدائر حاليا هناك.وقال إيتاى الذى ينشط فى مجال المناهضة فى رسالته المفتوحة أن بلاده "من البلدان القليلة التى لا تزال تستمر فى تزويد جنوب السودان بالأسلحة رغم جرائم الحرب التى أقترفت بحق المدنيين" واصفا العلاقة بين إسرائيل وجنوب السودان بانها تعبر عن "فراغ أخلاقى"، وأن هناك عدم شفافية فى مشاركة إسرائيل فى النزاع بجنوب السودان.وأشار الناشط الإسرائيلى الى أن إحباط الطرفين المتقاتلين فى جنوب السودان وعجزهما عن تحقيق إنتصار عسكرى فى ميدان القتال قد قادهما لتبنى إستراتيجية بديلة بإقتراف جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ضد المدنيين الذين حددوا كأعداء من الطرفين"كما قال ماك ان جنوب السودان "على حافة الوصول لنقطة اللاعودة وأنزلق فى دولة فاشلة" محذرا سلفاكير"من أن حكومته ستصبح لا قيمة لها إذا أستمرت فى الإعتماد على صادرات الأسلحة من إسرائيل"، مشيرا الى أن"غالبية المواطنين الإسرائيليين يعارضون تصدير الأسلحة للحكومات التى تقترف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية خلال الحروب الأهلية".وختم الناشط الإسرائيلى رسالته بقوله" إن أى حل سياسى يجب أن يتضمن محاكمة وتطبيق القانون بحزم ضد اؤلئك الذين أرتكبوا الجرائم فى الطرفين المتقاتلين وكذلك الدول والفاعلين الذين حرضوا عليها من خلال الإمداد بصادرات الأسلحة لحكومتكم، ولقوات المعارضة".
وقد زار وفد من جنوب السودان إسرائيل في يونيو الماضي، للمشاركة في معرض السلاح الإسرائيلي "آي اس دي إي أف"، إذ رأس الوفد وزير المواصلات في جنوب السودان، مع العلم أن وفداً من هذه الدولة حضر معرضاً نُظّم قبل ستة أشهر، يتعلق بالوسائل التي تضمن الحفاظ على الأمن الداخلي..
وكانت إسرائيل من أوائل الدول التي أعلنت اعترافها بدولة جنوب السودان، إذ جاء الاعتراف في اليوم التالي لإعلان انطلاق هذه الدولة. كما كانت إسرائيل أول دولة يقوم الرئيس سلفا كير ميارديت بزيارتها، إذ تمت الزيارة في ديسمبر 2011. وأعلن كير لدى هبوطه في مطار "بن غوريون"، أنه يشعر بالتأثر بعد أن وطأت أقدامه "الأرض المقدسة". وأضاف رئيس جنوب السودان "لقد دافعت إسرائيل عن شعبنا ومن دونها لم نكن لنتمكن من تأسيس هذه الدولة. لقد قاتلتم إلى جانبنا من أجل تحقيق هذا الإنجاز، وسنواصل العمل سوية من أجل تعزيز العلاقات الاستراتيجية بيننا".

الثلاثاء، 11 أغسطس 2015

الشعبي يطالب بإلغاء تأشيرة الدخول لمواطني دولة الجنوب

طالب حزب المؤتمر الشعبي المعارض في السودان، بفتح حدود بلاده مع دولة جنوب السودان وإلغاء التأشيرة للجنوبيين، داعياً الخرطوم للعمل بصورة جادة على وقف الحرب بين الفرقاء في الدولة الوليدة لتحقيق التواصل الحقيقي مع السودان.
ووصف الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي كمال عمر، في المنبر الدوري للحزب بالخرطوم، انفصال جنوب السودان بأنه سياسي. وقال إنهم يجتهدون لتحسين العلاقات بين البلدين.
ودعا الحكومة السودانية لبناء علاقات قوية، "بعيداً عن المصالح المتعلقة بالبترول والتجارة، خاصة وأن العالم أصبح كتلة واحدة" – حسب تعبيره -.
وعلي صعيد اخر قال عمر وهو عضو بآلية الحوار الوطني (7+7)، إن الجمعية العمومية للحوار الوطني ستنعقد في 20 سبتمبر المقبل لإعلان أسماء 50 شخصية قومية، ورؤساء اللجان الست ونوابهم، وخمسة من الموفقين، و25 شخصاً يمثلون الأمانة العامة، منوهاً إلى أن انعقاد الجمعية يمثل إيذاناً لانطلاقة الحوار بشكل رسمي.
وأوضح أن اجتماع اللجنة التنسيقية فوَّض القوى السياسية للاتصال بالحركات المسلحة، وبعض قيادات الأحزاب وعلى رأسهم الصادق المهدي، تمهيداً لانخراطهم في الحوار، مشيراً إلى أن اللقاء التحضيري بالخارج محصور على الحركات المسلحة لإيجاد الضمانات لمنسوبيها بالخرطوم حال حضورهم للحوار.

“جنوب السودان”.. الصراع على السلطة مستمر ولا حلول في الأفق

في التاسع من يوليو/تموز 2011، نال جنوب السودان رسمياً الاستقلال عن دولة الشمال، تنفيذاً لاستفتاء تم إجراؤه في العام نفسه، ومنذ ذلك الحين تشهد الدولة الوليدة مجموعة من التحديات التي ظهرت على السطح مباشرة، قبل الشروع في إعداد البرنامج الحكومي المتكامل لإدارة البلاد.
أبرز تلك التحديات، ما يعيشه البلد حالياً من أزمة، شارفت على إكمال عامها الثاني، دون مؤشرات إيجابية على الحل في المستقبل القريب، وذلك نتيجة للصراع على السلطة الذي انشغلت به مراكز القوى داخل حزب “الحركة الشعبية لتحرير السودان” الحاكم، ما تولد عنه انشقاقات داخله، وتمرد بعض قياداته.
ففي منتصف ديسمبر/ كانون الأول 2013، شهد جنوب السودان، مواجهات دموية بين القوات الحكومية ومسلحين مناوئين لها تابعين لريك مشار، النائب السابق لرئيس البلاد، سلفاكير ميارديت، بعد اتهام الأخير له بمحاولة تنفيذ انقلاب عسكري، وهو ما نفاه مشار.
وتعود القصة إلى مطلع الشهر نفسه، حينما نظمت مجموعة من قيادات “الحركة الشعبية لتحرير السودان”، مؤتمراً صحفياً، خاطب فيه نائب رئيس الحزب آنذاك، ريك مشار، الذي تزعم بعد ذلك التمرد على الرئيس الحالي.
وكان بمعية مشار في المؤتمر، الأمين العام للحزب، باقان أموم أوكيج، وأعضاء بالمكتب السياسي (أحد الهيئات العليا في الحزب)، ومجموعة من وزراء الحكومة.
اعتبر مراقبون المؤتمر بمثابة نقطة انطلاق التصعيد السياسي بين المجموعة ورئيس الحزب (سلفاكير ميارديت)، متهمة إياه بمحاولة إقصاء قيادات الحزب، ورفض إجراء ما أسمته “تعديلات ديمقراطية” على دستور الحزب ولوائحه الداخلية، مما يتيح فرصة التنافس لشغل الوظائف الحزبية الرفيعة، ومن بينها منصب رئيس الحزب، واتهامهم لسلفاكير بـ”التعصب والدكتاتورية”.
في تلك الأثناء، كان سلفاكير موجوداً خارج البلاد يشارك في مؤتمر بفرنسا حول الاستثمار في أفريقيا، وبعد عودته تمت الدعوة لاجتماع مجلس التحرير القومي (أعلى هيئة في الحزب) بتاريخ 13 ديسمبر/كانون أول 2013، لمناقشة تعديلات اقترحها المكتب السياسي، وخلال الاجتماع وجه الرئيس انتقادات حادة للمجموعة التي تحدثت في المؤتمر الصحفي بقيادة نائبه، معتبراً أن ما قاموا به “خروجاً عن لوائح وقواعد العمل التنظيمي في الحزب”، بحسب ما نقلت وسائل إعلام محلية حينها.
وانتهت توصيات اجتماعات مجلس التحرير، بإجازة التعديل المقترح على لائحة الحزب الرئيسية (تتضمن التصويت في الانتخابات الداخلية لاختيار رئيس الحزب برفع الايدي و ليس التصويت السري الى جانب ان يقوم الرئيس بتعيين 5% من اعضاء المؤتمر العام للحزب الحاكم- بمثابة الجمعية العمومية)، في ظل غياب أعضاء المجلس من المجموعة التي كانت مع مشار في المؤتمر الصحفي، حيث تم منع الأمين العام للحزب من الخروج من منزله بجوبا، لحضور الاجتماع، إلى جانب إصدار قرار بفصله من جميع مناصبه الحزبية.
في ليلة الـ 15 من الشهر ذاته، سُمع دوي إطلاق رصاص من جهة القيادة الجنوبية بجوبا، وتصاعدت أصوات السلاح بصورة أرعبت السكان، ولم يستطع أحد أن يعرف حقيقة ما دار داخل الوحدة العسكرية التابعة للحرس الرئاسي، واستمرت المواجهات حتى صبيحة اليوم التالي حيث انتقلت إلى وزارة الدفاع نفسها.
في مساء اليوم التالي خرج سلفاكير أمام شاشات التلفزيون ببزته العسكرية، ليعلن عن أن الحكومة قامت بإحباط محاولة “انقلابية” فاشلة بقيادة مشار، ليتخذ على ضوء هذا الاتهام مجموعة من القرارات ذات الطابع العسكري الأمني والسياسي، لضبط الأوضاع في البلاد، من بينها فرض حالة الطوارئ، ونشر الجيش في العاصمة، واعتقال 10 من الشخصيات السياسية البارزة في الحزب الحاكم، أبرزها الأمين العام، باقان أموم دينق، وعدد من الوزراء.
عقب تلك الأحداث، بيومين، فرّ مشار بمعية مجموعة من القيادات العسكرية إلى مدينة بور، عاصمة ولاية جونقلي (شرق)، ليصرح من هناك بعدم تخطيطه لعملية انقلابية.
وبمجرد إعلان وصوله إلى عاصمة جونقلي، أعلن القائد العسكري في المنطقة، الجنرال بيتر قديت، ولاءه لمشار، ليسلمه المدينة بالكامل دون وقوع أية مواجهات عسكرية في الثامن عشر من ديسمبر/ كانون أول من العام نفسه، وبعدها سيطرت قوات قديت على بعض المقاطعات في الأطراف، مثل أكوبو، وفانغاك.
بعد سقوط  بور، أعلنت قوات مشار سيطرتها على مدينتي ملكال، عاصمة ولاية أعالي النيل، وبانتيو، عاصمة ولاية الوحدة الغنيتين بالنفط (شمال).
وفي 30 من الشهر نفسه، استطاعت القوات التابعة للحكومة، وبعد موجة من المواجهات العنيفة استعادة مدينة بور، وذلك بمساعدة من الجيش الأوغندي، وكذلك مدينتي ملكال وبانتيو ، لكن الطرفان تبادلا السيطرة على بور لأكثر من ثلاث مرات خلال الفترة الماضية.
ومع اتساع رقعة الحرب وفرار المدنيين من قراهم إلى داخل معسكرات الأمم المتحدة في بور، وملكال، وبانتيو، بدأت دول الجوار الإقليمي في التحرك، حيث قامت الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا “إيغاد” (منظمة شبه إقليمية في أفريقيا مقرها جيبوتي) بابتعاث وزراء خارجيتها إلى جوبا للقاء سلفاكير وأعضاء حكومته، عارضين عليهم وساطة لإيقاف الحرب وتحقيق السلام في جنوب السودان.
ومع نهاية عام 2013، أعلنت حكومة جوبا، موافقتها غير المشروطة على وساطة “إيغاد” معربة عن رغبتها الأساسية في إنهاء الحرب، كما أعلن مشار من جانبه موافقته على التفاوض بشرط أن تقوم الحكومة بإطلاق سراح زملائه المعتقلين قبيل بدء العملية التفاوضية.
وفي 30 يناير/ كانون الثاني 2014، نجحت وساطة الرئيس الكيني، أوهورو كيناتا، في إطلاق سراح 6 من المعتقلين السابقين الذين تم ترحيلهم إلى نيروبي، بضمانة شخصية وهم: دينق ألور، وزير مجلس الوزراء السابق، وكوستي مانيبي، وزير المالية السابق، وجون لوك، وزير العدل السابق، وشول تونق، حاكم البحيرات السابق، ومدوت بيار، وزير الاتصالات السابق، وقيير شوانق، وزير الداخلية السابق.
وفي العاشر من مارس/ أذار 2014، قامت الحكومة بتقديم بقية المتهمين إلى المحكمة بتهمة “تدبير المحاولة الانقلابية الفاشلة والخيانة العظمى”، لكن الحكومة أفرجت عنهم بعد تدخل من رئيس البلاد، سلفاكير ميارديت، يوم 23 أبريل/ نيسان  من العام نفسه.
وبعد إطلاق سراح قيادات الحركة الشعبية التي اصطلح على تسميتها فيما بعد بمجموعة المعتقلين السابقين، وافق مشار وسلفاكير تحت تأثير الضغوط الإقليمية والعالمية على الدخول في هدنة، والتفاوض من أجل إنهاء الحرب، ووقف الاقتتال في البلاد، بحيث اتفق الطرفان على أن تكون العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، هي مقر التفاوض.
ومنذ أبريل/ نيسان 2014 وحتى اليوم انخرط الطرفان في جولات متقطعة من المفاوضات التي لم تحرز أي تقدم يذكر بشأن الحرب في جنوب السودان، إذ لم يستطع الطرفان الالتزام بأكثر من سبع معاهدات لوقف إطلاق النار، جرى توقيعها بين سلفاكير ومشار.
وجراء تلك الحرب، تشرد أكثر من مليوني مواطن، اختار بعضهم اللجوء إلى معسكرات الأمم المتحدة في الداخل، بينما لجأ البقية إلى دول الجوار الإقليمي، وبات أكثر من مليون وخمسمائة ألف مواطن مهددين بالجوع، بحسب تقارير حقوقية.

ناشط يهودي: إسرائيل لاتزال تزود دولة جنوب السودان بالأسلحة

كشف المحامي والناشط الإسرائيلي إيتاى ماك فى رسالة وجهها الى رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت عن إستخدام إسلحة إسرائيلية قاتلة ساعدت فى إرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإنتهاكات مروعة لحقوق الإنسان فى الصراع الدائر حاليا هناك.
وقال إيتاى الذى ينشط فى مجال المناهضة فى رسالته المفتوحة أن بلاده "من البلدان القليلة التى لا تزال تستمر فى تزويد جنوب السودان بالأسلحة رغم جرائم الحرب التى أقترفت بحق المدنيين" واصفا العلاقة بين إسرائيل وجنوب السودان بانها تعبر عن "فراغ أخلاقى"، وأن هناك عدم شفافية فى مشاركة إسرائيل فى النزاع بجنوب السودان.
وأشار الناشط الإسرائيلى الى أن إحباط الطرفين المتقاتلين فى جنوب السودان وعجزهما عن تحقيق إنتصار عسكرى فى ميدان القتال قد قادهما لتبنى إستراتيجية بديلة بإقتراف جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ضد المدنيين الذين حددوا كأعداء من الطرفين"
كما قال ماك ان جنوب السودان "على حافة الوصول لنقطة اللاعودة وأنزلق فى دولة فاشلة" محذرا سلفاكير"من أن حكومته ستصبح لا قيمة لها إذا أستمرت فى الإعتماد على صادرات الأسلحة من إسرائيل"، مشيرا الى أن"غالبية المواطنين الإسرائيليين يعارضون تصدير الأسلحة للحكومات التى تقترف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية خلال الحروب الأهلية".
وختم الناشط الإسرائيلى رسالته بقوله" إن أى حل سياسى يجب أن يتضمن محاكمة وتطبيق القانون بحزم ضد اؤلئك الذين أرتكبوا الجرائم فى الطرفين المتقاتلين وكذلك الدول والفاعلين الذين حرضوا عليها من خلال الإمداد بصادرات الأسلحة لحكومتكم، ولقوات المعارضة".

أسوأ ما ينتظر جوبا في الأيام المقبلة!

ربما كانت جوبا -بفعل التهديدات الامريكية الأخيرة- مجبرة لقبول أي حل للصراع الدائر بين الفرقاء الجنوبيين لإداركها ان عبارة (نفاذ الصبر) الواردة بوضوح على لسان المبعوث الامريكي  (دونالد بوث) مؤخراً ليست مجرد عبارة دبلوماسية معتادة، بقدر ما هي نقطة مفصلية يعصب المرور عليها مرور الكرام! إدراك جوبا لعمق هذه العبارة ومترتباتها الباهظة ربما يدفعها دفعاً الآن لقبول الحلول الحاسمة حتى ولو كانت لا تخلو من مرارة، غير أنها فى هذا الصدد سوف تجد مشقة بالغة في قبول أمرين:
الأمر الأول، في ظل فرضية وجود السودان كشريك اقليمي في عملية الحل المرتقبة فإن كل مزاعمها غير الصحيحة بشأن دعم السودان لفصائل مسلحة تقاتل الحكومة فى جوبا سوف تبدو للمجتمع  الدولي بأسره عارية تماماً من الصحة الامر الذي ينزع عنها أدنى حد من المصداقية ويقضي تماماً على اية إمكانية او حتى محاولة لتبرير دعمها للفصائل السودانية المسلحة المنطلقة منذ أكثر من 4 سنوات من عمق أراضيها.
لن يفوت السودان فرصته إقرار واشنطن بأنه شريك في السعيّ الجاد لحل الصراع لكي ينزع من جوبا هذه الورقة الصفراء تماماً. ولو كان صحيحاً ولو بدرجة 1% أن السودان يدعم فصائل جنوبية ضد الحكومة الجنوبية لما جلس الرئيس أوباما فى زيارته التاريخية الاخيرة الى أديس ابابا الى مسئولي دول الاقليم القريبين من دولة الجنوب بمن فيهم السودان والذي مثله البروفسير غندور، وزير الخارجية.
وجود السودان ضمن دول الاقليم مع غياب دولة الجنوب فيه تأكيد أمريكي ضمني ان السودان لا يفعل ما تفعله جوبا! هذا التطور الكبير يثير القلق الآن داخل طاقم الحكم في جوبا.
أما الأمر الثاني، فهو أن استعانة جوبا بالجيش اليوغندي لإدارة معاركها مع حملة السلاح ضدها، مع عجز هذا التحالف غير المشروع في إنهاء الصراع يفرض على جوبا -ضمن منطوق التسوية المرتقبة- إخراج الجيش اليوغندي من المعادلة، وهي نقطة على جانب كبير من الاهمية بالنسبة لكافة الاطراف لأنها تعني ان يوغندا -كما كانت تفعل سوريا فى لبنان فى السابق- تريد أن تجعل من دولة جنوب السودان منطقة نفوذ متقدمة للعب دور اقليمي لا يتناسب مع يوغندا مطلقاً ولا يحقق استقرار المنطقة.
هذين الأمرين بالطبع سوف يصبحان بمثابة (بعبع) مخيف للحكومة الجنوبية كونها سوف تضطر الى التخلي عن اوراق اللعبة بكاملها لصالح حل سياسي يستند الى تداول سلمي للسلطة مع إصلاحات داخلية عميقة. هذين الأمرين أيضاً -لمفارقات القدر- هما ما ظل السودان يرجوهما منذ سنوات من جوبا تمهيداً لتفعيل إتفاقيات التعاون المشترك وحلحلة القضايا العالقة المهمة بين الجانبين بمعالجة قضايا الحدود وكيفية تأمينها وكيفية استفادة البلدين من بعضهما.
خطأ جوبا المؤلم أنها أهدرت اكثر من 4 أعوام كانت كفيلة بأن تحقق انطلاقاً تاريخياً لكلا الدولتين، الخاسرة فيه هي وحدها دون شك.

السودان يُخضع القادمين من حدود الجنوب لكشف الكوليرا

أعلنت وزارة الصحة السودانية مراقبة وإخضاع القادمين كافة عبر حدود دولة جنوب السودان  للكشف الطبي، تحوطاً من منع دخول وباء الكوليرا إلى السودان، مؤكدة عدم تسجيل أي حالة مرضية بكل مناطق السودان، معلنة الجاهزية لمواجهة أي طارئ.

وترأست وزيرة الدولة بالوزارة سمية إدريس أكد، يوم الإثنين، بقاعة المؤتمرات، اجتماع اللجنة العليا للسيطرة على وباء الكوليرا، ومنع دخوله للسودان من دول الجوار.
وكشفت تقارير للفرق الفنية التي وقفت على الأوضاع الصحية بولايات النيل الأزرق، سنار، جنوب وغرب كردفان، جنوب دارفور والنيل الأبيض عن التدفق الهائل لأبناء دولة جنوب السودان لهذه الولايات.
ودعت الوزيرة إلى ضرورة الكشف الطبي عليهم وتقديم الخدمات العلاجيه لهم ضد الإسهال المائي، الملاريا، شلل الأطفال ومرض الدرن.
وأكدت خلو السودان من وباء الكوليرا وعدم تسجيل أي حالة مرضية بكل مناطق السودان، معلنة جاهزية الوزارة لمواجهة أي طارئ. وشددت على ضرورة مراقبة القادمين كافة عبر الحدود والكشف الطبي عليهم.
وكانت التقارير أكدت تعاون السلطات المحلية في كل ولاية مع الفرق الاتحادية، وإنشاء غرف للعزل وفق الموجهات التي وضعتها الوزارة، ودعت التقارير لإحكام السيطرة على نقاط العبور ومطار الخرطوم، لمنع دخول الوباء للسودان.

الخميس، 6 أغسطس 2015

أوباما يتهم قادة جنوب السودان بتبديد فرص السلام ويهدد بعقوبات

اتهم الرئيس الأمريكي باراك أوباما، رئيس جنوب السودان سيلفا كير ونائبه السابق زعيم المتمردين رياك مشار «بتبديد فرص السلام»، مهدداً بإجراءات جديدة في حال فشل التوصل إلى تسوية للنزاع.
وقال أوباما، مهدداً كير ومشار: إذا فاتت الفرصة أعتقد أنه يتعين علينا عندها أن نمضي قدماً بخطة أخرى وأن نعترف بأن هؤلاء القادة غير قادرين على صنع السلام المطلوب، مذكراً إياهما بالمهلة المحددة لهما والتي تنتهي خلال أسبوعين للقبول باتفاقات السلام وإنهاء النزاع.
من جهة أخرى، كشفت مصادر سودانية مطلعة عن ترتيبات تجري على قدم وساق لعقد لقاء بين الرئيس عمر البشير وزعيم المعارضة الصادق المهدي في القاهرة نهاية الأسبوع الجاري، خلال مشاركة البشير في افتتاح قناة السويس، تمهد لعودة المهدي. ورأت المصادر في الجولة التي أجرتها كريمة المهدي مريم نائبة رئيس حزب الأمة، لمؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والمؤسسات الأخرى، تمهيدا لأرضية يضع عليها المهدي رجله، وأعلنت تأييد الحزب للحوار بالداخل، لكنها اشترطت لنجاحه، مشاركة الممانعين في الإعداد له، وانتقدت «إصرار» الحزب الحاكم، على انطلاق الحوار دون السماع لأهم متطلباته.

الثلاثاء، 4 أغسطس 2015

الأمم المتحدة: تدفقات الجنوبيين للسودان فاقت التوقعات

قالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن عدد اللاجئين الفارين إلى السودان من جنوب السودان تجاوز الرقم المقدر في خطة الاستجابة الإنسانية والبالغ 196 ألفاً ليقفز إلى 198,657 لاجئاً حتى الثاني والعشرين من شهر يوليو الماضي.
ونقلت النشرة الدورية لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في السودان "أوتشا"، الأحد، أن السودان استقبل الأسبوع الماضي وحده، ما مجموعه 4,814 لاجئاً، بمعدل 688 شخصاً يومياً.
وأدى الصراع الدامي الذي تفجر في دولة جنوب السودان بين القوات الحكومية والتي تمردت عليها بقيادة نائب الرئيس السابق رياك مشار، منتصف ديسمبر 2013، إلى فرار آلاف المدنيين إلى دول الجوار، لكن نصيب السودان هو الأكبر من هذه التدفقات.
وطبقاً للنشرة، فإن ولاية النيل الأبيض استقبلت غالبية اللاجئين الجدد بوصول، 1,331 اﺗﺠﮫ 866 ﻣﻨﮭﻢ إﻟﻰ ﻣﻮﻗﻊ "اﻟﺮدﯾﺲ2" و383 إﻟﻰ منطقة العلقاية، و36 إلى أم الصنقور، و23 إلى "الرديس1"، و14 إﻟﻰ الجوري، و9 إﻟﻰ ﻣﻮﻗﻊ اﻟﻜﺸﺎﻓﺔ.
في غضون ذلك، أقرت مفوضية العون الإنساني السوداني بزيادة تدفقات الجنوبيين اللاجئين إلى السودان على نقاط انتظار العلقاية والرديس البحر وكشافة وجوري بمحليات السلام والجبلين بولاية النيل الأبيض، بسبب استمرار تدهور الأوضاع الأمنية ببلادهم، وكشفت عن مقترح لتوزيعهم على الولايات المجاورة.

رياك مشار.. تغليب البرغماتية على المصالح الجماعية..!!؟

قالت حكومة دولة جنوب السودان إن الانشقاقات الداخلية بين القادة في الحركة المتمردة بقيادة مشار قد تعرقل الاجتماع المزمع عقدة في فجاك لمناقشة المقترح الذي قدمته الإيقاد لعملية السلام بين الأطراف المتنازعة بدولة الجنوب
وقال مكتب وزير الخارجية بحكومة جوبا أن هناك اختلافات خطيرة بين القادة في التمرد حول المقترح الذي قدمته لجنة الإيقاد زائد الوسطاء الدوليين
ويقول بيتر بشير غاباندي نائب وزير الخارجية والتعاون الدولي لصحيفة سودان تربيون يقول بالنسبة لنا كحكومة، بدأنا مشاوراتنا مع جميع أصحاب المصلحة وعلى مستوى القيادة العليا. وأجرينا مشاورات القيادة كحزب وكحكومة وشكلنا ثلاث لجان موضوعية لدراسة اقتراح الهيئة الحكومية الدولية. وخلصت لجان الدراسات وقدمت النتائج والتوصيات للقيادة لمزيد من المناقشات قبل الخروج بموقف موحد لتقديم رد رسمي على الاقتراح
قصة الأمس
وبحسب الصحيفة فإن غابانى والذي عين لجنة لدراسة وقف اطلاق النار والترتيبات الامنية لدراسة مقترح الايقاد قد أكد لها بأن الحكومة قد تحصلت على تقارير بأن الخلافات أو الانشقاقات داخل قيادة التمرد قد تؤجل المؤتمر التشاوري المزمع عقدة لمناقشة مقترح الإيقاد حال قررت المعارضة تنظيمة داخل البلاد
وقال إن التقارير التي نتلقاها في الوقت الحالي تشير إلى وجود خلافات حادة. وأن هناك أشخاص يعارضون بعض النقاط الواردة في الاقتراح، بينما هناك آخرين راضين عنه وعلى أرض الواقع، فإن القادة العسكريين في التمرد منشقين بسبب التعديلات الأخيرة في القيادة العسكر، حيث أن هناك قادة يرفضون استبعاد كل من بيتر غديت وجاتوك كاثوك من مواقعهما وحرمانهما من الرجوع إلى مناطقهم، وفي حال كانت هذه التقارير صحيحية فإنها ستؤدي إلى تأجيل مشاوراتهم حال خططوا للقيام بها في فاجاك
ويبدو أن حكومة جوبا تواصل أفراحها بهذه الانشقاقات خارجياً، حيث أكد غوردن بيبي أحد مستشاري بعثة حكومة الرئيس سلفاكير في الولايات المتحدة الأمريكية بأن حكومته تشكك في مقدرة التمرد على عقد مؤتمرها التشاوري في فاجاك ويقول للموقع لقد خلصنا من إجراء مشاوراتنا كحكومة ولكنني أشك في مقدرة التمرد على عقد مؤتمره التشاوري بسبب عدم رضاء كل من بيتر غديت وجاتوك كاتوك عن قيادة مشار ووهم لا يعتبرونه قائداً لهم ويقول غوردن والذي كان أحد منتقدي سياسة الرئيس سلفاكير لدرجة المطالبة بازاحته عن الحكم في العام 2011م أن القائدين المبعدين قد تم حرمانهما من الدخول إلى فاجاك عبر إقليم غامبيلا من الحدود الأثيوبية.
مدعياً بأن القادة المتمردين الذين تم فصلهم قد شكلوا بالفعل منظمات خاصة بهم والمنفصلة عن التمرد للتعامل مع الحكومة، قائلاً التفاوض مع الجماعات المختلفة لا يستحق العناء، وأضاف لقد كونوا مجموعات متمردة خاصة بهم بعد أن منعوا من الدخول إلى فاجاك عن طريق غامبيلا، والآن نسمع بأن بيتر غدت في الخرطوم وعليه كيف يمكننا التفاوض مع مجموعة منقسمة على نفسها.
دكتاتورية الديمقراطي
وبحسب ذات المصدر فإن عضو بارز في حركة المعارضة المسلحة في جنوب السودان قد حذر من انشقاقات محتملة داخل الحركة المتمردة حال لم يستجب زعيمها الدكتور رياك مشار للمطالبات القوية بإجراء إصلاحات سياسية داخل المجموعة.
وكان مشار قد أقال رئيس هيئة الأركان العامة للخدمات اللوجستية الجنرال جاتوك كاتوكث إلى جانب نائب رئيس العمليات المسلحة الجنرال بيتر غديت بدون تفسير رسمي للإقالة في وقت ادعى فيه بوجود روابط بينهما وحكومة جوبا وهو ما نفاه جاتوك قائلاً ليس لدينا أي علاقات مع حكومة جوبا وهذا ادعاء خالٍ من المصداقية وفقاً لجاتكوث، فإن قرار الإقالة جاء بعد أن بدأ مسؤولون عسكريون بانتقاد أسلوب قيادة مشار وطالبوا بإجراء إصلاحات في حركة.
في وقت المح فيه جاتكوك إلى وجود انقسامات وانشقاقات بين القيادة السياسية والعسكرية في الحركة، وقال جاتكوك حصرياً للموقع هناك خلافات بين المجلس العسكري للحركة والدكتور رياك مشار حول القضايا الخاصة يسير العمليات العسكرية، وأشار إلى فشل مشار في الاستجابة لمخاوف القادة العسكريين حول الأسلحة والذخائر الممنوحة لهم لخوض الحرب، وقال جاتوك لم يكن هناك دعم لوجستي كافي خلال العشرين شهر المنصرمين، ولم يكن مشار يمتلك إجابة مقنعة حول المكان الذي توجد به الإمدادات اللوجستية .
وزعم جاتكوث أن الخدمات اللوجستية العسكرية كانت تدار من قبل هيئات أخرى بدلاً من المجلس العسكري واتهم كذلك زعيم المتمردين بتعليق صلاحيات المجلس العسكري المسؤول عن القيام بالعمليات العسكرية، وأضاف المجلس العسكري هو واحد من أصحاب المصلحة الرئيسيين في عملية السلام الجارية إلا أن مشار أهمل استشارتهم وعلامهم واطلاعهم بالمستجدات الجارية في عملية السلام والتدابير التي يجري اتخاذها. وقال لقد وافق مشار في وقت سابق للذهاب إلى فاجاك من أجل مناقشة القضايا المثيرة للقلق من أجل التوصل إلى إصلاحات شاملة ولكنه بدلاً من أن يفعل ذلك قام بفصلنا.
صدوع وتشققات
وبحسب الموقع فإن جاتكوت الذي كان يمثل الطليعة في المعارك والعمليات العسكرية ضد القوات الموالية للرئيس سلفا كير، حث زعيم المتمردين لإجراء إصلاحات عاجلة وإنقاذ الحركة من الانقسام والتصدع. مشدداً على أن مشار سيكون مسؤولاً عن أي انقسام داخل المجموعة غير أنه شدد في ذات الوقت إلى ضرورة عدم إساءة فهم الأزمات الداخلية للتمرد قائلاً.
على الرغم من الإقالة نحن لا نزال مع الحركة وحتى يجيب مشار على أسئلتنا. وأضاف نحن لا نريد الحركة أن تنقسم"، لكنه المح إلى إمكانية إنشائه لمجموعة متمردة جديدة حال فشل مشار في الاستجابة للمطالب الإصلاحية
وكان الجنرالين قد قللا من أهمية قرار الإقالة الذي أصدره مشار بحقهما مؤخراً في بيان أصدراه سوياً قالا فيه أنهما ما زالا جنرالين في الجيش وليس من صلاحيات مشار إقالتهما بعد أن فقد الشرعية التي تؤهله لفعل ذلك عقب فصله من منصبة نائباً لرئيس الجمهورية ورئيس حزب الحركة الشعبية على حد سواء.